|
فيصل قاسم عبد الهادي: الغائب الحاضر
الموقع الأصلي:
أنادي الخنساء فتستجيب. تدق على بابي وتعانقني وتبكي، تبكي صخراً وأبكي فيصلاً. أبكي أخي وصديقي وحبيبي وخال أبنائي وحبيبهم. أبكي الصديق الصدوق، الابن البار بأهله وأصدقائه وبلده ووطنه الفلسطيني والعربي. أواه يا أنبل الناس. تحدثني الخنساء عن أخيها، وأحدثها عن أخي. تتحدث عن صخر: عن جوده وكرمه وشهامته وكبريائه وشجاعته. وأحكي عن فيصل: أحكي عنه طفلاً وصبياً ورجلاً. أحكي عن ذكائه المبكر، وطموحه وعنفوانه. عن حماسته واندفاعه صغيراً، وانفتاحه وتطوره واتساع صدره ورحابة علمه ومعرفته شاباً ورجلاً. أحكي عن حرقته على مدينته نابلس، ومحاولته الدفاع عنها عشية الاحتلال، ببندقية عتيقة استولى عليها مع أصدقائه، من بلدية نابلس، حيث صعدوا إلى سطح بناية البنك العربي، وأطلقوا رصاصهم على طائرات الاحتلال. أتحدث عن تسلله إلى عمان، بعد إطلاق سراحه من السجن، ليواصل دراسته الثانوية هناك. ومن نابلس إلى عمان إلى بريطانيا إلى دبي؛ أحكي عن مشوار وطني علمي ثقافي، ومشوار استثماري تنموي طويل وشاق في آن. ومن عضو نشط في حركة التحرير الوطني الفلسطيني، إلى عضو في الهيئة الإدارية للاتحاد العام لطلبة فلسطين في لندن، حيث تخرج مهندساً للطيران، من جامعة تشيلسي عام 1976م، ثم إلى دبي عام 1977م، ليعمل في مجال الشحن البحري والبري، وليطور عمله الاقتصادي، ليصبح في الثمانينات والتسعينات؛ من أبرز رجال الأعمال في الخليج العربي. رأى فيصل مبكراً قيمة العمل الجماعي، وآمن بوجوب المشاركة في تطوير أداء وإدارة مؤسسات فلسطينية، قادرة أن تؤدي دوراً تنموياً وثقافياً، وتعمد إلى التخطيط المنهجي؛ لتلبية احتياجات الشعب الفلسطيني. كما آمن بضرورة التواصل والانتماء لمؤسسات عالمية، يستطيع من خلالها أن يتواصل مع العالم وإنجازاته وثقافته. انتمى إلى مؤسسة التعاون التنموية الثقافية الرائدة، وأصبح عضواً في مجلس الأمناء، ثم عضواً في مجلس الإدارة، لينتخب رئيساً للجنة البرامج والمشروعات فيها. وانتمى إلى منظمة رؤساء الشركات الشباب العالمية (YPO)، مساهماً في تنظيم العديد من نشاطاتها، ثم أصبح عضواً في منظمة رؤساء الشركات العالمية (WPO)، إلى أن انتخب رئيساً لفرعها في دولة الإمارات العربية المتحدة. بعد عام 2000م، ساهم في تأسيس اللجنة الأهلية لدعم الانتفاضة، ولعب دوراً مميزاً في هيئتها الإدارية. كما أسس في العامين الأخيرين، عدداً من مؤسسات وشركات تكنولوجيا المعلومات، كان أهمها: مؤسسة مواصفات الإنترنت العربية، بالشراكة مع مدينة دبي للإعلام. ***** "حضرة الدكتور عطا الله كتاب، مدير مؤسسة التعاون: إنها لفجيعة لشعبنا الفلسطيني، ويظل عزاؤنا بأن العطاء لا يموت، وكم ترك الفقيد من مآثر تجعله بين الخالدين". جمعية الثقافة العربية/ الناصرة د. روضة بشارة عطا الله "لقد رحل الفقيد مبكراً؛ إلاّ أنه نجح في مراكمة إرث العطاء الصحيح، لاستعادة بناء بنية الشعب الفلسطيني، وتطوره الإنساني الراقي، لتعبر مشروعات التعاون، عما سعى إليه الفقيد، صاحب الدور الريادي، من استثمار في المجال الأهم، ألا وهو الإنسان الفلسطيني، والوطن الفلسطيني. نيابة عن المنظمات الأهلية في فلسطين 48، نتوجه إليكم بأحر التعازي ونواسيكم في مصابكم الأليم، مصابنا جميعاً. يتعاظم الحزن والأسى بفقدان إنسان عزيز وكبير. وفي كبره وكبر دوره وما تركه جزء من العزاء" اتجاه/ اتحاد جمعيات أهلية عربية حسين أبو حسين- أمير مخول "أعبر عن الأسى لرحيل عضو بارز في مؤسسة التعاون، طالما أعطى من وقته وجهده وماله، ما ساهم في إيصال المؤسسة للمرتبة الرفيعة التي تتمتع بها. وقد كان رحمه الله، وحتى لحظاته الأخيرة حريصاً على ديمومة تطور المؤسسة، بكونه عضواً في مجلس الأمناء، ورئيساً للجنة البرامج والمشروعات، ومنسقاً للجنة أصدقاء المؤسسة في دبي؛ الأمر الذي أتاح له أن يحقق الكثير مما كان يطمح إليه من دعم للمؤسسة، التي آمن بأهدافها" د. عدنان الصغير/ مستشار تنمية الموارد- مؤسسة التعاون ***** أيا فيصل: كنا نعد للقائك، في الثامن من نيسان، بعد غيبة عمر بأكمله، لتشارك في مؤتمر التنمية والاستثمار، الذي كان سيعقد بشراكة، ما بين الحكومة والقطاع الخاص، في بيت لحم. وكنت تتابع بألم شديد، أنباء اقتحام أريحا ليلة الخامس عشر من آذار، غافلاً عن الطائر الذي يترصد انفجار غضبك ليختطفك ويحملك. "أيتها السنبلة التي أنبتت سبع سنابل"، أيها الأخ الذي ولدته أمي: سوف تبقى في فؤادي ما حييت، وسوف يبقى اسمك شهاباً لامعاً، في سماء مدينتك ووطنك وشعبك. faihaab@p-ol.com - مفتاح 27/3/2006 - http://www.miftah.org |