Head Menu
|
|
|
2019
. تموز
23
، الثلاثاء
Top Menu
| البحث | خرائط | البوم الصور | منشورات مفتاح | البرامج والمشاريع | الصفحة الرئيسية |
يعتبر رفع معنويات الشعوب جزءا أساسيا من مقومات نجاح أية حرب، كما تعد وسائل الإعلام وسيلة لا تقل بأهميتها عن قوة الردع العسكرية.

وبتوازي مع المحرقة والحرب الدموية الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة، يمارس هذا الاحتلال حربا إعلامية بلا هوادة ضد الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة، وفي المقابل يلاحظ المراقب تواطئا إعلاميا عربيا إلى حد ما وبخاصة إن كان الأمر يتعلق بالإعلام الرسمي والناطقين الحكوميين.

إسرائيل وضعت هدفا محددا أمامها وهو لا يخرج عن نطاق إيقاع أكبر قدر من الخسائر المادية والبشرية بين المواطنين الفلسطينيين، وقبل أن تبدأ في تطبيق هدفها كانت جاهزة إعلاميا، فرافقت عملية القصف الجوي والبحري والبري لتجمعات المدنيين وللمؤسسات المدنية والأمنية، بحملة إعلامية قوية جدا.

وارتكزت السياسة الإعلامية الإسرائيلية خلال هذه الأزمة على تبرير ما يفذ على الأرض من جرائم دموية، وممارسة حرب نفسية، ودعاية يقصد منها التأثير على معنويات المواطنين، وهذا ظهر خلال التركيز على عرض صور الدبابات القريبة من قطاع غزة، والتهديد بشن حربا برية ضخمة في قطاع غزة، وإلقاء المناشير التحذيرية من السماء بواسطة الطائرات، والتأكيد على أنها لم تكن مخيرة بل أن ما تنفذه فرض عليها بهدف توفير الأمن لمواطنيها.

واستفادت إسرائيل في حربها الإعلامية مما بثته المقاومة بما يخص إطلاق "الصواريخ"، في محاولة لإظهار وكأن هنالك تكافؤ في القوى، والأهم من ذلك لإظهار إسرائيل نفسها بأنها تدافع عن أمن مواطنيها، وان هجومها يندرج ضمن ردة الفعل، بعد إعلان الفصائل الفلسطينية انتهاء التهدئة عقب نصف عام من سيرانها.

وفي الوقت الذي سارت فيه إسرائيل ومؤيدوها على نهج إعلامي محدد وبعيد عن الإرباك والتضارب، كان في المقابل هنالك مواقف عربية وحتى فلسطينية متباينة إلى حد كبير، فهنالك من حمل حماس مسؤولية الأزمة بالكامل، وهنالك من حمل الفصائل الفلسطينية المسلحة جزءا كبيرا من أسباب اندلاع الأزمة بحجة إعلانها عن انتهاء التهدئة، ومباشرتها بإطلاق الصواريخ، رغم أن ذلك جاء بعد خروقات إسرائيلية جمة للتهدئة، وعقب استفزازات كثيرة، وعقب سقوط 22 شهيدا وأكثر من 140 جريحا في قطاع غزة.

وفي الوقت الذي تظاهرت إسرائيل بفضل دهائها وذكاء راسمي السياسة والسياسات الإعلامية بأنها تنفذ حربا ضد حركة حماس و"الإرهابيين"، مع أنها تمارسها بالحقيقة ضد الشعب بأكمله وليس ضد فصيل بعينه، قلما تحدث الناطقون العرب بأن المستهدف هو الشعب الفلسطيني ومقومات صموده في أرضه.

وعادة عندما تفرض حربا دموية على الأمة كالتي فرضت على أهالي غزة، فالعقلانية تتطلب توحيد الخطاب بما يضمن إظهار الجانب القبيح للمعتدي، وحقيقة مذابحه وإجراءته الدموية، لكن ما حدث العكس تماما.

واللافت أن غالبية القادة العرب ووزراء الخارجية بالتحديد استخدموا بالأساس تعبير "العملية العسكرية" الإسرائيلية في غزة، في حين أن طبيعة المعركة ودموية إسرائيل فيها كان يتطلب استخدام كلمات أكثر تعبيرا عن أزمة مثل المجازر الإسرائيلية أو المذابح، أو الإرهاب الصهيوني، أو في أدنى تقدير العدوان الإسرائيلي.

ولا أفهم كعربي ومسلم وفلسطيني ما المقصود من استخدام عبارات لا ترتقي لمستوى الأزمة من قبل غالبية القادة العرب والناطقين الرسميين، وهل الانحطاط في السياسة وصل لهذا الحد؟!، أم أنه مطلوب بأن نحافظ على نفس المسافة بين إسرائيل والشعب الفلسطيني؟!، ألم يكن ذلك معيب ومخزي!

وليس بإمكاني أيضا أن استوعب سر تمسك العرب وجامعتهم في "مبادرة السلام العربية" في هذا الوقت بالذات، ألم تتنكر إسرائيل للمبادرة، ولم تناسى الكثيرون بأن المصلحة لا تتطلب بهذه الفترة بالذات الحديث عن هكذا مبادرات في ظل دموية الاحتلال واعتداءاته على المساجد والمقدسات وقصفها وتدمير عشرات البيوت والكليات العلمية، والوزارات والمقرات الخدمية.

وهل تنبه العرب إلى أن خطابهم الإعلامي الانهزامي، أو المساوي بين الاحتلال والضحية وتحديدا عند اقتصار وصف الأزمة على تعبير عملية عسكرية، يمس سلبا بمعنويات الشعب الفلسطيني، أم أن هذا الأمر لم يعد يعنيهم!

إن العتاب لا يقتصر على من خففوا من حجم المأساة سواء عن قصد أو غير قصد، مع أنني أرجح بأن ذلك تم عن قصد، بل هو أيضا موجه لمن بالغوا في الحديث عن في إظهار القوة العسكرية لحماس أو فصائل المقاومة.

وبين الحين والآخر كنا نجد على عدد من شاشات التلفزة العربية وقناة "حماس" الفضائية حديثا عن إجبار طائرات العدو على مغادرة الأجواء بسبب المضادات الأرضية!!، وأحيانا كنا نلمس المبالغة في الحديث عن عدد الإسرائيليين الذين يلتزمون الملاجئ بسبب الصواريخ، وغيرها...

وليس أدل على حالة تراجع وانكسار أنظمتنا العربية عبر ناطقيها الإعلاميين ووزراء خارجيتها، إلا انهزام خطابهم الإعلامي الذي لا يحاول أن يقارب الحرب المعلنة على أبناء الشعب الفلسطيني، فمن يفشل في توصيف الأمور بالضرورة سيفشل في حلها أو في دعم الفلسطينيين بشكل حقيقي وفعلي.

ارسل المقال طباعة المفال
Main Menu
تبرع الآن
Dot
مفتاح - القائمة الرئيسية
Dot
النشرة نصف السنوية - العدد الخامس
العدد الخامس
Dot
القرار 1325
القرار 1325
Dot
Dot
رؤية فلسطينية نسوية تستند إلى المراجعة الدولية لتنفيذ القرار الأممي 1325
(الاستراتيجيات العشر للعمل على قضايا المرأة والسلم والأمن)
Dot
Dot
حقوق الطبع © 2013 مفتاح
كافة الحقوق محفوظة