ديمقراطية لليهود فقط
بقلم: اسحق ليئور
2007/5/30

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=7165


في نظرة الى الوراء، يبدو عدد السنوات الكبير الذي احتاجه الليبراليون بيننا الى الادراك بأن الديمقراطية الاسرائيلية تحتاج الى تحفظات غريبة. من الغريب أن نرى كم بلغت سذاجة اولئك الذين اعتقدوا أنه لا توجد أية مشكلة في الديمقراطية الاسرائيلية، والأقلية العربية داخلها.

صحيح أن هناك احتلال. ولكن الاحتلال مؤقت في الوعي الاسرائيلي. وضع استثنائي، وضع طوارىء مؤقت يُجمد كل حقوق الانسان والمواطن بحيث يسمح له بأن يكون اسوأ من ديكتاتورية عسكرية، ذلك لأن الجيش يستطيع أن يفعل ما يشاء في المناطق المحتلة. ملايين بني البشر يخضعون لهذا النظام، وديمقراطيتنا لا تراهم، وانما تعيش الاحتلال كحالة استثنائية وليس كقاعدة.

في المقابل حذرت الديمقراطية الاسرائيلية من الحديث عن وضع مواطنيها العرب من الناحية الدستورية والقانونية وأقامت منظومة خدّاعة من القوانين والنظم التي تصادر منهم جزءا من الحقوق المخصصة لليهود، مواطني الدولة وحدهم، وحتى اليهود الذين ليسوا من مواطني الدولة. قوانين العقارات مثلا هي نموذج على ذلك، وكذلك تصرف الكيرن كييمت والوكالة اليهودية وكأنهما "دولة لليهود فقط داخل دولة القانون".

النقاش الشعبي – ربما بسبب الادراك بوجود التزام بين الشرعية وبين القومية – كان على الدوام مضبوطا اذا لم نقل مزدوج الوجوه. تقرير كينغ الذي يحمل اسم مسؤول وزارة الداخلية الذي أوصى الحكومة في عام 1976 بالتفرقة ضد العرب، تسبب بعاصفة شعبية، إلا أن أحدا لم يخرج للدفاع عنه لان اسرائيل الرسمية حافظت على قواعد لعبة اللغة الليبرالية الموحدة. أما السياسة غير الديمقراطية فقد تركوها لـ "جهاز الدفاع".

في السنوات الأخيرة قاد "الشباك" حملة علنية، وجرّ النقاش حول العرب في اسرائيل للمرة الاولى نحو تعابير ومصطلحات متطرفة في الوسط وليس على الهوامش. من يعقد المقارنة بين ما كُتب وقيل حول وثيقة جمعية "عدالة" المؤيدة للتعديل العنصري لقانون المواطنة ومع مقالات مئير كهانا في الكنيست سابقا، سيرى الى أي مدى تحولت الشعارات الجدارية "كهانا على حق" الى برنامج علني بيد مؤيدي يوفال ديسكن العلنيين ورفاقه في وسط الخارطة السياسية.

في العشرين من أيار أرسل المستشار القضائي للحكومة الى جمعية حقوق المواطن رسالة كان قد تلقاها من رئيس "الشباك" حول شكوى باستفزاز صحيفة التجمع الوطني الديمقراطي والتنكيل بها. في البداية تطرق ديسكن الى القانون، ومن ثم قال للمستشار بأن "موقف الشباك يقضي بأن السعي لتغيير قيم الدولة الأساسية من خلال إزالة طابعها الديمقراطي أو اليهودي، يعتبر تآمرا عليها وانقلابا على نُظمها وأُسسها". ما لم يفعله القانون – أي عدم الغاء و/ أو الربط بين الدولة اليهودية والدولة الديمقراطية – جاء "الشباك" ومزجه بصورة جيدة.

الديمقراطية الاسرائيلية حسب قول ديسكن تدافع عن نفسها من الانتقادات الواردة ضد حقيقة كونها ديمقراطية لليهود. كل هذا لم يكن بائسا الى هذا الحد لولا إلحاق رسالة اخرى من جانب المستشار برسالة ديسكن: "رسالة رئيس الشباك أُعدّت بالتنسيق مع المستشار القضائي للحكومة وموافقته، والموقف الوارد فيها مقبول عليه ايضا".

هذه كانت ثمرة النقاش العنصري الطويل: خاتم وتوقيع المستشار القضائي للحكومة على تفسير "الشباك" للقانون. - هآرتس 30/5/2007 -

http://www.miftah.org