|
صلاحية ملك بريطانيا
الموقع الأصلي:
العلاقات العامة المعززة التي حصلت عليها "التفضلات" تقوي عند الفلسطينيين فهم أن اسرائيل تشتري بثمن رخيص قدرتها على الاستمرار في سياسة الاحتلال. ان الارض التي سلبتها كل فلسطيني لا تنوي اعادتها. وجملة الحواجز والشوارع المستقلة التي تدمر النسيج الاجتماعي الفلسطيني لن تزال. والجندي الغاضب في الحاجز لن يكف عن جعل كل سفر بسيط عذابا. الفلسطينيون الذين ضرستهم التجارب يكفيهم أن يعلموا ان كل الابتسامات بين عباس واولمرت لا تقف الجرافات التي تواصل سجنهم في جيوب بين الكتل الاستيطانية الاخذة في الانتفاخ. تصريحات صائب عريقات عن التمسك "بالدولة في حدود 1967" لا تقنع الجمهور بان سلطة م.ت.ف وفتح ستنجح في فعل ما لم تفعل منذ 1994 وهو مكافحة مشروع الاحتلال والاستعمار الاسرائيلي. ان مصطلح "عفو" الذي اُلبسه اتفاق الكف عن مطاردة المطلوبين يدل على مبلغ تحصن اسرائيل في موقف سيطرتها. على حسب القانون يحق للرئيس أن يعفو عن "مخالفين للقانون". على حسب القانون "المخالف للقانون" هو من حكم عليه ودينَ. في الحقيقة ان الرئيس حاييم هيرتسوغ عفا عن مسؤولي الشاباك الكبار قبل أن يحكم عليهم لقتل مختطفي الباص 300، بعد أن قرّ رأي الاكثرية في محكمة العدل العليا على أن لرئيس اسرائيل صلاحية العفو كملك بريطانيا ورئيس الولايات المتحدة. لكن هذا هنا "عفو" الشاباك والجيش في الميدان. السهولة التي بها مر في الاعلام مصطلح "العفو" برهان آخر على الاذن الشامل الذي يعطيه الاسرائيليون الجيش الاسرائيلي وجنوده بان يعملوا كمدعٍ عام وكقاضٍ وكمنفذ حكم اعدام. ما العجب ان يعطوا صلاحية ملك بريطانيا بالعفو قبل المحاكمة؟ السجناء الذين سيطلقون ايضا في اطار التفضلات، حكم عليهم حتى قبل ان يحاكموا في التمثيلية الكبيرة التي تسمى "المحكمة العسكرية الاسرائيلية". وهي تمثيلية لان نفس الجهاز العسكري الذي يحتل ويدمر ويقمع السكان المدنيين، هو الذي يقرر ان مقاومة الاحتلال (حتى بالتظاهر الشعبي وبرمي الحجارة) جريمة. قضاتها مخلصون لمصلحة حماية المحتل والمستوطن. تفضلات الاطلاق هي إذن تقويم ضئيل لتشويه قانوني جوهري. لا يستطيع الفلسطينيون أن ينسوا ان الاف القادة والجنود الاسرائيليين الذين قتلوا اولادا ونساءً وكسروا أيديا وأرجلا ودافعوا بسلاحهم عن سلب الاراضي – يجولون أحرارا. لو اراد اولمرت بصدق أن يعزز عباسا لكان استجاب على الاقل الطلب الذي يكرره ممثلو فتح منذ سنين وهو ان يبينوا قدرا من المساواة، اطلقوا كل من سجن سجنا مؤبدا لنشاطه المقاوم للاحتلال قبل التوقيع على اتفاق اوسلو. واطلقوا من يمكثون منذ اكثر من عشرين وثلاثين سنة في السجن، ومن اصبح من أرسلوهم آنذاك من كبار "المفاوضين" اليوم. عدم اطلاقهم بعد 1994 كان بين العوامل الاشد اسهاما في اضعاف مكانة السلطة وفتح. لكن "التفضلات" تتم في نطاق تصور سيادي اسرائيلي بطرح شيء من الفتات لعباس، توقع طاعته و "سلوك جيد" في كشف درجاته كمحكوم. عندما يكون هذا هو المخطط فان هذه وصفة ايضا مضمونة لاضعاف عباس. - هآرتس 18/7/2007 - http://www.miftah.org |