ثمانية أشهر إهمال
بقلم: بن كاسبيت
2007/5/14

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=7053


فريق تحقيق خاص أُقيم متأخرا أشهرا، وهذا زمن ثمين وطويل لم تخصص فيه وسائل استخبارية مطلوبة، و"استيضاح" من وزير الدفاع، وتبادل تهم وعلاقات متوترة بين قمة قيادة الجيش الاسرائيلي وقيادة "الشباك" – كل ذلك طرف جبل الجليد فقط لما يحدث في جهاز الأمن وراء الأستار بكل ما يتصل بالجهود الفاشلة لتحديد موقع جلعاد شليط. في الوقت نفسه يجب أن نذكر أنه منذ دخول رئيس الاركان الجديد، غابي اشكنازي، عمله، لوحظ تحسن في الجو بين المنظمات، وتحسن التعاون جدا ايضا، وفي ضمن ذلك العلاقات في القمة. والى ذلك، لا ينبغي أن يُفهم من كل ما قيل آنفا، انه لا يوجد في جهاز الأمن جهد كبير لتحديد موقع شليط أو اطلاق سراحه.

يعملون في "الشباك" 24 ساعة كل يوم منذ لحظة الاختطاف. المشكلات ادارية، وتقنية، ولوجستية، وفي الأساس سلم أولويات إزاء حرب في الشمال وغطاء وسائل قصير. مع ذلك تستمر المباحثات في جهاز الأمن، وبخاصة في "أمان" وفي اماكن اخرى، لان "الشباك" لا يُشرك جهات خارجية في جهد تحديد موقع جلعاد شليط ويضر بذلك باحتمالاته.

في الشهر القادم ستكون قد مرت سنة على اختطاف شليط، وما يزال لا يوجد في اسرائيل طرف خيط بتصل بمكان وجوده. وذلك على رغم حقيقة أن شليط اختطفته قاعدة ارهابية معروفة جيدا، وهو مُحتجز داخل منطقة محدودة في مساحتها تحت مراقبة اسرائيلية دائمة. نحو الخارج، يواصلون في الجيش الاسرائيلي وفي جهاز الأمن العام جهود تحديد موقع شليط، ويواصل عوفر ديكل مفاوضته من يحتجزونه. لكن في الغرف المغلقة أصبحت تُسمع، بصوت آخذ في العلو، كلمة "اخفاق". وتظهر معها التوترات والاحتكاكات بين الجهتين الرئيستين المشتغلتين بالقضية: "الشباك" من جهة، والجيش الاسرائيلي وجهاز الأمن من جهة اخرى.

لا يُفهم

بعد أن انقضت حرب لبنان الثانية، اتضح في جهاز الأمن أن "الشباك" لم يعثر على أية معلومة ذات صلة في شأن موقع جلعاد شليط. هاجت عاصفة. أظهر "الشباك" خيبة أمل لان الجهاز لم يخصص له الوسائل الاستخبارية المطلوبة، وحدد طلبه أن يخصص له في الحال وسائل كهذه. وما تزال لا تُفهم حقيقة أنه لا يوجد شيء من العِلم بوجود شليط، على حسب جهات رفيعة في جهاز الأمن. وذلك على رغم انهم يعلمون في "الشباك" كيف يقولون ماذا يحدث تقريبا في كل خانة ارض في قطاع غزة، يوجه قدر أكبر من الأصابع نحو "الشباك" المسؤول الأعلى عن القضية. على حسب جهات رفيعة المستوى في جهاز الأمن، لم يُقم "الشباك" فريق تحقيق خاصا في شأن شليط في الوقت، وعُوقت اقامة الفريق شهورا طويلة، وعندما أُقيم، رفضوا في "الشباك" ويرفضون حتى هذه اللحظة أن يُشركوا فيه جهات من الجيش الاسرائيلي.

يرى "الشباك" شليط مشروعا شباكياً. على حسب هذا الفهم، لا داعي الى أن يُشرك في فريق البحث الخاص جهات من خارج "الشباك". مسؤولية تحديد موقع شليط موجودة في "الشباك"، للحسن والسيء، وهو يرفض أن يُشرك الجيش الاسرائيلي فيها. نقول في هذا المقام انهم يرفضون في "الشباك" الانجرار الى لعبة تبادل الاتهامات هذه. على حسب جهات مقربة من فريق البحث الخاص، تُنقل جميع المعلومات التي تصله مباشرة الى جميع الجهات في الجهاز، والتعاون العام بين "الشباك" و"أمان" والجيش الاسرائيلي في هذه القضية جيد. لهذه القطعة النقدية جانب آخر: وهو حقيقة أنه بعد ثلاثة اسابيع من اختطاف شليط نشبت حرب تلعب لمصلحة "الشباك". سببت الحرب أن يوجه أكثر الجهد الى الشمال. قُبيل انقضاء سنة 2006 فقط، عندما ازدادت شكاوى "الشباك" لانه لا يملك وسائل استخبارية كافية لمصلحة جلعاد شليط، أُتي بالأمر ليبته وزير الدفاع عمير بيرتس.

يغيرون الأفضليات

تم "حكم" بيرتس في شباط 2007 فقط. قرر بيرتس بضغط من "الشباك"، أن يمنح الجهد الاستخباري لمصلحة شليط الأفضلية. وبتوجيه منه، خُصص "للشباك"، لمصلحة تحديد موقع شليط، بنى تحتية ووسائل استخبارية جديدة. في هذه المرحلة فقط، بعد أكثر من نصف سنة على الاختطاف، ابتدأ الجهد لتحديد موقعه يحصل على حجم جدي ومنظم. وبكلمات اخرى: لم يكن يوجد قبل نحو ثلاثة اشهر جهد استخباري تام لتحديد موقع جلعاد شليط، ولم تكن وسائل استخبارية كافية خُصصت لهذه الحاجة، ولم يكن يوجد فريق بحث خاص منظم، مع نظام قوات منظم ومتميز، وبخاصة في المجال الاستخباري الذي عمل في القضية. ما تزال لا تشارك في فريق البحث الخاص عن شليط جهات من الجيش الاسرائيلي خارج "الشباك"، وهو شيء يُمكّن جهات في الجيش الاسرائيلي، وجهات متفرقة داخل "الشباك"، من توجيه إصبع الاتهام الى جهاز الأمن العام والى أن تعلق به المسؤولية الشاملة عن "اخفاق شليط". طلب الجيش الاسرائيلي، وبخاصة في فترة حلوتس، المشاركة في فريق البحث الخاص وأن يشارك في الجهد الاستخباري المباشر، ورفض "الشباك".

في الاسابيع الأخيرة يقوم فريق البحث الخاص الذي أقامه "الشباك" بتقدير جديد للوضع. فُحصت المادة الاستخبارية التي جُمعت مرة اخرى، وتتم فحوص وتُستعرض ايضا تسلسلات الأحداث قبل الاختطاف من جديد. من جهة اخرى يزعم المنتقدون أن فريق البحث الخاص في قضية شليط أُقيم متأخرا جدا، في سنة 2007 فقط، وأن جميع هذه الاعمال كان يجب أن تحدث قبل شهور طويلة. ربما لو كان حدث ذلك لكانت اسرائيل اليوم في وضع مغاير تماما.

فشل يتلو فشلا

في جهاز الأمن غير قليل من الجهات التي تشير الى اخفاقات في تسلسلات الأحداث العامة في قضية شليط. التفاوض في اعادته أداره في الاسابيع الاولى فريق التفاوض من هيئة القيادة العامة، وبعد ذلك بوقت طويل فقط عُين مبعوث خاص من قبل رئيس الحكومة، وهو عوفر ديكل، الذي قلب السياسة تماما. أيد التصور "الشباكي" بعد الاختطاف عملية برية تأخذ في الازدياد في غزة، من اجل استعمال الضغط العسكري على حماس وعلى البنى الارهابية التحتية هناك، كفريق للمجيء بمعلومات عن جلعاد شليط، وتغير بعد ذلك تغيرا تاما: فيوفال ديسكن يعارض اليوم عملية في غزة معارضة تامة.

هذا التوتر، بين "الشباك" والجيش الاسرائيلي، الذي بدأ قبل نشوب حرب لبنان الثانية، كان ايضا أحد العوامل الرئيسة في العلاقات المختلة بين رئيس "الشباك" ديسكن ورئيس الاركان السابق، دان حلوتس. كان التعاون بين "الشباك" والجيش الاسرائيلي في تلك الفترة مصابا بالنقص، في النشاطات الميدانية العامة وفي كل ما يتصل بجهد تحديد موقع شليط ايضا. كشفوا في "الشباك" عن خيبة أمل طول الوقت لانه لا تُخصص لهم وسائل استخبارية وبنى تحتية استخبارية كافية، وتُرك جلعاد شليط في الحقيقة لمصيره: هل تريدون الخلاصة؟ ما تزال اسرائيل بعد سنة تقريبا من اختطاف جلعاد شليط تتحسس طريقها في الظلام. وفي خلال ذلك نشبت حرب، منعت زيادة الجهد في قضية شليط. هذا لا يهم في امتحان النتيجة. ما يزال جلعاد شليط غير موجود، وصفقة الأسرى تتقدم متكاسلة، ويشيرون في الجيش الاسرائيلي الى جهاز الأمن العام، الذي يشير الى الجيش الاسرائيلي بدوره، لكن الولد غير موجود. - معاريف 14/5/2007 -

http://www.miftah.org