|
مثلما كان في أيام الجاسوسية
الموقع الأصلي:
حالة من النشوة سادت بعد الحرب، كما يقول أنصار "عفوا، اننا انتصرنا". هذا ليس صحيحا. كان هناك شعور بالراحة وفرحة بالنصر الانساني الطبيعي البسيط. وشعور بالتسامي وأننا تمكنا من الوصول الى اماكن كان الشعب يصبو اليها منذ آلاف السنين، الى جانب انقاذ أنفسنا من المعتدي. وكان هناك استنتاج منطقي ايضا وهو أن أمننا مضمون لمدة طويلة وأن خاصرات الدولة الضيقة لن تعود كما كانت أبدا. هذه كانت ردود الفعل المبررة والطبيعية والمنطقية لملايين الناس الذين كانوا في قلق وجودي قبل الحرب بثلاثة اسابيع، وخافوا بعد 22 عاما من الكارثة، من اسوأ الامور. الحكومة لم تجسد كما كان يجدر بها حقوق الشعب اليهودي على وطنه المحرر. وهي حتى لم تتعامل معها كما يجب من الناحية التاريخية إذ أطلقت عليها نعت "ورقة مساومة"، وكأن هذا الواقع الذي يتعامل مع اراضي الوطن كـ "ورقة مساومة" قد استمر طول اربعين سنة – فقد سقطت على رؤوسنا كل المصائب والمساويء: حرب الغفران، الانتفاضة، حرب الارهاب منذ ايلول 2000، والشرخ العميق في صفوف الشعب، وابتعاد اغلبية العالم عن التضامن مع اسرائيل. لا تُذكر في تاريخ اسرائيل سابقة قدم فيها الجيش للحاكم انجازا عسكريا كبيرا الى هذا الحد حتى يستخلص منه أقصى الغايات السياسية، ولا يذكر أحد ايضا حكومة أضاعت فرصة تاريخية لتحقيق المصالح الوطنية والأمنية والسياسية مثلما فعلت حكومة اشكول في 1967. في المفترقات السياسية، عندما لا يكون هناك فهم لحجم الانجاز وحجم الفرصة – يُضيعون أكبر انتصاراتنا. امريكا في ذلك الحين كانت مصابة بمشاعر الذنب على المستوى القيادي والشعب لعدم مساعدة اسرائيل في اللحظات التي كانت مهددة فيها بالابادة، ولذلك توقعت أن تقوم اسرائيل بخطوات متعددة المغزى في المجال الاقليمي. في اوروبا، بما فيها فرنسا الخيانية، لم يتجرأ أحد على التنظير على اسرائيل. العالم العربي المهزوم لم يكن قادرا على منع أي شيء. إلا أن الرجل القوي في الحكومة، موشيه ديان، انتظر اتصالا هاتفيا من الملك حسين الاردني بدلا من تجسيد النبوءات التي تحدث عنها في تصريحاته. لم تكن لصانعي القرارات ايديولوجيا عليا، وفي غيابها لم يتمكنوا من بلورة استراتيجية مثل ضم المناطق المحررة، الامر الذي كان من شأنه أن يرفع من مكانتنا في العالم ويفرض حقائق سياسية وسيكولوجية ومادية غير قابلة للتغيير. نحن لا ندفع ثمن الاحتلال – الشعب لا يحتل وطنه – ولا ثمن فرض الحقائق. لو كنا قد فرضنا هذه الحقائق بدرجة كبيرة وغير قابلة للتغيير لكان العالم سلّم بها. في ظل غياب قائد يدعو الجماهير الى أن تسير من ورائه وينفخ فيهم روح العزيمة، نتطاير فوق أجنحة انعدام الثقة بالنفس "ونكون في نظر أنفسنا حجابا"، تماما مثلما كانت عليه الحال في ايام الجواسيس. - هآرتس 7/6/2007 - http://www.miftah.org |