مفتاح
2024 . الإثنين 4 ، آذار
 
مفتاحك إلى فلسطين
The Palestinian Initiatives for The Promotoion of Global Dialogue and Democracy
 
الرئيسة
 
 
 
 
 
 
 
 
English    
 
 

المطبّعون العرب وشركات الهايتك العالمية حذرون من المجازفة في الاستثمار بالقدس الشرقية

فلسطينيون من الضفة وغزة يعملون في شركات الهايتك الإسرائيلية بالمقاولة

بالإمكان توظيف الهايتك في دعم الرواية والخطاب الفلسطيني من خلال مبادرات شبابية

مقدمة

وصفت الباحثة في قطاع الهايتك في إسرائيل- أيريس بشارة، مشروع وادي السيلكون الذي تعتزم سلطات الاحتلال تنفيذه على أنقاض المنطقة الصناعية في حي وادي الجوز بالقدس المحتلة بأنه يندرج في إطار الأسرلة الحديثة للمقدسيين، محذرة من أنه في حال تنفيذه سيؤدي إلى ضعضعة مكانة الفلسطينيين في القدس اقتصاديًا واجتماعياً وسياسياً، ما سيكون له كثير من التداعيات والانعكاسات على أكثر من صعيد.

وفي حوار معها ضمن زاوية "في ضيافة "مفتاح" دعت أريس بشارة، وهي ناشطة نسوية وطالبة دكتوراه في علم الاجتماع، الفلسطينيين إلى الاستفادة مما لديهم من كفاءات وأدمغة شابة في مجال الهايتك، مشيرة إلى أن المئات من هؤلاء من الضفة الغربية وقطاع غزة بما في ذلك القدس الشرقية يعملون الآن بالمقاولة في إسرائيل، إضافة إلى مئات كانت منحتهم تصاريح دخول إليها لتوظيفهم في شركات الهايتك الإسرائيلية. واقترحت بشارة وضع خطة وطنية استراتيجية فلسطينية للنهوض بهذا القطاع وتوظيفه في خدمة الرواية الفلسطينية في مخاطبة العالم، مشيرة إلى تجربة السنتين الأخيرتين في حي الشيخ جراح وسلوان.

انعكاسات خطيرة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً

ترى الباحثة أريس بشارة أن لهذا المشروع صلة مباشرة بالاستيلاء على عقارات المقدسيين من حيث أنه يهدف إلى السيطرة على أراض مقام عليها منشآت صناعية واقتصادية فلسطينية، يزيد عددها عن 200 منشأة صناعية تشمل كراجات لتصليح السيارات وتشتغل بها أيد عاملة فلسطينية ما يعني أن هذه العائلات ونتيجة لهذا المشروع ستتضرر بصورة كبيرة نتيجة فقدانها لمصدر رزقها.

لكن الانعكاسات الأكبر لهذا المشروع ستفضي إلى ضعضعة مكانة المقدسيين اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً في هذه المنطقة المتنازع عليها في القدس الشرقية، خلافاً لما تتحدث به بلدية الاحتلال من افتراءات غير صحيحة مفادها توفير وظائف للمقدسيين.

استقطاب الأدمغة الفلسطينية

وفيما يتعلق بالأهداف الأخرى لهذا المشروع خاصة في موضوعة استقطاب الكفاءات الفلسطينية في مجال الهايتك تقول بشارة:" حين نتحدث عن استقطاب الفلسطينيين عامة في حقل الهايتك الإسرائيلي، إنما نتحدث عن خطاب وطّنته إسرائيل في سوق العمل بشكل كبير في السنوات الأخيرة نتيجة انضمامها لمنظمة الاقتصاد العالمية الـ OECD والحاجة لكفاءات وايدي عاملة. فخطاب الاستقطاب او التعددية هذا هو خطاب أمريكي وغربي تريد إسرائيل توطينه لإقناع العالم الغربي بالتحديد بأن لديها الاستعداد لأن تستقطب وتوطن نموذج التعددية خاصة في الداخل الفلسطيني عام 48 أو في أراضي عام 67 يشمل القدس الشرقية من أجل سلام اقتصادي ورفع من المكانة الاقتصادية للفلسطينيين.

الأسرلة الحديثة للمقدسيين

وتصف الباحثة بشارة التوجه الإسرائيلي حيال المقدسيين على هذا الصعيد بأنه عملية أسرلة حديثة للمقدسيين في القدس الشرقية دون أن تأخذ بعين الاعتبار مكانتهم كسكان وليسوا كمواطنين، إضافة إلى أن سوق العمل الإسرائيلي لا يعترف بشهادات خريجي المعاهد المقدسية، فنرى تدفقاً كبيراً إلى المعاهد الاكاديمية الاسرائيلية كالجامعة العبرية وكلية هداسا.

في حين قدّرت أعداد المقدسيين العاملين في شركات هايتك في الضفة الغربية والداخل الفلسطيني بحوالي 1000 مقدسي، في حين أن معظم العاملين المقدسيين داخل قطاع الهايتك الإسرائيلي يعملون في شركات عالمية وليست محلية ويعانون من عنصرية كبيرة بالتحديد في فروع الشركات الموجودة في مدينة القدس التي تمتنع عن توظيفهم لأسباب عنصرية بحتة.

مبادرات فلسطينية

إلى ذلك تشير بشارة إلى وجود مبادرات فلسطينية مستقلة كدفيئات وحاضنات تعمل على تدريب المقدسيين/ات للالتحاق في الاكوسيستم الفلسطيني. مثل Jerusalem High Tech Foundry التي تدرّب الطلبة المقدسيين لإشراكهم في سوق الهايتك الفلسطيني وتشبك بينهم وبين شركات هايتك في الضفة الغربية والعالم العربي. كما ونرى أخيرا استثمارات من قبل شركات عالمية كشركة جوجل التي تلعب دوراً هاماً في هذا القطاع التكنولوجي. فتم أخيراً تأمين منحة مالية بقيمة 10 ملايين دولار كتبرع يُعتبر الأول من نوعه ويستهدف مطوري التطبيقات والخريجين ورواد الأعمال في مجال التكنولوجيا في القدس الشرقية والضفة الغربية.

عراقيل الاحتلال

في مقال هذه المبادرات تشير الباحثة إلى أن بلدية الاحتلال في القدس تعرقل المبادرات التكنولوجية الفلسطينية الشبابية المستقلة، وذلك لأنها تتعارض مع منطق التعددية وخطاب الدمج داخل سوق الهايتك الإسرائيلي. فخطاب التعددية ساري فقط على السوق الإسرائيلي التكنولوجي تحت شروط إسرائيلية. لذلك نحن لا نستطيع أن ندعي أن عملية الاستقطاب او الدمج، أو أن نموذج التعددية قد نجح، وأنه لا يوجد من ورائه أفكار وأية نوايا ملطخة بالأسرلة الإسرائيلية الحديثة. فالحديث في جهة والتنفيذ في جهة أخرى .

الهايتك الفلسطيني

وبالإشارة إلى واقع هذا القطاع في فلسطين تقول بشارة:" الهايتك الفلسطيني ابتدأ يتطور في مطلع سنوات الـ 2000 ويشمل عدّة عناصر مهمة من جمعيات حكومية ودفيئات وحاضنات ومسرّعين ومؤسسات وشركات ناشئة ومتوسطة ومتبرعين ومستثمرين. ويدعى بحقل أل ICT (Information and Communications Technology). ونسبة العاملين فيه هي 3%. أما نسبة الناتج المحلي الإجمالي فهي 8% وتصل قيمة الأرباح السنوية ما يعادل أل 500 مليون دولار. 50% من شركات الهايتك في الضفة وغزة لها شركاء خارج الأرض الفلسطينية. الدفيئات والحاضنات والمسرعين والجمعيات والشركات الناشئة لهم دور كبير في الاكوسيستم الفلسطيني. مثل: The Palestinian investment promotion agency, Gaza sky geeks, Rawabi hub. الى جانب صناديق الاستثمار مثل صندوق "ابتكار" الذي يدعم الشركات الناشئة الفلسطينية والعربية. المؤسسات الحكومية لها دور كبير أيضا. بين الاكوسيستم الإسرائيلي والفلسطيني، يوجد ثلاثة نماذج تشغيل: outsourcing، أي المقاولة، التدريب، والتوظيف المباشر.

سمات التداخل في العلاقات الاقتصادية الفلسطينية الإسرائيلية

لكن ما يجدر الإشارة إليه هو وجود عدّة سمات متداخلة في العلاقات الاقتصادية الفلسطينية الإسرائيلية داخل القطاع التكنولوجي أبرزها: الهيمنة، الاندماج، التطبيع، والتحرير، وتشير الهيمنة في هذا الشأن إلى علاقات القوة غير المتكافئة والوضع التبعي للاقتصاد الفلسطيني داخل التسلسل الهرمي الاستعماري. في حين أن الاندماج والتطبيع يشيران إلى العلاقات الاقتصادية المتنوعة والمتشعبة التي تحدث بالفعل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فبعض الفلسطينيين يعارضون الشراكة والتطبيع والبعض الآخر يرونها فرصة لكسب الخبرة من أجل مشروع تحرري واستقلال اقتصادي. وثمة أصوات تعارض خروج وتشغيل المهندسين الفلسطينيين في إسرائيل لأنها تتسبب بهجرة أدمغة فلسطينية.

وترى الباحثة أن الاحتلال الجوي والبري والبحري والديجيتالي والاقتصادي الإسرائيلي هو العائق الأكبر امام عمال الهايتك الفلسطينية. مما يولد أشخاصاً مع شهادات بدون خبرة وفرص عمل قليلة وسوق محلي صغير يعتمد على متبرعين وليس على مستثمرين إضافة للرواتب المنخفضة داخل شركات الهايتك الفلسطينية القليلة.

الهايتك الإٍسرائيلي: فضاءات استعمارية عسكرية

ما تؤكده الباحثة فيما يتعلق بقطاع الهايتك الإسرائيلي هو أنّ هذا القطاع يعمل في فضاءات استعمارية عسكرية تتحدى كل مفهوم التعددية والشراكة. وزاد الأمر سوءاً، فضيحة برامج التجسس الإسرائيلية الأخيرة، حيث تبين أن عملية التجسس الإسرائيلي شملت أيضاً شركات هايتك خاصة كشركة أبل وفيسبوك اللتين رفعتا بدورهما دعوى قضائية ضد الشركة الإسرائيلية ذات العلاقة، وهو ما يثير مخاوف المقدسيين حيث يتم تطوير تقنيات التجسس والمراقبة في القدس الشرقية والضفة الغربية من قبل شركات تكنولوجية أمنية والتي تساهم في قمع الشعب الفلسطيني وتقليص حقه في التنقل والعيش بحرية.

مشروع السيلكون بواد الجوز والتطبيع مع العالم العربي

لكن ماذا عن علاقة هذا المشروع بالتطورات الأخيرة في علاقة التطبيع بين إسرائيل وبعض الأقطار العربية؟ تجيب بشارة بالقول:” الآن ونحن نتحدث عن واد الجوز مثلاً، ليس الهدف فقط إقامة مشروع هايتك تكنولوجي، إنما هم يخططون لربط القدس الشرقية المحتلة بالقدس الغربية عن طريق إقامة مشاريع اقتصادية فيما يسمى القدس العاصمة. وحين نتحدث عن هذه الصفقات، فنحن نتحدث عن أمنية تتمناها إسرائيل، وهي أن تستثمر الإمارات ودول الخليج عامة في القدس الشرقية وفي هذه المشاريع التكنولوجية تحديداً لكي تساهم تلك الحكومات في اقناع المجتمع الدولي على أنّ القدس هي عاصمة إسرائيل الأبدية. ولكن إحدى الأمور التي حدثت أن هذه الأمنية الإسرائيلية لم تلق تجاوباً من قبل الحكومة الإماراتية التي لديها مخاوف من الاستثمار في منطقة ذات مجازفة اقتصادية وسياسية، لأن الهايتك الإسرائيلي غير متطوّر في القدس الشرقية أو الغربية بصفة عامة مثل ما هو عليه الحال في البلدات في الداخل الفلسطيني. كما وليس لديها النية أن تجازف بصفة القدس منطقة متنازع عليها، وبالتحديد لان منطقة القدس الشرقية هي منطقة محتلة بنظر المجمع الدولي. وهذا شيء لا ترغب به الحكومة الإماراتية، بل أنها حاولت الامتناع عن الدخول في مثل هذه المجازفة، وعوضاً عن ذلك فهي تستثمر في شركات إسرائيلية ناشئة ومضمونة توفر لها ربحاً مضموناً دون مجازفات اقتصادية أو سياسية.

موقف شركات الهايتك الدولية

فيما يتعلق بموقف شركات الهايتك الدولية من الاستثمار في القدس المحتلة، تشير الباحثة إلى أنّ موقف هذه الشركات التي تملك حصة كبيرة من المنشآت والفروع في الداخل الفلسطيني، كانت صرحت بأنها لا تريد إنشاء شركات لها في القدس الشرقية على أراضٍ متنازع عليها وتحديداً في حي واد الجوز. فهذه الشركات العالمية تخشى على سمعتها العالمية. وعلى سبيل المثال، فإن شركات مثل فيسبوك، وغوغل، ومايكروسوفت غير معنية بخوض هذه المعركة، مما عرقل حالياً أحلام وطموحات حكومة إسرائيل وبلديتها في القدس. حيث تراقب هذه الشركات ما يحدث من تطورات في السنوات الأخيرة في الشيخ جراح وسلوان وفي أحياء مقدسية أخرى في وسائل الاعلام وما جرى في هبّة أيار من العام الماضي (2021)، وهي هبّة ساهمت في إعادة النظر والتفكير من قبل هذه الشركات في كل ما تقوم به سواء في القدس وحتى في الداخل الفلسطيني، ما أدى إلى توقف صفقات وإرجاء العمل بصفقات أخرى إلى حين تتضح الأوضاع السياسية.

تقاطعات نيوليبرالية اقتصادية

وفيما يتعلق بالتقاطعات النيوليبرالية الاقتصادية ما بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، ترى بشارة، أن هذه العلاقة قائمة منذ سنوات. فالفلسطينيون من الضفة الغربية وقطاع غزة يعملون في المقاولة بشركات موجودة في الداخل الفلسطيني وهي شركات تعتبر عالمية أو في شركات محلية ناشئة برعاية إسرائيلية، وبالتالي هذا الخطاب ليس جديداً، وحين تفتح أرشيفات موجودة بين الصفقات التي عقدت بين شركات موجودة في رام الله وروابي وشركات إسرائيلية تجد أن هذا الوضع موجود وقائم.

توظيف الهايتك في الرواية والخطاب الفلسطيني

من ناحية أخرى تشير الباحثة بشارة، إلى وجود مبادرات تحررية ووحدوية قائمة حالياً وهدفها نقل الصورة الأوضح والأدق لما يجري في القدس الشرقية، وهذه المبادرات الشبابية تعمل بجد ونشاط لنقل الصورة الحقيقية للحراك الفلسطيني في مواجهة عمليات القمع عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ورغم أنها مبادرات أولية إلا أنها أساسية حتى نستطيع بناء مشروع تحرري اقتصادي وسياسي داخلي، بحيث يكون مرآة للعالم. أيضاً هناك المنصات الرقمية التي لا تقل أهمية عن هذه المبادرات ومنها نستطيع أن نستقطب تعاطف شعوب أخرى. بالإضافة إلى أهمية الدور الذي يمكن للفرد أن يؤديه خاصة من يعمل في شركات إسرائيلية، فهو ليس صنماً بل هو إنسان فعال يرى ويسمع ولديه القدرة أن يغير الواقع الذي حوله وأن يفهم الإسرائيليين بأن لديه الكفاءة والقدرة كي يتقدم وأن يطور من ذاته ومن مجتمعه بمعزل عن كل مشاريع التهويد.

خطة وطنية استراتيجية للنهوض بالهايتك الفلسطيني

على هذا الصعيد تؤكد بشارة أن أول شيء يمكن عمله على صعيد النهوض بالهايتك الفلسطيني هو بناء مشروع موحد وواضح يصب في مصلحة الاقتصاد الفلسطيني. تضيف:" لا أدري إن كان ذلك برعاية السلطة أم لا، وأنا في الواقع لا أعوّل حالياً على هذه السلطة، إنما على الأفراد والكفاءات والجامعات والمدارس والجمعيات التأهيلية والشركات القائمة والتي يمكن من خلالها بناء شبكة أو دفيئة تكنولوجية واضحة تضم كل الجمعيات والشركات الخاصة، وأن نعمل على وضع خطة استراتيجية مشتركة تشمل جميع الفلسطينيين في الداخل والضفة وغزة والشتات، كما ويشترك في وضعها الرأي العام والشركات العالمية والافراد والحكومات العالمية التي تستثمر في الاقتصاد الفلسطيني، لأن إشراكها في بناء خطة استراتيجية تعطي بديلاً وطرحاً جديداً واقتصاداً موحّدا".

ملاحظة: ما ورد في نص المقابلة يعبر عن وجهة النظر الشخصية لصاحبها، وليس من الضرورة أن يعبر عن وجهة نظر "مفتاح"

 
 
الانجليزية...
 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org
للانضمام الى القائمة البريدية
* indicates required