فقدان القيم
بقلم: شلومو غازيت*
2007/7/16

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=7443


قبل نحو أربعين سنة، بينما كنت لا أزال في البزة العسكرية، جلست في دائرة من الاصدقاء، في احد تلك اللقاءات في ليالي الجمعة حين كنا نتذمر من الوضع السائد في الشعب والدولة، من تآكل المعايير، من فقدان القيم، من انعدام الدافعية للعمل وخدمة العموم. وفي اثناء ذاك الحديث، علقت فزعمت بان وضع الامور لا ينطبق على الجيش الاسرائيلي أيضا ولا يميز جمهور القادة فيه. فأجابني احد الرفاق، وأقواله تصدح في اذني حتى اليوم: "يا شلومو، لا توهم نفسك. الجيش الاسرائيلي لن يكون ابدا نقيا ومغايرا عما يمر به عموم الجمهور في اسرائيل. في أفضل الاحوال، سيكون بوسعنا أن نكون افضل بـ 5 في المائة!".

تذكرت هذه القصة هذه الايام عندما كشفت وسائل الاعلام استنتاجات أحد بحوث الجيش الاسرائيلي بعد حرب لبنان الثانية، البحث الذي تصدره اللواء اليعيزر شتيرن، رئيس شعبة المقدرات البشرية في هيئة الاركان، واللواء احتياط يورام يئير (يا يا). هذا البحث جاء لفحص القيم الاساس للجيش الاسرائيلي وكيف وجد ذلك تعبيره في الحرب الاخيرة.

نتائج البحث مبحطة للغاية. فقد كشفت اللجنة عن افول مقلق للقيم، التي كانت من نصيب الجيش الاسرائيلي منذ حرب الاستقلال. فقد طرأ تدهور مقلق في مجال اعطاء القدوة الشخصية، الذي اختفى من القادة على مستويات مختلفة؛ ومكتشف مقلق آخر – عدم أخذ المسؤولية في المستويات القيادية؛ ولا يقل خطورة المكتشف عن الزمالة وأخوة المقاتلين اللتين هما آخذتان في التقلص؛ ما برز على نحو خاص في اثناء الحرب هو التفضيل التام للحفاظ على حياة الانسان على حساب التمسك بالمهمة.

لا أعرف كيف جرى الفحص، ولكني أثق بالجنرالين، اللذين ما كانا سيخرجا باستنتاجات عسيرة بهذا القدر لو لم يكن في ايديهما مكتشفات مفحوصة ومصداقة.

لا ريب، ان حرب لبنان الثانية كانت حربا استثنائية. من الصعب البحث عن قيم في حرب ذات أهداف مشوشة، اديرت على نحو ارتجالي، حين كانت القرارات والاوامر الاتية من فوق تتضارب مع بعضها البعض على مدى 33 يوما من القتال. وعلى الرغم من ذلك، محظور علينا ان نعلق فقدان القيم على مزايا الحرب وطريقة ادارتها فقط.

اشك في أن يكون الجنرالان شتيرن ويئير على علم بالحقيقة المريرة. فالجيش الاسرائيلي كجيش الشعب، الذي ليس جيشا مهنيا يقوم على اساس ضابطية مهنية اختارت الخدمة العسكرية كطريقة حياة، هو جزء لا يتجزأ من المجتمع الاسرائيلي، للايجاب أو السلب. فالتربية على القيم في الجيش الاسرائيلي، والترويج والترشيح للقوى البشرية يمكنهما، في أفضل الاحوال ان يمنحا الجيش الاسرائيلي تفوقا معينا على المجتمع المدني. غير أن هذا التفوق لن يكون بوسعه أبدا تجاوز الـ 5 في المائة. المفتاح ليس موجودا في التغييرات التي طرأت على الجيش الاسرائيلي، بل في التغييرات التي مرت بها قيم المجتمع بعمومه، قيم عموم الجمهور في اسرائيل.

من فحص قيم من يخدم اليوم في الجيش لا يمكنه أن يتجاهل التملص المتصاعد من الخدمة العسكرية، من ظاهرة "الشماليين" الذين يجدون السبيل لاداء خدمتهم من خارج منظومة الميدان والوحدات المقاتلة، من ظاهرة الذين ينهون الخدمة دون أن يُستدعوا الى الخدمة الاحتياط وغيرها.

ما يثير القلق على نحو خاص هو حقيقة أن ليس بيد الجيش الاسرائيلي القدرة على الاصلاح. ولن تساهم في هذا الشأن العلاوات للميزانية، التزود بالمعدات او ايام التدريب والمناورات. الجواب يجب أن نبحث عنه في المجتمع في اسرائيل، في اصلاح وتغيير قيمه. هذه مهمة وطنية اولى في درجتها، مهمة لشدة الالم ليس الكنيست وليس الحكومة مستعدتان لمعالجتها. * رئيس شعبة الاستخبارات الاسبق - معاريف 16/7/2007 -

http://www.miftah.org