|
عُدنا اليها ثانية
الموقع الأصلي:
استمرت ساعة التاريخ تتكتك. ابتدع ديان وكان هذه المرة وزيرا للخارجية عبارة جديدة – "لا تستطيع اسرائيل أن ترد يدا عربية ممدودة اليها بالسلام" – وبمساعدتها أقنع رئيس الحكومة مناحيم بيغن بالتخلي عن سيناء كلها، وفي ضمنها شرم الشيخ، وأن يوقع على معاهدة سلام مع مصر. أول أمس زار رئيس حكومة اسرائيلي آخر هو اهود اولمرت، البلدة السياحية المصرية وكشف مرة اخرى عن البلبلة والتناقض الاسرائيليين. خطب اولمرت خطبة سلام واضحة، لكنه أبقى المستمع دهشا – لماذا لا يستخلص النتيجة العملية التي تقتضيها اقواله. كما أن المطرب تأثر قبل اربعين سنة بشاطىء المرجان الذي "يهبط عليه المساء، ويأتي بحلم آخر، ويأتي الماء بأمل في السلام" ولم يصده التناقض بين السكون الموهوم ووضع احتلال الشريط الساحلي المصري – فان رئيس الحكومة لم يتلعثم أول أمس عندما أعلم الفلسطينيين بأن اسرائيل لا تريد السيطرة عليهم في حين أن قوات الجيش الاسرائيلي ما زالت تنفذ اعتقالات في الضفة الغربية. صرف شريط جلعاد شليط المسجل الانتباه عن الاقوال التي قالها اولمرت في قمة الشرم. وهذا ما قاله للفلسطينيين: "أقول لكم كرئيس لحكومة اسرائيل، لا رغبة عندنا في السيطرة عليكم. لسنا نتبجح بادارة حياتكم ولا نية لنا أن نقرر من اجلكم". وقال ايضا: "لن يكون حل آخر سوى حل دولتين تعيشان بعضهما الى جانب بعض بسلام وبأمن. نريد تحقيق هذا الهدف من اجلكم، ومن اجلنا ومن اجل المنطقة. نريد فعل ذلك بجدية، وبتصميم، وبصدق". يقتضي الأمر أن ندعو اولمرت الى أن يتصرف وفق موقفه. لقد قطع طريقا طويلا منذ عُد في القسم المتطرف من معسكر اليمين؛ الآن يرأس الحكومة، وفي يده صلاحية أن يحقق تصوره العام. لا يوجد معنى آخر لكلامه سوى التعبير عن استعداد لانسحاب من أكبر جزء من الضفة وترك قطاع غزة الذي أخلته اسرائيل ليسيطر عليهما الفلسطينيون ليُنشئوا فيهما دولتهم المستقلة. البرنامج العقائدي، الذي يُسلم للتخلي عن المناطق الفلسطينية التي احتُلت في حرب الايام الستة، موجود في وعيه اذا، وكذلك الاعتراف السياسي والتوجه الاخلاقي الذي يعلم ضرورة هذا الاجراء؛ ما الذي يمنع اولمرت تحقيق ذلك؟. القادة الاسرائيليون على اختلاف أجيالهم منذ 1967 قبضوا وجوههم لرؤية خصومهم، أو محادثيهم في الجانب الفلسطيني: فقد كان أحمد الشقيري مهرجا، وكان ياسر عرفات محتالا داهية يُدبر السوء ومحمود عباس فرخ بلا ريش. البيئة التي تُدير فيها اسرائيل النزاع مع الفلسطينيين شرعت تتكدر ويجد اولمرت نفسه الآن مضطرا الى رفع منزلة عباس والى منحه إفضالا رفض في الماضي اعطاءه إياه بتشدد كبير. اذا لم يستخلص اولمرت الدرس المطلوب، فسيجد نفسه يشتاق غدا الى اللحظة التي أضاعها اليوم. أصبح مقربوه قد عبروا عن خيبة أمل من خطبة رئيس مصر حسني مبارك، في شرم الشيخ، الذي دعا الى رأب الصدع الفلسطيني الداخلي وألمح الى نيته تجديد التحادث مع حماس. قد يتبين أن خطة خنق حماس وحمل فتح على راحات اليد وهْم آخر في تاريخ الاستراتيجية الاسرائيلية بازاء الفلسطينيين. "هذا وقت الكشف عن الزعامة"، دعا اولمرت القادة العرب أول أمس، "هذا وقت قيادة الرأي العام عندكم وعدم الخوف منه.. علينا أن نمنع المتطرفين أن يُملوا علينا جدول العمل". كل ما يجب على اولمرت فعله أن يُصغي الى اقواله هو نفسه وأن يعمل على وفق توصياته وإلا فسيُكتب اسمه في تاريخ الدولة كمهرج أو كمضلل. - هآرتس 27/6/2007 - http://www.miftah.org |