Head Menu
|
|
|
2019
. تشرين الأول
23
، الأربعاء
Top Menu
| البحث | خرائط | البوم الصور | منشورات مفتاح | البرامج والمشاريع | الصفحة الرئيسية |


أصدرت الهيئة المستقلة لحقوق الانسان تقريرا خاصا (33) من سلسلة تقاريرها الخاصة والذي جاء تحت عنوان "دور الجهات الأمنية في مجال الوظيفة العامة"، تطرقت من خلالها الى الدور الذي تلعبه الأجهزة الأمنية المختلفة في عملية التوظيف في الوظيفة العامة. وطالبت الهيئة بضرورة توقف الأجهزة الأمنية المختلفة في اجراءات التعيين او الفصل من الوظيفة العامة، والتوقف عن العمل بالأعراف الادارية غير القانونية المعمول بها لدى ديوان الموظفين العام القاضية بعرض أي طلب تعيين في الوظيفة العامة على الأجهزة الأمنية لأخذ موافقتها. وشددت الهيئة على ضرورة اتباع الاجراءات المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية الخاصة بتعيين الموظفين او التحقيق معهم وايقاع العقوبات التأديبية بحقهم. كما ناشدت المجلس التشريعي بالقيام بمهام المساءلة عن عدم تنفيذ احكام القوانين عموما والقوانين ذات العلاقة بالخدمة المدنية على وجه الخصوص. وفيما يلي النص الكامل للتقرير المؤرخ في تشرين اول 2004:-

مقدمـــــة

يعتبر تقلّد المواطنين للوظائف العامة أحد الحقوق الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية ونصّت عليها معظم الدساتير والقوانين المحلية. كما تحدّد القوانين المحلية، بالعادة، الشروط العامة لتقلّد الوظيفة العامة، والإجراءات الواجب إتباعها في محاسبة الموظفين في حال إخلالهم بواجباتهم المهنية.

خلال السنوات الماضية، تلقت الهيئة عدة شكاوى من مواطنين حُرموا من تقلّد الوظائف العامة، أو فصلوا من الوظيفة ليس وفقا للإجراءات التي يحددها قانون الخدمة المدنية، وإنما بناء على توصية إحدى الجهات الأمنية غير المخوّلة قانونا بأية صلاحية في مجال التعيين في الوظيفة العامة أو محاسبة العاملين فيها تأديبيا. إضافة إلى ذلك، أفاد ديوان الموظفين العام بأنه لا يتم إجراء أي تعيين في الخدمة المدنية، إلا بعد أخذ موافقة الجهات الأمنية على الشخص المراد تعيينه. وحتى في الأحوال التي يقوم فيها ديوان الموظفين بتعيين الموظف العام قبل وصول التوصية الأمنية، يتم توقيع الموظف على تعهد، يلتزم الموظف بموجبه بترك العمل دون الحصول على أية حقوق في حال عدم توصية الجهات الأمنية بتعيينه في الوظيفة العامة، هذا من جانب. ومن جانب آخر، هناك حالات قليلة أخرى من الفصل من الخدمة المدنية بناء على توصية من إحدى الجهات الأمنية.

يعالج هذا التقرير الدور الذي تلعبه الجهات الأمنية الفلسطينية المختلفة في مجال الوظيفة العامة، سواء في مجال التعيين أو الفصل من الخدمة المدنية على المستويين القانوني والعملي. ويتعرض التقرير إلى الإجراءات التي يقوم بها ديوان الموظفين في التعيين في الوظيفة العامة، وعلى الأخص في مجال طلب الرأي من الجهات الأمنية في الشخص المراد تعيينه في الخدمة المدنية. كما يشير التقرير إلى موقف القضاء من تدخلات الأجهزة الأمنية في التعيين في الوظيفة العامة أو الفصل منها. في الختام، يسجل التقرير عدداً من الإستنتاجات، ويقدم مجموعة من التوصيات حول الإجراءات التي يجب إتخاذها من قبل الجهات الرسمية المختصة، وعلى رأسها ديوان الموظفين العام.

أولاً: دور الجهـات الأمنيــة في مجـــال الوظيفـــة العامــة

تقوم الجهات الأمنية الفلسطينية بدور كبير في مجال التعيين في الوظيفة العامة، وبدور محدود في مجال الفصل من الخدمة. فيما يلي تحديد للأسس القانونية التي تحكم عملية التعيين في الخدمة المدنية، والممارسة الفعلية من قبل الجهات الأمنية في هذا الصدد.

1) دور الجهات الأمنيـة في مجــال الوظيفــة العامـة مـــن الناحيــة القانونيـــة لا تخوّل التشريعات النافذة على المستوى المحلي الجهات الأمنية بممارسة أي دور في تعيين الموظف العام أو فصله من الخدمة.

لقد نصّ القانون الأساسي المعدل لعام 2003 على الآلية التي يجب إتباعها في تنظيم شؤون الخدمة المدنية. فقد نصّت المادة 86 من القانون المذكور على:" يكون تعيين الموظفين العموميين، وسائر العاملين في الدولة وشروط إستخدامهم وفقاً للقانون". ونصّت المادة 87 من القانون ذاته على:" ينظم بقانون كل ما يتعلق بشؤون الخدمة المدنية، وعلى ديوان الموظفين العام بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة العمل على الإرتقاء بالإدارة العامة وتطويرها، ويؤخذ رأيه في مشروعات القوانين واللوائح الخاصة بالإدارة العامة، والعاملين بها".

ومن أجل تنظيم شؤون الخدمة المدنية، وضع المجلس التشريعي الفلسطيني قانون الخدمة المدنية رقم 4 لسنة 1998، الذي ينظم الأحكام المتعلقة بالوظيفة العامة، وخاصة شروط التعيين، والإجراءات التأديبية. وبالرجوع إلى الأحكام التي تضمنها هذا القانون، يلاحظ أنه لم يعطي الجهات الأمنية الفلسطينية أي دور في مجال تعيين الموظفين أو محاسبتهم تأديبيا. فقد نصّت المادة 24 من القانون المذكور على الشروط العامة الواجب توفرها فيمن يتولى وظيفة عامة، وهو أن يكون:

1. فلسطيني أو عربي الجنسية. 2. أتم السنة الثامنة عشرة من عمره. 3. خاليا من الأمراض والعاهات البدنية والعقلية التي تمنعه من القيام بأعمال الوظيفة التي سيُعين فيها بموجب قرار من المرجع الطبي المختص.

4. متمتعا بحقوقه المدنية غير محكوم عليه من محكمة فلسطينية مختصة بجناية أو بجنحة مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يُرد إليه إعتباره.

كما حدّد القانون ذاته الإجراءات والعقوبات التأديبية التي يجوز فرضها على الموظف العام، في حال مخالفته للقانون. فقد نصّت المادة 68 من القانون المذكور على الآتي:" إذا ثبت إرتكاب الموظف مخالفة للقوانين والأنظمة والتعليمات والقرارات المعمول بها في الخدمة المدنية أو في تطبيقها فتوقع عليه إحدى العقوبات التأديبية التالية:

1. التنبيه أو لفت النظر. 2. الإنذار. 3. الخصم من الراتب بما لا يزيد عن راتب خمسة عشر يوماً. 4. الحرمان من العلاوة الدورية أو تأجيلها مدة لا تزيد عن ستة أشهر.

5. الحرمان من الترقية حسب أحكام هذا القانون. 6. الوقف عن العمل مدة لا تتجاوز ستة أشهر مع صرف نصف الراتب. 7. تخفيض الدرجة. 8. الإنذار بالفصل. 9. الإحالة إلى المعاش. 10. الفصل من الخدمة.

كما حدّدت المادة 69 من القانون ذاته عدداً من المسائل الإجرائية الواجب إتباعها لمحاسبة الموظف العام تأديبيا، فنصّت على:"

1. تكون الإحالة للتحقيق على مخالفة تأديبية ممن يملك سلطة توقيع العقوبة على الموظف. 2. فيما عدا عقوبة التنبيه أو لفت النظر لا يجوز توقيع عقوبة على الموظف إلا بعد إحالته إلى لجنة للتحقيق معه وسماع أقواله، ويتم إثبات ذلك بالتسجيل في محضر خاص، ويكون القرار الصادر بتوقيع العقوبة مسبباً.

3. لا يجوز توقيع أكثر من عقوبة على نفس المخالفة".

2) دور الجهــات الأمنية في مجــال الوظيفــة العامــة مــن الناحيــة الفعليـــة على الرغم من عدم وجود الأحكام القانونية التي تفوّض الجهات الأمنية ممارسة أية إجراءات في مجال التعيين في الوظيفة العامة أو إتخاذ إجراءات إدارية بحقهم في محاسبة موظف معين، إلا أن هذه الجهات تقوم بالفعل بدور كبير في الموافقة على تعيين الأشخاص في الخدمة المدنية، وبدور أقل في مجال محاسبة الموظفين تأديبيا. لكن يختلف طبيعة الدور الذي تقوم به هذه الجهات في حالة التعيين في الوظيفة العامة عنه في حالة محاسبة الموظف تأديبيا.

أ) دور الجهــات الأمنيــة فــي التعييــن فــي الوظيفــة العامــــة

بناء على ما أفاد به ديوان الموظفين العام، تشكل أخذ موافقة الجهات الأمنية (جهاز الأمن الوقائي، أمن المؤسسات، والمخابرات العامة) على تعيين الشخص المعين في الوظيفة العامة أحد الإجراءات الرئيسية المتبعة من قبل الديوان، بصدد كافة حالات التعيين في الخدمة المدنية. وفي حال توصية الجهات الأمنية برفض تعيين أحد الأشخاص، يلتزم ديوان الموظفين بهذه التوصية. هذا بالرغم من عدم وجود أساس قانوني يفرض على الجهات الإدارية في السلطة الوطنية الفلسطينية واجب أخذ رأي الجهات الأمنية فيمن يعينون في الوظيفة العامة، أو الإلتزام بتوصياتها في هذا الصدد.

كما يشير ديوان الموظفين العام إلى أنه في حال تأخر الجهات الأمنية في إبداء رأيها في الشخص المراد تعيينه في الوظيفة العامة لأكثر من أسبوعين، يقوم الديوان بتعيين الشخص المذكور، لكن بعد توقيعه على تعهد يلتزم بموجبه بأن يترك العمل دون أية حقوق، في حال توصية الجهات الأمنية بعدم التعيين.

ويفيد ديوان الموظفين العام أنه يستند في قيامه بهذا الإجراء، المتمثل في أخذ موافقة الجهات الأمنية على التعيين في الوظيفة العامة إلى نظام الخدمة المدنية الأردني رقم 23 لسنة 1966 الذي ينصّ على حسن سيرة وسلوك الأشخاص المعينين في الوظيفة العامة، وليس إلى أحكام قانون الخدمة المدنية رقم 4 لسنة 1998 النافذ المفعول في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية. فبالرغم من أن هذا القانون الأخير يشترط فيمن يعين في الوظيفة العامة أن لا يكون محكوما من محكمة فلسطينية مختصة بجرم مخل بالشرف أو بالأمانة، إلا أن ديوان الموظفين لا يسعى الى الجهات القضائية المختصة للتأكد من عدم وجود حكم قضائي بحق من سيعين في الوظيفة العامة، وإنما يكتفي بالتوجه إلى الجهات الأمنية، للحصول على رأيها. ويعتقد ديوان الموظفين العام أنه لا سبيل للتأكد من عدم محكومية الشخص المعين في الوظيفة العامة أو من "سلامته الأمنية" إلا عن طريق الجهات الأمنية، لأنه لا توجد آلية أخرى للتحقق من هذا الإجراء. فمثلا، قد يكون الشخص المراد تعيينه في الوظيفة العامة من مدينة رام الله، ولكن صدر بحقه حكم قضائي من محكمة فلسطينية في مدينة أخرى، فلا سبيل للتأكد من هذا الأمر عند مراجعة القضاء.

ومن الجدير بالذكر، أن المخالفة القانونية في إجراءات التعيين في الوظيفة العامة هذه، لا تقتصر على من يتم رفض تعيينه من الجهات الأمنية، والتي لا تزيد عن 5% من الطلبات المقدمة إليها (بحسب ما أفاد به جهاز الأمن الوقائي)، وإنما تشمل الإجراء الذي يقوم به ديوان الموظفين بشأن كافة طلبات التعيين في الوظيفة العامة بحد ذاته، والمتمثل في أخذ موافقة هذه الجهات على كل من يعين في الوظيفة العامة. وإذا ما علمنا أن هناك ما يزيد عن 75 ألف موظف في الخدمة المدنية، عُيّن قسم كبير منهم بعد سريان قانون الخدمة المدنية الفلسطيني في العام 1998، الذي لا يعطي للجهات الأمنية أي صلاحية في مجال التعيين في الخدمة المدنية أو الفصل منها، فهذا يعني أن هناك عشرات آلاف المخالفات القانونية التي إرتكبت من قبل ديوان الموظفين في موضوع تعيين الموظفين العامين، عندما أخذ الديوان موافقة الجهات الأمنية على تعيينهم.

ومن بين الأمثلة الصريحة على عدم موافقة الجهات الأمنية على التعيين في الوظيفة العامة، والتي أخذ بها ديوان الموظفين، ما ورد في بعض الشكاوى التي وردت للهيئة:

1. شكوى المواطن م. ص. 41 سنة، من سكان حيّ الترك/ مدينة جباليا – قطاع غزة

وقائـــع الشكـــوى

بتاريخ 20/7/2003 تلقت الهيئة شكوى من المواطن م. ص، من سكان حي الترك/ مخيم جباليا – قطاع غزة، أفاد فيها بما يلي: (أنا حاصل على بكالوريوس شريعة ودبلوم تربية. في سنة 2002، تقدمت للعمل في وظيفة معلم في وزارة التربية والتعليم العالي، فتم قبولي للعمل حسب الإجراءات القانونية المتبعة في الوزارة. بدأت العمل فعليا في شهر أيلول 2002، كمعلم في مدرّسة معاوية بن أبي سفيان في مدينة بيت لاهيا، إلا أن أربعة أشهر مضت على عملي دون أن أتلقى أي راتب. راجعت ديوان الموظفين العام، فقالو لي: ستتلقى راتبك الشهر القادم، إلا أن هذا لم يحدث. راجعت ديوان الموظفين العام مرة أخرى، فأخبروني بضرورة مراجعة جهاز الأمن الوقائي، فقمت بمراجعة مدير جهاز الأمن الوقائي في المنطقة الشمالية من قطاع غزة، فوعدني بمراجعة ملفي، إلا أنني لم أُبلّغ بأي إجراء في هذا الشأن. فتقدمت في شهر نيسان 2003 بشكوى لمدير عام جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة، إلا أنه لم يرد على شكواي. خلال مراجعاتي المستمرّة لمسؤول التعيينات في وزارة التربية والتعليم العالي كان يطلب مني مراجعة جهاز الأمن الوقائي، وأخبرني أن ملفي لدى مسؤول الملف السياسي بالجهاز المذكور).

متابعـــات الهيئـــة

بتاريخ 3/8/2003 بعثت الهيئة برسالة إلى رئيس ديوان الموظفين العام، وبتاريخ 25/10/2003، بعثت برسالة إلى مدير الأمن الوقائي/ المحافظات الجنوبية، طالبة منهم التحقيق في شكوى المواطن المذكور، وتوضيح سبب عدم حصوله على راتبه الشهري.

نتيجـــة المتابعـــة

بتاريخ 13/10/2003 تلقت الهيئة رداً من قبل ديوان الموظفين العام جاء فيه:" يرجى التكرم بالعلم أن الجهات المختصة أفادتنا بأن طلب المذكور (طلب التوظيف) مرفوض لأسباب محفوظة لديهم". (تبين من الردود الشفوية لديوان الموظفين العام على مراجعات المواطن المذكور أن المقصود "بالجهات المختصة" هي الجهات الأمنية، وعلى وجه التحديد جهاز الأمن الوقائي). وبتاريخ 6/12/2003 تلقت الهيئة رداً من قبل الدائرة القانونية - جهاز الأمن الوقائي جاء فيه:" نفيد سيادتكم بأن المذكور قد تمّت مراسلة بخصوصه من قبل الأخ/ مدير عام الأمن الوقائي للأخ/ رئيس ديوان الموظفين العام بالموافقة عليه، والكتاب صادر بتاريخ 2/10/2002 على كشف رقم 891/2002".

بالنتيجة، أفاد المواطن المذكور بتاريخ 13/7/2004 بأن قضيته حُلّت، وأنه على رأس عمله، ويتلقى راتبه الشهري المعتاد.

2. شكوى المواطن ج. ك. 44 سنة، من سكان قرية رمون/ رام الله.

وقائـــع الشكـــوى

بتاريخ 15/1/2001 تلقت الهيئة شكوى من المواطن ج. ك المذكور، قرية رمون – رام الله، أفاد فيها بما يلي:

(عملت كإمام مسجد في قرية دير جرير – رام الله منذ عام 1984 ولغاية 22/5/1999، حيث أجبرت على تقديم إستقالتي تحت ضغط وتهديد مدير أوقاف رام الله. بعد مرور ستة شهور على إستقالتي، قام مدير أوقاف رام الله، وبناء على طلب أهالي قرية دير جرير، بمخاطبة الوزارة لإعادتي إلى العمل. بعد مضي 6 شهور على مخاطبة الوزارة، تمت الموافقة على تعييني من جديد، على أن أباشر عملي في مسجد قرية عارورة/ رام الله. بعد أسبوع من مباشرة العمل في القرية المذكورة، تم فصلي من العمل من جديد من قبل وزارة الأوقاف بناء على توصية الجهات الأمنية. راجعت أمن المؤسسات من خلال محاميّ الخاص، فأبلغوني بأنه لا يوجد لديهم مانع في عودتي للعمل في الوزارة من جديد، إذا أرادت الوزارة ذلك. بناء على متابعة المحامي لوزارة الأوقاف، تمت الموافقة مرة ثالثة على إعادتي للعمل كإمام مسجد في قرية كفر عقب/ رام الله، إلا أن إجراءات التعيين لم تُستكمل من قبل ديوان الموظفين العام دون توضيح الأسباب التي تمنع ذلك).

متابعـــات الهيئــــة

بتاريخ 13/2/2001 بعثت الهيئة برسالة إلى وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، طالبة منه إتخاذ ما يلزم من إجراءات لإعادة المواطن المذكور إلى عمله.

نتيجـــة المتابعــــة

بتاريخ 22/3/2001 تلقت الهيئة رداً من وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية جاء فيه:" يرجى العلم بأن الوزارة قد كثّفت مساعيها لإعادة تعيين الموظف المذكور من خلال مخاطبة عطوفة رئيس ديوان الموظفين العام... بتاريخ 13/5/2001... وقد رد علينا الديوان بكتابه رقم 35764 تاريخ 22/1/2001 بأنه لا إمكانية في إستمرار إجراءات تعيين المذكور حسب توصيات الجهات الأمنية. مما تقدم يتضح أن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية قد عملت ما بوسعها لإعادة تعيين هذا الموظف، ولكن الديوان والجهات المختصة حالتا دون ذلك".

وبالنتيجة، لم يعد المواطن المذكور إلى وظيفته حتى الآن.

ب) دور الجهــات الأمنيــة في إتخــاذ إجراءات إداريــة تأديبية بحق المــوظف العــام

يختلف الدور الذي تقوم به الجهات الأمنية في هذا الصدد عن حالة التعيين في الوظيفة العامة. فبالعادة، يقوم ديوان الموظفين بالإجراءات اللازمة لمحاسبة الموظف العام المخل بواجبات وظيفته أو أية إجراءات إدارية أخرى دون أخذ رأي أو موافقة الجهات الأمنية، إلا في حالة واحدة فقط، وهي عندما يُعتقل الموظف العام لدى قوّات الإحتلال، ومن أجل معرفة سبب إعتقاله، فيما إذا كان على خلفية أمنية أم جنائية، يلجأ ديوان الموظفين إلى الجهات الأمنية للإستفسار عن سبب إعتقال الموظف.

إذا كان ذلك هو الوضع المعتاد لدى ديوان الموظفين، فإن هناك حالات إستثنائية أخرى، يقوم فيها الديوان بإتخاذ إجراءات إدارية معينة كالفصل من الخدمة أو توقيف الراتب بناء على توصية الجهات الأمنية، وذلك لأسباب يجهلها ديوان الموظفين، وتعلمها الجهات الأمنية التي أوصت بذلك الإجراء. ومع ذلك، لم يصرح ديوان الموظفين بعدد الحالات التي تم فيها إتخاذ إجراءات إدارية معينة بناء على توصية الجهات الأمنية خلال السنوات السابقة اللاحقة على سريان قانون الخدمة المدنية لعام 1998. كما أفاد ديوان الموظفين بأنه لا توجد لديه أية إحصائيات أو نسب مئوية لهذه الحالات، لكنها تبقى قليلة جداً، بالمقارنة مع الحالات الأخرى التي يقوم فيها الديوان بنفسه بإتخاذ إجراءات إدارية بشأنها. لكن في المقابل، سجّلت الهيئة عدداً من الحالات التي يقوم فيها ديوان الموظفين العام بإتخاذ إجراءات إدارية بشأنها (الفصل مثلا)، بناء على توصية من الجهات الأمنية، وليس وفق الإجراءات القانونية التي نصّ عليها قانون الخدمة المدنية لعام 1998. فيما يلي موجز عن هذه القضايا:

1. شكوى المواطن م. ج. 57 سنة، من سكان قرية بيتين – رام الله

وقائـــع الشكـــوى

بتاريخ 28/9/2003 تلقت الهيئة شكوى من المواطن م.ج، من سكان قرية بيتين – رام الله، أفاد فيها بما يلي:

(أعمل في وزارة الشؤون الإجتماعية منذ تاريخ 4/12/1972. بتاريخ 14/5/1997 قام ديوان الموظفين العام بإيقافي عن العمل بناء على توصية من جهاز الأمن الوقائي. في أعقاب ذلك، قمت برفع دعوى ضد قرار ديوان الموظفين العام المذكور لدى محكمة العدل العليا. وبتاريخ 13/11/1999 حصلت على قرار من المحكمة المذكورة بإعادتي إلى العمل. كما طلبت وزارة الشؤون الإجتماعية من ديوان الموظفين العام بتاريخ 18/12/1999 وبتاريخ 8/1/2001 صرف مستحقاتي عن الفترة الواقعة بين 13/5/1997- 14/4/2000. لكن الجهات الرسمية المختصة لم تنفذ قرار المحكمة القاضي بإعادتي إلى العمل، إلا بتاريخ 15/4/2000. كما أنها لم تصرف لي أية مستحقات مالية، ولم أحصل على الترقيات المستحقة لي عن فترة فصلي غير القانونية الواقعة بين 14/5/1997 – 15/4/2000، بالرغم من مطالباتي المستمرة لديوان الموظفين العام بذلك).

متابعـــات الهيئـــة

بتاريخ 8/10/2003 بعثت الهيئة برسالة إلى رئيس ديوان الموظفين العام، طالبة منه التحقيق في شكوى المواطن المذكور. وبتاريخ 26/10/2003 بعثت الهيئة برسالة تذكيرية أخرى بالخصوص.

النتيجـــة

لم يرد ديوان الموظفين العام على مراسلات الهيئة في شكوى المواطن المذكور. وأفاد المواطن المذكور للهيئة بتاريخ 13/7/2004 بأنه تم إعادته إلى العمل، وحصل على المستحقات المالية المترصدة له، بعد تدخل بعض الأفراد لدى جهات الإختصاص، غير أنه للآن لم يحصل على الترقيات التي يستحقها عن فترة فصله، رغم المطالبات المتكررة بذلك.

2. شكوى المواطن ر. ع. 32 سنة، قرية فرعون – طولكرم، ومن سكان مدينة رام الله

وقائـــع الشكـــوى

بتاريخ 20/11/2002 تلقت الهيئة شكوى من المواطن ر. ع المذكور من سكان مدينة رام الله أفاد فيها بما يلي:

(بدأت العمل في وزارة الصحة بتاريخ 11/10/1995، وكان عملي "مسؤول الإعاشة لمستشفيات الضفة الغربية". بتاريخ 1/7/2000 تم وقفي عن العمل من قبل ديوان الموظفين العام، بناء على توصية الجهات الأمنية المختصة (جهاز الأمن الوقائي)، بموجب كتاب ديوان الموظفين العام رقم 17528 المؤرخ في 2/7/2000، الموجه إلى وكيل وزارة الصحة. إذ جاء في الكتاب المذكور ما يلي:" بالإشارة لكتاب الجهات الأمنية المختصة رقم ر- 836/6/2000 بتاريخ 13/6/2000... يرجى التكرم بإيقافه (المواطن ر. ع) عن العمل إعتبارا من 1/7/2000 لحين صدور تعليمات أخرى". هذا بالرغم من أنني لم أرتكب أي مخالفة خلال فترة عملي، ولم يوجه لي أي تنبيه أو إنذار، ولم أقدم إلى أي جهة تأديبية أو محكمة لمحاسبتي عن أي فعل. في أعقاب قرار الفصل، راجعت ديوان الموظفين العام عدة مرات للإستفسار عن أسباب فصلي، دون جدوى).

في وقت لاحق لتاريخ تقديم الشكوى، أفاد المواطن المذكور بما يلي:

(لدى مراجعتي لجهاز الأمن الوقائي، أفادوني بأنهم رجعوا عن توصيتهم لديوان الموظفين العام بوقفي عن العمل، وأنهم طلبوا من ديوان الموظفين العام بتاريخ 17/4/2003 إعادتي إلى العمل. وجاء في كتاب جهاز الأمن الوقائي الموجه إلى وكيل وزارة الصحة ما يلي:" لا مانع لدينا من عودة الأخ المذكور أعلاه للعمل في وزارة الصحة، علما بأنه تم وقفه عن العمل بناء على توصية سابقة بتاريخ 1/7/2000، وقد تم لاحقا مخاطبة ديوان الموظفين العام بإعادته للعمل لعدم وجود مانع". لدى مراجعتي ديوان الموظفين العام، أفادني المسؤولون بأنهم طلبوا بتاريخ 18/3/2003 من وزارة الصحة إعادتي إلى العمل. وقد جاء في كتاب ديوان الموظفين العام الموجه لوزارة الصحة ما يلي:" لاحقا لكتابنا رقم 21/ 29717 بتاريخ 2/7/2000، والمتضمن إيقاف المذكور أعلاه عن العمل إعتباراً من 1/7/2000، بناءً على طلب الجهات المختصة، وحيث أفادت تلك الجهات وهي نفس الجهة التي طلبت وقفه عن العمل بعدم ممانعتها من إعادته إلى عمله. لذا نرجو تزويدنا بمباشرة عمله لإمكان عمل اللازم". لكن إلى الآن ترفض وزارة الصحة إعادتي إلى العمل، بحجة أن الوزارة عيّنت موظفاً آخر في الوظيفة التي كنت أشغلها).

متابعـــات الهيئـــة

بتاريخ 23/11/2002 بعثت الهيئة برسالة إلى وكيل وزارة الصحة، وبتاريخ 17/12/2002 بعثت الهيئة برسالة إلى رئيس ديوان الموظفين العام، طالبة منهم النظر في شكوى المواطن المذكور، وبيان أسباب فصله من وظيفته. وبتاريخ 14/7/2003 بعثت الهيئة برسالة إلى وزير الصحة، طالبة منه النظر في شكوى المواطن المذكور، وتوضيح الأسباب التي تمنع وزارة الصحة من تنفيذ قرار ديوان الموظفين العام القاضي بإعادة المواطن المذكور إلى عمله.

نتيجـــة المتابعـــة

بتاريخ 4/12/2002 تلقت الهيئة رداً من وكيل وزارة الصحة جاء فيه:" نفيدكم علما أن إيقافه (المواطن ر. ع) عن العمل تم من قبل ديوان الموظفين العام". وبتاريخ 18/3/2003 تلقت رداً من رئيس ديوان الموظفين العام جاء فيه:" نرجو العلم بأنه تم مخاطبة وزارة الصحة بهذا الشأن وعلى المذكور مراجعة الوزارة لمتابعة وضعه". كما تلقت الهيئة بتاريخ 3/8/2003 رداً من وكيل وزارة الصحة جاء فيه:" نفيدكم علما أن الشاغر الوظيفي الذي كان يشغله المذكور قد تم ملأه منذ فترة طويلة، علما بأن توصية المسؤولين المباشرين عنه تفيد أن أداءه الوظيفي سيء، وبالتالي لا مجال لإعادة تعيينه".

بالنتيجة، تم إعادة تعيين المواطن المذكور في وزارة الصحة، لكن في وظيفة أخرى غير وظيفته السابقة، ودون الإلتفات إلى سنوات الخدمة السابقة.

3. شكوى المواطن ي. ف. 40 سنة، من سكان بلوك 1/ مخيم النصيرات – قطاع غزة

وقائـــع الشكـــوى

بتاريخ 6/5/2002 تلقت الهيئة شكوى من المواطن ي. ف، من سكان بلوك 1/ مخيم النصيرات/ قطاع غزة، أفاد فيها بما يلي: (أنا موظف في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية منذ تاريخ 1/12/1995، وأعمل إماما وخطيبا في مساجد معسكر النصيرات، درجتي الوظيفية السادسة، وكان آخر راتب حصلت عليه هو راتب شهر آذار 2002. بتاريخ 5/5/2002 سلّمني المسؤولون في وزارة الأوقاف/ دير البلح قراراً بفصلي من العمل، وأبلغوني أن القرار خارج عن إرادتهم وأنه وصل من ديوان الموظفين العام. وقد جاء في كتاب ديوان الموظفين العام الذي وجه إلى وزارة الأوقاف بتاريخ 24/3/2002، وإستلمت نسخة منه ما يلي:"نرجو التكرم بالعلم بأنه بناء على طلب الجهات الأمنية المختصة، فقد تقرر إنهاء التعاقد مع المذكور عالية (المواطن ي. ف)، إعتبارا من 1/4/2002". علما بأنه لم يسبق أن وجه إليّ أي إنذار أو لفت نظر أو أي عقوبة تأديبية خلال فترة عملي السابقة في الوزارة).

متابعـــات الهيئـــة

بتاريخ 12/5/2002 بعثت الهيئة برسالة إلى وكيل وزارة الأوقاف، طالبة منه التحقيق في شكوى المواطن المذكور، وتوضيح أسباب فصله من العمل.

نتيجـــة المتابعـــة

بتاريخ 19/5/2002 تلقت الهيئة رداً من مدير عام المديريات في وزارة الأوقاف، جاء فيه ما يلي:" نود إفادتكم بأن المذكور أعلاه عمل بوظيفة إمام وخطيب بدائرة أوقاف دير البلح منذ 2/12/1995. وردنا كتاب من ديوان الموظفين العام بتاريخ 24/3/2002 يتضمن إنهاء التعاقد مع السيد/ ي. ف إعتباراً من 1/4/2002، ولا علاقة لوزارة الأوقاف بإنهاء التعاقد، مع العلم بأن إجراءات التعيينات وإنهاء الخدمة فقط من صلاحيات ديوان الموظفين العام".

وبالنتيجة، عاد المواطن المذكور إلى عمله بتاريخ 31/5/2002.

4. شكوى المواطن ج. د. 35 سنة، من سكان قرية كرزا – مدينة الخليل

وقائـــع الشكـــوى

بتاريخ 5/3/2002، تلقت الهيئة شكوى من المواطن ج. د، من سكان قرية كرزا/ دورا/ الخليل، أفاد فيها بما يلي:

(أعمل إمام مسجد في قرية أبو الغزلان/ دورا/ الخليل منذ 1/3/1997. بتاريخ 26/2/2002 أبلغني مدير أوقاف مدينة دورا شفاهة بقرار ديوان الموظفين العام القاضي بوقفي عن العمل، وأفادني بأن وزارة الأوقاف تدعي أن السبب في وقفي عن العمل عائد إلى أنني أقوم بإثارة المشاكل والفتن العائلية بين الناس في القرية التي أعمل بها. فيما بعد تسّلمت كتاباً موقعا من مدير أوقاف مدينة دورا/ الخليل يقضي بوقفي عن العمل بناء على قرار ديوان الموظفين العام، وجاء في الكتاب المذكور:" إشارة إلى كتاب سماحة الوكيل رقم 341 تاريخ 2/3/2002 والمستند لكتاب ديوان الموظفين العام رقم 507 تاريخ 16/2/2002. أرجو العلم أن الجهات الأمنية المختصة قررت إيقافك عن العمل إعتبارا من 20/2/2002 لحين صدور تعليمات أخرى". بعد سماعي بالقرار المذكور بوقفي عن العمل، توجهت إلى مقر أمن المؤسسات في مدينة الخليل، وإستفسرت منهم عن سبب صدور قرار بوقفي عن العمل، فأفادوني أنه لا يوجد توصية من قبلهم بوقفي عن العمل، ولا يوجد لي ملف أمني. يذكر أنني متزوج ولي خمسة أطفال ووظيفتي هي مصدر رزقي الوحيد، وأعيل والداي وأسرة شقيقي المتوفي، وعددهم ثمانية أشخاص. كما لا يوجد ما يوجب صدور مثل هذا القرار، خاصة وأنه لم يسبق أن إرتكبت أي جنحة أو مخالفة توجب وقفي عن العمل، ولم يوجه ليّ أي تحذير أو تنبيه طوال سنوات عملي).

متابعـــات الهيئـــة

بتاريخ 20/3/2002 بعثت الهيئة برسالة إلى وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وبتاريخ 26/3/2002 بعثت برسالة إلى رئيس ديوان الموظفين العام، طالبة منهم توضيح أسباب إيقاف المواطن المذكور عن العمل.

نتيجـــة المتابعـــة

بتاريخ 18/8/2002 تلقت الهيئة رداً من وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية جاء فيه:" يرجى العلم بأننا قمنا بمخاطبة ديوان الموظفين العام بكتابنا رقم 981 تاريخ 6/7/2002، المرفق صورة عنه، والذي جاء فيه أنه تم التنسيق مع الأخ جبريل الرجوب في حينه للإكتفاء بنقل الموظف المذكور أعلاه من مكان سكنه إلى قرية مجاورة وقد تم ذلك، ووعد الأخ جبريل الرجوب في ذلك الوقت بوقف إجراء الفصل". وبتاريخ 17/12/2002، أفاد المواطن مقدم الشكوى بأن قضيته حلّت، وأنه عاد إلى عمله، وإستلم كافة مستحقاته المالية.

5. شكوى المواطن ن. ز. من سكان حي أم الشرايط – مدينة البيرة

وقائـــع الشكـــوى

بتاريخ 20/2/2000 تلقت الهيئة شكوى من المواطن أ. ز، بخصوص إيقاف راتب شقيقه ن، حي أم الشرايط/ البيرة، أفاد فيها بما يلي:

(أتقدم بشكوى بخصوص شقيقي ن. ز، وهو معتقل لدى سلطات الإحتلال الإسرائيلي منذ تاريخ 25/2/1999، ومازال موقوفا دون أن يصدر بحقه حكم. كان شقيقي يعمل مؤذناً لمسجد تميم الداري في حي أم الشرايط/ مدينة البيرة، ومنذ إعتقاله وحتى وقت قريب كان يتقاضى راتبه من خلال حسابه البنكي بشكل إعتيادي. في بداية هذا العام، توجه والدي إلى البنك لقبض راتب شقيقي، غير أنهم أخبروه في البنك بأن الراتب لم يتم تحويله إلى الحساب. لدى مراجعة والدي لوزارة الأوقاف (مكتب رام الله) للإستفسار عن سبب عدم تحويل راتب شقيقي كالمعتاد، أُبلِغ بأن شقيقي فُصل من العمل، ودون توضيح أسباب الفصل. وقد جاء في الكتاب الموجه إلى شقيقي ن. ز من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بتاريخ 1/2/2000 ما يلي:" إشارة لكتاب سماحة وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية رقم 273 بتاريخ 30/1/2000 أنه بناء على توصية الجهات الأمنية المختصة، فقد تقرر إيقافك عن العمل والتحفظ على راتبك إعتباراً من 1/1/2000". لهذا، أطالب بمتابعة قضية أخي مع الجهات الإدارية المختصة، ومعرفة سبب وقفه عن العمل).

متابعـــات الهيئـــة

بتاريخ 20/2/2000 بعثت الهيئة برسالة إلى وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، بتاريخ 13/5/2000 بعثت برسالة إلى وزير شؤون الأسرى، وبتاريخ 18/9/2000 بعثت برسالة إلى رئيس ديوان الموظفين العام، طالبة منهم إعادة النظر في قرار فصل المواطن المذكور. كما بعثت الهيئة بتاريخ 7/6/2000 برسالة إلى رئيس لجنة الرقابة وحقوق الإنسان في المجلس التشريعي، طالبة منه مراجعة قرار فصل المواطن المذكور مع الجهات المختصة.

نتيجـــة المتابعـــة

بتاريخ 16/8/2000 تلقت الهيئة رداً من وزير شؤون الأسرى والمحررين، جاء فيه:" قمنا بالإتصال بوزارة الأوقاف والإستفسار منها عن سبب وقف المذكور أعلاه (المواطن ن. ز) عن العمل والتحفظ على راتبه. وتبيّن أن المسألة تتعلق بديوان الموظفين العام، حيث تلقت وزارة الأوقاف كتاب خاص من ديوان الموظفين العام يفيد بأنه بناءً على توصيات من جهات أمنية تم وقف المذكور أعلاه عن العمل".

6. شكوى المواطن ر. أ. 26 سنة، من سكان ضاحية شويكة في مدينة طولكرم

وقائـــع الشكـــوى

بتاريخ 13/6/2000 تلقت الهيئة شكوى من المواطن ر. أ / ضاحية شويكة – مدينة طولكرم، أفاد فيها بما يلي:

(عُيّنت بمديرية أوقاف مدينة طولكرم كمؤذن وخادم لمسجد شويكة الجديد بتاريخ 25/9/1998 ولغاية 20/5/2000، حيث تم وقفي عن العمل. ففي التاريخ المذكور، أُبلغت شفويا من مديرية أوقاف مدينة طولكرم بقرار الوزارة وقفي عن العمل بناء على قرار إتخذه ديوان الموظفين العام، وذلك دون إبداء الأسباب. كما تم وقف صرف راتبي الذي كنت أتقاضاه إعتبارا من 7/4/2000. وكنت قد أستُدعيت من قبل "أمن المؤسسات" في مدينة رام الله قبل شهرين تقريبا من تاريخ تبليغي بالفصل، وذلك للتحقيق معي، الأمر الذي يجعلني أستشف أن قرار وقفي عن العمل كان بناء على توصية من أمن المؤسسات وجّهت إلى ديوان الموظفين العام، وبالتالي إلى الوزارة. لهذا، أطالب بعودتي إلى العمل، خصوصا وأن قرار فصلي من العمل كان قرارا تعسفيا لا يحمل أي صفة قانونية، أو يوضح أسباب فصلي من العمل، كما أنه لم يسبق أن حوّلت إلى لجنة تأديبية لمعاقبتي عن أي فعل، ولم يوجه لي أي إنذار أو تنبيه أو أي عقوبة تأديبية أخرى).

متابعـــات الهيئـــة

بتاريخ 21/6/2000 بعثت الهيئة برسالة إلى وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، طالبة منه توضيح الأسباب الداعية إلى وقف المواطن المذكور عن العمل.

نتيجـــة المتابعـــة

بتاريخ 22/7/2000 تلقت الهيئة رداً من وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية جاء فيه:" يرجى العلم أن وقف المذكور أعلاه عن العمل كان بناء على كتاب من ديوان الموظفين العام، وبطلب من الجهات الأمنية إعتبارا من 21/5/2000". وبتاريخ 18/7/2004، أفاد المواطن المذكور بأنه قد تم إعادة تعيينه في وظيفته السابقة من جديد، ودون إحتساب سنوات خدمته السابقة، ودون دفع أية رواتب أو مستحقات مالية عن فترة فصله غير القانوني.

7. شكوى المواطن خ. أ. 34 سنة، قرية قبيا – رام الله

وقائـــع الشكـــوى

بتاريخ 19/2/2000 تلقت الهيئة شكوى من المواطن خ. أ / قرية قبيا – رام الله، أفاد فيها بما يلي:

(إلتحقت بالعمل في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية كإمام لمسجد قرية قبيا – رام الله بتاريخ 3/6/1992. بتاريخ 27/1/2000 إتصل بي المسؤولون في مديرية أوقاف رام الله وطلبوا مني مراجعة المديرية. لدى زيارتي لمديرية أوقاف رام الله في اليوم التالي، أبلغني أحد المسؤولين بأن الوزارة قرّرت إيقافي عن العمل والتحفّظ على راتبي، وذلك بناء على توصية الجهات الأمنية. بتاريخ 3/2/2000 إستلمت كتاب وقفي عن العمل، حيث جاء في الكتاب المذكور:" إشارة لكتاب سماحة وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية رقم 273 بتاريخ 30/1/2000 المتضمن عدم توصية الجهات الأمنية المختصة (كتاب رقم 8/ د. م/م تاريخ 3/1/2000)، فقد تقرر إيقافك عن العمل والتحفظ على راتبك إعتبارا من 1/1/2000". في أعقاب ذلك، تقدمت بطلب تظلم إلى وزارة الأوقاف، من خلال مديرية أوقاف رام الله، إلا أنني لم أحصل على رد).

متابعـــات الهيئـــة

بتاريخ 20/2/2000 بعثت الهيئة برسالة إلى وكيل وزارة الأوقاف، طالبة منه أن لا يكون للأجهزة الأمنية الحق في التحكم بوظائف المواطنين وفصلهم، لمخالفة ذلك للقانون، وكذلك طلبت منه إعادة النظر في قرار وقف المواطن خ. أ المذكور عن العمل.

نتيجـــة المتابعـــة

بتاريخ 19/4/2000 تلقت الهيئة رداً من وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية جاء فيه:" يرجى العلم أن وقف راتب الموظف وإنهاء خدمته لا يأتيان من قبل الوزارة، وإنما يردان من ديوان الموظفين العام. يرجى مخاطبة المعنيين في الأجهزة الأمنية بخصوص ذلك". وبتاريخ 25/6/2000 أعيد المواطن المذكور إلى عمله كإمام لقرية قبيا/ رام الله، وذلك بعد تراجع الجهات الأمنية عن توصيتها السابقة، وعدم ممانعتها في عودة المواطن المذكور إلى عمله. فقد بعثت مديرية أوقاف محافظة رام الله إلى المواطن المذكور برسالة من أجل العودة إلى العمل، بعد أن أفادها ديوان الموظفين العام بعدم ممانعة الجهات الأمنية "المختصة" في عودة المواطن المذكور إلى العمل. وجاء في رسالة الوزارة الموجه إلى المواطن المذكور:" أرجو موافاتنا بمباشرة عملك بنفس وظيفتك إماما لمسجد قبيا بعد أن ورد من الجهات المختصة (الجهات الأمنية) عدم ممانعة تعيينك".

بالنتيجة، وقّع المواطن خ.أ المذكور على إقرار يفيد إستلام العمل إعتبارا من 18/6/2000.

ثانياً: موقــف الجهــات الرسميــة مــن التوصيــات الأمنيــة في مجــال الوظيفــة العامــة

1) موقــف جهــاز الأمــن الوقائــــي

بالأساس، لا توجد أحكام قانونية محددة تعطي الصلاحية لجهاز الأمن الوقائي في إبداء الرأى والمشورة في المسائل المتعلقة بالتعيين في الوظيفة العامة أو الفصل من الخدمة، كما لم يعطي قانون الخدمة المدنية رقم 4 لسنة 1998 النافذ المفعول جهاز الأمن الوقائي أو غيره من الأجهزة الأمنية أي دور في مجال الوظيفة العامة (التعيين أو الفصل، مثلا)، لكن يرى جهاز الأمن الوقائي أنه من صلاحياته حماية المؤسسات الفلسطينية العامة والخاصة من "الإختراقات المعادية"، الفساد المالي، الإداري والأخلاقي. ويمارس الجهاز مهمته تلك بوسائل عدة منها، إبداء رأيه في الأشخاص المعينين في الوظيفة العامة، وتحديد مدى ملاءمتهم لتولي الوظيفة العامة.

تختلف الإجراءات التي يتبعها جهاز الأمن الوقائي في إصدار التوصية الأمنية في حال كون الشخص المراد فحص سيرته الذاتية معين في الوظيفة العامة أم أنه لم يعين بعد:

الفحــص قبــل التعييــن فــي الوظيفـــة العامـــة تقوم دائرة أمن المؤسسات في جهاز الأمن الوقائي بإجراء الفحص اللازم عن الشخص المراد تعيينة في الوظيفة، بناء على طلب من ديوان الموظفين العام أو الجهة صاحبة الشأن (عامة أو خاصة). وفي هذا الشأن، ينحصر دور جهاز الأمن الوقائي في إعطاء توصية حول وضع الشخص الذي تم الإستفسار عنه. وبالعادة، لا تكون هذا التوصية ملزمة للجهة التي طلبت "الفحص الأمني" إذا كانت جهة غير حكومية، أما إذا كانت جهة حكومية فالتوصية ملزمة لها. ويعتقد الجهاز أن السبب الرئيسي وراء إلزامية توصياته في هذا الشأن يعود إلى أن حق المواطن مكفول باللجوء إلى القضاء والإعتراض على سبب الفصل، إذا وجد مقتضى لذلك. يذكر أن الجهاز لا يكشف بالعادة عن الأسباب الكامنة وراء توصيته بعدم التعيين أو بالفصل من الخدمة العامة، إلا بناء على طلب القضاء.

الفحــص بعــد التعييـــن فــي الوظيفـــة العامـــة يقوم جهاز الأمن الوقائي بإجراء فحص السلامة الأمنية على الموظف المعين في الخدمة المدنية، إما بناء على طلب من الجهة التي يعمل فيها الموظف أو ديوان الموظفين العام أو من تلقاء نفسه. إذ يرى الجهاز المذكور، أنه لا يستطيع أن يقف مكتوف اليدين أمام حالة من الفساد الإداري أو المالي أو أمام حالة من تخريب المؤسسات الوطنية والإضرار بها. فإذا وجد أن موظف معين إرتكب ما يمكن أن يحاسب عليه قضائيا، فإن الجهاز يوصي بفصله من الخدمة، حتى وإن لم يكن هناك حكما قضائيا بإدانته بالجرم محل التوصية، صادرا عن المحكمة المختصة.

حــق الإعتــراض علــى توصيــة الجهــــاز

بحسب جهاز الأمن الوقائي، ليس هناك ما يمنع المواطن من الإعتراض على التوصية الأمنية الصادرة عنه، لكن ليس هناك طريقة معينة للإعتراض، وإنما بإمكان المواطن صاحب الشأن الإعتراض بالطريقة التي يراها مناسبة، إما بالحضور إلى دائرة أمن المؤسسات في الجهاز بنفسه أو بواسطة محاميه. وفي هذه الأحوال، قد يتراجع جهاز الأمن الوقائي عن توصيته بعدم التعيين أو بالفصل، لكن ليس لعدم سلامة المعلومات التي بُنيت عليها التوصية، وإنما لأسباب إنسانية بحتة.

2) موقــف القضـــاء الفلسطينــــي

عارض القضاء الفلسطيني في العديد من القرارات الصادرة عن محكمة العدل العليا تدخل الجهات الأمنية المختلفة (جهازي الأمن الوقائي والمخابرات العامة، مثلا) في تعيين موظفين عموميين أو فصلهم، لمخالفة ذلك لأحكام القانون الأساسي الفلسطيني لعام 2003، ولقانون الخدمة المدنية رقم 4 لسنة 1998. فقد قضت محكمة العدل العليا الفلسطينية في قطاع غزة مؤخراً في الدعوى رقم 189/ 2003 بتاريخ 25/5/ 2004 بإجابة طلب المستدعي (المواطن هشام عاشور عبد المالك ديب) وإستكمال إجراءات تعيينه في وظيفة مدرّس بوزارة التربية والتعليم منذ تاريخ 28/8/2001، تمهيدا لصرف ما يستحقه من رواتب، غير مستجيبة لرأي الجهات الأمنية التي أوصت ديوان الموظفين العام بعدم تعيين المواطن المذكور. وجاء في قرار المحكمة المذكور ما يلي:

أ) حــول وقائــع الدعـــوى: شرح القرار المذكور وقائع الطلب (الدعوى) على لسان مقدمه. ومما جاء في القرار، أن المدعي" حاصل على شهادة الليسانس بتقدير جيد جداً من كلية التربية- قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر...، وأنه كان قد تقدم بطلب الحصول على وظيفة معلم بوزارة التربية والتعليم، وبعد أن إجتاز كافة المسابقات الكتابية والشفوية والطبية وإستكمال كافة الشروط القانونية تم قبوله للوظيفة من قبل ديوان الموظفين العام ووزارة التربية والتعليم. وقام المستدعي بمباشرة عمله منذ تاريخ 28/8/2001. وقد قام بعمله خير قيام وحصل في تقاريره السنوية على تقدير جيد جداً. منذ ذلك التاريخ، لم يتم صرف مرتبه بسبب عدم الموافقة الأمنية من جهاز المخابرات، بالرغم من ورود الموافقة من جهاز الأمن الوقائي، مما حدا به إلى توجيه كتاب إلى المستدعى ضده (ديوان الموظفين العام)، لم يتفضل بالرد عليه، مما حدا (بالمستدعي) إلى تقديم هذا الطلب (الدعوى)".

وتوصلت المحكمة مما جاء في وقائع الدعوى إلى الحقائق التالية: - أن المستدعي رُشّح للعمل كمدرّس في التربية والتعليم، بعد أن إجتاز الإختبارات الشفوية والتجريبية. وقد تسلّم العمل في المدرسة بتاريخ 28/8/2001، وباشر عمله بالفعل بتاريخ 3/9/2001.

- لا يوجد لدى وزارة التربية والتعليم أو ديوان الموظفين العام أي مانع من تعيين المستدعي، لولا معارضة بعض الجهات الأمنية، التي وافق بعضها وعارض البعض الآخر.

- بعد إدعاء إحدى جهات الأمن أن المستدعي يعاني من أمراض وإكتئاب، ثبت من الفحص الطبي الذي أجرته اللجنة الطبية للمرة الثانية، سلامة المستدعي من أي أمراض عضوية أو نفسية أو عقلية، بما يستشف منه إصرار الجهة الأمنية في ممانعة تعيين المستدعي المذكور بأي وسيلة.

- بعد التحقيق مع المستدعي من قبل النيابة العامة، لم توجه له أي تهمة وقرّر النائب العام، أنه لا مانع في عودته إلى عمله.

- أبرزت شهادة المستشار القانوني لديوان الموظفين العام قوله:" أن القانون نصّ على خلو المتقدم (إلى الوظيفة) من السوابق، إلا أن العمل درج على تنفيذ التعليمات السارية في الديوان، (وهي أخذ) موافقة الجهات الأمنية". كما أفاد المستشار القانوني أن سبب معارضة إحدى الجهات الأمنية تعيين المواطن ديب المذكور يرجع إلى طبيعة إنتمائه السياسي.

ب) الحكـــم: بناء على ما سبق، قضت المحكمة بأن عدم تعيين المواطن ديب المذكور في وظيفة مدرّس في وزارة التربية والتعليم مخالف للقانون الأساسي، ولقانون الخدمة المدنية. وأشار القرار إلى المادة 9 من القانون الأساسي الفلسطيني، التي نصّت على أن:" الفلسطينيون أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة". كما قضت المحكمة بـ" أن المادة الرابعة والعشرين من قانون الخدمة المدنية رقم 4 لسنة 1998 نصّت في فقرتها الرابعة على أنه يشترط في من يعين في أي وظيفة بالإضافة إلى (ما جاء في) الفقرات السابقة أن يكون متمتعا بحقوقه المدنية غير محكوم عليه من محكمة فلسطينية مختصة بجناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يرد إليه إعتباره، الأمر الذي لم يتحقق بحق المستدعي. فلم تقدم بحقه صحيفة سوابق (تثبت) أنه حُكم بأية جناية أو جنحة مخلة بالشرف، وهذا هو الشرط الوحيد في هذا الموضوع الذي يتعيين الأخذ به ومراعاته".

كما ألزمت المحكمة الجهات الإدارية صاحبة الإختصاص بإستكمال إجراءات تعيين المواطن هشام ديب المذكور منذ تاريخ إستلامه للعمل بوزارة التربية والتعليم من تاريخ 28/8/2001، تمهيدا لصرف ما يستحقه من رواتب.

ثالثاً: إستنتاجـــات وتوصيــــات

مما جاء في التقرير نستنتج ما يلي:

1. لا يقوم ديوان الموظفين بتعيين أي شخص في الخدمة المدنية، إلا بعد أخذ موافقة الجهات الأمنية على هذا التعيين. وفي الحالات التي يتم فيها التعيين دون إنتظار توصية الجهات الأمنية، يلتزم الشخص المعيّن بترك الخدمة دون أية حقوق، إذا مانعت الجهات الأمنية في التعيين.

2. يقوم ديوان الموظفين، بالعادة، بإتخاذ الإجراءات الإدارية التأديبية بحق الموظف العام بنفسه، غير أنه في حالات إستثنائية أخرى يقوم بإتخاذ تلك الإجراءات بناء على توصية وطلب من الجهات الأمنية، بالرغم من عدم قانونية هذا الإجراء.

3. بعد إقرار قانون الخدمة المدنية الفلسطيني رقم 4 لسنة 1998، لا يوجد أية أحكام قانونية فلسطينية نافذة تلزم ديوان الموظفين بأخذ رأي الجهات الأمنية فيمن يعين في الخدمة المدنية. كما لا يوجد أية أحكام قانونية تخوّل الجهات الأمنية الفلسطينية الطلب من ديوان الموظفين إتخاذ أي إجراء إداري بحق موظف عام، كفصله أو حرمانه من راتبه.

4. فوّض القانون السلطة القضائية تحديد أحد شروط من يتولى الوظيفة العامة، عندما إشترط في الشخص المعين في الوظيفة العامة أن لا يكون محكوما من محكمة فلسطينية مختصة بجنحة أو جناية مخلة بالشرف والأمانة. غير أن الجهات الأمنية تصدر توصيتها بعدم التعيين أو الفصل من الخدمة العامة ليس بناء على حكم قضائي، وإنما بناء على تحقيقاتها الذاتية التي تشير إلى إرتكاب الشخص فعل يستحق العقاب عليه من القضاء.

5. أعلن القضاء الفلسطيني رأيه في الإجراء الإداري الذي يتم بمعرفة الجهات الأمنية في مجال الوظيفة العامة، وقضى بعدم قانونية الإجراءات التي تتخذها الجهات الإدارية المختصة في مجال الوظيفة العامة، إذا تمت هذه الإجراءات بناء على توصية من الجهات الأمنية. كما كشفت بعض قرارات المحاكم عن وجود تعارض بين توصيات الجهات الأمنية المختلفة، حيث وافقت بعضها على التعيين ورفضت الأخرى.

من أجل حماية حق المواطن في تقلّد الوظائف العامة، وفي نفس الوقت حماية الوظيفة العامة من التعدي عليها، توصي الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن الإدارات الفلسطينية عامة، وديوان الموظفين العام والأجهزة الأمنية خاصة، بما يلي:

1. ضرورة توقف الجهات الأمنية المختلفة عن التدخل في إجراءات التعيين أو الفصل من الوظيفة العامة، وذلك لعدم وجود أي دور قانوني لها في التشريعات النافذة.

2. ضرورة توقف الجهات الإدارية عن فصل الموظفين العموميين أو الإمتناع عن تعيينهم بالإستناد إلى توصيات الجهات الأمنية.

3. ضرورة وقف العمل بالأعراف الإدارية غير القانونية المعمول بها لدى ديوان الموظفين العام، والقاضية بعرض أي طلب تعيين في الوظيفة العامة على الأجهزة الأمنية لأخذ موافقتها.

4. ضرورة إعتماد الجهات الإدارية على أحكام المحاكم لتحديد الأشخاص المحكومين، الذين يفتقدوا أحد شروط تقلّد الوظيفة العامة، وعدم الإعتماد على الشبهات التي تثيرها الأجهزة الأمنية.

5. ضرورة إتباع الإجراءات المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية فيما يتعلق بتعيين الموظفين أو في التحقيق معهم، وإيقاع العقوبات التأديبية بحقهم.

6. ضرورة إعادة النظر في ملفات الأشخاص الذين أتخذت بحقهم إجراءات غير قانونية، بناء على توصية الجهات الأمنية، وإنصاف المتضررين من هذه التوصيات، وإعادة من فصل منهم إلى وظيفته، ومنحهم مستحقاتهم المالية، والترقيات اللازمة عن سنوات خدمتهم السابقة على الفصل.

7. في حال الحاجة إلى إعطاء الجهات الأمنية صلاحيات معينة في مجال الوظيفة العامة، فإنه من الضروري أن تسلك هذه الجهات الطريق القانوني السليم في هذا الشأن، وذلك بتعديل التشريعات النافذة بهذا الشأن.

8. ضرورة أن يقوم الشخص المتضرر من توصية إحدى الجهات الأمنية بالطعن في قرار الإدارة أمام القضاء الفلسطيني المختص، وذلك لمخالفة مثل هذه القرارات للقوانين النافذة.

9. ضرورة أن يقوم المجلس التشريعي، بما يملك من أدوات الرقابة على السلطة التنفيذية، بمساءلتها عن عدم تنفيذ أحكام القوانين عموماً، والقوانين ذات العلاقة بالخدمة المدنية على وجه الخصوص.

وأخيراً، إنّ سيادة القانون تفترض بالضرورة الإلتزام بالقانون من الكافة، ومن باب أولى الإلتزام بالقانون من الجهات الرسمية، المكلّفة أصلاً بتنفيذ القانون، ومحاسبة الخارجين عليه.

المزيد ...

بقلم: المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية
التاريخ: 04/07/2019
بقلم: مركز القدس للإعلام والاتصال
التاريخ: 11/04/2019
بقلم: المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية
التاريخ: 20/03/2019

ارسل المقال طباعة المفال
Main Menu
تبرع الآن
Dot
مفتاح - القائمة الرئيسية
Dot
النشرة نصف السنوية - العدد الخامس
العدد الخامس
Dot
القرار 1325
القرار 1325
Dot
Dot
رؤية فلسطينية نسوية تستند إلى المراجعة الدولية لتنفيذ القرار الأممي 1325
(الاستراتيجيات العشر للعمل على قضايا المرأة والسلم والأمن)
Dot
Dot
حقوق الطبع © 2013 مفتاح
كافة الحقوق محفوظة