حكومة في ظل الجيش
بقلم: زئيف شيف*
2007/5/11

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=7028


الاستنتاج المركزي الذي ينشأ عن الشهادات الثلاث - لرئيس الوزراء ايهود اولمرت، وزير الدفاع عمير بيرتس ورئيس الاركان السابق دان حلوتس - هو تسيد الجيش في علاقاته مع القيادة السياسية، الامر الذي برز اساسا بسبب انعدام التجربة الامنية في القيادة السياسية. والاستنتاج هو أن قوة الجيش الاسرائيلي في عملية اتخاذ القرارات أكبر مما ينبغي. هذا الاستنتاج ينشأ من الشهادات بل ومن اعتراف حلوتس الذي قال للجنة ان هذا كان رأيه قبل الحرب وعندما تسلم مهام منصبه.

فقد قال انه اعتقد مثلا ان من الافضل لو أن الاستخبارات العسكرية لم تكن المقدر الوطني. وبينت الحرب ان تخوفه تحقق. فتسيد الجيش الاسرائيلي بارز أيضا لان ليس للقيادة السياسية تقريبا أدوات للدراسة الجدية. جلسات الحكومة كانت احيانا واهنة في معالجة الامور الكبيرة. كل المحاولات لتفعيل مجلس للامن القومي فشلت حتى اليوم. وفي الغالب كان السبب صراعات القوى في مكتب رئيس الوزراء.

من الشهادات الثلاث يمكن للمرء أن يتعرف ايضا على طريقة تحقيق اللجنة وما الذي ابدت اهتماما خاصا به. علامة التقدير للتحقيقات الثلاثة ليست عالية. فاللجنة تبدي احيانا عدم صبر تجاه شهود هامين. والاسئلة الجاهزة تبدو في نظرها احيانا أهم من الاجوبة. ونشأت انطباع بان اللجنة تطلب من الشاهد "الافتراء" على رئيسه. وهكذا مثلا في الاسئلة لبيرتس عن اولمرت. بعضها كان يمكن أن تكون أسئلة جيدة في حلقة بحث جامعية. الاكثر اثارة للانطباع بين الشهادات، من ناحية الحقائق، الموقف العاطفي لاعضاء اللجنة والانطباع الصادق كانت شهادة بيرتس.

في كل الشهادات كانت هناك نقاط مقلقة. في شهادة اولمرت طرحت الحقائق القاسية التالية:

• رئيس الوزراء لم يعرف ان ليس لقيادة المنطقة الشمالية، والجيش الاسرائيلي خطة عملياتية مصادق عليها.

عندما سأل اولمرت عن ذلك رئيس الاركان تلقى حسب اقواله الجواب التالي: "الخطط موجودة".

• وعن سؤال لماذا لم يشن الجيش الاسرائيلي قبل اسبوع من موعدها العملية البرية التي كانت لا بد ستؤدي الى تقصير مدة الحرب كان الجواب: "لان الجيش لم يطلب ذلك!".

• اولمرت كان يعرف بان الجبهة الداخلية ستتلقى الكاتيوشا ولكنه لم يعرف بان الجبهة الداخلية مستعدة لذلك. رجاله عارضوا في البداية حتى اقتراح بيرتس الاعلان عن "وضع خاص في الجبهة الداخلية".

• معروف أن الجيش عين لجان عديدة، برئاسة الوية، لاستخلاص العبر العسكرية ويتبين من الشهادات ان القيادة السياسية لم تكلف نفسها عناء استخلاص العبر من الحرب ونتائجها. فمن سيفعل ذلك في المجال السياسي والمدني؟ لجنة فحص حكومية او مراقب الدولة ليسا مخصصان لذلك.

اما من افادة بيرتس فتتبين الحقائق القاسية التالية: • وزير الدفاع لم يعرف ولم ترفع له التقارير عن الوضع الصعب في كل ما يتعلق بتدريب الوحدات النظامية. لم يعرف ولم ترفع له التقارير عن النواقص في وحدات الاحتياط وعن النقص في التدريبات لهذه المنظومة.

• عندما تسلم مهام منصبه تمثل التداخل مع سلفه، شاؤول موفاز، في لقاء قصير واحد.

• تأجيل تجنيد الاحتياط نبع ضمن امور اخرى بسبب عدم الرغبة في اثارة اعصاب الجيران (سوريا). الجيش كان ضد وكذا رئيس الوزراء. وفي 26 تموز فقط اقر التجنيد. رئيس الاركان اعتقد أن المعركة ستحسم بضربة نار. وزير الدفاع قال انه كان ينبغي له أن يصر أكثر في موضوع تجنيد الاحتياط.

• المعارضة الحازمة في حلوتس وهيئة الاركان لعملية برية تغلبت على موقف بيرتس الى أن في 19 تموز طلب بيرتس من اولمرت النظر في عملية برية رغم معارضة رئيس الاركان.

اما من شهادة رئيس الاركان السابق فتتبين الحقائق القاسية التالية:

• الفشل الابرز في رأيه في الحرب هو القصف المتواصل على الجبهة الداخلية. وقد اعتذر وأعرب عن ندمه عما قاله في المداولات لدى بيرتس واقتبسته اللجنة امامه، "مسألة الجبهة الداخلية مع أنها هامة، ولكنها غير ذات صلة".

• وحسب حلوتس، كانت هناك فرصتان لخروج مريح مع انجازات عسكرية من المعركة. الاولى في 18 - 19 تموز والثانية بين 26 - 30 تموز. وعن ذلك سألت اللجنة: "اذن لماذا لم تقترح ذلك؟" وكان جواب حلوتس: "بسبب ما حصل في كفر قانا (القصف الخاطيء لسلاح الجو والذي ادى الى وقوع خسائر عديدة بين المدنيين اللبنانيين). في اعقاب ذلك أوقفت وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس رحلتها الى المنطقة والجيش الاسرائيلي ابطأ عملياته.

• وحسب رئيس الاركان حلوتس، فانه لا يمكن تجاهل السياقات الاجتماعية التي مرت على دولة اسرائيل في السنوات الاخيرة ووجدت تعبيرها ضمن امور اخرى في أن "الجيش الاسرائيلي اصبح كيس ضربات"، وانه "بات شعبيا في اسرائيل ضرب الجيش الاسرائيلي".

* خبير أمني واستراتيجي - هآرتس 11/5/2007 -

http://www.miftah.org