|
رؤيا بوش الكاذبة
الموقع الأصلي:
كان المخربون المنتحرون وصواريخ القسام، التي سببت قتلا ودمارا في اسرائيل، هي الردود الفلسطينية على خطبة بوش المعروفة عن "رؤيا الدولة الفلسطينية"، التي قد يكون مر فيها خمس سنين في هذا الصيف. لكن كل ذلك، على رغم ازدياد ارهاب صواريخ القسام بعد هدم الاستيطان اليهودي في غوش قطيف، لم يعلم الرئيس الامريكي درسا ولا رؤساء السلطة في اسرائيل أيضا. فهو وهم يواصلون تقديم "رؤيا" تبين انها لا اساس لها منذ الانسحابات وتنازلات اوسلو. حل الارهاب الذي لا نهاية له غير موجود، كما يتبين من رؤيا بوش، في يد اسرائيل. اذا انسحبت هذه، وازدادت مرانة ايضا في موضوع حق العودة فسيستمر الارهاب. لا يؤسس بوش، والامر مثبت هنا وفي اماكن اخرى، رؤياه على قاعدة عقلانية. فالدولة الفلسطينية ستكون قاعدة للاسلام المتشدد، لا جارة تطلب السلام. وعندما تنسحب الولايات المتحدة من العراق، وستنسحب، فلن توجد فيه ديمقراطية، بل نظام حكم اسوأ من نظام صدام حسين: نظام حكم ديني اسلامي متطرف، شيعي في شبه يقين، يشعل المنطقة. عندما يسعى المحور الشيعي، ايران والعراق، الى فريسة، فلن يصعب أن نخمن ماذا سيكون مصير الاردن، والسعودية ودول الخليج بل مصر ايضا. وفي افغانستان ايضا، على رغم التضحية الامريكية بالارواح والنفقة الاقتصادية، لن تنشأ ديمقراطية. فطالبان، التي ابنها بوش بعد الهجوم الامريكي الغاضب على أثر احداث ايلول 2001، عادت الى رفع رأسها العنيف. سببت اجراءات بوش إذن نتائج تعاكس تلك التي قصد اليها. افضى تحقيق رؤيا الدولة الفلسطينية – وكان ذلك ايضا نتائج سياسة اسرائيلية متخاذلة وحائرة – الى سيطرة حماس على غزة. ان هزيمة فتح، ونتائج الانتخابات في مدن يهودا والسامرة ايضا، التي انتصرت فيها حماس انتصارا حاسما، ستفضي الى سيطرة هذه المنظمة على يهودا والسامرة ايضا. وطلب بوش في خطبته من اسرائيل، التي منعت حماس حتى الان من تغليب الاسلام المتطرف على يهودا والسامرة ايضا، ان تنسحب من هناك ايضا. ولا يقل عن ذلك سذاجة ايمانه بمؤتمر اقليمي. لن تجلس سوريا في مؤتمر كهذا حتى تعطى الجولان. وكذلك ايضا السعودية ولبنان وسائر الدول العربية اللاتي لا تعترف باسرائيل. من سيشترك إذن في "المؤتمر الاقليمي"؟ أمصر، والاردن والفلسطينيون واسرائيل؟ لكن هؤلاء التقوا قبل اسبوعين فقط في شرم الشيخ. ولقد قيل عن ذلك: احفظني يا الاهي من رؤى خلاني؛ اما رؤى اعدائي فانني سأدبرها بنفسي. - هآرتس 19/7/2007 - http://www.miftah.org |