المنطق مع الجولان
بقلم: غابي أفيطال
2007/6/12

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=7254


"الثمن معروف لكل ولد من دمشق ولكل ولد من كتسرين ايضا"، يقرر بحزم مُقدم برنامج صباحي في صوت اسرائيل هو آرييه غولان، مع تجاهل كما يبدو مُحكم لوثيقة "نكدي". الثمن هو اعادة هضبة الجولان كاملة الى سوريا. "ثمن السلام مع سوريا معروف وواضح للجميع"، تصرخ عضوة الكنيست زهافا غلئون. وكما تعلمون كلما قيلت الأكذوبة وكُررت تم استيعابها كتوراة من سيناء. تعود الحُمرة الى خد اليسار. إزاء كل سماعة، وفي الصفحات الافتتاحية لكل صحيفة، ينتظركم المحللون الكبار لموضوعات الانسحاب والسلام. ليس فظيعا جدا أن استطلاعا أخيرا يشير الى معارضة لا شبيه لها في الماضي (حتى أكثر مما في موضوع القدس) للانسحاب من الجولان مقابل قصاصة ورق – 84 في المائة، مع معارضة العرب والدروز ايضا.

كما هو مقبول عند علماء الاجتماع وعلماء السياسة، يوجد تلاؤم بين العقلانية والانتماء السياسي. بكلمات اخرى، ينتمي مؤيدو الانسحاب الى جماعة المفكرين الذين يعتمدون على الحقائق. من اجل ذلك يجب إدخال شيء من الترتيب للامور. الحقيقة الاولى: في ذروة الحرب العالمية الثانية إحتل الاتحاد السوفييتي اربع جُزر صغيرة، الجُزر الكورالية في شمالي اليابان. على رغم عدد لا يُحصى من توسلات اليابان الخاضعة، ظل الاتحاد السوفييتي ماضيا في طريقه قائلا إن هذه الجُزر ستبقى لنا الى الأبد. احدى الحجج الجذابة للاتحاد السوفييتي، ما ظلت اليابان تتوسل طالبة الجُزر، كانت "مضى وقت طويل منذ الاحتلال". ليس مهما أن مساحة الجُزر صغيرة جدا، فالشيء الذي يقرر هو المبدأ وهو أن المنطقة المحتلة لا تُعاد وبخاصة الى الجانب الخاسر.

والحقيقة الثانية: تشكل مساحة هضبة الجولان، وفي ضمنها جبل الشيخ، أقل من ستة أعشار في المائة من مساحة سوريا. أي 1.158 كيلومترا مربعا بالقياس الى ما يزيد على 185 ألف كيلومتر مربع. أي أن دولة ضخمة تحارب حربا لا هوادة فيها، مع صبر كبير، عن ستة أعشار في المائة من مساحتها احتلتها اسرائيل، تلك التي هوجمت أولا، وكل ذلك قبل اربعين سنة. من الواضح أن اليسار سيثب ويقول لنا إن اسرائيل بدأت اطلاق النار أولا. يبدو أن قد غاب عن اليسار التعريف القائل إن الذي يبدأ اطلاق النار هو الذي يُعرض عدوه لامكانيتين إما أن يطلق النار وينجو وإما أن يستسلم.

والحقيقة الثالثة: لا توجد صلة بين الحقيقتين الأوليين. حتى لو تم التصور على نحو عجيب أن مساحة اسرائيل أكبر من مساحة سوريا بعشرات الأضعاف، ومن مساحة هضبة الجولان بمئات الأضعاف، فان المبدأ الذي يقرر هو أن من يبدأ الهجوم، بتهديد أو بتخويف، يجب أن يتحمل العقاب.

والحقيقة الرابعة: "سلام الشجعان" يسود الحدود بين اسرائيل وسوريا منذ حرب الايام الستة، ما عدا انقطاعا في إثر حرب يوم الغفران. مدى المدافع والثمن معروفان جدا للأسد. والحقيقة الخامسة أنه لا يوجد شعب فلسطيني تحت الاحتلال في هضبة الجولان.

ومع كل ذلك، لا تهم جميع هذه الحقائق بل لا تُبلبل اليسار. البديهيات التي يؤسسون عليها المزاعم السخيفة، وهي أنه اذا انسحبنا فقط من الجولان فستُفصم العلاقة بين ايران وسوريا، وبين سوريا ولبنان، وبين لبنان وحزب الله، وبين مصر والدول العربية برئاسة العربية السعودية، وسيأتي المُخلِّص، تثير أفكارا بهيجة حيال الاستخذاء العقلي الموهوم هذا. من المثير أن نرى كيف سيرد الأسد على السؤال البسيط جدا وهو: وماذا ستُسهم أنت يا سيدي الرئيس من اجل السلام؟. - معاريف 12/6/2007 -

http://www.miftah.org