مسرح في رام الله ومهرجان في القدس
بقلم: ميرون بنفنستي
2007/6/7

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=7223


على طاولة الاستقبال في مداخل الفنادق في شرقي القدس، وفي بضع عشرات من الفنادق في الضفة الغربية وقطاع غزة وُضعت في هذا الاسبوع كراسات "اسبوع فلسطين" الجميلة لشهر حزيران الحالي. هذه الكراسات توزع ايضا في مراكز السياحة في العالم وتثير اهتماما خاصا، سواء لشكلها الخارجي أو مضمونها. يُلمس فيها مسعى لتطبيع الامور وإظهار وجود حياة طبيعية بما في ذلك أمسيات مسرحية وموسيقى ورقص ومطاعم ومعارض.

المُشاهد الاسرائيلي يتساءل مستغربا: هو معتاد فقط على سماع التقارير حول العنف والحواجز والمستوطنين وعمليات الجيش الاسرائيلي. وها هو يتعرف من خلال هذه الكراسة على مجتمع حاذق ماهر مستوعب لكل مستحدثات التكنولوجيا والغرافيك التي تُظهر صورة مغايرة تماما.

سندروم "ميدان السوق الفارغة" – الذي يتجاهل واقع مجتمع مدني فلسطيني ويشعر بوجوده فقط في سياق الصدامات والارهاب – يتسبب بمفاجأة أن الفلسطينيين يعقدون في هذا الصيف عدة مهرجانات: مهرجان الموسيقى الغنائية الذي يتضمن 22 حفلة موسيقية، و50 فنانا (اغلبيتهم من الخارج)، سينظم في ستة مراكز في تموز، سيعقد في بيت لحم مهرجان موشيقي للشبان، وفي القدس سيعقد "مهرجان القدس" الذي يتضمن فنانين من افريقيا وبولندا واسبانيا وبريطانيا وفرنسا، وسبع فرق محلية. في حزيران ستنظم ست حفلات غنائية في القدس واربع في بيت لحم وواحدة في جنين وثمانية في رام الله و16 مسرحية ورقصات ومسرحيات للاطفال، وحتى افتتاح لسبعة معارض في اماكن مختلفة.

في المناطق ينشط أكثر من مائة مركز ثقافي. التجمع الأكبر موجود في رام الله – البيرة حيث توجد 30 مؤسسة. المسرح الأكثر نشاطا هو "عشتار" الذي ينظم منذ نيسان مهرجان "موسم مسرح المقهورين" الذي تشارك فيه فرق من الخارج بتمويل من الاتحاد الاوروبي وأطراف اخرى. المسرح سيعرض اعماله في شهر حزيران في سبع قرى في منطقة جنين كوفاء لشعاره "نبني الجسور ونُدمر الحواجز". وفقا لمعطيات هذا المسرح تم تنظيم 179 مسرحية في القرى ومخيمات اللاجئين خلال السنوات الأخيرة، بالاضافة الى 262 مسرحية في المدن كتجسيد حقيقي "لفن الشعب".

واقع الحياة الصعبة يظهر في زاوية من زوايا الكراسة رغم مساعي اخفائه من خلف الصور المزركشة الجميلة والمقالة التي تتحدث عن عرض أزياء في بيت ساحور في شهر حزيران، كما سينظم الفلسطينيون مبادرة لتشجيع السياح للتجول بصورة مستقلة في شرقي القدس وبيت لحم حتى يدحضوا الشائعات حول امكانية ضياعهم فيها. الصناعيون والمستوردون يشتكون من المصاعب التي تضعها السلطات الاسرائيلية في الموانىء والحواجز لمنع حرية حركة التجار وصعوبة البيع في ظل القيود المعقدة. وعلى الرغم من كل ذلك يعلن الفلسطينيون عن معرض للمواد الغذائية في رام الله في نهاية الشهر.

التعبير الأوضح للواقع الصعب موجود في صفحة تُفصل معطيات البورصة الفلسطينية: "مقياس القدس" هبط بـ 20 في المائة من أواسط آذار حتى منتصف أيار، وايام النشاط هبطت من 23 في المائة الى 18، وهبطت أسهم 25 شركة من بين الـ 31 شركة المعروضة للتجارة، بينما ارتفعت أسهم ثلاث شركات فقط.

هذه صورة غير مشجعة حول الوضع الاقتصادي، ولكن هناك من يعتبر مجرد وجود بورصة فعالة في نابلس المحاصرة، علامة مشجعة تدل على قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود والتحمل ومواصلة الحياة الطبيعية قدر المستطاع في ظل القمع الاسرائيلي. - هآرتس 7/6/2007 -

http://www.miftah.org