|
حان الوقت لتغيير قُرص
الموقع الأصلي:
العبرة الاولى هي أن الأمر ذو مردود. دولة اسرائيل ملتزمة لمواطنيها، ومهما يكن الأمر فانها في نهاية الأمر تدفع ثمنا كاملا عن اعادتهم – يكون دائما أكثر مما نوته، وأكثر مما أعلنته. والعبرة الثانية هي أن اسرائيل، مثل كل دولة ديمقراطية، لا تُجري التفاوض لاعادة الأسرى والمختطفين فقط، بل مع مواطنيها ايضا ومن طبيعة الاشياء أن الرسائل غير متشابهة. الفرق الذي لا يمتنع بين الرغبة المشروعة في رؤية الأبناء يعودون الى البيت، وسريعا، وبين حاجة المؤسسة الى مضاءلة أضرار الاختطاف، تُنشيء وستنشيء في المستقبل ايضا نفس الشعور الذي يصاحبنا منذ ثلاثة عقود من الادارة المختلة. وصحيح ايضا أن هذا أمر لازم لتعقد التفاوض. من جهة المواطن الاسرائيلي، كان الحنان تننباوم تاجر مخدرات احتجزه حزب الله. كان ما أقلق المؤسسة الأمنية حقيقة أن تننباوم، في اطار عمله في الاحتياط، لم تُكشف له أسرار عملياتية فقط، بل كُشفت له مجموعات من الناس تبذل دولة اسرائيل جهدا كبيرا في الحفاظ على بقائهم مجهولين. والعبرة الثالثة هي أن حماس وحزب الله ايضا، يصرفان جُل عنايتهما الى احتجاز الجنود. في جميع الحالات الأخيرة كان الحديث عن عملية عسكرية أُسر في اثنائها جنود. وعندما يوجد أسرى يصبح شعار "الخضوع للارهاب" غير ذي صلة بالطبع. وماذا يعني كل هذا؟ يعني انه قد حان الوقت لتغيير القُرص. فبدل التصريحات الحماسية بعد يوم من الاختطاف (أُنظر ما فعل اولمرت بعد اختطاف شليط، وبعد اختطاف غولد فاسر وريغف بعد ذلك بأسبوعين ايضا). يجب أن نقول اننا مستعدون لدخول التفاوض. لا يقتضي هذا وضع جميع أوراق اللعب على الطاولة. هذا يعني أنه يجب الحديث الى من يجب الحديث اليه وأن نوفر علينا جميعا تصريحات أنه "لا يوجد من يُتحدث اليه". يوجد. الشريط المسجل هو أحد العلامات، واستعداد الوفد العسكري المصري للعودة الى غزة للمساعدة في اجراء التفاوض في اطلاق سراح جلعاد شليط، يُقدم إجابة سؤال كيف ايضا. يعني هذا ايضا انه بسبب أن الخيارات الاخرى ذات صلة أقل – في الواقع منذ المحاولة التي فشلت لاطلاق سراح نحشون فاكسمان – توجد حاجة الى انشاء تفاهمات، والى بدء تفاوض والى عقد اتفاق. اشتملت صفقة تننباوم على وعد اسرائيلي باطلاق سراح سمير قنطار، القاتل في عملية نهاريا، مقابل معلومات جديدة عن رون أراد. أعطى اللبنانيون ما كان عندهم. ويوجد اتفاق في الجماعة الاستخبارية ايضا على أنه لا يوجد أكثر من هذا كما يبدو. أحد التخمينات هو أن أراد قتله حارساه في 1988. قُتل الاثنان بعد ذلك ولم يبق من يقص ماذا كان مصير جثته. بيد أن اسرائيل أصرت على أن حزب الله يستطيع أن يزودها من العدم بمعلومات أكثر، ورفضت أن تُعيد قنطار. هدد نصر الله ردا على ذلك بالعودة الى اختطاف جنود وأن يفضي بأي ثمن الى اطلاق قنطار. لا يمكن أن نضمن أنه لو كانت اسرائيل وفت بالاتفاق كما فهمه نصر الله فان الاختطافات كانت تُمنع؛ يمكن أن نقول بثقة انه كان من المناسب المحاولة. الاختطاف الأخير كما تذكرون أفضى الى حرب. بكلمات اخرى، الصرامة، والبُخل، والإسفاف الاسرائيلي لم تكن ذات مردود في مرة ما، ومن شبه المؤكد أنها لن تكون ايضا. قد لا يكون تبادل الأسرى سببا لاحتفال في المؤسسة، ولا تعبيرا بالتأكيد عن نجاح دولة اسرائيل، لكنه فرح كبير للآباء من الجانبين. واذا لم يكن يوجد خيار آخر فان هذا كثير جدا. - يديعوت 27/6/2007 - http://www.miftah.org |