مفتاح
2022 . السبت 3 ، كانون الأول
 
مفتاحك إلى فلسطين
The Palestinian Initiatives for The Promotoion of Global Dialogue and Democracy
 
الرئيسة
 
 
 
 
 
 
 
 
English    
 
 

خلال ما يزيد على شهرين من الحراك الفلسطيني ضد انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم، برزت فيها المرأة الفلسطينية الناشطة، المدافعة عن حقوق الإنسان والمتضامنة مع القضايا الإنسانية، شريكة النضال بأشكاله، وضحية جرائم الاحتلال.

وبناء عليه يقوم تحليل الأحداث الأخيرة والمستمرة في ضوء أجندة المرأة، السلام والأمن على أن حالة حقوق النساء في الأراضي الفلسطينية المحتلة ترتبط بحالة حقوق الإنسان ككل ؛ وبالتالي فإن تحسين واقع النساء الفلسطينيات لا ينفصل عن التوصيف الدقيق للاحتلال الإسرائيلي باعتباره منظومة سيطرة مركبة مبنية على ثلاثة مفاعيل رئيسية؛ الاحتلال العسكري، الحكم الاستعماري والاستيطان إذ ترجم الاحتلال الإسرائيلي هذه المفاعيل الثلاثة في انتهاكات بارزة ضد حقوق الفلسطينيين المدنيين في أماكن تواجدهم (القدس المحتلة، الضفة الغربية، قطاع غزة، المخيمات الفلسطينية والشتات والداخل الفلسطيني المحتل) .

وفي هذا السياق يعتبر قرار مجلس الأمن 1325 الأكثر علاقة بالنساء الفلسطينيات تحت الاحتلال إذ يتناول أربعة عناصر متكاملة؛ الوقاية، الحماية، المسائلة والمشاركة . حيث يبني القرار رؤيته على أساس أن وقاية وحماية النساء كونهن الأكثر تضرراً من النزاعات هو الخطوة الأولى لتعزيز مشاركتهن في عملية بناء السلام وبالتالي تحقيق نتيجة أفضل للسلام العالمي؛ دون إغفال لأهمية محاسبة الجناة ومنع الإفلات من العقاب فيما يتعلق بالجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، ولأجل ذلك فإن إنهاء الاحتلال هو المطلب الأساسي للجهات الفاعلة في إطار أجندة المرأة، السلام والأمن .

تحاول المقالة بيان أثر انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي لحقوق الإنسان خلال الهبة الأخيرة على النساء الفلسطينيات في القدس الشرقية وقطاع غزة، وتحليل أثر تلك الانتهاكات على تفعيل أجندة المرأة، السلام والأمن في فلسطين.

نظرة عامة: المشهد المستمر في القدس المحتلة؛

شهدت القدس اعتداءات متواصلة منذ نيسان،2021 حيث اقتحمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي فيها الأماكن الدينية المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني؛ وهاجمت المرابطات وأصدرت أوامر عسكرية بمنع دخولهن المسجد الأقصى أو التواجد في محيط باب العامود، وإذ أججت دعوات المستوطنين لاقتحامات المسجد الأقصى بشكل متكرر الشعور الجمعي للفلسطينيين بالرفض، تزامن مع اشتداد وتيرة التهجير القسري الذي يهدد المدينة وبشكل خاص وأكثر وضوحاً في سلوان وحي الشيخ جراح. من المهم التنويه في معرض استعراض الانتهاكات الأخيرة في القدس الشرقية بأن المدينة تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي العسكري منذ عام 1967، وبالتالي فإن القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان هما الواجهة القانونية الشرعية التي تحكم العلاقة بين المستعمِر والمستعمَر . ولأغراض استعراض الأحداث في القدس المحتلة خلال نيسان وأيار 2021 تصنف المقالة الانتهاكات المتعاقبة وفقاً لما يلي:

  1. تقييد حق الوصول إلى المساحات العامة: وضعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في منتصف أبريل 2021 الحواجز الحديدية في محيط باب العامود، نتج عنها تقييد حق المقدسيين الفلسطينيين في حرية الحركة والتنقل حيث يعتبر محيط باب العامود الأكثر حيوية في البلدة القديمة، كما نتج عنها تقييد التواجد في المساحات العامة حيث منع الفلسطينيون من الجلوس في ساحة باب العامود التي اعتادوا التواجد فيها بشكل مستمر .

    يؤلف هذا الفعل انتهاكاً لأنظمة لاهاي والتي تنص بشكل صريح على منع الدولة المحتلة من إجراء تغيرات دائمة على المناطق التي تحتلها أو فرض وقائع جديدة .

  2. التهجير القسري: منذ احتلال القدس عسكرياً وضمها بصورة غير شرعية عام 1967 وظفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياساتها نحو هدفها الاستيطاني المتمثل بالعبارة "عرب أقل يهود أكثر" فمارست سياسة التهجير القسري بصورة ممنهجة وعلى نطاق واسع يستهدف مدينة القدس المحتلة ومحيطها، فأعادت ترسيم حدود المدينة وأنتجت مساحات إقصائية محدودة تتركز فيها كثافة سكانية عالية من الفلسطينيين .

    تظهر الإحصائيات زيادة حادة في سياسة التهجير المتمثلة بالهدم حيث بلغ مجمل عدد المنازل التي هدمت أو المهددة بالهدم حوالي 16 ألف منزلاً في الأراضي المحتلة بحسب إحصائيات الأمم المتحدة لعام 2020.

    وإذ تتنوع الأساليب الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين من منازلهم في القدس ولكن السياسة الأبرز، التي تعلقت بها أحداث الهبة الأخيرة، تركزت على مصادرة منازل الفلسطينيين في القدس وإحلال المستوطنين الإسرائيليين فيها، إذ تستهدف سلطات الاحتلال منطقتين مركزيتين في القدس الشرقية المحتلة؛ الشيخ جراح وسلوان .

    • استهداف حي الشيخ جراح: استولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ابتداءً على 5 منازل طرد على إثرها عدة عائلات فلسطينية من منازلهم التي سكنها مستوطنون منذ عام 2008، و حتى اللحظة الراهنة تعاني 28 عائلة في حي الشيخ جراح من التهديد الملازم بالطرد، منهم 18 عائلة يكاد يكون أمر "الإخلاء" محدقاً بهم مهدداً حوالي 500 فرداً منهم 250 امرأة .

    • استهداف سلوان: تهدد سلطات الإسرائيلية 86 عائلة بالطرد من منازلهم في حي بطن الهوى في منطقة سلوان بما يشكل 800 مواطن فلسطيني مقدسي نصفهم من النساء، لإحلال مستوطنين إسرائيليين محلهم.

    تؤلف سياسات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة إلى التهجير القسري وخصوصاً في القدس الشرقية جريمة ضد الإنسانية؛ إذ بحسب المادة (7) من نظام روما- النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية- يندرج التهجير القسري الذي يرتكب ضمن إطار واسع وبصورة ممنهجة ضمن الجرائم ضد الإنسانية، إذ ينطبق هذا الوصف، إضافة إلى شروط أخرى اشترطها نظام روما، على تلك السياسات المتبعة في القدس الشرقية في محاولة لإفراغ المدينة من سكانها الأصلانيين ، ودون إغفال لتحريم اتفاقية جينيف الرابعة النقل الجبري للسكان الأصلانيين واعتبارها ضمن الأفعال الجسيمة غير المشروعة في المادة 147 منها، إذا تؤلف جنباً إلى جنب مع المادة 49 من ذات الاتفاقية التي تمنع نقل مواطنين دولة الاحتلال إلى الإقليم الذي احتلته أساساً قانونياً يقضي بشكل بات إلى عدم شرعية وجسامة آليات التهجير القسري في القدس وبشكل خاص في سلوان وحي الشيخ جراح.

  3. الاعتداء على المدنيين: واجه المقدسيون الفلسطينيون سياسات انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي برد الفعل الشعبي الذي تمثل بالتجمهر وتنظيم الوقفات السلمية في كل من محيط باب العامود رفضاً للحواجز الموضوعة، وأمام المنازل المهددة تهديداً محدقاً بالإخلاء في حي الشيخ جراح للتضامن مع الأهالي المهددين بالترحيل القسري. قابلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ذلك بالقمع الوحشي والاعتداء على المدنيين بالرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز والمياه العادمة.

    • القمع الوحشي للتجمهر في محيط باب العامود: ارتبط احتجاج المدنيين الفلسطينيين في محيط باب العامود بانتهاكات حقوق الإنسان في الأماكن الدينية والمقدسة ، حيث اعتدت وحدات الشرطة بشكل وحشي على المدنيين الذين تواجدوا بمحيط باب العامود، اندلعت على إثرها مواجهات بين المدنيين الفلسطينيين العزل وسلطات الاحتلال الإسرائيلي التي استخدمت قنابل الصوت، قنابل الغاز، الرصاص الحي والمياه العادمة في أساليب وصفتها منظمة العفو الدولية بأساليب القمع الوحشي واستخدام القوة المفرطة .

      وتوسعت دائرة الهجمات التي شنتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتطال الاعتداء على الجالسين في غير أوقات الاحتجاجات السلمية على مدرجات محيط باب العامود وتفريقهم بالقوة . كما وشنت حملات اعتقال واسعة مستمرة لغاية اللحظة كان ضحيتها خلال 17 نيسان/أبريل 2021 ثلاثة قاصرين .

    • قمع المتضامنين السلميين وإغلاق حي الشيخ جراح: لم يختلف مشهد القمع في حي الشيخ جراح كثيراً عدا عن أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرضت إغلاقاً صارماً على حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة ، يهدف هذا الإغلاق إلى منع المتضامنين السلميين من الوصول إلى الحي، فتحولت مداخل الحي من أربعة مداخل إلى أربعة طرق عسكرية مسدودة بالجنود وأفراد الشرطة المسلحين، حيث بات الواقع الجديد الذي تفرضه القوة المحتلة يحتم على المتضامنين المدنيين العزل تسلق أبواب وجدران المنازل في محاولة للتسلل إلى الحي لمؤازرة أفراد شعبهم في صمودهم أمام مخططات وسياسات التهجير القسري الأكثر وضوحاً في هذا الحي عن غيرها من مناطق القدس الشرقية المحتلة، تأثرت جميع العائلات الفلسطينية في حي الشيخ جراح بهذا الإغلاق، حيث لا يسمح لهم باستقبال الزيارات العائلية في بيوتهم، ويجب عليهم إبراز هوياتهم في كل مرة يدخلون فيها الحي، إضافة إلى التحقيق مع الأفراد الذين لا يذكر اسم الشارع على هوياتهم رغم يقين أفراد الشرطة بأنهم سكان المنازل المهدة بالتهجير، وبات الفلسطينيون مستهدفين داخل الحي وعلى مداخله المغلقة وتم الاعتداء عليهم بالأدوات ذاتها: الرصاص الحي، قنابل الصوت، قنابل الغاز والمياه العادمة .

    لم يعد يمر يوم دون الاعتداء على المتضامنين السلميين، على مداخل الحي المغلقة أو حتى أولئك الذين تمكنوا من الدخول، تظهر فيها الطبيعة العنصرية لدولة الاحتلال الاستعماري حيث تؤازر سلطات الاحتلال المستوطنين إذ تسمح لهم بالدخول إلى الحي، وتتواجد معهم في تجمعاتهم .

    بلغ إجمالي الإصابات في القدس الشرقية حتى اللحظة 1132 إصابة منهم 608 نقلوا إلى المستشفيات لاستكمال العلاج ومن ضمنهم 57 إصابة لفتيات . كما وطالت حملات الاعتقال ما يزيد على 600 مقدسي ؛ تعرض عدد كبير منهم للاعتداء أثناء الاعتقال وأصيبوا بإصابات متفاوتة، كما فرض على بعضهم أوامر إبعاد عن البلدة القديمة، باب العامود أو الشيخ جراح.

    إن سياسة الاعتداء على المدنيين والقمع الوحشي التي تتبعها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين تشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني حيث تفرض المادة 27 من اتفاقية جينيف الرابعة على سلطات الاحتلال حماية المدنيين وضمان تمتعهم بالحقوق الأساسية وعدم التعرض لكرامتهم أو عاداتهم أو قيمهم أو ممارساتهم الدينية، وكذلك توفير الحماية لهم من أعمال العنف التي قد تطالهم ، إضافةً إلى أنها تعد انتهاكاً لحق الفلسطينيين في التجمع السلمي المحمي بموجب المادة (21) من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية ، فضلاً عن أن استخدام القوة المفرطة في قمع المدنيين العزل غير مشروعة وتنتهك مبدأ التناسب في القانون الدولي الإنساني وتعرض حياة المتضامنين السلميين للخطر المحدق .

  4. الاعتداء على الأماكن المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني:

    ارتبطت المقاومة الشعبية في الهبة الأخيرة بالاعتداءات الجسيمة على الأماكن الدينية والمقدسة في البلدة القديمة في القدس وتحديداً المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة؛ حيث آزرت سلطات الاحتلال متمثلة بجهاز الشرطة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، وقامت بالاعتداء على المصلين، حيث استخدمت قنابل الصوت، قنابل الغاز، والرصاص الحيّ لإفراغ المسجد من المدنيين الفلسطينيين وفرضت إجراءات عسكرية صارمة ، لاحقاً منعت دخول المصلين ممن يقل عمرهم عن45 عاماً.

    وكذلك في تاريخ 1أيار\مايو2021 اعتدت سلطات الاحتلال على المدنيين المتواجدين في كنيسة القيامة وبينهم رهبان، وأعاقت وصول الباقين إليها ومنعتهم من الدخول إلى الكنيسة والمشاركة في احتفالات عيد الفصح، وفرضت حواجز حديدية في محيط الكنيسة ، ولم تسلم الكنيسة من اعتداءات المستوطنين حيث تم الاعتداء بالضرب بطريقة وحشية على راهبين من قبل مستوطنين .

    تفرض قواعد القانون الدولي الإنساني حماية للأعيان الثقافية بما فيها الأماكن الدينية، وتمنع الدولة المحتلة من الاعتداء عليها، أو استهداف المدنيين المتواجدين فيها. إذ يشكل الاعتداء على المدنيين في ساحة المسجد الأقصى أو كنيسة القيامة انتهاكاً لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية .

نظرة عامة: العدوان المتكرر على قطاع غزة : بدأ العدوان على قطاع غزة الاثنين 10أيار\مايو2021، واستمر حتى 11 يوماً ، مخلفاً آثاره التدميرية على ما يزيد عن مليوني فلسطيني تحت الحصار منذ عام 2006، تضررت كافة قطاعات الحياة في قطاع غزة نتيجة للعدوان الأخير، خسرنا الضحايا المدنيين، تدمرت المنشآت السكنية، استهدفت الأماكن المحمية، والبنية الاقتصادية في غزة ما وصف بالهجمات ذات الطابع الانتقامي حيث عبر الأمين العام للأمم المتحدة أنه "لا يوجد دليل على كون المنشآت المستهدفة أماكن عسكرية"، ولأغراض استعراض نتائج العدوان الفادحة في التقرير يمكن تصنيفها على النحو الآتي:

  • الضحايا المدنيين:

    بلغ عدد الضحايا خلال العدوان الأخير على قطاع غزة 253 شهيداً مدنياً، منهم 39 امرأة، 4 من النساء في فترة الحمل، كما واستشهد 66 طفلاً وطفلة.

    وقد سجل الهلال الأحمر في غزة 42 مدنياً تم انتشالهم من تحت الأنقاض بعد قصف المنشآت على رؤوس ساكنيها في شارع الوحدة، ولم يتوقف العدوان عند هذا الحد من الضحايا، بل وبحسب الهلال الأحمر في غزة فقد صعب القصف المتواصل، إضافة لتدمير الشوارع الرئيسية في غزة، إمكانية الوصول لمراكز العلاج الصحي لإجراء الفحوصات الدورية، أو لتناول جرعات الأدوية، أو إعطاء الأطفال التطعيمات الدورية، أو عمل فحوصات الإصابات بفايروس كورونا.

  • التهجير الداخلي:

    دمر العدوان الأخير على قطاع غزة 1400 وحدة سكنية، منها 1000 وحدة سكنية على الأقل دمرت بالكامل، و400 دمرت تدميراً جزئياً ولا تعد صالحة للسكن ما تسبب بتهجير 120 ألف مدنياً إلى مراكز الإيواء التي امتلأت بالمدنيين في ظروف صحية متردية نتج عنها فقدان الخصوصية للنساء وظروف صعبة في ظل جائحة كورونا.

  • استهداف المنشآت العامة:

    استهدفت إسرائيل خلال العدوان الأخير 470 منشأة عامة، منها 66 مدرسة تعرضت للتدمير الجزئي، كما وعرضت إسرائيل جمعية الهلال الأحمر بفرعيها في جباليا والرمال للضرر الجسيم، إضافة إلى قصف مكتب الجزيرة الإعلامي ومكتب وكالة (AP) عندما تم استهداف برج الجلاء.

  • الخسائر الاقتصادية:

    إضافة إلى تدمير الشوارع الرئيسية، البنية التحتية وقطاع النقل والمواصلات؛ استهدفت إسرائيل 355 منشأة تجارية وصناعية تدميرا كاملا.

    وصف العدوان الأخير على قطاع غزة بالأصعب، انتهكت فيه قواعد القانون الدولي الإنساني وكأنها لم توجد، دمرت 5 أبراج سكنية على الأقل في استهداف بشع للمدنيين الفلسطينيين، ما يؤكد على أن الضربات كانت ضربات انتقامية، لقد وفر القانون الدولي الإنساني الإطار القانوني للحماية للمدنيين وممتلكاتهم في أوقات النزاع المسلح، ولكنها وحتى اللحظة لم تستطع أن تفرض الحماية للفلسطينيين أو الردع لقوات الاحتلال.

تحديات أجندة المرأة، السلام والأمن في الأراضي الفلسطينية في ضوء انتهاكات حقوق الإنسان المتواصلة:

لا يمكن حصر التحديات التي تواجه تفعيل أجندة المرأة، السلام والأمن في فلسطين ولكن على الأقل يمكن حصر أسباب محدوديتها. إن التحدي الأكبر الذي يواجه المرأة الفلسطينية في إطار أجندة المرأة، السلام والأمن، هو غياب الأمن في ظل منظومة سيطرة استعمار استيطاني إحلالي، يستهدف الفلسطينيين والفلسطينيات ويقنن إقصائهم عن بلادهم وتفكيك بنية المجتمع الطبيعي فضلاً عن الاعتداء المستمر، ما يجعل الضغط الذي تتعرض له المرأة الفلسطينية ضغطاً مركباً اجتماعياً وسياسياً؛ ومهما عملت اللجان الفاعلة على تمكين وتعزيز مشاركة النساء ضمن منظومة الحقوق المدنية، فإنها تصطدم بانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي وتجعل جملة التدخلات قليلة الأثر إن لم تكن معدومة.

وبناء عليه، فإن تفعيل أجندة المرأة، السلام والأمن يتطلب توفير تلك المقومات ليكون سعينا نحو بناء سلام عالمي مستند إلى رؤية نسوية تقوم على مشاركة النساء على قدم المساواة في عملية صنع السلام.

إن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي خلال الشهرين الماضيين والتي تم استعراض بعضها من خلال هذا المقال، خلفت آثارها الجسيمة على النساء الفلسطينيات، فقد قتلت 39 امرأة في قطاع غزة، وفقدت ما يزيد عن 265 امرأة تقريباً فرداً من عائلتها قرابة درجة أولى، وخسرت آلاف النساء ملاذ العائلة الآمن "البيت" إثر تدمير المنشآت السكنية في قطاع غزة، وتعيش 250 امرأة تحت الخوف والخطر المحدق بخسارة منزلها في حي الشيخ جراح، فضلاً عن آلاف النساء في بلدة سلوان، وحرمت الفلسطينيات من حرية الحركة والتنقل، والحق في ممارسة الشعائر الدينية.

بهذا يستمر الاحتلال الإسرائيلي في خلق ظروف قاهرة تعيق أي إمكانية للتنمية والتقدم ما ينعكس على واقع النساء الفلسطينيات، ومساهمتهن في إطار أجندة المرأة، السلام والأمن؛ وبناء عليه، فإنه من الواجب الإنساني التعامل الفوري مع آثار انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، وإدانة إسرائيل على جرائمها بحق الفلسطينيين، ومحاسبة الجناة وضمان عدم تكرار المآسي المتلاحقة؛ ضمن إطار أجندة المرأة، السلام والأمن.

يمكن عبر تفعيل قرار مجلس الأمن 1325 كأداة سياسية لإنهاء الاحتلال تحقيق العناصر الأربعة الأساسية؛ الحماية من النزاعات، الوقاية من الاضرار الناتجة عن النزاعات، المشاركة في عملية بناء السلام ومساءلة مرتكبي جرائم الحرب ومنع الإفلات من العقاب. تخلص المقالة إلى التوصيات الآتية:

  1. على الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان تسهيل عمل لجنة التحقيق التي خرجت عن قرار مجلس حقوق الانسان الأخير ضمن الدورة الاستثنائية رقم 30 بشأن العدوان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، وضمان احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية وداخل أراضي الـ48.

  2. على الدول الأعضاء في مجلس الأمن، ضمن لجان المتابعة لتطبيق القرار 1325، التحرك تجاه تفعيل المادة 11 من القرار ومساءلة إسرائيل حول الانتهاكات والجرائم المرتكبة خلال الاعتداءات على المدنيين الفلسطينيين وبخاصة النساء وما خلفه العدوان الأخير على قطاع غزة من أثر مضاعف على النساء والفتيات.


المراجع

  1. رشماوي، مرفت وصلاح الدين، رشا: "الإطار الاستراتيجي للضغط والمناصرة للائتلاف النسوي لتطبيق قرار مجلي الأمن1325 في فلسطين"، صدر عن المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية 2020.
  2. فخر الدين، منير: " السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة سنة ١٩٦٧"، فصل من كتاب منشور على موقع مؤسسة الدراسات الفلسطينية (https://bit.ly/34uTIA8 )، تمت المراجعة بتاريخ 10 أيار\مايو 2021.
  3. الخطة الوطنية لتفعيل قرار 1325 في فلسطين – الجيل الأول.
  4. Tamimi, Tamara: “Residency Revocation: Israel’s Forcible Transfer of Palestinians from Jerusalem” Published article on Al- Shabaka (Residency Revocation: Israel’s Forcible Transfer of Palestinians from Jerusalem - Al-Shabaka ) reviewed date 23 may 2021.
  5. العربي الجديد: "الاحتلال الإسرائيلي يزيل الحواجز الحديدية من باب العامود"، مقالة منشورة على الموقع ( https://bit.ly/2QTfESq )، تمت المراجعة بتاريخ 23 أيار/مايو 2021.
  6. أنظمة لاهاي، مبدأ (منع القوة المحتلة من فرض وقائع على الأرض).
  7. مرقع الجزيرة الإلكتروني، مقالة بعنوان: "سكان القدس.. سباق على الأرقام"، ( https://bit.ly/3unDUts )، تمت المراجعة بتاريخ 25 أيار/مايو 2021.
  8. مؤسسة الرؤيا الفلسطينية: "البيئة القهرية في إعادة إنتاج الحيز المكاني – كفر عقب نموذجاً"، بحث منشور على الموقع (https://bit.ly/3bQW4NZ)، تمت المراجعة بتاريخ 20 أيار/مايو 2021.
  9. OCHA: “Data on demolition and displacement in the West Bank”, (Demolition System (ochaopt.org), reviewed in 20 May 2021.
  10. جريدة الأيام: “الطرد يهدد عشرات العائلات في الشيخ جراح وسلوان"، مقالة منشورة على موقع الصحيفة (https://bit.ly/3hO8utL )، تمت المراجعة بتاريخ 22 أيار، مايو 2021.
  11. مقابلة مع لجنة الحماية في حي الشيخ جراح.
  12. الجزيرة: " بعد الشيخ جراح.. وزير شؤون القدس يحذر من حملة تهجير جديدة و7 خطوات لضمان التهدئة"، مقالة منشورة على الموقع ( https://bit.ly/3fgnFdk)، تمت المراجعة بتاريخ 25 أيار/مايو 2021.
  13. نسيبة، منير: "عقود من تهجير الفلسطينيين: الأساليب الإسرائيلية"، مقالة منشورة على موقع الشبكة ( https://bit.ly/34cJxQv )، تمت المراجعة بتاريخ 17 أيار/مايو 2021.
  14. منظمة العفو الدولية: "إسرائيل/الأراضي الفلسطينية المحتلة: ضعوا حداً للقمع الوحشي للفلسطينيين الذين يحتجون على التهجير القسري في القدس الشرقية المحتلة" بيان منشور على موقع المنظمة (https://bit.ly/3wwpVmE)، تمت المراجعة بتاريخ 25 أيار/مايو 2021.
  15. جرى استعراض العدوان على الأماكن المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني لاحقاً في المقال.
  16. منظمة العفو الدولية: "إسرائيل/الأراضي الفلسطينية المحتلة: ضعوا حداً للقمع الوحشي للفلسطينيين الذين يحتجون على التهجير القسري في القدس الشرقية المحتلة"، بيان منشور على الموقع، تمت المراجعة بتاريخ 22 أيار\مايو2021.
  17. وكالة الأناضول: "شرطة إسرائيل تخلي ساحة باب العامود من الفلسطينيين"، مقالة منشورة على الموقع ( https://bit.ly/2RKFf04 )، تمت المراجعة بتاريخ 10 أيار\مايو2021.
  18. وكالة الأناضول: "تسلسل زمني: هكذا انتصر المقدسيون في معركة باب العامود"، مقالة منشورة على الموقع ( https://bit.ly/3wBVX0K )، تمت المراجعة بتاريخ 20 أيار\مايو2021.
  19. الهيئة الفلسطينية العامة للإذاعة والتلفزيون: "الاحتلال يغلق حي الشيخ جراح"، خبر منشور على الموقع ( الاحتلال يغلق حي الشيخ جراح - الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الفلسطينية (pbc.ps))، تمت المراجعة بتاريخ 22 أيار\مايو 2021.
  20. الجزيرة مباشر: " قمع وملاحقة ورش بالمياه العادمة.. الاحتلال يعتدي على المعتصمين في حي الشيخ جراح"، فيديو منشور على الموقع الإلكتروني (https://bit.ly/3vpAurB)، تمت المراجعة بتاريخ 22 أيار\مايو 2021.
  21. وكالة شهاب للأنباء: " قوات الاحتلال تسمح للمستوطنين دخول حي الشيخ جراح فيما تمنع المقدسيين من الوصول للحي وتفرض حصارا مطبقا عليه"، فيديو منشور على حساب تويتر (https://bit.ly/3fmtdTJ )، تمت المراجعة بتاريخ 25 أيار/مايو 2021.
  22. إحصائيات الهلال الأحمر الفلسطيني.
  23. رئيس لجنة أهالي أسرى القدس: أمجد أبو عصب، مكالمة هاتفية بتاريخ 26 أيار/مايو 2021.
  24. اتفاقية جينيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في أوقات الحرب، 1949.
  25. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، 1966.
  26. منظمة العفو الدولية: "مبادئ حقوق الإنسان الأساسية المتعلقة باستخدام القوة والأسلحة النارية"، مقالة منشورة على الموقع ( https://bit.ly/3oY949J )، تمت المراجعة بتاريخ 22 أيار/مايو 2021.
  27. الميادين: "المواجهات مستمرة في القدس المحتلة، والاحتلال يقتحم الأقصى"، مقالة منشورة على الموقع ( https://bit.ly/2RO4PBu )، تمت المراجعة بتاريخ 10أيار\مايو2021.
  28. وكالة قدس برس للأنباء: "الأردن يدين الاعتداء الإسرائيلي على مسيحين في محيط كنيسة القيامة في القدس"، مقالة منشورة على الموقع (https://bit.ly/3wCADYN)، تمت المراجعة بتاريخ 20أيار\مايو2021.
  29. الميادين: "مستوطنون يعتدون على رجال دين مسيحيين قرب كنيسة القيامة"، مقالة منشورة على الموقع ( https://bit.ly/3oSum8G )، تمت المراجعة بتاريخ 20أيار\مايو2021.
  30. الهيئة الدولية للصليب الأحمر: "اتفاقية عام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع مسلح وبروتوكولاها".
  31. تم الاستناد إلى جلسة نظمها مركز شؤون المرأة\ غزة بتاريخ 27 أيار\مايو2021 في كتابة المعطيات والبيانات الخاصة بآثار العدوان على قطاع غزة.
  32. الجزيرة: "يوم الهدنة، غزة تعود تدريجياً للحياة"، مقالة منشورة على الموقع ( https://bit.ly/34Ix8UN )، تمت المراجعة بتاريخ 29 أيار\مايو2021.
  33. جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، إحصائيات عام 2021.

لقراءة المقال بصيغة PDF

 
 
اقرأ المزيد...
 
 
لنفس الكاتب
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي W607

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org
للانضمام الى القائمة البريدية
* indicates required