|
عودة الى الثلاثي الاستراتيجي
الموقع الأصلي:
تقام لجان في موضوع حماية الجبهة الداخلية، يبحثون في من سيتمتع بها وكيف ستدفع كل النفقات. وقد صدرت منذ الان تعليمات لتطوير وسائل لاسقاط الصواريخ باهظة الثمن على نحو مفزع. لجنة مريدور لعقيدة الدفاع المتحدثة لاسرائيل تدعو الى تفكير استراتيجي جديد وتضيف الى الثلاثي الاستراتيجي التقليدي – انذار مسبق، ردع، ونصر حاسم – عامل رابع: الحماية. والى ذلك، تواصل سديروت تلقي حقنة من صواريخ القسام يوميا ويضطر سكانها الى ان يسمعوا بانه لا يوجد حل سحري لمشكلتهم. بمعنى أن عليهم أن يعتادوا على الوضع. حزب الله ليس فقط هزم اسرائيل في ميدان المعركة بل وايضا شوش تماما فكرنا وأدى الى نشوء تفكير مغلوط اذا ما جرى تبنيه فقد يؤدي الى هزيمة اخرى في الجولة القادمة. حقيقة أن المواطنين قد يكونوا في خطر اثناء الحرب كانت معروفة منذ دافيد بن غوريون قبل سنين. ولم يوافق على أن يشرع في حملة سيناء قبل خمسين سنة، قبل أن يتم ترتيب مع سلاح الجو الفرنسي بان يحمي سماء اسرائيل ويبقيها نظيفة من الطائرات المصرية. "في كل حرب، يجب أولا الحفاظ على كل السكان المدنيين". هذا هو "معتقده"، الذي نسيه السياسيون و "الاستراتيجيون الجدد" لاسرائيل اليوم. كما ان الصواريخ التي تطلق من بعيد على اهداف مدنية ليست امرا جديدا. فمع نهاية الحرب العالمية الثانية اطلق الالمان صواريخ "في 2" على لندن وألحقوا بها اضرارا جسيمة. البريطانيون كانوا يعرفون بان الهجمات لن تتوقف الا اذا وصل جيش مونتغومري الى مواقع اطلاق الصواريخ. في عهد الحرب الباردة كانت الصواريخ السوفييتية موجهة الى المدن الامريكية. وكان واضحا في حينه بان الرد ليس بناء ملاجيء لكل سكان الولايات المتحدة، بل ردع الزعماء السوفييت من اطلاق الصواريخ. لدى حزب الله مخزون كبير من الصواريخ منذ سنين، وكان واضحا أن ضربة قوية على اهدافه في لبنان ستؤدي الى اطلاقها على اسرائيل. الان حماس تطلق الصواريخ على سديروت. فهل حقا لا يوجد جواب على هذه التهديدات غير ادخال كل السكان الى الملاجيء؟ سيكون في ذلك انتصار للعدو. أوليس من الافضل الوصول الى مواقع اطلاق الصواريخ واخراج الصواريخ عن نطاق الفعالية؟ هذا لم يتم في حرب لبنان الثانية؛ لماذا لا يتم الان في جنوب الدولة؟ اسرائيل ليست مستعدة، ومحظور أن تكون مستعدة، لحرب استنزاف طويلة ضد السكان المدنيين فيها. فضد اعدائنا يجب استخدام وسائل الردع. واذا كان الردع فشل، فيجب تحطيمهم بسرعة. الاستعدادات لحرب استنزاف طويلة هي تبذير للمقدرات وخدمة لاعدائنا. الردع هو البديل الافضل. اذا فكرت سوريا بقوة اسرائيل، ولا ضير في تعزيز آخر، فانها كفيلة بان ترتدع عن مغامرة العدوان. واذا ما فشل الردع، فان سوريا ستمنى بهزيمة نكراء. اقوال ايهود اولمرت، في ضوء التهديدات السورية، عن تسليم هضبة الجولان، فقط تضعف صورة ردعنا. منظمات ارهابية مثل حزب الله، حماس، الجهاد الاسلامي والقاعدة لا يمكن ردعها. فهي تراكم القوى والشعبية كلما عانى المواطنين العاطفين معها. وضدها هناك طريق واحد للعمل: الحاق الهزيمة بها. حملة "السور الواقي" اثبتت أن هذا قابل للتنفيذ. غير انه على شفا النصر الحاسم ضد الارهاب الفلسطيني، القرار بفك الارتباط قلب الامور رأسا على عقب، وما كان يفترض أن يكون نصرا اسرائيليا ساحقا أصبح مصدرا لتشجيع الارهابيين. ينبغي العودة الى عقيدة الدفاع الاسرائيلية القديمة والمجربة، التي نجحت جدا في الماضي: في الحرب الاولوية العليا يجب أن تعطى للدفاع عن السكان المدنيين ونقل الحرب بشكل فوري الى ارض العدو. لا يوجد بديل عن الثلاثي الاستراتيجي – الردع، الانذار المسبق، والنصر. الدفاع الافضل هو الهجوم. - هآرتس 17/7/2007 - http://www.miftah.org |