Head Menu
|
|
|
2019
. آب
23
، الجمعة
Top Menu
| البحث | خرائط | البوم الصور | منشورات مفتاح | البرامج والمشاريع | الصفحة الرئيسية |
عندما يلقي الرئيس الأميركي باراك أوباما خطابه المنتظر في مصر يوم الخميس المقبل بتاريخ 4 حزيران (يونيو)، من مصلحته أن يكون دقق في خطاب سلفه جورج دبليو بوش بتاريخ 4 نيسان (ابريل) عام 2002، والذي كان أقوى خطاب لرئيس أميركي في إطار إقامة دولة فلسطين بجانب دولة إسرائيل.

فالتوقعات من الرئيس أوباما أن يعلن عن سياسة تفوق ما كان الرئيس بوش أعلن عنها في مطلع ولايته حتى بعد إرهاب 11 ايلول (سبتمبر) لعام 2001. ومن المفيد أيضاً للذين يعلقون الآمال على خطاب أوباما أن يدققوا في ما حدث في فترة الشهرين ما بين خطاب بوش الذي حقق نقلة نوعية في 4 نيسان وبين خطاب «اصلاحه» أو «تقليمه» الذي ألقاه بتاريخ 24 حزيران، وشكل تراجعاً أساسياً عن سياسة تحميل الفلسطينيين والإسرائيليين المسؤولية معاً. فذلك الخطاب أعاد تبني السياسة المعهودة القائمة على لوم الفلسطينيين حصراً واعفاء إسرائيل من المحاسبة وتكرار مقولة انه لا يوجد شريك فلسطينياً لإسرائيل في مفاوضات السلام.

الدروس غزيرة من تلك الفترة القصيرة ويجب قراءتها بإمعان للحماية من التوقعات والخيبات، وإنما من أجل تحصين ما قد يطرحه باراك اوباما في خطابه مما بدأ الإعداد له مسبقاً للقضم منه قبل إلقائه وللإطاحة به إذا تجاوزه. والكلام ليس فقط عما بدأت أوساط يمينية وقيادات يهودية أميركية تقوم به لترطيب واحتواء التوقعات وسحب البساط من تحت أقدام كل من يدفع أوباما إلى الجرأة على كسر تقاليد التعامل مع إسرائيل بانصياع لها مهما كابرت. الكلام أيضاً يجول في حلقة المخاوف مما تعده حكومة إسرائيل على الأرض لنسف بيئة مفاوضات سلام تُفرض عليها، وذلك إما بإجراءات تتخذها بانفرادية أو من خلال استقطاب وجذب آخرين إلى حروب تعطيلية للعملية السلمية.

وفي هذا تجد شركاء جاهزين في المنطقة ليسوا الحكومات العربية، وإنما التنظيمات والمنظمات العربية التي ترفض أساساً مبدأ التفاوض على السلام وتسعى لإطاحة الشريك الفلسطيني للتفاوض مع إسرائيل، أي قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

قد لا تكون إسرائيل وحدها التي تريد «إيران أولاً» ثم العملية السلمية مع الفلسطينيين والمسارات السورية واللبنانية من المفاوضات. إيران نفسها قد تفضل «إيران أولاً» إنما ليس من المنطلق الإسرائيلي الذي يعني حسم الملف الإيراني النووي كشرط مسبق للتحدث إما عن دولة فلسطين أو لإحياء المفاوضات بحيوية وجدية. إيران لا تريد حل النزاع العربي - الإسرائيلي ولا تريد مفاوضات فلسطينية - إسرائيلية جدية ولا دولة فلسطين طالما يشكل التعنت الإسرائيلي في رفض السلام والاستمرار في الاحتلال ورقة ثمينة في يدها تلوح بها ضد إسرائيل وضد الحكومات والقيادات العربية وفي وجه الولايات المتحدة لتستفيد منها.

طهران قد تريد «إيران أولاً» بمعنى الحصول على ما تريده من واشنطن من احترام واعتراف وتعامل مع الجمهورية الإسلامية وقياداتها وإقرار بديمومتها وصلاحياتها الاقليمية وحقوقها النووية ومكانتها العالمية. ولذلك قد تلتقي إيران مع إسرائيل على «إيران أولاً» على حساب الفلسطينيين والعرب.

التقاء ايران واسرائيل على هذا لا يعني تلقائياً نجاحهما في إحباط زخم الدفع العربي والأميركي نحو جهد جدي لانطلاقة جديدة في التفاوض السلمي، لكن خطر تعطيلهما هذا الاندفاع عبر التخريب وارد. فلكل منهما وسائله، وأحياناً تلتقي الوسائل على أهداف مشتركة على رغم تضاربها. ولذلك ان واجب «حماس» و «حزب الله» أن يحولا دون أي استخدام لهما - بالاستفزاز أو بالترغيب - لنسف ما تسعى إدارة باراك أوباما وراء تحقيقه وقد يصبح حقاً نقلة نوعية. فالضغوط عارمة من أكثر من جهة وقد بدأ بعض القيادات اليهودية الأميركية حملة التعطيل الهادئ المدروس بحنكة والمبني على خبرات وأجهزة بث المواقف والضغوط بتنظيم وبناء على «نقاط حديث» يتم الاتفاق عليها مسبقاً.

هذه الجهات هي تلك التي سبق وقدمت إلى جورج دبليو بوش سلم التسلق هبوطاً من خطاب 4 نيسان ليصل إلى منتصف السلم مع حلول 24 حزيران 2002 أي بعد شهرين، وبعد ذلك انبطاحاً أمام إسرائيل حتى الأسابيع الأخيرة من ولايته.

ذلك الخطاب الأول لبوش يتصادف وقوعه في اليوم 4 مثل مصادفة خطاب أوباما في 4 الشهر المقبل، علماً أن أوباما المرشح للرئاسة خاطب منظمة «ايباك» التي تقوم باللوبي لإسرائيل في 4 حزيران عام 2008 حين تعهّد بأنه، كرئيس، «سأعمل على مساعدة إسرائيل في تحقيق هدف الدولتين - دولة يهودية لإسرائيل ودولة فلسطينية تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن - ولن انتظر إلى الأيام الأخيرة من رئاستي. فأنا سألعب دوراً ناشطاً وسألتزم شخصياً لأبذل قصارى جهدي لدفع قضية السلام إلى الأمام عند بدء أعمال إدارتي»، وهكذا يفعل.

كثيرون يحذرون الآن من التوقعات المفرطة من خطاب باراك أوباما الذي يلقيه من القاهرة ويتوجه به إلى مسلمي العالم بلغة وعلاقة جديدة وبمفهوم جديد للعلاقة القائمة على شراكة مع العالم المسلم من أجل إلحاق الهزيمة بالتطرف الإسلامي الذي يتخذ شكل الإرهاب والكراهية واستهداف الولايات المتحدة.

يقولون إنه يجب عدم توقع طرح مبادرة متكاملة أو خطة مفصلة في الشأن الفلسطيني - الإسرائيلي أو النزاع العربي - الإسرائيلي، لأن الإدارة ما زالت في مرحلة الاصغاء وصياغة الأفكار، يصبون عمداً الماء البارد على الخطاب علناً قبل إلقائه ويقومون وراء الكواليس بتحذير أدارة أوباما من افرازات العجلة قبل جهوزية اسرائيل.

اذا توجه باراك حسين أوباما الى القاهرة لإلقاء ذلك الخطاب بأقل ما قاله جورج بوش حول المسألة الفلسطينية سيكون ارتكب خطأ كبيراً قد يصعب عليه تصحيحه. فالذي ساهم في حشد التوقعات هو الادارة الاميركية نفسها وليس فقط الاطراف العربية. ولذلك، من الضروري التنبه لافرازات خطاب ناقص يمر مرور الكرام على المسألة الفلسطينية بمجرد تكرار الالتزام بحل الدولتين. ضروري جداً أن يتقدم الرئيس الاميركي بأكثر حتى وإن كان خطابه ساحراً في مواقف أخرى من الاسلام والمسلمين.

فخطاب 4 نيسان 2002 لبوش تضمن التالي «يجب على اسرائيل الاعتراف بهدف قيام الدولة الفلسطينية فأطر التسوية العادلة واضحة: دولتان»... «طبقاً لخطة ميتشل (مبعوث الرئيس أوباما الحالي لصنع السلام في الشرق الأوسط) ان نشاطات اسرائيل الاستيطانية في الأراضي المحتلة يجب أن تتوقف. ويجب انهاء الاحتلال عبر الانسحاب الى حدود آمنة ومعترف بها تتماشى مع قرارات مجلس الأمن 242 و338. وفي نهاية المطاف ان هذا الأسلوب يجب أن يكون أساس الاتفاقيات بين اسرائيل وسورية ولبنان»... «يجب على اسرائيل أن تبدي الاحترام - الاحترام والاهتمام بكرامة الشعب الفلسطيني الذي هو جارها وسيبقى»...

و «يجب على حكومة اسرائيل ألا تعرّض المدنيين الفلسطينيين الأبرياء الى الاهانة اليومية على نقاط التفتيش ومعابر الحدود. عليها اتخاذ اجراء فوري لتخفيف الاغلاق والسماح بحركة الناس للذهاب الى أعمالهم».

تطرق خطاب بوش الى ما يجب على الدول العربية والسلطة الفلسطينية القيام به لمحاربة الإرهاب وتحدث عن المسؤولية العربية في التنمية والديموقراطية لشعوبها وعن ضرورة النظر الى اسرائيل كجارة وليس كعدو دائم. حذّر ايران من التدخل لتعطيل التقدم في صنع السلام العربي - الاسرائيلي وقال إن «شحنات الأسلحة الايرانية ودعمها للإرهاب تشعل نيران النزاع في الشرق الأوسط ويجب عليها أن تكف عن ذلك». أوفد وزير خارجيته كولن باول الى المنطقة ليفعّل ما طرحه من مبادرة وأطر وعناصر وخطة سلام وخريطة طريق وأعلن في ذلك الخطاب أن أميركا لن تقف جانباً متفرجة مهما برز من صعوبات «فعزم أمتنا قوي. وأميركا ملتزمة بإنهاء هذا النزاع وبدء عهد السلام».

العودة الى كلام بوش قبل 7 سنوات مهمة للتذكير بما قيل وما حدث بعد الأقوال. التحدي الأول لأوباما هو ألا يقول أقل مما قاله بوش عندما يلقي خطابه في القاهرة.

التحدي الثاني هو ألا يسمح لمختلف الذين يبنون ذلك «السلم» المجهز للهبوط أن يفرضوا عليه التراجع كما سبق وفعلوا مع سلفه المباشر وغيره ممن توجه الى البيت الأبيض متأبطاً العزم على الدفع بجميع اللاعبين في الشرق الاوسط الى صنع السلام، والتحدي الثالث يكمن في التهيؤ لإحباط الحملة التي تعد من أجل انجاز التالي: احتواء الحماس على مستوى الرئيس وبعثة إدارته لدور اميركي ناشط وفاعل وسريع في دفع العملية السلمية الى الأمام بضغوط على اسرائيل كما غيرها. نسف صدقية «حل الدولتين» أو تأخير البحث في هذا الحل بعذر اللاجهوزية أو تغيير مفهوم هذا الحل ليعني دولة اسرائيل صافية «ونقية» من العرب الاسرائيليين داخلها.

التملص من المرجعية المتفق عليها دولياً للمفاوضات العربية - الاسرائيلية مثل مبدأ مقايضة الأرض بالسلام ورؤية الدولتين على أساس حدود 1967 وإنهاء الاحتلال. تقليص المسألة الفلسطينية الى «سكان» بدلاً من التعامل مع الفلسطينيين بصفتهم شعباً له الحقوق الشرعية الوطنية بالدولة. قلب الطاولة على الشريك الفلسطيني في المفاوضات مع اسرائيل عبر التشكيك بالرئيس محمود عباس وقدرته على صنع السلام مع اسرائيل بسبب الخلافات الفلسطينية - الفلسطينية، مع العمل الموازي لإبراز «حماس» على الساحة الاميركية ثم تطويق الفلسطينيين نظراً لرفض «حماس» التفاوض على أساس «حل الدولتين». وبالتالي، ترتيب الأرضية للقول مجدداً إن لا شريك فلسطينياً في صنع السلام وتحميل الجانب الفلسطيني وحده عبء اللوم الاميركي الدائم ضمن استراتيجية اعفاء اسرائيل من اللوم ومن صنع السلام.

ما يجدر بإدارة أوباما أن تستعد له يشمل بالضرورة تدفق الضغوط عليها للجم سرعتها في تناول الملف الفلسطيني - الاسرائيلي والامتحان الأول لها سيكون في خطاب القاهرة.

فلن يكفي أن يتوجه الرئيس باراك حسين أوباما الى المسلمين من جامع الأزهر أو أي موقع آخر ليقول ما معناه انه يفهمهم ويشعر معهم بأنهم هم ايضاً ضحية ارهاب المتطرفين. لن يكفي ان يكرر في القاهرة ما أعلنه في اسطنبول لجهة تفهم لمحورية ومركزية القضية الفلسطينية في فكر وذهن المسلمين، فلقد مضى على فترة الاصغاء والصياغة ما يكفي لا سيما أن المبعوث جورج ميتشل ذهب الى المنطقة تكراراً واستمع.

فالفرصة المتاحة لصنع السلام هي فرصة تاريخية إذا عقد الرئيس باراك أوباما العزم على أن يجعل منها فرصة تاريخية مهما واجه من ضغوط ومقاومة. ان معظم مسلمي العالم سيصغون جيداً الى ما سيقوله في 4 حزيران وهم يتوقعون وضوحاً في الخطوات الى معالجة جذرية للمسألة الفلسطينية كمفتاح أساسي الى استعادة الثقة بالولايات المتحدة وقيادتها.

ارسل المقال طباعة المفال
Main Menu
تبرع الآن
Dot
مفتاح - القائمة الرئيسية
Dot
النشرة نصف السنوية - العدد الخامس
العدد الخامس
Dot
القرار 1325
القرار 1325
Dot
Dot
رؤية فلسطينية نسوية تستند إلى المراجعة الدولية لتنفيذ القرار الأممي 1325
(الاستراتيجيات العشر للعمل على قضايا المرأة والسلم والأمن)
Dot
Dot
حقوق الطبع © 2013 مفتاح
كافة الحقوق محفوظة