عرض لا حاجة إليه
بقلم: جلعاد شارون
2007/8/9

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=7606


التقى رجلان بازاء جسر بروكلين. قال أحدهما "إشترِ الجسر مني، سأعطيك سعرا ممتازا". "كم؟" سأل الثاني. "مليون دولار"، أجاب الاول. رد الثاني "عقدنا صفقة". يُخرج دفتر شيكات ويكتب. ينتقل الشيك من يد الى يد ويمضي كل واحد في طريقه. يتوجه أحد المراقبين ناحية الى المشتري ويسأل: "أنت تعلم أن الجسر ليس له، وهو يعلم أن شيكك لا يساوي شيئا. فما الذي فعلتماه بالضبط؟". أجاب البائع: "ألا قيمة للقلم الذي أخذته؟".

يتحدث اولمرت وأبو مازن عن تسوية دائمة: أحدهما ضعيف خائف، ما زال لم يخرج من البيضة حقا، والثاني مع تأييد يشبه التأييد العام للنزلة الصدرية. من الواضح للجميع أن أحدهما لا يبيع والثاني لا يشتري، فما هذا العرض البائس اذا؟ عدة صور مع المقلوبة. هذا ما كان.

أحدهما يحتاج الى مساعدة، ويستغيث طالبا النقد، لكي لا تتلاشى عصابة قتلته أمام عصابة قتلة اخرى. والثاني عندنا، يستغيث للحصول على شيء ما، شيء يكون نجاحا له في نهاية الامر، لكن الثمن الذي هو مستعد لدفعه عن ذلك والضرر الذي سيحدث في أعقابه هما المشكلة.

إن الفلسطينيين لا يفون بأي اتفاق. يجب عليهم على حسب خريطة الطريق في المرحلة الاولى أن يجمعوا السلاح كله، وأن يفككوا المنظمات كلها، وأن يمتنعوا عن الارهاب وما أشبه. ولما كانوا لم يفوا بأي التزام فقد وُجد الاختراع وهو أن نخفض سقف المطالب، وهكذا في كل مرة يلتزم فيها الفلسطينيون بشيء ما ولا يفون به بالطبع، نتخلى عن شيء ما ونخفض السقف مرة اخرى. ألم يفوا بالتسوية المرحلية؟ لا مشكلة. لننتقل الى التسوية الدائمة.

هذا أحمق بالطبع، لانه اذا لم يكن أبو مازن الذي يمثل فصيلا فلسطينيا واحدا بصعوبة قادرا، وهو غير قادر، على تقديم أي شيء، فلماذا يتم التباحث معه؟ ولماذا المفاوضة والتخلي والالتزام، في حين أنه من الواضح أنه لا يوجد طرف ثانٍ تساوي كلمته شيئا؟.

يوجد القليل من الحِكمة والكثير من الصلف في محاولة أخذ فصيلة واحدة من الفصائل والعصابات الفلسطينية المسلحة، وتمليكها على نحو مُتكلف على الباقيات وتوقع أن تكون عندهم دولة تركيزية منظمة تفي بالتزاماتها. هذه بالواقع سلطة بتفضل منا، بشرط ألا نقول هذا جهارا، لان هذا قد يُضعفهم.

يجب اطلاق مخربين آخرين، وتحويل مال آخر ليس واضحا الى أين سيذهب، وإدخال وسائل قتالية اخرى ستوجه في نهاية الامر إلينا – وكل ذلك لمحاولة الحفاظ على هذا الشيء الهش، الذي حتى لو نجح بالعنف، وبالقسوة وبمساعدتنا في السيطرة على سائر الفلسطينيين، فانه سيظل معاديا لنا.

ربما نفكر بيننا ما هي الاجراءات الجيدة لاسرائيل بدل العرض الذي لا حاجة اليه، الذي لا يعطي شيئا سوى الصورة الملتقطة للأخبار. ما الذي نريده، وما الذي نطمح الى الوصول اليه. علينا أن نكون واقعيين بمطامحنا وأن نحاول بلوغ اتفاق واسع قدر الامكان بيننا، وألا نتدهور الى اختلاف حول اتفاق كاذب آخر. - يديعوت 9/8/2007 -

http://www.miftah.org