|
المطالِبون بالتاج
الموقع الأصلي:
موفاز على ثقة من أن اولمرت عاد وأخطأ، وأن هذا سيتضح في غضون زمن قصير، عندما يتبين أن براك يعمل من داخل الحكومة للقضاء على كديما. ما زال موفاز لم يُشفَ من الصفعة الاولى التي تلقاها من اولمرت، عندما عُزل من اجل عمير بيرتس عن وزارة الدفاع. انه لا ينسى ولا يغفر. عدم تعيينه في هذه المرة ايضا وزيرا للدفاع يزيد دافعه الى تعجيل تنظيم نفسه استعدادا للانتخابات التمهيدية على رئاسة كديما. في الحقيقة أن موعدها غير معلوم، لكن الافتراض هو أنها قد تفاجيء الحزب، اذا لم تنجح جهود اولمرت في الحفاظ على بقائه بعد تقرير فينوغراد النهائي، قُبيل نهاية 2007. افترض موفاز أنه بعد فشل حرب لبنان وتعيين بيرتس، سيُعاد كمُخلص الى الوزارة التي أحبها جدا. واعتقد ايضا أن الاخلاص الذي أظهره لاولمرت في ايام التمرد قبل شهرين سيُسهم في ذلك. أُبلغ اولمرت آنذاك بمحاولة وزير الأمن الداخلي، آفي ديختر، أن يقرِن موفاز بعمل عزل رئيس الحكومة، بعد نشر تقرير لجنة فينوغراد المرحلي. مثل ديختر، على حسب التقرير الذي أتى اولمرت والذي لم ينشر بعد، أمام موفاز وقص عليه خطة العزل التي قام في مركزها استبدال لفني باولمرت. أجابه موفاز: "لا يعزلون رئيس حكومة يتولى عمله، ليس هذا في عالم مفاهيمي". ومن الفور تقريبا نُقلت المعلومات الى اولمرت، الذي كان يوشك في تلك الايام المصيرية، بين نشر التقرير ومؤتمر لفني الصحفي، أن يُعزل في الواقع. عندما قُضي على التمرد، بيّن اولمرت ورجاله لديختر أنهم عالِمون بمكائده، وأنه اذا كانت وظيفته تهمه فيحسن أن يُحسن الحفاظ عليها. بادر ديختر الى نشر نبأ تأييد لاولمرت، ومنذ ذلك الحين الى اليوم يحرص على أن يُنكر بقوة كل صلة له بمحاولة العزل. لم يمنعه كل ذلك قبل بضعة ايام أن يعلن في مقابلة مع "جيروزاليم بوست"، بأن كديما يجب أن يكون مستعدا للاستبدال باولمرت بعد تقرير فينوغراد النهائي. يشارك في هذا الافتراض اشخاص آخرون في كديما. تُسمع هذه الاقوال في أحاديث مغلقة وتلاحظ ايضا في سلوك المطالِبين بالتاج في المدة الأخيرة، لفني ووزير الاسكان مئير شطريت، اللذين عجّلا كموفاز نشاطهما السياسي وبدءا يستعدان للحملة. يستعد الثلاثة للمنافسة في رئاسة حزب مستقبله غير واضح. مثل براك وبنيامين نتنياهو، الموجودين في حملة "رأس برأس" ولا يحتسبان اولمرت، يفترضون في كديما ايضا أن اولمرت لن يكون ذا صلة في الانتخابات القادمة، وأن كديما يملك امكانية النهوض من غير اولمرت أو شمعون بيرس ايضا. بخلاف لفني، وموفاز وشطريت – لا يستعد اولمرت ورجاله حقا للمنافسة. فاولمرت غارق كله في محاولة البقاء وباعادة بناء صورته، مفترضا أن هذا سيُعيد اليه الحزب. الحيوية الحزبية الداخلية التي تُظهرها لفني وموفاز وشطريت، تُبين أن الهدوء الذي حصل عليه اولمرت بعد أن كف جماح التمرد في حزبه كان مؤقتا وموهوما. ارادة الاستبدال به موجودة، وينتظر ورثته وخصومه التطورات، وفي هذه الاثناء يُنظمون انفسهم لليوم الذي بعده. استطاع موفاز أن يلقى على نحو شخصي منذ تعيينه وزيرا للنقل العام 150 رئيس سلطة. انه يُكثر من اقامة المؤتمرات السياسية، بعضها في بيته، وبواسطة مستشارين ونشطاء يُجري حملة انتساب هادئة. يتوقع أن يُغلَق سجل ناخبي كديما في نهاية كانون الاول 2008. انه يشتمل في هذه المرحلة في الحصيلة العامة على 25 ألف منتسب. يُقدر المدير العام لكديما، يوحنان بليسنر، أنه قُبيل اغلاق سجل الناخبين سيزيد الحزب على نحو ملحوظ عدد المنتسبين. يُعد شطريت أكثر مُجندي المنتسبين نشاطا وتنظيما. التقدير هو أنه جند 2500 عضو، جزء لا يُستهان به منهم من الوسط العربي والدرزي ومن المهاجرين (يوجد في كديما تمثيل مدهش لهذين الوسطين: نحو 5 آلاف من 25 ألف منتسب). يُقدر شطريت أنه سينجح بحملة انتساب كبيرة في السيطرة على الحزب، وأنه بخلاف لفني وموفاز، يعرف صنع عمل سياسي. اذا لم يزد كديما عدد المنتسبين زيادة ملحوظة، فسيكون في الامكان أن يحظى برئاسته ايضا مع 10 آلاف منتسب فقط. نجح شطريت في أن يحصل لنفسه على موطىء قدم في الهستدروت ايضا، بعد أن قاد الى تمثيل مذهل لكديما في مؤسساته. يوجد لذلك أهمية في القدرة على ربط النشطاء بحملة الانتساب. كما بين موفاز واولمرت، يوجد بين شطريت واولمرت ايضا ميزان رعب. بيّن شطريت لاولمرت انه المرشح الأنسب لعمل وزير المالية. في المرة السابقة فضل اولمرت هيرشيزون وأحس شطريت بالاهانة. من جهة شطريت، يستطيع اولمرت أن يُقوّم الآن المظلمة. اذا تجاهله مرة اخرى، فسيزيد دافعه الى جعل الحزب يفور من الداخل. ليس الأمر هادئا عند لفني ايضا. على رغم الأضرار التي سببها لها المؤتمر الصحفي الذي دعت فيه اولمرت الى الاستقالة، ما تزال لفني متقدمة في استطلاعات الرأي. ما يزالون في كديما يرونها خشبة النجاة للحزب. منذ المؤتمر الصحفي قوّمت الأمر مع اولمرت. لم تعد الى طلبها استقالته، لكنها تصرف غير قليل من الوقت الى العمل السياسي. في يوم الخميس الأخير، عقدت مؤتمرا كبيرا في غلاف غزة لأناس الاستيطان من كديما. كان المنظم عضو الكنيست شاي حرميش. قبل المؤتمر التقت لفني مع ايتمار شمعوني، المدير العام لشركة "أتاريم" الذي كان في الماضي من رجال الليكود، والذي يُعد أحد مُجندي المنتسبين الكبار في كديما. زار شمعوني، وهو من سكان عسقلان، على حسب التقديرات القدر الأكبر من اعضاء كديما الـ 2500 في عسقلان. في ذلك اليوم التقى مع ديختر ايضا. إن من يعرف الاشخاص يشهد بأن شمعوني رجل شطريت منذ ايام الليكود، وأنه ببساطة يتمتع بالاتجار بالمهر السياسي للمنتسبين. شمعوني نفسه، بواسطة ناطقته، يُقلل من تأثيره السياسي ويُصر على أن اللقاءات مع لفني وديختر لم تكن سياسية، وأنها أُقيمت "في اطار عمله كرئيس للمنتدى الأمني من اجل مدينة عسقلان وانه تم الحديث فيها عن التحصين". تدرك لفني، التي فهمت أنها لن تنجح في قيادة اجراء انتخابات تمهيدية مفتوحة، أنها لا تستطيع ايضا أن تعتمد على مكانتها عند الجمهور فقط، وأن عليها أن تستجمع قوتها وأن تحصل على منتسبين. في نهاية الأمر، ستُحسم الانتخابات التمهيدية في كديما بالانتساب والتنظيم. آه، نسيت الله فقط (وربما بيبي) يعلم لماذا لم يروِ رئيس الليكود لاعضاء الحزب عن لقائه مع اولمرت. أول أمس اجتمع في اجتماع مغلق لمدة تزيد على ساعتين اعضاء الحزب في جلسة مشحونة على نحو خاص، في إثر النشرة في ذلك الصباح في صحيفة "يديعوت احرونوت"، التي قالت إن اولمرت يزن أن يقترح على نتنياهو المالية. إنضم هذا البلاغ الى بلاغات اخرى تقول إن نتنياهو مهتم أكثر بمبادرة رئيسة الكنيست، عضو الكنيست داليا ايتسيك، الى الانضمام الى الحكومة كوزير مالية أو خارجية. أنكر نتنياهو بقوة وأعلن بحماسة أنه يعمل في اسقاط الحكومة وتقديم موعد الانتخابات. صعّب الاعضاء الأمر لكن بيبي كان صارما: لم يكن ولم يوجد. بعد ذلك وصف مطولا لقاءاته السياسية الناجحة في واشنطن في الاسبوع الماضي لنائب رئيس الولايات المتحدة، ديك تشيني، وللشيخة الديمقراطية هيلاري كلينتون. ولسبب ما، حُذف من ذاكرته لقاؤه مع رئيس الحكومة فقط في المساء السابق. رأى عضو الكنيست سلفان شالوم في سلسلة الأحداث هذه دليلا ساطعا على ما يقوله منذ أشهر وهو أن بيبي لا يريد انتخابات. وُجد نتنياهو قدرا كافيا من السنين في السياسة ليعلم أن لقاءا كهذا مع اولمرت سيتسرب، حتى لو لم يتم الحديث فيه في السياسة، فسيورطه وستُثار مرة اخرى اسئلة عن تقديره. عندما انتهت جلسة الحزب، كان يبدو أن القضية قد قُضي عليها، لكن بعد نحو من ساعتين تبين وجود لقاء بيبي – اولمرت، وعادت النفوس في الليكود الى الاهتياج. قال أناس نتنياهو انه بُحثت في اللقاء أمور سياسية، في أعقاب زيارة نتنياهو واولمرت للولايات المتحدة وقُبيل قمة شرم الشيخ. يقول أناس نتنياهو عن السياسة انه رفض الحديث في السياسة وقال لاولمرت انه سيبقى في المعارضة. في المساء اضطر نتنياهو الى أن يُقدم مرة اخرى تفسيرات لاعضاء الكنيست ليمور لفنات، وجدعون ساعر، وروبي ريفلين ويسرائيل كاتس. المشكلة هي أن جزءا من اعضاء الحزب على الأقل يؤمنون بأنه توجد أمور في الخلف، وبالاضافة الى ذلك انهم في محيط اولمرت ايضا ألمحوا الى اتصالات بنتنياهو. قد يكون نتنياهو سقط مرة اخرى في الحيلة الاعلامية التي دبروها له في ديوان اولمرت، بمساعدة ايتسيك، التي تحاول منذ سنة أن تدفع الى حكومة وحدة كبيرة مع الليكود. الآن، قبل لحظة من شغل وزارة المالية، وُجدت ساعة مناسبة لحقن المبادرة بالحياة وللتلميح الى اهود براك والى افيغدور ليبرمان أن اولمرت غير متعلق بهما. حتى لو كان نتنياهو وزن حقا دخول الحكومة، فليس واضحا كيف فكر في اقناع رفاقه في الحزب. قد يكون اعتقد أنه سيستطيع إجازة العملية بحيلة. الأمر المؤكد هو أن نتنياهو لم يفكر حتى النهاية. "وجدنا أنفسنا في وضع الدفاع عن شيء لم يحدث"، يقول رجاله. "اولمرت يزن، وداليا تبادر ونحن يجب أن نُقدم التفسيرات". بعد ذلك أدركوا انه كان من الخطأ عدم ابلاغ الحزب، لكنهم يقولون "إن الواقع سيُملي الحقيقة، ستختفي العناوين كزبد على وجه الماء". قد تختفي العناوين، لكن شالوم الذي يستعد لمنافسة نتنياهو في رئاسة الليكود، سيهتم بأن يذكرها لكل من يرغب فيها "قد اعتدنا ذلك"، يقول رجال نتنياهو، "سلفان في حملة انتخابية، سيقول عكس كل ما يقوله بيبي". جاذِب الخيوط في مرحلة متقدمة جدا من مفاوضة اهود براك لعامي أيلون، كان واضحا لايلون انه اذا أراد، فستكون حقيبة التربية له، بثمن رأس يولي تامير. بدا أيلون، كما يشهد رجال براك، أكثر من معني ولم يقلقه حقا عزلها الممكن. بعد ذلك في التفاوض العجيب طلب أيلون الى براك أن يُعين شريك دربه، عضو الكنيست أفيشاي بارفرمان، نائب وزير في وزارة المالية. أوضح براك أن لا امكانية، لكن على رغم ذلك استمر التفاوض. أول أمس، في لقاء آخر بين براك وأيلون، انقلب الاتجاه. رفض أيلون التربية وتحدث عن مشكلة عزل تامير، ورفض أن يُعيَّن وزيرا بلا حقيبة وقال لبراك انه سيبقى في الخارج. يقول رجال براك انهم لا يفهمون كيف غيّر موقفه في اللحظة الأخيرة. كان في لحظة وزير التربية وفي اللحظة الثانية رفض الاقتراح كله. يعتقد رجال براك أن عمير بيرتس وبارفرمان جذبا الخيوط من وراء ستار، وأن التفاوض الحقيقي بالواقع لم يتم بين براك وأيلون، بل بين أيلون وبيرتس وبين أيلون وبارفرمان. على حسب هذا التفسير، التقى بيرتس مع أيلون قبل لقاء أيلون مع براك وأوضح له لماذا لا يجوز له أن يساعد على عزل تامير، وهو فعل رفضه هو نفسه عندما اقتُرحت عليه الحقيبة. أوضح بارفرمان لأيلون انه اذا دخل الحكومة، فلن يستطيع أن يؤيده علنا. وهكذا حدث أن أصبح أيلون يسيطر عليه في الواقع بيرتس وبارفرمان، ولم يستجب لنصيحة عدد من مستشاريه المقربين، الذين حاولوا اقناعه بأخذ حقيبة التربية من اجل استجماع التجربة. لأيلون تفسير آخر. لم يحصل على إجابات اسئلة صائبة عرضها على براك عن مدة حياة الحكومة، وعن التزام براك العملية السياسية وعن موقفه مما يتصل بميزانية 2008. وهذا هو سبب بقائه في الخارج الآن. سيزن الأمر من جديد بعد تقرير فينوغراد النهائي. في الحقيقة أن براك من جهته لم ينجح في "احتضان" بيرتس وأيلون وبقي مع معارضة في حزب طاقته التدميرية الكامنة كبيرة، لكنه يستطيع أن يقول انه حاول توحيد الصفوف لكنه رُد عن ذلك. - هآرتس 27/6/2007 - http://www.miftah.org |