|
كل تشرين الثاني، مرة كل ثلاثين سنة
الموقع الأصلي:
تشرين الثاني 1917، ينشر تصريح بلفور ومعه الالتزام باقامة وطن قومي للشعب اليهودي في أرض اسرائيل. وتمر ثلاثون سنة. تشرين الثاني 1947. يتخذ في الامم المتحدة قرار التقسيم، الذي يسمح باقامة دولة اسرائيل. تمر ثلاثون سنة اخرى. تشرين الثاني 1977، رئيس مصر، أكبر وأهم الدول العربية، يزور اسرائيل لاول مرة ويجلب معه بشرى السلام. والان، بعد ثلاثين سنة، نصل الى تشرين الثاني 2007، الموعد الذي تقرر بان تستضيف الولايات المتحدة فيه مؤتمرا دوليا من شأنه أن يرسم المسار لاتفاق اسرائيلي – فلسطيني. الفرصة لصنع التاريخ، والنجاح في الاختبار الذي وقف أمامه حاييم وايزمن، دافيد بن غوريون ومناحيم بيغن، كل واحد وتشرين الثاني الخاص به. والان، دور ايهود اولمرت. استغلال الفرصة ليس منوطا به فقط، ولكن عليه أن يفعل كل شيء كي لا تفوت هذه الفرصة. فليس في كل يوم تخلق خريطة النجوم السياسية وضعا يكون فيه زعيم القوة الكبرى في العالم ينخرط في الجهد لاحلال السلام هنا، رئيس السلطة الفلسطينية مستعد لحل وسط دراماتيكي، واغلبية متماسكة بين الجمهور وفي الكنيست تعد بالتأييد. وبالذات ضعف بوش، ابو مازن واولمرت هو مصدر الامل. رئيس الولايات المتحدة، بعد سبع سنوات فاشلة في منتطقتنا، من الاخفاق في العراق وحتى التحول الديمقراطي في فلسطين – مصمم على ان ينقذ بعضا من الارث الذي سيخلفه. وهو يفعل ذلك في وقت متأخر، ولكن ربما ليس متأخرا اكثر مما ينبغي. رئيس السلطة الفلسطينية اعلن بانه لن يتنافس مرة اخرى في الانتخابات. فبعد كل سنوات الكفاح، الخارجي والداخلي، يسعى الى تحقيق الاستقلال والحرية لشعبه، قبل لحظة من نزوله عن المنصة. هو الاخر يعرف انه لن يوافق أي زعيم فلسطيني على ان يتنازل أكثر مما هو مستعد له، في ضعفه. رئيس وزراء اسرائيل يفهم بان عملا دراماتيكيا فقط سيخرجه من الملاحظات الهامشية السلبية المعدة له في تاريخ رؤساء الوزراء. السلام اكثر شعبية منه، وفقط التقدم الكبير نحوه سينقذ اولمرت من الهوة التي يوجد فيها. للزعماء الثلاثة هؤلاء تقريبا لا يوجد ما يمكن أن يخسروه، أما نحن جميعا فلدينا الكثير مما نربحه. محظور على أولمرت أن ينتظر. في صالحه تقف تصريحاته قبل أن ينتخب في أنه سينفذ انسحابا من مناطق يهودا والسامرة. وخلافا لسابقيه، فانه لا يحتاج الى تنفيذ انعطافة حادة نحو اليسار. يكفي ان يفي بما وعد: ان يوقف الاحتلال وان يضمن الاغلبية اليهودية في اسرائيل. على اولمرت وعباس ان يتوصلا حتى تشرين الثاني الى وثيقة تفاهم مفصلة، تعرض للشعبين صورة الحل. عليهما كليهما ايضا أن يوافقا على مراحل التنفيذ وسبل الاشراف عليه. هذا هو الرد الافضل على المتطرفين الذين يرغبون في شدنا الى الوراء. ستكون معارضة للاتفاق، دوما ستكون، ولكن اغلبية الجمهور لن تهتم حقا كم ستتحرك الحدود عن مسار جدار الفصل (الذي منذ الان يترك 92 في المائة من اراضي الضفة وراءه). وأي مناطق غير مأهولة ستنتقل مقابل الحاق بضعة مستوطنات، وما هي اسماء الاحياء العربية في شرقي القدس التي ستتنازل اسرائيل عن سيادتها فيها. اولمرت لا يحتاج الى رؤيا جديدة، خطة جديدة او شريك جديد. انه يحتاج الى شجاعة. هذا كل شيء. ذات الشجاعة التي قادت وايزمن، بن غوريون وبيغن الى الانجازات الاكبر للشعب اليهودي في المائة سنة الماضية. - يديعوت 20/8/2007 - http://www.miftah.org |