باسم الإسلام المزعوم
بقلم: داني روبنشتاين
2007/6/12

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=7258


للأحداث الدموية في مخيم نهر البارد في لبنان تأثير على الفلسطينيين وكذلك هي مؤثرة على إسرائيل أيضا. في يوم السبت قبل ثلاثة أسابيع اُقتحم بنك في طرابلس شمالي لبنان. اللصوص فروا الى مخيم نهر البارد المجاور وتحصنوا داخل منزل. الشرطة لاحقتهم فتوسعت المواجهة لتصل الى مستوى تبادل كثيف للنار اشترك فيه الجيش الامر الذي ادى الى سقوط عشرات القتلى. المعركة الحقت بالمخيم ضررا كبيرا ودفعت جزءا من سكانه للهروب منه.

اللصوص كانوا من أعضاء مجموعة "فتح الإسلام" المتطرفة والقريبة من تنظيم القاعدة وهناك مجموعات مشابهة لها في لبنان. اغلبية اعضاء المجموعة (عددهم 300 – 500) سعوديون وسوريون وجزائريون ولبنانيون وعرب رغم أن رئيسها فلسطيني واسمه شاكر العبسي.

العبسي ولد في عام 1955 في مخيم لاجئين في اريحا لاسرة من قرية الدوايمة (اليوم اصبحت قرية تعاونية اسمها اماتسيا في لواء لخيش). وتربى في مخيم الوحدات في الاردن ومن ثم درس في ليبيا. واشتهر عندما تم اعداده كطيار. بعد حرب لبنان الاولى (1982) انضم لفتح الانتفاضة برئاسة ابو موسى (تنظيم مدعوم من سوريا).

في عام 2000 اعتقل العبسي على يد السوريين ومكث في السجن مدة عامين بتهمة محاولة تنفيذ عمليات من الجولان. بعد ذلك انتقل للاردن فالعراق وشارك في عمليات ارهابية. في الاردن حكم بالاعدام لمشاركته في قتل الدبلوماسي الامريكي لورنس بولي في 2002 وفي العراق نشط الى جانب ابو مصعب الزرقاوي الذي قتل في عام 2006 على يد الامريكيين.

على حد قول صحفي فلسطيني من شرقي القدس كانت هناك علامات كثيرة على ان العبسي واتباعه الذين تمركزوا في مخيم في لبنان قد حصلوا على مساعدة مالية من جهات سعودية – حتى تكون في لبنان قوة اسلامية سنية متشددة كوزن معادل لوزن حزب الله الشيعي. معارف الصحفي في طرابلس قالوا له ان السعودية اوقفت تحويل الاموال لهذه المجموعة فقام اتباعها بنهب البنك الذي حصلوا على الاموال من خلاله.

ردود الفعل على اراقة الدماء (حوالي 130 قتيلا وعشرات الجرحى واضرار فادحة) في شمالي لبنان كانت تنديدا واسعا من كافة الجهات:- الحكومة والجيش قاتلوا ضدهم وشركاء في حكومة السنيورة ادعوا ان سوريا هي التي ساعدتهم حتى تحرف الانظار عن المحكمة الدولية في قضية الحريري وحزب الله تحفظ منهم الا أنه طالب الجيش بعدم دخول المخيم.

الخوف انبعث في نفوس الفلسطينيين في لبنان:- هم متهمون مرة اخرى بالمسؤولية عن كل المشاكل في لبنان. الناطقون بلسان حماس سارعوا للتصريح بعدم وجود اية صلة بينهم وبين العبسي واتباعه. ممثل حماس في لبنان اسامة حمدان شجبهم وخالد مشعل اتصل من دمشق مع فؤاد السنيورة عارضا المساعدة. ممثل م.ت.ف في لبنان عباس زكي (عضو المجلس التشريعي سابقا) هاجم الارهابيين طبعا.

ومع ذلك اتضح في آخر الاسبوع الماضي بان اعضاء المجموعة قادرون على الصمود وذلك بسبب الحكم اللبناني الممزق والضعيف. ليس صدفة ان المتطرفين الاسلاميين قد تمركزوا في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حيث لا توجد مرجعية قانونية او نظامية.

هذا هو الاتجاه الذي يسير عليه قطاع غزة بالضبط. الاهمال السلطوي والضائقة يعتبران أرضية خصبة ومريحة لظهور التنظيمات الارهابية. في غزة بدأت مجموعة مشابهة بالظهور منذ مدة معلنة عن انها تعمل باسم الاسلام.

على هذه الخلفية يتوجب اعادة النظر في المقاطعة المفروضة على حكومة الوحدة الفلسطينية التي تشارك بها حماس. المقاطعة التي تزيد من المرارة والفقر تثقل كاهل حماس وتدفع باتجاه الانتظام في اطر مشابهة لفتح الاسلام في لبنان. ليس الفلسطينيون وحدهم هم الذين سيدفعون ثمن ذلك بل ان اسرائيل التي لم ترغب بحماس فحصلت على القاعدة - تكون معهم. هذا هو رأي توني بلير على ما يبدو اذ قال في آخر الاسبوع الماضي بان حماس ترسل اشارات ايجابية بصدد السلام وألمح بوجوب الاستجابة لها. - هآرتس 12/6/2007 -

http://www.miftah.org