مفتاح
2024 . الإثنين 4 ، آذار
 
مفتاحك إلى فلسطين
The Palestinian Initiatives for The Promotoion of Global Dialogue and Democracy
 
الرئيسة
 
 
 
 
 
 
 
 
English    
 
 

يحدد بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994، العلاقة الاقتصادية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية ومن أبرز بنوده قيام إسرائيل بجباية الجمارك والضرائب المختلفة للسلع المستوردة لمناطق السلطة الفلسطينية، كون إسرائيل تسيطر على المعابر والحدود، وبالتالي فإنها تسيطر على كل الصادرات والواردات الفلسطينية التي يجب أن تمر عبرها. وينص البروتوكول الاقتصادي على اقتطاع 3% من أموال الضرائب لصالح إسرائيل (كعمولة إدارية) وتسليم تلك الايرادات للسلطة الفلسطينية على أساس تقاص شهري. وكانت هذه الاتفاقية، عند توقيعها، مؤقتة لخمس سنوات، ولكن عملياً ما زال معمولاً بها لغاية إعداد هذه الورقة.

وقد عملت إسرائيل على مدار السنوات السابقة إلى استخدام إيرادات المقاصة كسيف مسلط على رقاب الفلسطينيين، ووسيلة لقرصنة الأموال الفلسطينية؛ فعملت عدة مرات على احتجاز وعدم تحويل تلك الأموال، وعملت، وما زالت، على احتجاز واقتطاع من تلك الأموال تحت مسميات مختلفة. وفي العام 2003، تم استحداث مصطلح صافي الإقراض، وهو المبالغ التي تستقطعها إسرائيل من إيرادات المقاصة لتسوية ديون مستحقة للشركات الإسرائيلية المزودة للكهرباء، والمياه، وخدمات الصرف الصحي للبلديات ولشركات وجهات التوزيع الفلسطينية، وغيرها من البنود، وقد تجاوزت قيمة صافي الإقراض المليار شيكل سنوياً.

وبتاريخ 8/7/2018، أقرّت (الكنيست) قانوناً عنصرياً "غير قانوني" لحجز أموال من إيرادات المقاصة تكافئ مخصصات الأسرى الفلسطينيين وعوائلهم، وبدأت في العام 2019 بحجز تلك الأموال، وارتفعت وتيرتها في السنوات اللاحقة، لتصل إلى 51 مليون شيكل شهريا. كما عملت الحكومية الإسرائيلية الحالية المتطرفة بقيادة نتنياهو- سموتريتش – بن غفير، على رفع تلك الاقتطاعات إلى (102) مليون شيكل شهريا.

وتبعا لبيانات وزارة المالية، فقد بلغت تلك الاقتطاعات "غير القانونية" لغاية 30/9/2023 (770) مليون شيكل، عدا عن خصم صافي الإقراض والذي بلغ في ذات الفترة (984) مليون شيكل، ورسم تحصيل المقاصة الـ (3%) والتي بلغت في ذات الفترة 240 مليون شيكل.

وفي أعقاب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، تعالت أصوات القيادة العنصرية في إسرائيل لحجز أموال المقاصة، وقرر المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت الموسع) الاقتطاع من أموال المقاصة التي تجبيها سلطات الاحتلال نيابة عن السلطة الفلسطينية، وتحويل الأموال للسلطة بعد خصم المبالغ المخصصة لقطاع غزة المحاصر وكذلك لذوي الشهداء والأسرى في سجون الاحتلال.

ويعني هذا الخصم احتجاز ملايين الشواكل شهريا، كون الموازنة المخصصة لقطاع غزة تصل إلى حوالي (5.5) مليار شيكل، وتتضمن بدل أثمان كهرباء ومياه، ورواتب موظفين، خاصة في قطاعي التربية والتعليم والصحة، ومشاريع تطويرية تتعلق بالخدمات العامة (مياه/ صرف صحي/ شوارع/ إسكان).

لذا لا بد من إجراءات على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي تجاه رفض قرصنة إسرائيل لأموال المقاصة، خاصة أنها تشكل حوالي ثلثي الإيرادات العامة للسلطة الوطنية الفلسطينية، وحوالي (75%) من الإيرادات الضريبية للسلطة الوطنية الفلسطينية، وقدرت في العام 2023 بمبلغ (12) مليار شيكل، وفي ظل مؤشرات الميزان التجاري، والتي تشير إلى مزيد من الاعتماد على إيرادات المقاصّة، في ظل تضخم الواردات، خاصة السلعية بشكل متسارع، مقابل تزايد أقل في حجم الصادرات.

ومن الضروري إلغاء عمولة تحصيل إسرائيل لأموال المقاصة التي تبلغ 3%، خاصة وأن الجباية تتم بشكل الكتروني، وتبعا لتقديرات البنك الدولي، يجب ألا تتجاوز تلك العمولة بحدها الأعلى 0.6%، أي أن ما تجبيه إسرائيل 5 أضعاف الفعلي، ما يبين بشكل جلي حجم السرقات الإسرائيلية في هذا الملف فقط.

ملاحظة هامة: تحويل إسرائيل لأموال المقاصّة ليس منّة أو منحة، وإنما هو معاملات تجارية بناء على اتفاقيات موقعة، وتأخذ إسرائيل عليها عمولات كبيرة، ولا يحق لإسرائيل بأي حال من الأحوال سرقة أو حجز هذه الأموال، تحت أي مسمى.

بمقاربة بسيطة، فإن مجموع الأموال التي اقتطعتها إسرائيل تحت مسميات (حجز بدل أموال الأسرى/ صافي الإقراض/ عمولة إدارة مقاصة) بلغت لغاية 30/9/2023، قيمة (1,958) مليون شيكل، في حين أن كل الدعم الخارجي من الدول المانحة للموازنة العامة بشقيّ الخزينة العامة والتطويري بلغ فقط (841) مليون شيكل، أي أقل من نصف الاقتطاعات والقرصنة والسرقة الإسرائيلية لأموال الشعب الفلسطيني.

التوصيات:

  • إطلاق حملة عالمية تجاه إقرار الحقوق الاقتصادية للشعب الفلسطيني، تبعا للاتفاقيات الموقعة والتي رعتها دول العالم، وضرورة أن تتحمل تلك الدول مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه قرصنة إسرائيل وسرقتها لأموال الشعب الفلسطيني.

  • ضرورة رفع دعوى حقوقية عالمية ضد إسرائيل وقرصنتها العلنية لأموال الشعب الفلسطيني.

  • ضرورة الانفكاك الاقتصادي الفعلي عن إسرائيل، خاصة قيود برتوكول باريس الاقتصادي، والتحول نحو آليات تعمل تكفل استقلالية وحق السلطة الفلسطينية في أموالها.

  • ضرورة تفعيل المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية وتعزيز المنتج الوطني، دعما للاقتصاد الوطني من جهة، وللتخفيف من الاعتماد على إيرادات المقاصّة.

  • ضرورة معالجة الاختلال في الميزان التجاري، والذي يعمّق من الاعتماد على إيرادات المقاصة، من خلال سياسات حكومية تجاه تحفيز الاقتصاد المحلي، والمنتجات الوطنية.

 
 
اقرأ المزيد...
 
 
لنفس الكاتب
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org
للانضمام الى القائمة البريدية
* indicates required