هم لن يتوقفوا عند غزة
بقلم: موشيه آرنس
2007/6/21

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=7314


اذا كنتم ترغبون في معرفة كيف تبدو جهنم الحمراء فلتنظروا الى الصور الأخيرة الواردة الينا من مذبحة غزة. من المحتمل أن تُعزوا أنفسكم بالقول بأنه لا صلة لنا ألبتة بذلك، ولكن هذا سيكون فقط أحد الأوهام التي تأسر خيال الاسرائيليين بوتيرة متلازمة جدا.

ليس فقط أن سيطرة حماس على غزة ستؤثر علينا في المستقبل، إلا أنه كذلك ليس هناك أي شك في أن اسرائيل بسياستها غير السليمة، تتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية ما يحدث هناك الآن. هذه السياسة تحركت بلا شك من منطلق نوايا جيدة – التطلع الى السلام والعدالة للفلسطينيين – ولكن من المعروف جيدا أن طريق جهنم مرصوف بالنوايا الحسنة.

من الذي يكون سعيدا عندما يقولون له "لقد قلت لك"؟ بالتأكيد ليس سياسيون مثل يوسي بيلين، وأبراهام بورغ وغيرهم من التيار الحمائمي الذين نادوا طول سنوات باجراء المفاوضات مع م.ت.ف وتقديم التنازلات لها، والذين طالبوا بلا كلل أو ملل بوضع نهاية لما يواصلون تسميته "احتلال يهودا والسامرة وغزة". كل الحكاية بدأت في اوسلو قبل 15 عاما. رئيس الارهابيين، الشخص الذي ابتدع خطف طائرات المسافرين والذي أمر بقتل الرياضيين الاسرائيليين في ميونيخ، حظي بالثناء والمدح من بعض الاسرائيليين الذين وصفوه بأنه "مناضلا من اجل الحرية"، والذي كان علينا، حسب قولهم، أن نتفاوض معه من اجل التوصل الى السلام.

"عليكم أن تصنعوا السلام مع أعدائكم"، هذا الشعار اليائس تكرر على أسماعنا بلا نهاية من اجل تبرير هذا النهج الأحمق. وهكذا مع انتهاء مفاوضات اوسلو التي شرع بها أغرار مبتدئون في الدبلوماسية الدولية، حُمل ياسر عرفات وعصابات الارهابيين الفاسدين من تونس، وفُرضوا على الشعب الفلسطيني في اغلبية يهودا والسامرة وغزة. (اسرائيل انسحبت من غزة وليس في فترة اقتلاع الموطّنين من غوش قطيف في آب 2005 كما يدعي مؤيدو فك الارتباط بصورة كاذبة).

هناك خط مباشر يربط بين حكم عرفات الفاسد وتأييده للعمليات الارهابية ضد السكان الاسرائيليين المدنيين وبين سيطرة حماس على غزة. هم قاموا بوصل النقاط فقط. النقاط تبدأ مع اتفاقات اوسلو وتمر عبر قرار اهود براك في عام 2000 بالرحيل عن المنطقة الأمنية في جنوب لبنان وخيانة جيش لبنان الجنوبي، حليف اسرائيل القديم. اعتبار اسرائيل كيانا لا يزيد عن كونه بيتا للعنكبوت وغير قادر على مقاومة الارهاب، لم يقتصر على حسن نصر الله وحده. هذا التفكير هو الذي أدى الى اندلاع انتفاضة الأقصى التي نُسقت من قبل فتح وحماس وتسببت في حصاد دموي هو الأفظع بين المدنيين.

بالضبط في نفس الساعة التي أوشك فيها الجيش الاسرائيلي و"الشباك" على هزيمة الارهابيين وإلحاق هزيمة ساحقة بهم، جاءت حكومة شارون مع فكرتها الحمقاء باقتلاع الموطّنين الاسرائيليين بالقوة والانسحاب الى خط الهدنة الاسرائيلي – المصري لعام 1947، تلك الفكرة التي سُوِّقت تحت الشعار الكاذب: "نحن سننسحب من غزة". هذا كان كل التشجيع الذي تحتاجه حماس حتى تدعي بانتصارها على اسرائيل والانتصار في الانتخابات الفلسطينية ضد حكم فتح الفاسد.

كما كان متوقعا، انسحاب اسرائيل أحادي الجانب ترافق مع رشقات متواصلة من صواريخ القسام على مدن اسرائيل وقراها. ورغم ذلك كله، عاد الناطقون بلسان الحكومة بقيادة تسيبي لفني للقول بأن هدف اسرائيل هو اقامة دولة فلسطينية في يهودا والسامرة وغزة كما تستوجب المصلحة الاسرائيلية. حماس التي عززت قواها في ظل ضعف اسرائيل الظاهر، انتصرت في الانتخابات الفلسطينية، والآن بعد صراع منفلت أهوج أمسكت بمقاليد الحكم في غزة. وهي لا تنوي التوقف عند تلك النقطة.

حكومة اسرائيل اخطأت مرة تلو الاخرى في تقديرها لرد فعل العرب على الخطوات الاسرائيلية الهادفة الى تخفيف التوتر في المنطقة وتقريب العرب من أهدافهم كما تراها اسرائيل. ولكن بالنسبة لاولئك الذين لا تقف أهدافهم عند أية حدود، ويرغبون في تدمير اسرائيل، يُعتبر الاقتراب من الهدف كما يرونه هم، تشجيعا وحافزا فقط لتكثيف صراعهم ضد اسرائيل.

هذه النوايا الطيبة ليست كافية. اذا لم تنضم اليها درجة كبيرة من الواقعية، قد توصل الى جهنم مباشرة. لست أرغب في القول "لقد قلت لكم"، ولكنني بالفعل قلتها لكم. - هآرتس 21/6/2007 -

http://www.miftah.org