الحادثة إذن تعود بنا إلى الوراء، أي إلى «كومونات» المسلّحين وجزرهم الأمنية الخارجة على أي إجماع سياسي والقابلة دوماً لاستنساخ حوادث جديدة باتت مع اختطاف جونستون شديدة الخطورة وتمس الحياة السياسية والاجتماعية بمخاطر بالغة إذ هي تضرب في عمق البنية الأمنية وتمس في الوقت ذاته الحريات العامة وبالخصوص حرية الرأي والتعددية السياسية والإعلامية فوق اعتدائها المباشر على العلاقة التي تربط الجسم السياسي والإعلامي الفلسطيني بالعالم الخارجي وتشوّه صورة الشعب الفلسطيني وصورة غاياته وأهدافه الوطنية. في سياق كهذا يصبح من البديهي والمنطقي أن نشير إلى أن سيادة القانون بلواتفاق مكة ومعه تشكيل حكومة الوحدة الوطنية باتت كلها على محك حل هذه القضية بسرعة وبنهاية سعيدة تعيد الصحافي المختطف إلى عمله وحياته الطبيعية، والأهم من ذلك كله أن يضمن الحل المنشود وضع حد نهائي لمثل هذه الحوادث المشينة والتي تكشف عن هشاشة في البنية الأمنية الفلسطينية تجعل الحياة عموما مكشوفة ومعرّضة للاختراقات الدائمة. نقول ذلك ونحن ندرك أن المسألة الأمنية هي عقدة الحالة الفلسطينية التي تشهد تدهورا عاما في كافة المجالات ولكنها تصبح أشد خطورة في الجانب الأمني لاتصاله بأمن المواطنين وأعمالهم وأرزاقهم، ناهيك عن اتصاله بالعلاقات الفلسطينية الدولية التي تؤشّر أكثر من غيرها إلى القدرة الفلسطينية على تحقيق الاستقلال، بل ربما على جدارة الشعب الفلسطيني وأحقيته بالاستقلال كما سوف تفسّر ذلك القوى المعادية للكفاح الفلسطيني وأهدافه النهائية. لقد أدرك المثقفون والإعلاميون الفلسطينيون هذه الحقائق وعبّروا عنها بوضوح من خلال مسيرتهم في كل من رام الله وغزة إذ أعلنوا أن وقفتهم للمطالبة بالتحرك الفوري والجدي لإطلاق جونستون ليست مطالبة بحل إشكالية فردية بقدر ما هي تعبير غاضب عن موقف واضح تجاه استمرار حالة الخروج على القانون وأهمية أن تتحرك الحالة السياسية برمتها جديا نحو حل نهائي وجذري لفوضى السلاح، خصوصا في قطاع غزة بعيداً عن أي ذرائع يمكن أن تربط هذا السلاح الإشكالي بالمقاومة لأي مقاومة ومن أي نوع. تحتاج الحالة الفلسطينية إلى وقفة مصارحة شجاعة مع النفس تعيد النظر في كل المظاهر المسلّحة التي تسمح باستمرار وجود السلاح في أيدي الفوضويين والعاطلين عن العمل المعيشي والسياسي على حد سواء، بل في أيدي العائلات التي باتت تحلّ إشكالاتها وخلافاتها اليومية استنادا إلى ما يمنحها ذلك السلاح من قوة ومن إغراء للخروج على القانون واعتبار نفسها قوى موازية للقوى السياسية وفوق تفاهماتها واتفاقاتها بما ينذر بتدمير كل الاتفاقات وبعثرتها في الهواء. ليس مسموحا ولا منطقيا أن تقامر حفنة من العصاة بمصير الجميع وفي حالة فلسطينية كهذه تصبح الرئاسة والحكومة والأجهزة الأمنية كلها أمام استحقاق إعادة الأمن للجميع. أما دون ذلك فليس الا الكلام الذي لا يفيد أحداً ولا يسمعه أحد. - الحياة اللندنية 5/4/2007 - اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|