|
مصلحة الجمهور تتطلب
الموقع الأصلي:
ومع ذلك، يقف أيلون على خط الاندفاع نحو الجولة الثانية الحاسمة في المنافسة على قيادة حزب العمل مع تفوق صارخ على منافسه اهود براك: لديه خط ونهج، وهو يدعو الناس للسير في محور أيلون. الأمر لا يعود فقط الى الطريق الفكري الذي يطرحه براك، المليء بالانسدادات لأن مستشاريه نصحوه بالصمت في الحملة الانتخابية، وانما لأن أحدا لا يعرف الى أين يفضي. الصمت الذي فرضه براك على نفسه يثير الارتياب في أنه ضائع، تائه يبحث عن طريق لنفسه مثل اغلبية السياسيين، أو أن مواقفه في المسائل الساخنة تشبه مواقف الاحزاب المنافسة (كديما، الليكود)، ولذلك يفضل إخفاءها عن ناخبي حزب العمل. ناخبو حزب العمل سيرتكبون خطأ اذا سمحوا لبراك بمواصلة هذا النهج: عليهم أن يطالبوه بأن يطرح خطته لادارة شؤون الدولة. من حقهم سماع رأيه في قضية القسام، وما هو موقفه من الحكومة الفلسطينية برئاسة حماس، وكيف يرد على تلميحات السلام الآتية من سوريا، وهل يعتقد هو ايضا (مثل نتنياهو) بوجوب وضع الخطر الايراني على رأس جدول أعمال الحكومة، وما هو موقفه من تهجمات بعض قادة الدولة على المحكمة العليا، وما هي نظريته في المجال الاقتصادي – الاجتماعي. أما زال يتمسك بالاقتراحات التي قدمها لياسر عرفات، وأية عِبرة استخلصها من أحداث تشرين الاول 2000 في الوسط العربي؟. مصلحة الدولة تستوجب تمييز حزب العمل لنفسه عن الليكود. نهج اليمين قاد اسرائيل الى المستنقع الذي تغرق فيه الآن. أول الخطأ في وهم الاعتقاد بأن اسرائيل الصغيرة تستطيع ابتلاع الاراضي التي احتلتها في حزيران 1967 من دون أن تشعر بذلك. التجربة تبرهن على أن اسرائيل لم تكن قادرة على ذلك، وأنها واجهت مشكلات اخلاقية وديمغرافية واجتماعية وسياسية أثقلت كاهلها. حزب العمل كان شريكا مركزيا في هذه النظرة التي تنغص حياة الاسرائيليين منذ اربعين عاما، كل هذا حيث يشير تاريخ حزب العمل بأنه خُلق ليؤدي دورا معاكسا: تقديم نهج واقعي وعدم التشبث بالأوهام وتفضيل التسوية على المبدأ. إلا أن نشوة ما بعد حزيران 1967 جرفت قادة حزب العمل. بعد سنوات متعاقبة من تلك الحرب أصبح من واجب هذا الحزب أن يطرح على الجمهور الاسرائيلي خيارا حمائميا مستعدا لدراسة فرصة التوصل الى التسوية - بحذر ومسؤولية – مع الفلسطينيين بدلا من مقارعتهم بلا هوادة. ميرتس هي الحزب الوحيد بين الاحزاب الصهيونية الذي يتمسك بهذا النهج، وقوته البرلمانية الصغيرة تُدلل على وزنه الجماهيري. حزب العمل ملزم بلعب الدور المُعد له بتجسيد نهج ميرتس ورفعها بفضل مكانته الشعبية وتركته وقوته التنظيمية. حزب كديما غير قادر على لعب هذا الدور في الانتخابات القادمة، ولذلك ستكون المهمة التي سيواجهها قائد حزب العمل القادم هي تحدي نتنياهو ونهج الليكود. أيلون يبدو ملائما لذلك: مواقفه مغايرة لمواقف الليكود بصورة صارخة، كما أن نهج حياته يُعبر عن التواضع والنقاء الغريبين على مزاج وطبع اولمرت ونتنياهو. براك لم يوهب بهذه الخصال: لا في سلوكه الشخصي، ولا في رؤيته وفلسفته. أمس الاول قال للناخبين: عليكم أن تقرروا من الذي تريدونه أن يقف على رأس الدولة في فترة الحرب. من حق ناخبي حزب العمل أن يتوقعوا من المتنافسين بأن يسألوهم – من الذي يعتقدون أنه قادر على صنع السلام. - هآرتس 30/5/2007 - http://www.miftah.org |