Head Menu
|
|
|
2020
. آب
12
، الأربعاء
Top Menu
| البحث | خرائط | البوم الصور | منشورات مفتاح | البرامج والمشاريع | الصفحة الرئيسية |

طوبى لمن يستطيع الاحتفاظ بالشباب حتى كهولته ولا يسمح لروحه أن يعتريها البرود والقسوة والتحجر وتبقى روح الوطن في شبابه.

في التاسع عشر من شهر كانون الأول للعام 2019، وجهت لأعضاء شبكة الشباب الفلسطيني الفاعل سياسياً ومجتمعياً دعوة من قبل مؤسسة "مفتاح" لحضور جلسة استماع حول واقع التدريب المهني والتقني في فلسطين من منظور النوع الاجتماعي، قام خلالها ممثلِون عن وزارات العمل والتربية والتعليم والتنمية الاجتماعية بتقديم عرض لخطط الحكومة وتوجهاتها بغية تطوير قطاع التعليم المهني والتقني، وزيادة فرص انخراط النساء والشباب في هذا القطاع.

يُنظر لأهمية تطوير قطاع التعليم المهني والتقني في فلسطين على أنه السبيل لتخفيض معدلات نسب البطالة في صفوف الشباب والنساء من ناحية وترجمة للاستراتيجية الوطنية في تثبيت صمود المواطنين في مواجهة سياسات الإحلال الإسرائيلية والتي يسعى الاحتلال من خلالها إلى تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها عن طريق حرمانهم من الوصول إلى مصادر عيشهم، وخلال النقاش الذي دار في جلسة الاستماع توقف الحضور عند سؤال حول كيف يمكن للحكومة تطوير قطاع التعليم المهني والتقني ودعم المشاريع الاقتصادية والريادية للشباب في ظل نظام اقتصاد حر لا تتوفر فيه أدنى الضمانات لصمود المشاريع الشبابية الصغيرة والمتوسطة.

تحظى فلسطين بوجود شريحه واسعة من الشباب ضمن نسيجها المجتمعي حيث يعتبر ذلك سيفاً ذو حدين، فالشباب هم الطاقة النابضة لأي مجتمع والتي يمكن استغلالها إما بالشكل الايجابي من خلال تمكينهم بأن يصبحوا قوة اقتصادية ومصدر تغيير سياسي واجتماعي أو بالشكل السلبي الذي يعني أن يصبحوا عالة على الدولة ونفقاتها، ومعيقاً خطيراً لكل توجهات التطور والحداثة، وذلك بحسب ما أشار له المختص بالعلوم السياسة Valerie Hudson في كتابه الصادر بعنوان "Bare Branches" عام 2005 أوضح أن زيادة نسبة جيل الشباب لدى الدولة العاجزة عن استثمار طاقاتهم ترتبط بشكل مباشر في زيادة معدلات العنف وتعزيز استقرار الأنظمة الدكتاتورية.

ولا يخفى على أحد الظروف المعيشية التي يعيشها عامة الناس في وطننا والشباب بشكل خاص، مما يعطينا الدافع والرغبة في تحديد الجهود لتنمية طاقاتهم الفكرية والاجتماعية والاقتصادية في المسار الصحيح في سبيل تنمية قدراتهم وتعزيز استقلاليتهم الاقتصادية التي توفر لهم المساحة للإبداع والتطور والمشاركة السياسية والاجتماعية بغية تحقيق التطوير والتقدم والمساهمة الايجابية في رفعة الحضارة الانسانية.

انطلاقاً من نظرتي لواقع الشباب، أرى أنّ الاقتصاد الفلسطيني يعاني من تشوه هيكلي يحد من قدرته على مواجهة السياسات الإسرائيلية التي تستهدفه، ويمنعه من تحقيق أهدافه كاقتصاد وطني مستقل يعزز الصمود على الأرض. فلم تستطع خطط التنمية الفلسطينية منذ العام 2008 وحتى الآن، أن تعالج هذا التشوه، بل على العكس تتزايد الأسباب المؤدية إلى زيادة حدة هذا التشوه، وتتنوع الأسباب ما بين ذاتية وداخلية وخارجية، ولكل منها تأثيره المباشر على هيكلية الاقتصاد الوطني الفلسطيني.

إنّ القطاع الاقتصادي هو القطاع الرائد في أي عملية تنموية، وأن الإنتاج هو العمود الفقري لأي اقتصاد، وكوننا دولة تحت مطرقة الاحتلال يمكن تعريف الاقتصاد المقاوم بشكل إجرائي بأنه "مجموعة السياسات والإجراءات الاقتصادية، التي يتخذها بلد ما لمواجهة عقوبات تقع عليه، عبر أدوات محلية تقلل الاعتماد على الخارج إلى أقصى درجة، والتحول نحو اقتصاد تكيفي، يسعى إلى إيجاد حلول إبداعية للأزمات المحلية والخارجية وتجاوزها".

كون النظام الاقتصادي المتبع حالياً هو نظام "السوق الحر" والذي يبقي على كل الجهود الوطنية سواء الرسمية منها أو غير الرسمية في مهب الريح وغير قابلة للاستدامة على المنظور البعيد، ويحد من قدرة الشباب على تطوير الانتاج لديهم، وذلك لافتقاد قدرة الدولة على وضع أنظمة وقوانين وإجراءات تكفل حماية المشاريع الصغيرة وتدعمها وتعزز من صمودها كونها مشاريع تتبناها بالعادة الفئات والمكونات المجتمعية المهمشة ومنها الشباب والنساء.

لذا، يتوجب علينا أن نواجه هذا النظام من خلال فكرة تعزيز اقتصاد الصمود الذي يطور الشباب من خلال إعطائه فرصة الابداع، وتخفيض نسبة البطالة التي تتزايد باستمرار ولنتمكن من تحقيق متطلبات بناء اقتصاد مقاوم؛ علينا البدء بمعالجة الأسباب الداخلية التي تعيق ذلك، ومن أهمها تشوه هيكلية الاقتصاد الفلسطيني، الذي يعتبر معيقاً لقدرة الاقتصاد الفلسطيني على تحقيق الأهداف المرجوة منه بخلق فرص عمل عبر القطاع الخاص وتعزيز قيم الاقتصاد الوطني لديه، ودعم قدرته الانتاجية، وخلق شراكات تعاونية تتيح للمواطنين تحقيق مصالح اقتصادية مشتركة، وبالتالي بلورة سياسات حكومية تضمن تطوير السوق الفلسطيني الذي يعتمد على المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمشاريع الريادة، وتزويد الشباب بالمهارات والقدرات المهنية والتقنية التي تتوافق ومتطلبات السوق المقاوم، لتمكين الاقتصاد من مواجهة السياسات الإسرائيلية.

إنّ معالجة التشوهات في الهيكل الاقتصادي الفلسطيني بحاجة إلى توحيد الجهود في العمل السياسي والنشاط الديبلوماسي والعمل الحكومي على الأرض، بالإضافة إلى الاخذ بعين الاعتبار المتغيرات الدولية، نعم، قد يحدث تأخير في تنفيذ ذلك في ظل الصعوبات الحالية، ولكن إذا ما وضعنا كل الامكانيات والجهود وحددنا الأهداف ضمن استراتيجية وطنية شامله حتماً سنصل لبناء اقتصاد فلسطيني قادر على الصمود ويلبي مصالح وطموحات الفلسطيني.

ارسل المقال طباعة المفال
Main Menu
تبرع الآن
Dot
مفتاح - القائمة الرئيسية
Dot
النشرة نصف السنوية - العدد السابع
العدد السابع
Dot
الدستور- نشرة تعريفيّة
الدستور- نشرة تعريفيّة
Dot
القرار 1325
القرار 1325
Dot
Dot
Dot
Dot
حقوق الطبع © 2013 مفتاح
كافة الحقوق محفوظة