|
جبل الهيكل لهم
الموقع الأصلي:
كما حدث قبل سبع سنوات في قمة كامب ديفيد، يتوقع صانعو القرار من الفلسطينيين أن يتنازلوا عن الكتل الاستيطانية وعن جبل الهيكل (الحرم القدسي) وحق العودة. مرة اخرى يتحدثون عندنا بلغة عدمية. كما يعتقدون أن التنازل الفلسطيني يُعتبر انتصارا لاسرائيل، والتنازل الاسرائيلي – انتصارا فلسطينيا. سقوط غزة في يد حماس سيكون حينئذ دفعة مسبقة على حساب نقل السلطة في الضفة – على مسافة خمس دقائق من كفار سابا – لحكومة حماستان. المفاوضات حول التسوية الدائمة بين اسرائيل وم.ت.ف (هي التي وقعت على اتفاق اوسلو وليس السلطة) تجري وجها لوجه وظهرا لظهر. في الوقت الذي يتحدث فيه ممثلو الطرفين مع بعضهما البعض عن القيم الوطنية والدينية العليا والحساسة، تتوجه أنظارهم الى البيت والمعارضة من اليمين. وعندما تفاوض براك مع عرفات في كامب ديفيد حول السيادة على الحرم، كان قلقا على تحالفه مع الاحزاب الدينية. عرفات بدوره أخذ رد فعل معارضي اوسلو في المناطق والعالم الاسلامي في الحسبان. عباس، صاحب المكانة الأكثر ضعفا بعدة مرات سيضطر الى أخذ ما ستفعله حماس به في الحسبان اذا تجرأ على التنازل في النقطة التي صمد فيها القائد الأسطوري للشعب الفلسطيني. عباس وضع قطعته المعدنية الأخيرة مُراهنا على مؤتمر بوش الدولي. خسارة القطعة في لعبته الخاسرة أمام حماس ستكون انتصارا نهائيا لمعسكر معارضي حل الدولتين. الطريقة الوحيدة التي تستطيع اسرائيل والولايات المتحدة من خلالها التأثير على الصراع الداخلي الفلسطيني تتمثل في قطع الغصن الوحيد الذي يجلس عليه المتطرفون الدينيون – الاماكن الاسلامية المقدسة في القدس ومشكلة لاجئي 1948 – وتسليمه للعلمانيين المعتدلين. في المقابل اذا خرج عباس من المفاوضات من دون سيادة على الحرم ومن دون اعتراف اسرائيلي في بند اللاجئين في صيغة الجامعة العربية (حل متفق عليه على أساس القرار 194) - فمن الأفضل له أن يبقى في البيت. كلينتون توصل الى استنتاج في كانون الاول 2000 بأنه لا يوجد شريك عربي لاتفاقية سلام لا تتضمن سيادة فلسطينية أو اسلامية على الاماكن الاسلامية المقدسة. جلعاد شير، ممثل براك في اللقاء الذي طرح فيه كلينتون مشروعه للتسوية، كتب في كتابه "مسافة لمسة"، بأن الرئيس اقترح أن يكون "الحرم الشريف وباحة المساجد التي توجد فيه تحت السيادة الفلسطينية، أما حائط المبكى والمساحة التابعة له فستكون تحت سيادة اسرائيل". شير كشف النقاب عن أنه خلال النقاش في المجلس الوزاري حول مشروع كلينتون أعلم براك الوزراء، بأنه ليس شريكا لتسوية من هذا القبيل: "أنا لا أنوي التوقيع على وثيقة تنقل السيادة عن جبل الهيكل للفلسطينيين"، قال لهم براك. اذا كان براك (ب) ينوي بالفعل تبني نهج براك (أ) – فمن الأفضل له أن يُعلم وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس بأنها تضيع وقتها، وعليه أن يحافظ على ما تبقى من ماء وجه الرئيس بوش. الخلاف المستديم حول قضية الحفريات التي ينفذها الفلسطينيون في باحة الحرم، يدلل على أن نقل السيادة الى أيديهم ليس أكثر من تنازل وهمي. التسوية التي تشمل رقابة اليونيسكو على الحفريات وحرية الوصول للاسرائيليين ستُحسن الوضع في هذا الموقع الحساس. تسلّم المفتاح الاعتباري لبيت الله سيُمكّن الفلسطينيين البراغماتيين من رفع هاماتهم ويُسهل عليهم التنازل عن الرغبة في استخدام مفاتيح المنازل التي هجروها في يافا. صاروخ المؤتمر الدولي والاتصالات حول التسوية الدائمة انطلق في طريقه، ولا مجال لاعادته. اذا نجحت اسرائيل، لا سمح الله، في إجبار القيادة الفلسطينية على تقديم التنازلين اللذين لا يستطيع الجمهور الفلسطيني تحملهما – فسيسقط هذا الصاروخ على رؤوسنا. - هآرتس 20/8/2007 - http://www.miftah.org |