|
ماذا حدث للخيار السياسي
الموقع الأصلي:
الحماسة والاندفاع لتغطية أنفسهم أنساهم التوصية المركزية في تقرير فينوغراد: في اطار القرار بصدد الحرب أو السلام يحظر الاكتفاء بحل أحادي البُعد، ومن الواجب البحث في البدائل المختلفة ايضا. ولكن المجلس الوزاري أصيب مرة اخرى بـ "رؤية النفق"، وسمع فقط الخطط العسكرية حول مواجهة صواريخ القسام وتعاظم قوة حماس في القطاع. الفوارق بين البدائل تعلقت ايضا بعدد الفرق المستخدمة ومستوى الفلسطينيين الذين يتعرضون للتصفية، وليس حول المسائل الأساسية، اذا كان هناك بالفعل رد عسكري قادر على إزالة التهديد بثمن سياسي وبشري محتمل. اولمرت نفذ تعليمات لجنة فينوغراد البيروقراطية، وكلف مجلس الأمن القومي باعداد النقاش واستدعى اليه كبار المسؤولين في وزارة الخارجية. ولكن ليست هناك قيمة لتغيير النظم عندما يجد المسؤولين صعوبة في استبدال الشريط. وزارة الخارجية التي يفترض فيها أن تبحث عن حلول دبلوماسية، اكتفت بدورها التقليدي كذراع اعلامية لجهاز الدفاع. قادتها تفاخروا بمكانتهم الجديدة، إلا أن المجلس الوزاري تحدث فقط حول آثار العملية العسكرية في غزة على الرأي العام العالمي. هم لم يطرحوا أية بدائل دبلوماسية قادرة على الاقناع بعدم نجاعة الاجتياح العسكري لغزة. هناك اربعة بدائل من هذا النوع موضوعة على الطاولة الآن: • وقف اطلاق النار في الضفة الغربية: القيادة الفلسطينية تقترح على اسرائيل التوقف عن عمليات الاعتقال والخطوات العسكرية الاخرى في الضفة لسحب ذريعة اطلاق الصواريخ من قبل حماس والجهاد. اسرائيل بدورها ترفض ذلك خشية استئناف العمليات الانتحارية من الضفة وتسريع تعاظم قوة حماس والمنظمات الارهابية الاخرى. • خطة دايتون: المنسق الأمني الامريكي يقترح تدريب وتزويد (وتسليح بصورة غير مباشرة) القوات الأمنية الموالية لأبو مازن في القطاع واستخدامها ضد مُطلقي صواريخ القسام وحافري الأنفاق. اسرائيل مطالبة بالسماح بادخال السلاح والعتاد لأتباع أبو مازن والسماح بحرية الحركة للفلسطينيين في الضفة. ليس هذا بديلا سياسيا، وانما خطة عسكرية يقوم فيها أحد آخر غير اسرائيل بمقاتلة حماس. اسرائيل تعارض بحجة أن عباس وفتح قد خسروا المعركة في غزة، وأن إزالة الحواجز في الضفة ستحوّلها فقط الى غزة (ب). • التفاوض مع حماس: اذا كان عباس يضعف، فربما يفضل أن تقوم اسرائيل بالتفاوض مع الطرف القوي في القطاع حول وقف اطلاق النار طويل المدى مقابل إزالة الحصار الاقتصادي. اسرائيل ترفض ذلك مُوضحة أن "الهدنة" مع حماس ستتيح لها فقط تعزيز قوتها والاستعداد للمواجهة القادمة، ولكن في ظروف أكثر ملاءمة بالنسبة لها. • اللقاءات مع عباس: هذه السياسة المفضلة على اولمرت وعلى وزيرة الخارجية، تسيبي لفني. اسرائيل تجد صعوبة في إدخال المضمون لهذه اللقاءات، وخلافا لتوصية فينوغراد المطالبة بربط الاعمال بالنتائج المتوقعة، يجد اولمرت ولفني صعوبة في توضيح كيفية تمخض اللقاءات مع عباس وأتباعه عن الهدوء في سدروت. من المحتمل أن تكون هذه الاقتراحات عديمة القيمة بالمقارنة مع إدخال الفرق العسكرية الى داخل القطاع. المشكلة هي أن المجلس الوزاري لم يقم حتى بدراسة هذه البدائل. السؤال الوحيد الذي كان أمامه هو مدى الشدة التي يتوجب ضرب الفلسطينيين بها. من الصعب التحدث عن الدبلوماسية في الوقت الذي تسقط فيه صواريخ القسام على سدروت. ولكن هذه بالضبط مسؤولية المستوى السياسي اذا لم يكن يرغب مرة اخرى في الخروج للحرب من خلال الغضب والانتقام. اولمرت أدرك ذلك على ما يبدو وطلب في جلسة الحكومة من وزارة الخارجية أن تطرح الحلول السياسية ايضا. يتوجب أن نرى اذا كان سيصغي لهم بجدية أم أن ذلك سيكون مجرد تغطية للجنة التحقيق التي ستتشكل بعد الحرب القادمة. - هآرتس 17/5/2007 - http://www.miftah.org |