|
فاشية متنكرة بلباس الكونية
الموقع الأصلي:
بيد انه على رغم هذه التصريحات، يتبين أن التطبيق أقل كونية. فأولا يجب على اليهود فقط أن يُجروا الحساب التاريخي. ويتبين أن الجانب العربي في النزاع غير مُحتاج اليه، لانه كما يصور نفسه في التصريح، كان منذ الأزل باحثا عن السلام فقط، ولهذا فانه ضحية بريئة للشر الصهيوني. حساب النفس معناه أن يندم اليهود على خطيئتهم. وثانيا، على رغم أن التصريح يتحدث بصراحة عن مشايعة الكُتاب لضحايا الكارثة وعن حق اليهود في تقرير المصير، يتبين أن تقرير المصير هذا ليس سياسيا. لان دولة يهودية من النوع الذي طمحت اليه الصهيونية هي فكرة استعمارية، وعنصرية في أساسها، ودموية ايضا – على حسب التصريح. يقترح التصريح بدل الدولة اليهودية دولة ثنائية القومية، تكون ديمقراطية ومشتركة بين الشعبين. هذه الفكرة متسقة في النظرية، وإن تكن في الواقع لا تبدو كطريقة لتقديم الحياة السلمية وحقوق المواطن: فمن ينظر الى الحرب الأهلية في غزة فقد يشك في امكانية أن تنشيء زيادة حزب يهودي من تلقاء ذاتها ديمقراطية ليبرالية هادئة ومنظمة. لكن أمورا من هذا النوع لا تقلق مُعدي الوثيقة. يكفيهم أن هذا من ناحية نظرية حل قد يبدو في ظاهر الأمر عادلا. بيد أنه يتبين أن النظرية ايضا ليست تحمل طابع المساواة بالضبط. لان الوثيقة بموازاة ذلك تطلب اقامة دولة فلسطينية في المناطق الى جانب الدولة ثنائية القومية. أي أن الحق في تقرير المصير في دولة تخصهم يستحقه الفلسطينيون لا اليهود. والى ذلك تطلب الوثيقة اعادة اللاجئين الفلسطينيين من الشتات الى الدولة ثنائية القومية التي ستحل محل اسرائيل. ومعنى ذلك أن تكون هنا دولة واحدة فلسطينية قومية، ودولة اخرى ثنائية القومية مع أكثرية فلسطينية. لماذا يبدو هذا منطقيا لمُعدي الوثيقة؟ لان تقرير المصير القومي لليهود مسألة خاصة استعمارية وعنصرية، في حين أن تقرير المصير القومي للفلسطينيين تعبير عن قيم كونية. باختصار، "المصالحة التاريخية" باسم العدالة "الكونية" تعني أن يستحق الفلسطينيون كل شيء، وأن لا يستحق اليهود شيئا. إن السخافة الفكرية لهذه الوثيقة تعبير ايضا عن غياب نقد الذات أو القدرة على رؤية الآخر. يصعب على من يقرأ الوثيقة أن ينسب اليها شيئا محسوبا كالمؤامرة، لكن توجد هنا مؤامرة: لانها بالنسبة الى الجمهور العربي دعوة الى الثورة على اسرائيل، وبالنسبة للجمهور اليهودي (الذي أُعدت من اجله طبعة عبرية) تخلق الوثيقة انطباع أن عرب اسرائيل أعداء الدولة. بيد انهم ليسوا كذلك. تُبين جميع استطلاعات الرأي أن أكثر عرب اسرائيل يقبلون حق الدولة اليهودية في الوجود. لو كان هنا شيء من الاستقامة لكان أعلن المؤلفون بأن نيتهم ليست "المصالحة التاريخية" بل إشعال النزاع القومي ودفع الجانبين الى حرب أهلية. "الدعوة الى القضاء على الدولة اليهودية" كان يمكن أن يكون اسم أصح من "تصريح حيفا" لهذا النص. - معاريف 7/6/2007 - http://www.miftah.org |