|
براك والـ 19 قزماً
الموقع الأصلي:
وها هي الامور تنقلب رأسا على عقب. اهود اولمرت الذي كان يصب الماء على يدي شمير، يتحدث مع القيادة الفلسطينية، ورئيس حزب العمل يُصرح بأنه لا يوجد من يمكن التفاوض معه. وزراء حزب العمل يتشبثون بنفي براك، واعضاء الكنيست من الحزب يثرثرون بضع كلمات حول التزام الحزب بالسلام. هل يعتقد أحد ما بالفعل أن الصحف الثلاث الكبرى قد اتفقت فيما بينها وعقدت أمرها على إفشال وزير الدفاع؟ وهل يُعقل أن لا يكون هذا العدد من المحللين الكبار مدركا وفاهما لمقصد اهود براك (دائما في "محادثات خاصة") الذي اعتبر اتصالات اولمرت مع الفلسطينيين "هواء" أو "أجواء"؟ كلهم "أخرجوا اقواله عن سياقها" عندما قال أننا لن نفترق عن الفلسطينيين من قبل أن نستكمل التكنولوجيا التي توفر "الحماية لمواطني اسرائيل من الصواريخ". من الصعب أن نقرر ما هو الأمر الأكثر خطورة – أن وزراء حزب العمل واعضاء الكنيست عنه يؤيدون براك لانهم لا يدركون مدى الضرر الذي يتسبب به، أو أن هذه المجموعة تكرر نفس نمط السلوك الذي كانت لجنة فينوغراد قد تحدثت عنه في تقريرها الأولي عندما اتهمت اعضاء الحكومة بأنهم قد أيدوا العملية العسكرية الواسعة من دون تفكير أو حذر أو قدر مطلوب من المسؤولية. كما هو معروف لم يطلب أحد من قيادة حزب العمل من اهود براك بأن يطرح أمامه تقديرا استخباريا ما يؤكد الادعاء الذي تحدث عنه بأن فتح وحماس هما وجهان لعملة واحدة. عليهم أن يسألوه عندما تسنح الفرصة كيف يتساوق ذلك مع سخرية قادة حماس من محمود عباس واتهامهم له بأنه "خائن"، ويسخرون منه قائلين انه "ينوي تجسيد حق العودة من خلال اطلاق اسم يافا وحيفا على شوارع في نابلس والخليل". المقربون من اهود براك يُفسرون انحرافه نحو اليمين باعتباره خطوة ترمي الى مغازلة ناخبي بنيامين نتنياهو الذي يندفع الى الأمام في الاستطلاعات. لندع جانبا قضية سبب افتراضهم بأن الناس الذين يعتقدون بأن "العرب هم نفس الشيء" سيفضلون التقليد على الأصل. ليست هذه الحادثة الاولى التي يشد فيها زعيم حزبه نحو اليمين قبل الانتخابات، وبعد انتهائها يعود الى الانحراف الحاد يسارا. أحدهم معروف لبراك بصورة شخصية جدا. ولكن في الوقت الحالي حيث تسيطر حماس على غزة، وقد تسيطر على الضفة في كل يوم، تُعتبر لعبة "المناورات الخداعة" لعبا بالنار. الامور التي صرح بها براك وشلّت رفاقه في الحزب، ليست مجرد زبدا فوق الماء. كل كلمة من كلماته وكل لعثمة منهم لا تصف فقط الواقع السائد وانما تؤثر عليه ايضا. عندما يسمح أقزام حزب العمل لعملاقهم الاستراتيجي بأن يتشدق وكأنه قائد في الليكود، يستنتج الفلسطينيون ان "كل اليهود هم نفس الشيء". بالنسبة لهم الذرائع وحدها هي التي تبددت: اريئيل شارون طالب بـ "سبعة ايام من الهدوء"، ونتنياهو يعد بالبقاء في المناطق على الأقل حتى يتم نزع سلاح ايران النووي، وبراك ينتظر حتى تستكمل رفائيل تطوير الصاروخ المضاد للصواريخ، أي لخمس سنوات قادمة. وحتى ذلك الحين ستكون "المفاوضات" كما كانت عند شارون ونتنياهو زينة للحواجز والبؤر الاستيطانية والاغلاقات. عندما تسمح الحركة السياسية الثانية من حيث المكانة في اسرائيل، التي نقشت على رايتها حل التقسيم، لقائدها بأن يستبعد القيادة الفلسطينية التي تبنت هذا المبدأ (براك اكتفى حتى الآن بلقب "كاشف وجه ياسر عرفات")، فأي مغزى يوجد للحديث عن "أفق سياسي"؟ أية قيمة للمؤتمر الدولي الذي يتحدث عنه اولمرت وكونداليزا رايس؟ أي سبب يوجد لدى السعوديين والمصريين والاردنيين لابتلاع "هواء" من انتاج الأزرق والأبيض؟ ولا يُعقل أن يكون براك مزمعا على تخريب براعم العملية السياسية خشية أن ينجح أحد ما في المكان الذي فشل هو فيه. هل كان قادة من أمثال بنيامين بن اليعيزر واسحق هرتسوغ وشالوم سمحون، يسمحون بذلك؟ - هآرتس 13/8/2007 - http://www.miftah.org |