|
زيارة مع فتيل
الموقع الأصلي:
ولما أصبح التحليل قد اتخذه حاخامات مهمون، مثل الحاخام دروكمان، أو الحاخام آفي غيسر من عوفرا، فينبغي أن نفترض أن يرى متدينون قوميون كثير هذا إجازة تُمكّنهم ايضا من الصعود الى الحرم القدسي، وسينفجر برميل المواد المتفجرة الذي وضع في المعركة الاولى في وجوهنا جميعا في المعركة الثالثة والرابعة. لا يجب أن نُخرج من جملة الامكان أن هذا ما أراده اولئك الحاخامات بالضبط. أي أرادوا تحرشا يفضي الى نار عظيمة. الى قناة عنف اخرى، وأحداث شغب ومآسٍ بيننا وبين الفلسطينيين، على خلفية دينية هذه المرة. طرأت عدة تغيرات على المجتمع الاسرائيلي منذ حرب الايام الستة. فقد أصبح يساريون يمينيين، ويمينيون يساريين، وخُزن حلم ارض اسرائيل الكاملة، مثل حلم أنه يمكن في الوقت القريب ايضا التوصل الى تسوية شاملة مع الفلسطينيين. يبدو أنه من جميع هذه الاشياء، أحد أخطرها هو الانقلاب الذي مر على الصهيونية الدينية، المعروفة أكثر باسم المفدال، منذ ايام يهودا بن – مئير وزبولون هامر، الى ايام ايفي ايتام، الذي ترأس هذا الحزب وقاده الى تطرف لا يحتمل. تحوّل المفدال من صهيونية دينية حقيقية الى حزب متطرفي "يشع" ومؤيديهم في حدود الخط الاخضر ايضا. يعلم كل تائب يصل الى هذا التيار أن عليه بمقابلة ذلك أن يؤمن بحلم ارض اسرائيل الكاملة وبنظرية التعالي. صعود الحاخامات في الحرم القدسي مرحلة اخرى من تطرفهم، تقفهم في نفس المكان الذي تقف فيه الجماعة الهاذية لغرشون سالمون ومُخلصي جبل الهيكل، الذين عُدوا الى الآن مجانين، لكنهم غير خطرين حقا. التعزيز الذي حصلوا عليه هذا الاسبوع يجعل كل شيء خطرا، وقابلا للانفجار، وغير قابل للحل. في نفس الوقت الذي حدث فيه التطرف حدث ايضا نقص كبير من مكانة حاخامات الصهيونية المتدينة، منذ الانفصال في الأساس، عندما دعا كثيرون منهم الجنود الذين يؤمنون بهم الى رفض الأمر العسكري، ورفض هؤلاء أن يرفضوا. تلاشت ايضا الوعود بمقاومة عنيفة لسكان غوش قطيف. في الواقع أدار الجمهور المتدين – القومي ظهره لقيادته الروحية، التي استمرت في اتجاه انفصالها عن الدولة، مع الانطواء على نفسها، حتى اتخاذ قرارات هاذية ومجنونة مثل ذلك الذي حدث هذا الاسبوع. يحاول الحاخامات بالتطرف أن يكتسبوا من جديد ثقة جمهورهم، وهناك احتمالات كثيرة أن ينجحوا في ذلك. وسينجحون كما يبدو في إشعال الميدان ايضا. هكذا تبدو قيادة روحية فقدت الاتجاه والطريق. بقي أن نأمل ألا تفقد الحكومة الاتجاه والطريق، في هذه الحالة على الأقل، وأن تهتم بأن تمنع، بالقوة اذا احتاج الامر ايضا، صعود الحاخامات من اجل الصلاة، لا من اجل الزيارة فقط. تُشتق صلاحية الحكومة من ذلك القرار الذي اتخذ في 1967، وكان فيه الكثير من الحِكمة وقدرة نادرة عندنا على رؤية المولود ايضا. فهم موشيه ديان، وزير الدفاع آنذاك، أن جبل الهيكل جبل بركاني، لا يجوز ترك لافاه تنفجر. لا يجب أن نُكثر الكلام في واجبها الوفاء بصلاحيتها هذه. لا ينقصنا الآن نزاع دموي على خلفية دينية، يضاف الى النزاع المناطقي الدامي الموجود بيننا وبين الفلسطينيين. - معاريف 17/5/2007 - http://www.miftah.org |