Head Menu
|
|
|
2019
. أيار
23
، الخميس
Top Menu
| البحث | خرائط | البوم الصور | منشورات مفتاح | البرامج والمشاريع | الصفحة الرئيسية |

  • لن ينجح أي تحرك ضد قانون يهودية الدولة بدون تعاضد القيادة الفلسطينية سواء هنا في الضفة الغربية وقطاع غزة أو في الداخل الفلسطيني
  • المراهنة على العامل الديمغرافي فيه مخاطرة معينة، وإسرائيل ليست غبية حتى تأخذ العرب وتضعهم في سلة واحدة
  • هناك تفاعل كبير بين الشعبوية في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية وبين الشعبوية والتطرف اليميني في إسرائيل
  • إسرائيل انتقلت من مرحلة تهميش القدس إلى مرحلة دمجها في قماشتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية
  • صفقة القرن ولدت ميتة، ولن يكون هناك على الاغلب أية صفقة طالما أن الشعب الفلسطيني يرفضها ولا يريدها

    مقدمة:

    أكدت د. هنيدة غانم، الباحثة المتخصصة في علم الاجتماع السياسي، ومديرة مركز "مدار" الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية ـ أن توقيت سن قانون أساس القومية الاسرائيلي، مرتبط بعاملين هامين، أولاهما: ترسخ سيطرة اليمين الإسرائيلي الجديد القريب جدا من الشعبوية، على جميع مفاصل الحكم في إسرائيل. وثانيهما: إغلاق الطريق أمام الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني عام 48 فيما يتعلق بطلب دولة المواطنة المتساوية.

    وفي حوار معها صمن زاوية "في ضيافة مفتاح"، لفتت د. غانم إلى أن الخطوة الأولى المطلوبة لمواجهة هذا القانون وتداعياته على الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، تتطلب القيام بترتيب البيت الداخلي، وتحويل القيادة الفلسطينية إلى قيادة فاعلة من خلال إنهاء الانقسام، والاتفاق على صيغ مبنية على الحد الأدنى من الاتفاق والتوافق حتى تتمكن القيادة من تمثيل شعبها تمثيلا حقيقيا أمام العالم. أما بالنسبة للداخل الفلسطيني عام 48، فلا يمكنه البقاء متفرجا في انتظار القيام بفعاليات ميدانية ضد هذا القانون، بل يتوجب فتح نقاشات مستفيضة حول طبيعة الأدوات التي يمكن من خلالها مواجهة هذا القانون دفاعا عن الوجود الفلسطيني الأصيل في الداخل.

    وفيما يلي نص الحوار:

    ** لماذا قانون "يهودية الدولة" الآن؟ وما الرؤى الأساسية الموجهة لهذا القانون برأيك..؟

    *** أعتقد أن توقيت هذا القانون الآن مرتبط بعاملين هامين. العامل الأول: هو ترسخ سيطرة اليمين الإسرائيلي الجديد هو عبارة عن توليفة من المتدينين الصهيونيين، والحريديم، والنيوليبراليين والمتطرقين اليمينيين، وخطاب هؤلاء خطاب قريب جدا من الشعبوية، وقد تجذر وترسخ هذا اليمين وهيمن على جميع مفاصل الحكم في إسرائيل. أما العامل الثاني، فهو السعي لإغلاق الطريق أمام الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني عام 48 فيما يتعلق بالمطالبة بدولة المواطنين المتساوية، وللتأكيد على أن حق المصير لهذه الدولة حصريا لليهود. أما في الضفة الغربية وقطاع غزة يأتي القانون في سياق حسم وجه الصراع من خلال تثبيت وترسيخ الرؤية الإسرائيلية عبر القانون نفسه فيما يختص بأمرين، الأول هو أن حدود إسرائيل لا تقتصر على حدود أل48 وقرار التقسيم، ولا حدود وقف إطلاق النار، ولا حدود أل67، إنما توضع وتحدد وفق المقاييس الإسرائيلية. ولذلك فالقدس بشقيها هي عاصمة إسرائيل، في حين أن الجولان مضموم فعليا، بينما تشجع الاستيطان اليهودي في كل مكان دون حصره في مكان معين داخل ما يسمى ب"أرض إسرائيل" التي يشير إليها البند الأول من القانون.

    ** ما الخطوات التي يمكن أن يبنى عليها التحرك على أساسها للتصدي لهذا القانون؟ سواء على مستوى فلسطينيي الداخل والسلطة الفلسطينية، أو على المستوى العالمي؟

    *** هناك امران بهذا الخصوص. أولا مهم ان نوضح انه لن ينجح أي تحرك فلسطيني بدون تعاضد القيادة الفلسطينية سواء هنا في الضفة الغربية وقطاع غزة أو في الداخل الفلسطيني. ففي الضفة الغربية الحالة كارثية من حيث الانقسام القائم، وقد شكل هذا الانقسام هدية كبرى لإسرائيل. ولولا الانقسام وحالة التشرذم السياسية، لكان من الممكن أن تفكر إسرائيل أكثر من مرة بسن قانونها العنصري، وبالتالي الخطوة الأولى المطلوبة توجب القيام بترتيب البيت الفلسطيني وتحويل القيادة الفلسطينية إلى قيادة فاعلة من خلال إنهاء الانقسام، والاتفاق على صيغ مبنية على الحد الأدنى من الاتفاق والتوافق حتى تتمكن القيادة من تمثيل شعبها تمثيلا حقيقيا أمام العالم.

    كذلك الأمر بالنسبة للداخل الفلسطيني عام 48، عليه اخذ زمام المبادرة، ولا يمكنه التلكؤ في القيام بفعاليات ميدانية ضد هذا القانون. وعليه المباشرة بالإعلان عن برنامج كامل حول كيفية المواجهة التي يفترض أن تكون، والعمل كذلك على مستوى دولي أكثر حيث تمتلك قيادة الداخل وجماهيره ورقة مهمة على هذا الصعيد تتمكن من خلالها إقناع المجتمع الدولي بأن ما تعانيه جراء هذا القانون بات واضحا وملموسا، وبالتالي باتت لديها أداة أكثر وضوحا لتأخذ المجتمع الدولي معها إلى مواضع كثيرة أبعد مما كان يتاح لها قبل سن هذا القانون.

    أعتقد وربما أكون مخطئة بأن استمرار البقاء في الكنيست الإسرائيلي كأمر مفهوم ضمنا إشكالية بحد ذاتها. وعليه يجب أن يخرج هذا الموضوع للنقاش العلني، وأن يكون هناك عصف ذهني بخصوصه. قد ينتهي إلى أحد أمرين إما البقاء وإما المغادرة، وهذا يتطلب توصيات عقلانية موضوعية وبدون مزاودات، لكن ليس بالمقدور التعامل مع الواقع الذي فرضه القانون الجديد بذات الصيغة التي سبقت سنّه.

    ** برأيك، هل تمثل التظاهرة الكبرى في تل أبيب مؤخرا بداية حراك شعبي ضاغط يمكن أن يسفر عن نتائج ملموسة؟ وهل تتوقعين أن تتحول هذه التظاهرة إلى ظاهرة فلسطينية وطنية تجمع الكل الفلسطيني في فلسطين والخارج؟

    المظاهرة كانت مهمة ولكن يجب التعامل معه انها مجرد بداية وليست نهاية. المظاهرة أظهرت أن العرب قادرين على التنظم والتأثير على الرغم من النقد وربما عدم راحة البعض تجاه مكان المظاهرة أو نوع الشعارات، لكن في المحصلة المظاهرة أ'ادت التأكيد على أن الفلسطيني موجود وأنه رقم صعب ويشكل تحديا للصهيونية. الآن على القيادة أن تستغل الزخم الذي كان في المظاهرة لبناء مقولاتها الواضحة وغير الاعتذارية التي تمثل المصلحة العامة للجماعة التي يستهدفها القانون وأن تركز على تقوية التعاون والتنسيق بيت التيارات المختلفة، وأن تسعى الى التشديد على العمل بروح الجماعة وعدم الانجرار وراء الصراعات الحزبية والمناكفات الضيقة. هذه بداية جيدة لكنها فقط بداية.

    ** على ضوء هذه التطورات ارتفعت مؤخرا الأصوات في الداخل الفلسطيني التي تطالب باستقالة أعضاء الكنيست العرب من مواقعهم الحالية. في مقابل أصوات فلسطينية في الضفة الغربية وغزة تطالب بحل السلطة وإصدار شهادة الوفاة لأوسلو. كيف تعلقين على هذه الدعوات؟

    *** أنا لا يعنيني ولا يهمني وفاة أوسلو أو تحنيطه. هذه كلها مصطلحات فيها نوع من الخطابة أكثر من تحليل للواقع. وسواء قلنا أوسلو مات أو لا زال حيا، فليس لهذا صلة بهذا بالواقع القائم حاليا. لأن إسرائيل تمارس على الأرض سياسة حسم الصراع بعيدا جدا عن كل مبادئ أوسلو. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ما هي طبيعة ردود أفعالنا اتجاه ما تقوم به إسرائيل؟ وبالتالي علينا أن نفكر مرة ثانية بماهية الاستراتيجية الفلسطينية الفاعلة لإعادة بنائها ، وأن نجترح استراتيجية جديدة مع رؤية تحررية ومجتمعية بناءة.

    برأيي أن المجتمع الفلسطيني وقيادته، ليس لديهم حاليا مشروع أو رؤية واضحة لا لما يريدون ولا لأدوات العمل التي يجب تبنيها. وعليه هم يتخبطون بردات الفعل. وبالتالي حين خرج علينا الإسرائيليون بقانون القومية كان الرد الفلسطيني عليه محصورا برد الفعل. في المقابل نجح الإسرائيليون على مدى سنوات أوسلو بالمبادرة التي أسهمت بفرض واقع جديد. فقد ضاعفوا أعداد مستوطناتهم، حيث كان عددها في بداية أوسلو 110 مستوطنة، أما اليوم فعددها يزيد عن 220، ويطلقون على هذه الزيادة من المستوطنات بؤرا بينما هي في الواقع مستوطنات ضخمة.

    إن وجودنا تحت الاحتلال لا يعفينا من المبادرة ومن أن تكون لنا استراتيجيتنا الخاصة بالمواجهة. كما لا يعفيني ذلك من أن يكون لديّ خطة أساسها إنهاء الانقسام. لكن للأسف، نحن لسنا لدينا أية خطة، بل لدينا كل ما يمكنه أن يضرّ بنا.

    ** هل ترين هذا القانون منفصلا عن عشرات القوانين العنصرية الأخرى التي شرعت خلال السنوات القليلة الماضية، أم أنه يجمل تلك القوانين مجتمعة فيما احتوته بنوده؟

    *** هذا صحيح. نحن نرى، أنه منذ العام 2009، ومع صعود حكومة نتنياهو الثانية بشكل خاص هناك تزايداً كمياً وكيفياً في سن وطرح القوانين التي تستهدف إنهاء حل الدولتين على أسس مقبولة فلسطينيا من حيث الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران، وتفكيك الاستيطان. الخ. وكل القوانين اليوم تحاول أن تضع أسسا لمنع تحقيق هذا الهدف. كما أن هناك منافسة في داخل الأحزاب الصهيونية من يقدم قوانين أكثر تطرفا وشعبوية كي ترضي جمهورها الذي تربطه بحكومته علاقة تغذية متبادلة.

    ** برأيك هل لهذه الشعبوية والعنصرية في إسرائيل امتداد في أوروبا والولايات المتحدة، وما أفرزته في هذه المرحلة من واقع بتنا نعيشه الآن؟

    *** هناك تفاعل كبير بين الشعبوية في أوروبا بالذات وفي الولايات المتحدة الأميركية وبين الشعبوية والتطرف اليميني في إسرائيل، وهذا يتجلى في التماهي الأيديولوجي بين الترامبية والإفنجيليين وما بين اليمين الجديد في إسرائيل مع العلم أن فكر الإفنجيليين هو فكر عنصري تماما حتى ضد اليهود لأنه يتحدث في النهاية عن الخلاص عبر التنصّر، وعدم بقاء اليهود على دينهم. إذن هناك تقاطعاً تكتيكياً موجود وقائم بين الجماعتين، يربطهما سوياً ما يسمى بالإسلام فوبيا، والعنصرية، والتحريض ضد المسلمين والعرب، والنظرة الاستشراقية العنصرية اتجاه العرب والمسلمين وغير البيض في أميركا، ومثل هذا التقاطع ليس بين الترامبيين والإفنجيليين والنتانياهوية وأشكالها وإفرازاتها في إسرائيل، وإنما أيضا بين اليمين العنصري في أوروبا واليمين الإسرائيلي.

    ** ما رأيك بمن يقول أن القانون المذكور يرجح يهودية الدولة على حساب لديمقراطية، ويتعامل مع الحالة الفلسطينية بتقسيمها إلى مواطنة فردية منقوصة لفلسطينيي 48، وإلغاء كافة الحقوق الجماعية للفلسطينيين عامة في أرض فلسطين، بما في ذلك حق العودة، وتقرير المصير وإقامة الدولة؟.

    *** بإمكانك أن تلبس الديمقراطية أشياء كثيرة بعيدة عن قيمها وروحها العالمية، بما في ذلك تبني ديمقراطية العرق والأسياد. والديمقراطية في إسرائيل هي ديمقراطية أسياد. بمعنى أن هناك مجموعة بيضاء ولكنها يهودية تتحكم بجميع المفاصل بحكم أنها يهودية. وبالتالي لدينا دولة تمتنع تماما عن اعتبار غير اليهود وتشكل هويتها على اقصاء قيم المساواة و قيم ديمقراطية، حيث أن قانون يهودية الدولة لا يشتمل على كلمة مساواة، كما لا يشتمل على كلمة مواطنين، إنما يشتمل على كلمة "يهودية"، في حين أن منح أعضاء الكنيست العرب فرصة المشاركة بالكنيست يمنح الدولة فرصة لغسل صورتها العنصرية أمام العالم، لكنها في النهاية ورغم ذلك تبقى ديمقراطية هذه الدولة، ديمقراطية أسياد.

    ** وماذا عمن يسمون ب"حلفاء الدم". كيف سينعكس أي تعديل مقترح على القانون على مكانتهم بعد سن القانون المذكور؟

    *** سيكون ذلك أكثر بشاعة. وفي اعتقادي أنهم سيتوصلون إلى إدخال معادلة جديدة في القانون تحت مسمى "جماعات معينة". ومثل هذا القانون في حال تعديله مثير للاهتمام، لأن هناك أنظمة عنصرية وقمعية على امتداد التاريخ استخدمت دائما معادلات معينة إما مبنية على العرق أو على اللغة من أجل إدخال "جماعات معينة" تربطها بها مصالح. لكن دعنا ننتظر حتى يتضح كيف ستحل المسألة مع الدروز على سبيل المثال.

    ** في التعديل الذي ورد بشأن القدس جاء:" القدس الكاملة والموحدة هي عاصمة إسرائيل" بعد أن كانت الفقرة الأصلية تقول:" القدس عاصمة لإسرائيل". هل ترين أن هذا التعديل هو رسالة للفلسطينيين برفض أية تسوية سياسية لمستقبل المدينة؟

    *** في قانونهم الذي صادقوا عليه مطلع الثمانينيات أعلنوا أن "القدس موحدة"، قبل أن يقر لاحقا بند يتحدث عن "القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل". ثم تحدثوا عن القدس الكاملة كي لا يجرؤ أحد عن المطالبة بحقوقه فيها.

    من يشاهد ما يجري في القدس الآن، يعرف تماما أن إسرائيل انتقلت من مرحلة تهميش القدس إلى مرحلة دمجها في القماشة السياسية والاجتماعية والاقتصادية أي تحويلها إلى توأم سياسي يستحيل الفصل بين شطريها. وأعطي هنا مثلا على أنه لدى بدء دراستي في الجامعة العبرية كان عدد الطلبة المقدسيين يتراوح ما بين 20- 30 طالبا. أما اليوم فالعدد يتجاوز أل600 طالب، وهذا يتم ليس لأن الجامعة العبرية تعطي فرصا جيدة للدراسة فيها لهؤلاء الطلاب، بل لأنه تم اقتطاع القدس تماما عن السياق والحاضنة الفلسطينية الموجودة فيها، وإعادة توجيهها ضمن خطط مدروسة ومرتبة باتجاه الغرب، وربط وتوريط حياة المقدسيين اليومية بتفاصيل صغيرة جدا في غرب المدينة، وبالتالي هم يتوجون ممارساتهم على أرض الواقع من خلال هذا القانون.

    ** ماذا عن الدعاوى المرفوعة للمحكمة العليا الإسرائيلية ضد القانون؟ وهل تعتقدين أن هذه المحكمة ستتخذ موقفا يخالف القانون الذي صودق عليه..؟ أم أنها ستكرسه..؟

    *** هناك إشكالية بهذا الخصوص، لأن التوجه إلى المحكمة العليا يجب أن تتم مناقشته فلسطينيا. هذا من ناحية. أما من الناحية الأخرى، فنحن نعرف أن هذه المحكمة أعطت غطاء بشكل أو بآخر للاحتلال وممارساته حيث حولت كل إشكال إلى قضايا سياسية ورفضت البتّ فيها. لكن علينا أن نتذكر بأن أحد مبررات ودواعي سن هذا القانون هو ليواجه ما سمي بتدخل المحكمة العليا ويضع حدا للتدخل القضائي الذي لا تعجب بعض أحكامه اليمينيين، ومع ذلك كانت المحمة العليا على الدوام تعطي غطاء للاحتلال ولممارساته. لكن السؤال، ما هي طبيعة الخطاب الذي ستتوجه به إلى العليا؟ وعلى أي أساس. هل أقول لها بأنني ضد هذا القانون، وبالتالي تظهر إسرائيل بأنها دولة يهودية ديمقراطية حسب قانون أساس 92؟ معنى ذلك أنني اعترفت بيهودية هذه الدولة وديمقراطيتها. في رأيي يجب أن يكون ذلك موضع نقاش ليتم توضيح الأساس الذي سنتوجه به إلى العليل.

    ** ما السياق السياسي الإقليمي والدولي الحالي الذي ساعد في إقراره الآن؟ هل تجدين علاقة بين هذا القانون وما يسمى ب"صفقة القرن" ؟ وكيف أثر الواقع العربي والإقليمي الحالي على تشجيع الاحتلال إقرار قانون القومية؟

    *** أنا ممن يتحفظون في الحديث عن صفقة القرن، واعتقد أنها ولدت ميتة. بمعنى أنه لن يكون هناك على الاغلب أي صفقة طالما أن الشعب الفلسطيني يرفضها ولا يريدها، ولا يمكن لأي قوة في العالم أن تتجاوزه مهما فعلوا وأرادوا، وهذه نقطة أساسية. الأمر الثاني، إذا كان هناك علاقة بين هذا القانون، وعملية التوحش الموجودة الآن في بعض دول المنطقة تعطي غطاء بشكل أو بآخر لهذه الصفقة ولقانون يهودية الدولة نتيجة هيمنة التوحش في التعامل مع المواطنين من قبل النظام السوري وصعود حركات إرهابية أصولية وأنظمة فاسدة تخلق أجواء تمكن إسرائيل من تمرير قرارات عنصرية تحت غطاء الدفاع عن النفس والدفاع عن الذات ومن خلال استخدام غسيل لغوي للديمقراطية، ولو لم تكن الحالة العربية على هذا النحو من التردي ما كان بإمكان إسرائيل أن تمرر قانون القومية وغيره من قوانين عنصرية بشكل فاضح. كما أن إسرائيل لا يمكنها أن تتحالف مع أنظمة عربية تحترم مواطنيها، لأن التحالف مع نظام ديمقراطي مبني على أسس من احترام البشر يخالف بشكل جذري الفكرة الأساسية القائمة في إسرائيل اتجاه المواطن العربي أو اللاجئ الفلسطيني، وليس أسهل عليك من أن تتعامل مع أنظمة بشعة كي تظهر نفسك كمختلف وتطهر أفعالك.

    ** هناك من يراهن على العامل الديمغرافي لحسم الصراع في النهاية. هل تعتقدين ذلك فعلا؟

    *** اليوم نحن أصلا متساوون عدديا. فهناك 50% يهود و50% فلسطينيون. هذا ليس عاملا تراهن عليه لأنك قد تكون أكثرية عددية، ومع ذلك أقلية نوعية من حيث قدرتك على الفعل والتأثير والممارسة والإيمان بالذات. وناهيك عن ذلك إسرائيل يمكنها أن تتلاعب بهذا العامل من خلال تبني تقسيمات للجماعة الفلسطينية من قبيل الحديث عن رعايا، وعن مجموعات فلسطينية في الضفة الغربية، وأخرى في قطاع غزة منبوذة، ومواطنين في الداخل وسكاناً مقيمين في القدس، وبذلك لتتعامل مع كل مجموعة كأقلية ثم تزعم بعد ذلك عدم وجود أكثرية عددية فلسطينية.

    أعتقد أن المراهنة على العامل الديمغرافي فيه مخاطرة معينة، وإسرائيل ليست غبية حتى تأخذ العرب وتضعهم في سلة واحدة، علما بأنها تصنفهم الآن كما تريد ولصالحها. بالنسبة لها، فإن بناء مفهومها للديمغرافيا يقوم على أساس المصلحة القومية العليا كدولة يهودية.

  • ملاحظة: ما ورد في نص المقابلة يعبر عن وجهة النظر الشخصية لصاحبها، وليس من الضرورة أن يعبر عن وجهة نظر "مفتاح"

    لنفس الكاتب

    التاريخ: 15/05/2019
    التاريخ: 09/05/2019
    التاريخ: 08/05/2019
    التاريخ: 08/05/2019
    التاريخ: 08/05/2019

    ارسل المقال طباعة المفال
    Main Menu
    تبرع الآن
    Dot
    مفتاح - القائمة الرئيسية
    Dot
    النشرة نصف السنوية - العدد الرابع
    العدد الرابع
    Dot
    القرار 1325
    القرار 1325
    Dot
    Dot
    رؤية فلسطينية نسوية تستند إلى المراجعة الدولية لتنفيذ القرار الأممي 1325
    (الاستراتيجيات العشر للعمل على قضايا المرأة والسلم والأمن)
    Dot
    Dot
    حقوق الطبع © 2013 مفتاح
    كافة الحقوق محفوظة