|
ليس لديها ما تبيعهم اياه
الموقع الأصلي:
صراع ابو مازن ضد حكومة حماس هو في أساسه ذو طابع سياسي – قانوني. فقد أقام في الضفة "حكومة طواريء" تحولت الى "حكومة انتقالية". الاسم ليس مهما، ما يقرر الامر هو انه من الناحية القانونية لا ينبغي لهذه الحكومة، وهي ايضا لا تستطيع، الحصول على مصادقة البرلمان الذي شل عمله. أغلبية ساحقة من أعضاء البرلمان هم مندوبو حماس، وجزء كبير منهم (سكان الضفة وشرقي القدس) يمكثون في السجن الاسرائيلي – وهكذا بوسع ابو مازن ان يحاول نقل المزيد من الصلاحيات الى مؤسسات م.ت.ف . مؤسسات المنظمة تعتبر ممثلة لكل أبناء الشعب الفلسطيني، في كل اماكن تواجده، ولهذا فهي أعلى (رسميا على الاقل) من مؤسسات السلطة الفلسطينية التي لا تمثل الا سكان الضفة وغزة، الذين يشكلون نحو نصف ابناء الشعب. على هذه الخلفية، سعى ابو مازن لعقد المجلس المركزي لـ م.ت.ف في رام الله هذا الاسبوع، ودعوة شخصيات ذات أهمية مثل نايف حواتمة، المؤسس والزعيم للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والذي يعتبر شريكا كبيرا في القيادة التاريخية للحركة الوطنية الفلسطينية الى هذا الاجتماع. ومن خلال المناورات السياسية والقانونية هذه يحاول ابو مازن ورجاله توحيد كل الفصائل الوطنية، أي فتح والحركات اليسارية، ضد حماس. ومع أن صراع ابو مازن يحظى بتأييد دولي وعربي واسع، فان فرصه في النجاح قليلة. والسبب معروف: ليس لدى ابو مازن وفتح ما يبيعاه للجمهور الفلسطيني. رؤيا الدولة المستقلة في الضفة وفي غزة وعاصمتها القدس الشرقية – تبددت في سنوات مسيرة اوسلو. ما صفاها كان العنف والارهاب اللذان تواصلا، عدد المستوطنين الذي تضاعف (نحو 100 الف في 1990 الى نحو 200 الف في 2000)، والاحياء اليهودية الجديدة في شرقي القدس ومحيطها. وبدلا من المصالحة والتعايش، حصلنا على انتفاضة، عمليات اجرامية، اسوار فصل، كتل استيطانية ودولة أبرتهايد. الجمهور الفلسطيني يعرف أنه لا يمكن اعادة العجلة الى الوراء. لا الفساد وانعدام القيادة هما اللذان اسقطا حركة فتح، وليس هما ما يفشلانها الان – بل حقيقة أن الطريق السياسي لابو مازن ورفاقه وصل الى المأزق، وليس له من نهوض. الى اين يقودنا كل هذا؟ كل اسرائيلي يكثر اليوم من اللقاء مع عرب من الضفة، او يتحدث هاتفيا مع سكان غزة، يمكنه أن يستمع اكثر فأكثر الى ملاحظات مثل: لم نعد نستطيع اكثر، مللنا. وفي السياق: حبذا لو تعود ايام الاحتلال الاسرائيلي الكامل. احيانا، يمكن التفكير بان هذه الاقوال تقال انطلاقا من الرغبة لاثارة اعجاب السامع الاسرائيلي. ولكن الحقيقة هي انها تقال انطلاقا من اليأس. عندما يفقد الامل باقامة دولة في حدود 1967 والقدس عاصمة – يمكن مقاتلة اسرائيل حتى الابادة كما تقترح حماس، او رفع الايدي والقول، اذا كان الامر كذلك فليكن الاحتلال منذ الان. أي ان دولة اسرائيل ستكون مطالبة بان تأخذ المسؤولية الكاملة عن المناطق. آجلا أم عاجلا حماس ستفشل في حربها ضد اسرائيل. ولكن في حينه لن تكون عودة الى عهد اوسلو ورؤيا الدولتين التي تبددت وماتت منذ ايلول 2000. وستتصاعد أكثر فأكثر أصوات عرب فلسطينيين – هم قرابة نصف سكان هذه البلاد – لتقول: "في الظروف الناشئة نحن لا يمكننا أن نقيم دولة خاصة بنا وما تبقى لنا هو أن نطالب بحقوق المواطن في البلاد التي هي وطننا. وهم سيتبنون شعارات كفاح العرب مواطني اسرائيل المطالبين بالمساواة وبتعريف اسرائيل كدولة لمواطنيها. هذا لن يحصل صباح غد، ولكن لا تبدو هناك أي امكانية اخرى. اذا لم تكن دولتان للشعبين، فستكون في النهاية دولة واحدة. - هآرتس 16/7/2007 - http://www.miftah.org |