لتُطرح اسئلة جديدة
بقلم: تسفي برئيل
2007/5/13

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=7042


ما الذي يعرفه مجلس الأمن القومي عن القائد السوري بشار الأسد ولا يعرفه الآخرون؟ من أين جاء هذا الاصرار الذي قال فيه المجلس بأنه يريد التوصل الى السلام بالفعل؟ ماذا يعرف وزير الدفاع الامريكي، روبرت غيتس، عندما يصرح بأن التحركات الدبلوماسية ضد ايران تتقدم بصورة جيدة؟ ما الذي وجدته وزيرة الخارجية، تسيبي لفني، فجأة في المبادرة السعودية؟.

ذلك لان هؤلاء الاشخاص والهيئات لم يحصلوا على أي معلومات جديدة وسرية. لا برقية مفزوعة من الأسد أو أحمدي نجاد، كما أن السعودية تحلق في أجواء المنطقة منذ خمس سنوات. لذلك يُساورنا الشك بأن لقب "صانعي القرار" الرسمي هذا قد امتلأ بالمضمون فجأة. هم مستعدون لتغيير الواقع بدلا من الرد عليه. دفع المسار الدبلوماسي بدلا من شن الحرب.

هذا مجرد شك الآن. إغراء الاندهاش والاستغراب كبير، خصوصا بعد أن سعوا الى تكريس وتثبيت كتاب التعليمات البافلوفي في الجمهور ومفاده أن من الأفضل المسارعة الى التأكد من العضلات الاسرائيلية والامريكية بعد كل زحزحة وتحرك سياسي عربيين. فالأسد حسب اعتقادهم لا يستطيع إلا أن يرغب في الحرب، ولا يمكن لايران إلا أن تفجر العالم، والمبادرة العربية تهدف الى إلقاء اللائمة على اسرائيل. من هنا ايضا النتيجة المحددة مسبقا: في مواجهة سوريا - حرب قادمة في الصيف، وفي مواجهة ايران - القنبلة النووية، وفي مواجهة الفلسطينيين - المزيد من الاغتيالات وقصف الأنفاق ورفض أي حوار مع حماس بالتأكيد.

الخصوم هم الذين بادروا الى الخطوة الاولى في كل هذه الامور. وهم يقومون ببث الشعار الفارغ "ليس هناك حل عسكري فقط"، إلا أنهم يدججون القوات بالسلاح ويُجهزونها للحرب. المعادلة كانت: علينا أن ننتصر أولا، ومن ثم سنتفاوض. أولا نستنفد امكانية الحل العسكري ومن ثم ننتقل الى الحل الدبلوماسي الذي يبتعد في الأفق.

زيارة لفني الى القاهرة وقدوم وفد الجامعة العربية الى اسرائيل والجهود الدبلوماسية الامريكية المتواصلة ضد ايران واعادة النظر في نوايا سوريا، قد تُغير هذه المعادلة. ولكن الاسئلة الاعتيادية سرعان ما ترفع رأسها: كيف سنرد على القسام؟ وعلى تهديدات حزب الله وتهديدات الأسد الخفية؟ ماذا عن القدرة النووية الايرانية؟ هذه الاسئلة يجب أن تُستبدل هي الاخرى بأسئلة جديدة تكون نابعة من المبادرة الجديدة.

على سبيل المثال كيف سيرد حزب الله اذا بدأت اسرائيل بالتفاوض مع سوريا؟ وكيف سترد سوريا اذا حاورت واشنطن ايران مباشرة وتوصلت معها الى تسوية تكتيكية؟ وكيف سترد ايران اذا خرجت سوريا من محور الشر؟ وماذا ستقول عصابات غزة اذا حدثت أعجوبة فجأة ودعت اسرائيل اسماعيل هنية لاجراء مباحثات ورفعت الحظر عن السلطة؟.

الجواب المحتمل هو أن حزب الله قد لا يتوقف عن التهديد إلا انه سيفقد رديفه الخلقي واللوجستي ويتوقف عن كونه تهديدا استراتيجيا. سوريا لن تقطع علاقاتها مع ايران، ولكن ايران لن تستطيع القيام بتحركات في لبنان. ايران لن تتوقف عن مشروعها النووي، ولكن المحادثات المباشرة مع امريكا، وربما الاتفاق أخيرا ستُغير من دافعيتها لاستخدام التكنولوجيا النووية لأغراض هجومية.

كما أن عصابات الشوارع في غزة ستواصل محاولاتها لادخال السلاح من مصر، والقسام لن يتوقف عن الانهمار، إلا أن قدرة السلطة على الامساك بزمام الامور ستتوسع والرفاه الاقتصادي لدى الجمهور الفلسطيني سيتحول الى ورقة مساومة سياسية حقيقية، وعلى وجه الخصوص سيكون من الممكن تجسيد المبادرة العربية مُحوّلة تلك العصابات الى طرف هامشي يتوجب مكافحته والتصدي له لانها ستهدد في تلك الحالة امكانية قيام الدولة الفلسطينية.

هذا هو الحوار والخطاب الامريكي - الاسرائيلي الجديد الذي يتوجب تطبيقه في المنطقة اذا كانوا ينوون بالفعل تحويل الاخفاقات العسكرية الى فرصة لمنع اندلاع الحرب القادمة. - هآرتس 13/5/2007 -

http://www.miftah.org