|
آه يا قدس
الموقع الأصلي:
المستقبل جاء بعد ستة ايام: في الحادي عشر من حزيران قررت الحكومة ضم شرقي القدس. الوزير زلمان أورن كان الشخص الذي أفسد الفرحة مرة اخرى: عبّر عن خشيته من أن العالم سيضطر اسرائيل للتراجع عن قرارها بتوحيد المدينة. "أنا أذكر بن غوريون جيدا خلال عملية كديش في سيناء عندما أعلن أننا لن ننسحب من هناك"، قال. وزير الشرطة ايضا، موشيه ساسون، حذر من معارضة العالم المسيحي للاعلان الرسمي عن الضم. وزيري حزب مبام يسرائيل، بارزيلاي ومردخاي بنطوف انضما الى التحفظ مع تعليلات اخرى – ليس الخوف من رد فعل العالم وانما من تأثير الضم السلبي على قدرة اسرائيل على التوصل الى السلام مع الدول العربية. الوزراء الاربعة كانوا أقلية، وقررت الحكومة تكليف لجنة وزارية ببلورة اقتراح يفضي الى توحيد المدينة. في يوم الثلاثاء السابع والعشرين من حزيران حوالي الساعة السابعة مساءا قررت الكنيست ضم شرقي القدس. اغلبية كبيرة من اعضاء الكنيست أيدوا الاقتراح ومن بينهم عضو الكنيست أوري أفنيري. المعارضون كانوا اعضاء الكنيست عن راكاح (الشيوعيين) وماكي. بعد ذلك بأربعين عاما يجدر استخلاص العبر من ذلك القرار. ما من شك انه كانت للقيادة الاسرائيلية عندما قررت توحيد القدس اسباب جيدة للاعتقاد بأنها تقوم بالخطوة الصحيحة. الظروف السياسية والأمنية (هزيمة الدول العربية واعتراف العالم بصحة موقف اسرائيل) والأجواء السيكولوجية السائدة في اسرائيل (شعور بالخلاص من تهديد وجودي، وشعور لذلك بالانتقام من العدوانية الفوضوية التي مارستها الدول العربية) والوضع السياسي (اجماع تام) – كلها كانت عوامل وفرت الظروف الملائمة للقرار. ما من شك ايضا أن الدولة قد كرست خيرة مواردها وحكمتها لانجاح العملية: أعادت رسم خارطة المدينة لتثبيت السيطرة الاسرائيلية فيها، وصادرت اراضٍ واسعة لتطويرها وضمان السلام لسكانها. اسرائيل رفعت المدينة الى رأس سلم الأولويات. ومع ذلك، جاءت النتيجة لتتحدث عن نفسها: القدس عام 2007 هي مدينة ذات هجرة سلبية يزداد عدد العرب فيها تدريجيا مُغيرين التوازن الديمغرافي لصالحهم، مدينة لا يعترف الجزء الأعظم من دول العالم بسيادة اسرائيل عليها. اجراءات الضم لم تؤدِ الى توحيد حقيقي للمدينة: اليهود يخشون من التوجه الى الشطر الشرقي واتصالهم معه يحدث فقط من خلال الاندفاعات نحو حائط المبكى والحي اليهودي. وحتى من الناحية الحضرية والهيكلية (بما في ذلك محيط حائط المبكى) لا يمكن القول أن الضم كان حكاية ناجحة. الاستنتاج هو أن الواقع قد تغلب على الأماني. التبرير الذي طرحته اسرائيل لضم شرقي القدس في عام 1967 لم يتمكن من التغلب على إصرار عرب المدينة على مواصلة التشبث بها. المطلب اليهودي بالقدس الموحدة الكاملة لا ينجح في دحر ارتباط العالم الاسلامي بها. في عالم 2007 لا يوجد مفر من الاعتراف بذلك، أما في حزيران 1967 فلم يدرك هذه الحقيقة التي نواجهها اليوم إلا ثلة قليلة من الوزراء، بينما اعتُبروا في ذلك الحين ثلة من الانهزاميين. - هآرتس 16/5/2007 - http://www.miftah.org |