|
مقابلة مع رئيس الحكومة الفلسطيني سلام فياض
الموقع الأصلي:
المكتب المتواضع والحاشية الصغيرة يوحيان هما ايضا بالتوفير الموضوعي. الحديث الى فياض بريء من تهذيب الساسة ونقي تقريبا من احتجاج سياسي فلسطيني على تدمير الاحتلال. انها تذكر بحديث الى رجل أعمال موضوعي، أخذ بزمام مشروع ادارة فاشلة ومنافسين أعداء، وقرر أن يجعله قصة نجاح وليكن ما كان. يسمون مشروعه دولة فلسطينية مستقلة، وآمنة ومزدهرة. في ظاهر الامر، يستطيع رجل الاقتصاد فياض ان يبيح لنفسه اللهو بالسياسة. اليوم يحل ضيفا على رئيس الولايات المتحدة ويهاتف وزيرة الخارجية الاسرائيلية بهاتفها المحمول كأمر روتيني. اذا انهار المشروع والعياذ بالله، فلن يحتاج الى أن يقف في الصف في مكتب العمل. فياض، الذي ولد قبل 55 سنة في قرية دير الغصون قرب طولكرم، خرج في نهاية السبعينيات من جامعة بيروت وفي جيبه اللقب الاول في الكيمياء. اما اجازة الماجستير فحضرها في يوسطن وبقي هنالك ليجمع ايضا لقبا ثانيا آخر واجازة دكتوراة في الاقتصاد. في 1987 ابتدأ يعمل في مقر البنك العالمي في واشنطن. بعد زمن قصير من اقامة السلطة الفلسطينية عاد فياض الى المناطق ممثلا عن صندوق النقد الدولي. لا، انه لا يتندم لانه ترك الحياة الجميلة في أمريكا مفضلا المستنقع الفلسطيني. "عندما بدأت عملية السلام لم أشعر بالراحة"، يتذكر، "لم احيَ في سلم مع نفسي وعندما قرأت الصحيفة مع القهوة في الساحة أحسست بحاجة الى أن أكون جزءا من القصة. هذا شيء أكبر من الراحة والحياة المهنية". يصدق فياض انهم يهددونه وان ابناء عائلته يخافون على حياته. "القيادة الشجاعة والقوية يجب أن تكون مستعدة ايضا للموت من اجل الهدف. هذا جزء من القضية عندما نشغل انفسنا بمستقبل شعب وبمسألة هويتهم. علينا ان نغير المبدأ وان نكف عن شغل أنفسنا بالمال الضئيل، وان نفصل أنفسنا عن الماضي وان ننظر الى الامام. لاسفي عندما أنظر الى الوراء أجد القليل من القادة فعلوا ذلك"، قال ولم يوافق على التفصيل. قبل ست سنين، بتأثير ضغط كونداليزا رايس، التي كانت آنذاك مستشارة الامن القومي، عينه ياسر عرفات وزير المال. لم تتقبل المقاطعة جهود فياض من أجل تغليب النظام والشفافية في الجهاز المالي في السلطة، وفي ضمن ذلك الانتقال من دفع الاجور نقدا الى استعمال الخدمات المصرفية، قبولا حسنا. له مع محمود عباس قدر من اللغة المشتركة. وان كان لا يوجد بينهما اتفاق في الرأي. ليس فياض عضوا في فتح، وقد أقام عشية الانتخابات للمجلس التشريعي، التي اجريت في بدء 2006 ، مع حنان عشراوي وياسر عبدربه حزب "الطريق الثالث"، الذي فاز بممثلين رمزيين. على حسب الاقوال التي قالها في المقابلة، يتحفظ فياض من نية ابي مازن تعيين حكومة دائمة مع الالتفاف على المجلس التشريعي وقرار الناخبين اللذين اعطيا حماس الاكثرية. يرفض فياض تحطيم كل شيء مع المنظمة ويصر على ابقاء باب مفتوح لحماس الى الحكومة. وهو لا يولي قبول شروط الرباعية اهمية خاصة ومستعد للاكتفاء بحل العصابات المسلحة في غزة والضفة التي يراها "السبب الرئيس لكارثة حزيران". يقول فياض انه من أجل احراز وضع راهن، يجب على حماس أن تعلن بانها تتخلى من طلب السيطرة على غزة. "كان قطاع غزة وما يزال جزءا من رؤيا الدولة الفلسطينية. لكن بناء دولة وفوضى سلاح في الشوارع لا يمكن أن يسكنا معا. لن يوجد اي تسامح والسلاح خارج السلطة ومؤسساتها". على رغم انه يتحفظ بكل حزم من ميثاق حماس، فانه لا يراه عقبة امام التقدم السياسي. "الطريق مفتوح امامنا. نتائج الانتخابات في 2006 لم تغير الواقع، الذي يرى أن م.ت.ف هي الجهة التي تمثلنا، ولم تمحُ الاتفاقات التي وقعت م.ت.ف عليها. وقعت كوزير مالية على ما لا يحصى من الاتفاقات باسم منظمة التحرير الفلسطينية لمصلحة السلطة، ولا يمكن اعادة كتابة التاريخ – لا من ناحية سياسية ولا من ناحية قانونية. نحن نحاول الان جعل الوضع يستقر في الضفة وفي غزة لكي نستطيع المضي الى الشعب وطلب تأييده". لا، انه لا يريد مساعدة من اسرائيل. فكل تدخل لها يلعب لمصلحة الخصوم. - أتخاذ ان تصبح غزة قدوة للضفة؟ + ليس السؤال ذا صلة لانني لا اقبل غزة كقدوة. فالوضع في غزة قابل للتحول. يمكن تغيير الواقع في جميع المناطق. لست في عداد أولئك الذين يتهربون من المسؤولية. علينا أن نقيم حكومة صادقة وان نعالج الفساد، لكن لا يمكن ان يلقى علينا الذنب كله. نحن موجودون تحت احتلال والجندي في الحاجز يملك قدرا اكبر من القوة من كل وزير في حكومتي. لا أطلب من اي شخص شيكا مفتوحا. أقول اننا مستعدون وجديون ودعونا فقط نؤدي عملنا. ليس الحديث فقط عن المال والتبرعات. يسمع الناس عندنا عن التبرعات وعن المؤتمرات الدولية ولا يفهمون عمَ يُتحدث. فمن جهة يرون انكم تواصلون البناء في المستوطنات، ومن جهة ثانية لا يستطيعون التنقل بحرية في مناطقهم. هذا مرضي ولا عجب أن يفقد الناس ثقة بالمسيرة السلمية. - التقيت في وقت أخير وزيرة الخارجية تسيبي لفني عدة مرات. أتؤيد توجهها انه من أجل احداث تغيير في الوضع، فانه يجب ان يكون اطلاق السجناء وفك الحواجز مقرونا بالمفاوضة في تسوية دائمة؟ + السجناء والحواجز امور مهمة، لكن جدول العمل تأسره هذه الموضوعات كثيرا جدا منذ وقت طويل. لو كانت هذه الامور مجدية، لقلنا لا بأس، لكن الامر لم يحرز هدفه. هذه الموضوعات ليست لب النزاع، بل هي جانبية فيه. مع ذلك، لن يكون من الواقعي ان نشغل أنفسنا بالامل البعيد فقط ونتجاهل المشكلات الحالية. علينا أن نواجههما معا. لم أولد امس، وأعلم ان الجميع يسألون كيف يمكن ان يتحرك شيء ما بغير السياق الامني. عندما تفشل المسيرة، تحدث أمور سيئة تسبب ضررا للجانبين وللجماعة الدولية أيضا. علينا أن نحصن المسيرة من ضروب الخلل. يمكن أن نفع ذلك ببناء ثقة متبادلة، في أننا نقصد حقا الى دولتين تعيشان بسلام. منذ وقت طويل وحياة الانسان يطمس عليها بالهذر. انه يوجد شريك او لا يوجد شريك، او أننا ضعفاء أو غير ضعفاء. يكررون عندكم اقوالا مرات كثيرة حتى يصعب عليكم التحرر منها. نحن شركاء واضعنا الكثير جدا من الوقت. اجل، كنا ضعفاء ونحن ضعفاء اليوم ايضا. اذا كنتم تتوقعون أن نصبح قوة عظيمة، فستضطرون الى ان تنتظروا وقتا طويلا جدا. يجب أن يستقر الرأي على نحو قاطع أنريد التوصل الى حل ام الاكتفاء بالحديث عن افق سياسي. يمكن التوصل الى اتفاق في غضون معقول على أساس المبادرة العربية. - كيف تحلون حق العودة وذكر القرار 194 في مبادرة الجامعة؟ + "هل قرأ أولئك الذين يتحدثون في حق العودة اعلان الجامعة؟ كتبوا هنالك ان الحل يجب أن يكون متفقا عليه. متفقا عليه مع من؟ مع اسرائيل بالطبع. معنى الامر أن الاتفاق لن يتم بغير الجانب الثاني. اضل أن اشغل نفسي بوجدان حلول. يجب علينا أن ننتقل من ادارة النزاع الى تحرير العملية تحريكا جديا. لا اريد أن يحك الناس بعد عدة سنين رؤوسهم ويسألوا لماذا لم نفعل هذا او ذاك ومن الخسارة اننا لم نستغل الفرصة. أخاف أن نتدهور عائدين الى حياة الدعة. لا يجلس اعداء السلام مكتفي الايدي ومن المؤكد أن الوقت لا يعمل لمصلحتنا". لا يمكن انهاء مقابلة وخبير اقتصاد ذي اجازة من غير سؤال اقتصادي يشغل كثيرين: هل ستستطيع الدولة الفلسطينية الصغيرة أن تعول نفسها؟ يطلق فياض الجواب من الخاصرة. "اسرائيل هي البرهان الافضل على أن كبر الدولة لا يقرر. انظر الى المعجزة الاقتصادية التي احدثتموها ههنا. تستطيع كل دولة ان تزدهر بشرط ان تكون مفتوحة للعالم، لا من الناحية الاقتصادية فقط بل من الناحية الثقافية والاجتماعية ايضا. رؤيايَ هي وطن للفلسطينيين ذو اتصال جغرافي، دولة يفخر سكانها بان يكونوا جزءا من الجماعة الدولية". - هآرتس 17/7/2007 - http://www.miftah.org |