مفتاح
 
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
الرئيسة
 
 
 
 
 
 
 
English    
 
 

اختُتمت أعمال مؤتمر "التشاركية والتكاملية كاستراتيجية إدارة حكم في ظل الأزمات- نحو بوصلة وطنية موحدة"، الذي نظمته المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية "مفتاح"، بمشاركةٍ واسعةٍ من ممثلي الجهات الحكومية، والهيئات المحلية، ومؤسسات المجتمع المدني، واللجان الشعبية، والباحثين والأكاديميين، وبحضور ممثلين عن مؤسسات دولية.

ناقش المؤتمر ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من استهداف لوجوده وقدرته على البقاء والصمود، في ظل حرب الإبادة على قطاع غزة، وتصاعد سياسات الاستيطان والتهجير في الضفة الغربية، بما فيها القدس، مؤكدًا أن هذه الأزمات المركبة كشفت تراجع فعالية البنى المؤسسية الفلسطينية، وحدود النموذج المركزي في إدارة الحكم، وعجزه عن الاستجابة المنفردة لاحتياجات المجتمع وحماية النسيج الاجتماعي.

وأكد المشاركون أن التشاركية والتكاملية بين الحكومة والمجتمع المدني والهيئات المحلية واللجان الشعبية لم تعد خيارًا إداريًا أو تحسينًا إجرائيًا، بل ضرورة وطنية وبنيوية لضمان الصمود، وتعزيز القدرة على إدارة الأزمات، والحفاظ على وحدة المجتمع والجغرافيا الفلسطينية في مواجهة الهجمة الاستعمارية المتصاعدة.

إن غياب المجلس التشريعي يدفع مؤسسات المجتمع المدني إلى المبادرة إلى التفكير في السياسات العامة، والمساهمة في بلورة تصورات للحكم، وتقديم بدائل عملية تعزز الوحدة الوطنية، وتعيد تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس تشاركية وتكاملية.

وشدد المؤتمر على أن التجربة الميدانية في الضفة الغربية وقطاع غزة أثبتت أن الهيئات المحلية، واللجان الشعبية، والمؤسسات القاعدية، لعبت دورًا محوريًا في حماية المواطنين وتوفير الخدمات الأساسية في لحظات انهيار القدرة الحكومية، وأن تجاهل هذه الأدوار أو احتواءها إداريًا يفاقمان الهشاشة بدل الحد منها.

وفي هذا السياق، خلص المؤتمر إلى جملة من التوافقات العامة، أبرزها:

أولًا: تبني التشاركية والتكاملية كسياسة حكومية وطنية

  1. تبني مبدأ "الحكم التشاركي التكاملي" كسياسة عامة للمرحلة: إطار وطني جامع، لا خطة تنفيذية مغلقة.
  2. التأكيد على وحدة البنى المؤسسية والتشريعية بين الضفة وغزة كمرجعية سياسية وقانونية، ورفض أي صيغ دائمة للتجزئة.
  3. التكاملية تقتضي إقرار قاعدة الشراكة الرسمية - الأهلية في تخطيط الأولويات الطارئة، وضمان الخدمات والرقابة المجتمعية، مع احترام الأدوار وعدم الاستبدال.
  4. اعتبار حماية المجتمع ومنع التهجير وظيفة حكم مركزية، تُدار بشكل رسمي - أهلي، وبمنطق حقوقي واضح.
  5. تثبيت الخطوط الحمراء الوطنية: حق تقرير المصير والدولة، حق حماية المجتمع، رفض نزع السياسة من القضية، ورفض أي ترتيبات تلغي التمثيل الوطني أو تُجزئه، مع تعزيز التضامن الدولي على هذا الأساس.

ثانيا: المساءلة والثقة المجتمعية

  1. تعزيز آليات المساءلة المجتمعية بوصفها عنصرًا مكمّلًا للتشاركية، يضمن العدالة في توزيع الموارد، ويحمي العمل الأهلي من التسييس والاستقطاب، ويضمن استقلاليته، ويسهم في إعادة بناء الثقة بين المجتمع ومؤسسات الحكم.
  2. اعتماد سياسة مُعلنة ومُلزمة تحدد إطار وشكل الشراكة بين مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات العامة، تأكيدًا على دور المجتمع المدني في الإسهام في صياغة وصنع السياسات العامة، والقرارات المتعلقة بالشأن العام.
  3. تمكين وبناء قدرات مؤسسات المجتمع المدني في مجالات السياسات العامة، وقواعد الحوكمة الرشيدة، وتعزيز وتطوير أدوات المساءلة المجتمعية.
ثالثا: تعزيز دور الفاعلين المحليين في إدارة الأزمات

  1. الاعتراف بالدور المحوري للهيئات المحلية، واللجان الشعبية في المخيمات، خصوصًا في سياقات الطوارئ، والعمل على تطوير تجربتَي بلدية غزة واللجان الشعبية في مخيم جنين كنموذجَين وطنيَّين قابلَين للتقييم والتطوير والتعميم.
  2. الانتقال من نهج الاستجابة الارتجالية إلى نموذج إدارة أزمات تشاركي مستدام، يستند إلى التخطيط، وتكامل الموارد، وموائمة التدخلات المجتمعية مع خطط إنفاق عادلة وشفافة.

رابعا: من فكرة المحافظ إلى استراتيجية المحافظة

  1. الدعوة إلى إعادة تعريف دور المحافظ، والانتقال من نموذج "المحافظ" كسلطة فردية مركزية إلى نموذج "المحافظة" كجسم مؤسسي تشاركي وتكاملي، يشكل منصة تنسيق بين الحكومة والمجتمع المحلي.
  2. تبني نموذج مجالس المحافظة بوصفها إطارًا مؤسسيًا جامعًا يضم ممثلين منتخبين عن الهيئات المحلية، ومؤسسات المجتمع المدني، واللجان الشعبية، والقطاع الخاص، بما يعزز المشاركة الشعبية، ويحمي وحدة الجغرافيا الفلسطينية من التفتت.
  3. تنظيم العلاقة بين المستويات المركزية والمحلية على أساس التكامل الوظيفي وتوزيع الصلاحيات، بما يمنع تحميل المجتمع أعباء الدولة، وفي الوقت ذاته يحول دون توظيف اللامركزية كأداة تفتيت تخدم المشروع الاستعماري.

وأكد المؤتمر في ختامه أن مواجهة الهجمة الاستعمارية المتصاعدة لا يمكن أن تتم عبر أدوات مركزية مغلقة أو مقاربات فوقية، بل من خلال تبني نموذج إدارة حكم وطني، تشاركي وتكاملي، يقوم على الشراكة، والاعتراف المتبادل بالأدوار، وتفعيل البنى الاجتماعية الحيّة، ضمن إطار وطني جامع يحمي وحدة المجتمع والجغرافيا، ويعزز الصمود الفلسطيني.

وتؤكد "مفتاح" التزامها بمواصلة هذا النقاش، انطلاقًا من حرصها على الإسهام في تعزيز الحوار الوطني. حيث أن "مفتاح" لا تطرح نفسها بديلاً عن أي جسد تشريعي أو تنفيذي، ولا تسعى إلى استبدال دور أي من الفاعلين السياسيين، إلا أنه ونظراً لأهمية السياق الحالي والمخاطر التي تواجه قضايانا، تحرص "مفتاح" على الالتزام ببوصلة وطنية جامعة تعزز الحوار بين الفلسطينيين.

وتتطلع "مفتاح" إلى البناء على مخرجات المؤتمر في المستقبل، والعمل على تحويلها إلى مسارات سياساتية وحوارية مستدامة، بما يسهم في الدفع نحو تبني الحكومة الفلسطينية سياسة تشاركية وتكاملية في إدارة الحكم، ويؤسس لنموذج إدارة محلية يعكس إرادة المجتمع، ويحمي وحدته في واحدةٍ من أكثر المراحل خطورة وتعقيدًا في التاريخ الفلسطيني المعاصر.

للاطلاع على البيان بصيغة PDF

 
 
الانجليزية...
 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة