مما لا شك فيه بان للمثلين وابطال الدراما مكانة هامة في نفوس الجمهور والذين يؤثرون بشكل مباشر وغير مباشر على سلوكه. وبما ان هذه الاعمال الدرامية هي احدى الوجبات اليومية التي يتفعال معها كبيرنا وصغيرنا, واذا افترضنا بان فئة الاطفال والمراهقين يشكلون نسبة عالية من هذا الجمهور وجب علينا ان ندقق النظر بالسلوك الذي سوف تكتسبه هذه الشريحة من ابطالهم. ومما يلفت الانتباه والذي يثير القلق في هذا الجو التنافسي المصري السوري اتفاق هذان الطرفان في ظاهرة خطيرة جدا، الا وهي اشاعة عادة التدخين والعمل على تشجيع ابنائنا وبناتنا لممارسة هذه العادة. ففي الوقت الذي تتسابق فيه الدول المتحضرة لمحاربة السيجارة، من خلال برامج التوعية في وسائل الاعلام وفي المدارس والجامعات، ومن خلال وضع القوانين الصارمة لمنع التدخين في المؤسسات الرسمية والاماكن العامة، لدرجة ان بعض الدول الاوروبية تحظر التدخين في المطاعم والمقاهي وحتى في الحانات. وعلى الرغم من ان هوليوود كانت من اهم المؤسسات التي ساهمت بشكل مباشر في مطلع القرن الماضي على انتشار عادة التدخين في الساحة المحلية الامريكية وفي الساحة العالمية، الا ان حجم اخطار التدخين دفعت المنظمات الانسانية والتي تعني بصحة المستهلك للضغط على صانعي القرار والمؤثرين فيه للحد من انتشار هذه العادة، ووصلت الى حد ان رابطة السينما الامريكية اعلنت ان نظامها لتقييم الافلام سيأخذ في الاعتبار المشاهد التي تشجع على التدخين، اسوة بنجوم السينما الذين يدخنون في الافلام. فبعد ان كان التدخين امام الكاميرا من المظاهر المألوفة في الافلام السينمائية التي يمثل فيها نجوم هوليوود، لينعكس الان سلبا على تقييم هذه الافلام. وفي الوقت الذي قلما نشهد من يحمل السيجارة في قنوات هذه الدول المتحضرة. لنجد في خضم هذه الجهود لمحاربة عادة التدخين تأتي الدراما المصرية والسورية لتعمل على تغطية العجز في سوق المدخنين من العالم المتحضر لتعوضه في السوق العربية. اذ لا يكاد مشهد درامي واحد يخلو من السيجارة، والذي لا يخدم الفكرة لا من قريب ولا من بعيد مما يجعل المفارقة جلية دفعنا طرح مجوعة من التساؤلات. فاذا لم يدرك مخرجو هذه الدراما العربية مدى المخاطر لعادة التدخين، وهنا لا استثنى ابطال هذه الاعمال والبطلات وباسهامهم المباشر انشاء جيل كامل مدمن لهذه العادة من المراهقين، واذا لم يرق خيالهم لايجاد بديل عن هذه السيجارة كعادة ملازمة لابطالهم، وان لم يخطر ببالهم ان ابناءهم قد يكونوا اول الضحايا لهذه المشاهد، اذا كان كل ذلك، فتلك مصيبة، اما اذا كان غير ذلك فهي الجريمة بعينها. على الرغم من عدم وجود اي مبرر لوجود هذه السيجارة وبهذه الكثافة في المشاهد الدرامية المصرية والسورية، الا انني لن اتهم منتجي ومخرجي هذه الاعمال بانهم يقبضون الاموال من تجار شركات التبغ التي قد تغيب ضميرهم لتسويق السيجارة في اعمالهم، لكن المهم هنا هو جيل كامل من الاطفال والمراهقين الذين تبدأ الحكاية معهم حينما يضع احدهم قلم الرصاص بفمه على انه سيجارة مقلدا هذا البطل او تلك، ليؤول هذا القلم خلال فترة وجيزة الى سيجارة حقيقية ولتبدأ معها هذه المأساة. لذا ارى بان مسؤولية حماية هذا الجيل تقع على عاتق كل من يدرك مدى خطورة التدخين واثره السلبي على الصحة، خاصة وان الاحصائيات تقول بان عدد الذين يموتون نتيجة لاضرار التدخين اكثر من قتلى الحروب، أرفع صوتي هنا عاليا واهيب بكل الغيورين على مصلحة جيل قادم خال من هذا الوباء ان نفكر جميعا بكل الوسائل التي تجعل من هذه المشكلة قضية رأي عام عربي وتمريرها على كل المؤسسات الحقوقية التي تعني بالانسان، وعلى كل مجالس الشعب والبرلمانات العربية من اجل تسليط الضوء عليها ومعاقبة كل من يشترك او يساهم في نشر هذه الجريمة. - مفتاح 27/8/2007 - اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|