من يريد دولة كهذه؟
بقلم: موشيه آرنس
2007/7/5

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=7392


تغيير البرنامج والشعارات يمكن أن يكون مهمة لا تقل صعوبة عن التخلي عن التصورات والمواقف المتجذرة، إلا أن هذا ما يتوجب فعله احيانا. لقد آن الأوان لاعادة النظر في شعار الدولتين لشعبين – دولة اسرائيل والدولة الفلسطينية في يهودا والسامرة وغزة.

هذا النموذج لحل الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني الذي طُرح لاول مرة على يد اليسار المتطرف من المعجبين بياسر عرفات والمؤيدين للسلام الآن، تغلغل في وعي اغلبية الاسرائيليين وتبناه ايضا من كانوا في السابق معارضين صارخين جدا له مثل اريئيل شارون.

الاسرائيليون يتعاملون اليوم مع هذا الشعار وكأنه حقيقة ثابتة، وكذلك الحال مع اغلبية المراقبين الاجانب. "خريطة الطريق" التي طرحها الرئيس بوش والتي قُبلت بحماسة على يد حكومة شارون وتتبناها تسيبي لفني الآن بتعصب هي صورة مُصنعة مُستحدثة لهذا الشعار. الآن أصبح شعار الدولتين لشعبين "بقرة مقدسة".

في أساس هذا الشعار يوجد افتراض أن هناك شعبين يعيشان في منطقة الانتداب البريطاني الواقعة وراء نهر الاردن، وكل واحد منهما يستحق اقامة دولة وطنية خاصة به لتحقيق حقه في تقرير المصير فوق جزء من هذه المساحة. هذه مسألة لا يمكن منعها ولا يتوجب معارضتها. وبالمناسبة، يتوجب القيام بكل ما هو ممكن من اجل دفع هذه العملية. على حد قول لفني، اقامة دولة قومية فلسطينية غربي نهر الاردن قد تحولت الى أحد الأهداف الوطنية بالنسبة لاسرائيل.

الفلسطينيون طوروا أكثر من الشعوب العربية الاخرى هوية قومية منذ عام 1948، عندما اقتُلعوا من جزء ملموس من بيئتهم الطبيعية إثر اقامة دولة اسرائيل وتخلى عنهم حلفاءهم العرب واضطروا الى الاعتماد على أنفسهم لتحقيق أهدافهم. هل اعتبر الفلسطينيون الذين يعيشون غربي نهر الاردن أنفسهم جزءا من الشعب الاردني عندما كانت يهودا والسامرة تابعتين للحكم الاردني وحصلوا على الجنسية الاردنية بين 1949 – 1967؟ وهل تعتبر اعادة السيادة الاردنية الى يهودا والسامرة ردا ملائما على المشاعر الوطنية الفلسطينية؟.

في هذه المرحلة تُعتبر هذه الاسئلة اسئلة فرضية لان حكام الاردن لا يرغبون بألم الرأس هذا. هم أوضحوا ذلك جيدا قبل عشرين عاما. في نفس الدرجة، يتضح أن المصريين الذين احتلوا غزة في عام 1948 وبقوا فيها حتى 1956 ثم عادوا اليها بعد انسحاب اسرائيل في عام 1957، لا يرون أي سبب لتحمل المسؤولية عن غزة. ليس لدى أي دولة عربية استعداد لصهر اللاجئين الفلسطينيين داخلها. اسرائيل التي دمجت في داخلها العرب كمواطنين متساوين في الحقوق، لا ترغب في دمج فلسطينيي يهودا والسامرة وغزة ايضا وتحويلهم الى مواطنين اسرائيليين. الواقع البائس هو أن أحدا لا يرغب بالفلسطينيين.

فهل يعني ذلك أن قيام الدولة الفلسطينية هو الحل الوحيد؟ وهل يتوجب أن تكون غزة مرتبطة بيهودا والسامرة؟ ما بدا مسألة بديهية أصبح مسألة مشكوكا فيها إثر اعمال العنف الأخيرة في غزة. هذه الاعمال برهنت على أن الفلسطينيين يستطيعون ادارة شؤونهم بأنفسهم وقمع الارهاب العامل الضروري جدا لانشاء حكم وطني في الشرق الاوسط واحترام الاتفاقات التي وقعها القادة – ولكن من يرغب في دولة يهيمن عليها العنف وتشجع الاعمال الارهابية؟ من الذي يريد دولة كهذه الى جانبه؟.

من الممكن التحدث عن تعزيز قوة محمود عباس على أمل أن يجلب الاستقرار للاراضي الفلسطينية ويقمع الارهاب، ولكن هل هذا توقع واقعي؟ وهل يمكن بالفعل التوقع منه أن يفرض سيطرته على يهودا والسامرة وأن ينجح ايضا في التحدي الأشد صعوبة – السيطرة على زمام الامور في غزة وانتزاعها من أيدي حماس؟ من الأفضل البدء في البحث عن شعار سياسي جديد على أساس الصورة التي تظهر عليها الأمور الآن. - هآرتس 5/7/2007 -

http://www.miftah.org