إعلان للمبادئ أم إطار للتسوية
الموقع الأصلي:
ولعل المعضلة الأساسية التي تواجه المفاوضات الفلسطينية - “الإسرائيلية” هي البيئة التي تعقد في إطارها، فلاتزال بيئة المفاوضات بمحدداتها الداخلية في كل من فلسطين و”إسرائيل” والمحددات الإقليمية والدولية تعمل في غير مصلحة الطرف الفلسطيني. وأن نتائج أي تسوية وما سيتمخض عنها من توازنات قوى ستعمل بلا شك ضد إمكانية الوصول إلى تسوية متوازنة لصراع تاريخي ممتد ومركب. إلى أن يتمكن العرب عموماً من تغيير المعادلة التفاوضية والدخول في مرحلة جديدة قد تنتهي بتسوية أكثر توازناً واستقراراً. إن أبرز ما انفرد به الصراع العربي - “الإسرائيلي” هو هذا التشابك في المصالح القومية للعديد من الدول في المنطقة وخارجها وارتباطه بموازين القوى، والذي غالباً ما يأتي على حساب المصلحة الوطنية الفلسطينية. وعليه كيف يمكن أن نتخيل تسوية تحقق التوافق والتقارب في المصالح القومية لهذه الدول والأطراف؟ والسؤال هنا هل يمكن أن يشكل لقاء الخريف المقبل قوة دفع سياسية تدفع بالمفاوضات الفلسطينية - “الإسرائيلية” الى حالة من التحليق دون التأثر بما يحدث من تراجعات أو اعتراضات على الأرض. العملية أشبه بالطائرة الجاثمة على الأرض وفي حاجة الى قوة دفع حتى يمكنها أن تنطلق في رحلة منتظمة غير عابثة بالصدمات الجوية، وقوة الدفع في نموذجنا تتمثل في الأساس بالموقف الأمريكي - الأوروبي المدفوع بالموقف العربي، ففي حال توافر قوة الدفع يمكن لنا أن نتصور تحليق العملية التفاوضية وتجاوزها مرحلة إعلان مبادئ أو إطار التسوية. ولعل هذا ما يفسر لنا فشل المفاوضات الفلسطينية في الماضي لعدم استعداد الولايات المتحدة لتقديم قوة الدفع المطلوبة. وعلى الرغم من كل ذلك ستظل احتمالات الصراع قائمة طالما لم تحدث تحولات هيكلية في البنية الفكرية الأيديولوجية لحالة القبول والتعايش المتبادل، وقد يبدو في هذه المرحلة أن القدرة على الوصول الى هذه الحلول الدائمة تبدو أمراً بعيداً بسبب المعطيات الداخلية المتحكمة في صياغة النسيج السياسي والفكري لصانعي القرار في “إسرائيل”. وأخيراً تلوح في الأفق البعيد بعض من مظاهر التحول وصولاً الى تسوية تاريخية لهذا الصراع التاريخي، لكن الأمر لا يقتصر على طرفي الصراع الرئيسيين، بل على قوة الدفع التي يمكن أن توفرها الولايات المتحدة، وقد يشكل قيام الدولة الفلسطينية بحدودها الواضحة وسيادتها المحددة قوة الدفع المطلوبة في هذه المرحلة، فهل الولايات المتحدة على استعداد لتقديم قوة الدفع هذه في اللقاء المقبل الذي يمكن أن يحمل عنوان الدولة الفلسطينية. - الخليج 24/10/2007 - http://www.miftah.org |