مرة اخرى مناورة تملص
بقلم: غي بخور
2007/7/19

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=7480


التصريحات التي نشرت المرة تلو الاخرى هذا الاسبوع في وسائل الاعلام عن رغبة بشار الاسد في السلام يمكنها أن تضلل، وهي بالفعل ترمي الى التضليل. من قراءة خطاب الاسد اول أمس أمام برلمانه، ومن المتابعة لما يجري في الساحة السورية يتبين أن النتيجة، رغم الاسف، معاكسة. فالرئيس السوري، الذي أدى أول أمس اليمين القانونية لولايته الثانية بعد استفتاء شعبي مبرمج اداره، يهرب طالما بقيت لديه قوة من المفاوضات السلمية.

بالضبط مثلما هرب أبوه، عندما تبين لكليهما أن الطرف الاخر، في حينه ايهود براك واليوم ايهود اولمرت، مستعد لاعادة الجولان له، وعندها ما العمل؟ فكل نظامهما مبني على الكراهية والمواجهة مع اسرائيل. واذا لم يكن هناك مواجهة مع اسرائيل، فلا حكم للاقلية العلوية الهامشية.

الرئيس السوري، ببساطة غير الاتجاه بشكل حاد ومنع في هذه اللحظة كل فرصة للتقدم في المسيرة مع اسرائيل. الشروط الجديدة التي يطالب بها تجعل الامر متعذرا. حتى الخطاب هذا الاسبوع، شددت سوريا على أنه خلافا للماضي ليس لديها أي شروط مسبقة للمفاوضات مع اسرائيل. فقد ادعى السوريون بان اسرائيل بالذات هي التي تطرح مثل هذه الشروط. ولكن في اللحظة التي قدر فيها السوريون بان اولمرت قادر على أن يعيد لهم الجولان – أو على الاقل يدعي فعل ذلك – حتى هلعوا.

في خطاب تتويجه نشر بشار شروطه الجديدة للشروع في المفاوضات:

• على حكومة اسرائيل أن تنشر بيانا رسميا عن رغبتها في السلام مع سوريا.

• رئيس الوزراء اولمرت يجب أن ينقل "ضمانات مكتوبة في وثيقة رسمية" بموجبها تستعد اسرائيل لان تنقل كل هضبة الجولان، حتى خطوط الرابع من حزيران 1967 الى سوريا، دون أي جدال. مثل هذه الوثيقة يمكنها أن تكون علنية أو سرية، كما يدعي السوريون بان رئيس الوزراء اسحق رابين نقلها اليهم. (بالمناسبة حان الوقت لوضع حد لزعمهم بـ "وثيقة رابين". لنفترض أنه كانت مثل هذه الوثيقة، فلماذا لم يوافقوا عليها؟). ومثل المحامي الصغير، يطالب الاسد بان يكون كل شيء مكتوبا.

• في هذه المرحلة سيبدأ نوع من الجسر غير المباشر بين اسرائيل وسوريا عبر طرف ثالث، مخول من الطرفين. لا توجد آلية لتحديد من هو الطرف الثالث ولماذا توجد له حاجة.

• في حالة استيضاح كل الامور، ستبدأ مفاوضات علنية وصريحة.

ماذا يقول هنا الاسد؟ انه يريد كل شيء. فهل يتصور بان طرفا ما سيوافق على مطالب الطرف الثاني عمليا دون أي مفاوضات؟ وما يعطي بالمقابل؟ "لا توجد لدينا ثقة بالاسرائيليين"، قال الاسد في خطابه. فهل يوجد احد في الشرق الاوسط كله يثق به؟

خطاب الرئيس السوري يدل على المعضلة السورية الوجودية. فمن جهة يحتاجون الى نوع من المسيرة مع اسرائيل تنقذهم من المحكمة الدولية (في قضية اغتيال رفيق الحريري). ومن جهة اخرى فان السلام مع اسرائيل هو نهاية نظامهم. مذهل أن نرى كيف انه في كل مرة توجد فيها من جانب زعيم اسرائيلي نية لاعادة الجولان، السوريون ببساطة يهربون طالما تمكنوا من ذلك. الشروط الجديدة لبشار اول أمس هي هروب كهذا. متى سنعرف اخيرا كيف نقرأ بصحة عائلة الاسد والسوريين؟. - يديعوت 19/7/2007 -

http://www.miftah.org