مفتاح
2022 . الإثنين 27 ، حزيران
 
مفتاحك إلى فلسطين
The Palestinian Initiatives for The Promotoion of Global Dialogue and Democracy
 
الرئيسة
 
 
 
 
 
 
 
 
English    
 
 
غزة-'المقاتل غير الشرعي'، قانون إسرائيلي مجحف لجأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتطبيقه بحق الأسرى الفلسطينيين، بعد عجزها عن إدانة الأسير بارتكابه مخالفات يعاقب عليها القانون الإسرائيلي، لذلك فهي تحاكمه استناداً إلى هذا القانون بحجة وجود ملف سري خاص لدى الأجهزة الأمنية يدين الأسير ولا يسمح بكشفها أو الإعلان عنها، ما يمكنها من احتجاز الأسير إلى مالا نهاية، وتخضعه فيما بعد أو تُخضع الجهة التي ينتمي إليها للضغط والابتزاز والمساومة.

طبق هذا القانون على معتقلي قطاع غزة المحتجزين لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي في أعقاب خطة فك الارتباط أحادي الجانب التي نفذته قوات الاحتلال في أيلول 2005 وأعادت من خلاله نشر قواتها من داخل القطاع. كما جرى اعتماد هذا القانون في التعامل مع معتقلي القطاع الذين تم احتجازهم خلال عملية 'الرصاص المصبوب' التي شنتها إسرائيل بحق المواطنين في قطاع غزة.

وفي توضيحه للقانون، أصدر مركز الميزان لحقوق الإنسان عام 2009، بيانا وقتها بين من خلاله أنه بموجب هذا القانون يمنح رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي الحق في التقدم لدى المحكمة المركزية الإسرائيلية في بئر السبع، بطلب اعتبار أي مواطن من قطاع غزة مقاتلاً غير شرعي، وذلك وفقاً لمواد سرية وتقارير المخابرات الإسرائيلية، ودون أن يتطلب استمرار احتجازهم اعتراف منهم أو وجود بينة مقبولة لدى المحاكم العادية، إذ يتيح القانون استمرار احتجاز هؤلاء بشكل تعسفي بناءً على الشك بأنهم يقومون بنشاطات بشكل مباشر أو غير مباشر 'قد تمس بأمن إسرائيل'، أو لأنهم ينتمون إلى مجموعات تعمل على المساس بأمنها، مما يعني قدرة جيش الاحتلال على اعتقال أي شخص لمجرد الاشتباه. كما أن القانون يسري على المواطنين الفلسطينيين من سكان قطاع غزة بأثر رجعي.

ووفق البيان حينها، فقد جاء إقرار إسرائيل لهذا القانون لدوافع سياسية بحتة، حيث سعت الحكومة الإسرائيلية إلى ضمان قدرتها على احتجاز سكان قطاع غزة المحتل لفترات طويلة دون محاكمة تتمتع بأدنى مواصفات المحاكمة العادلة، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي العرفي، والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي تنطبق على الوضع في قطاع غزة.

وخلافاً لذلك يزيل القانون الإسرائيلي تأكيد اتفاقية جنيف الرابعة في مادتها الخامسة على ضرورة وجود شبهات قاطعة بشأن قيام شخص تحميه الاتفاقية بنشاط يضر بأمن الدولة، أو إذا ثبت أنه يقوم بهذا النشاط يحرم من حقوقه التي تنص عليها الاتفاقية بالاتصال لأن ذلك قد يضر بأمن الدولة، كما تشدد الاتفاقية على ضرورة أن يتمتع هذا الشخص بحقه في المحاكمة العادلة.

وبهذا المفهوم يشكل 'قانون المقاتل غير الشرعي' مساساً خطيراً باتفاقية جنيف الرابعة، حيث يعطي القانون رئيس أركان الجيش الحق في اعتقال أي أشخاص بناءً على وجود شك معقول لديه للاعتقاد بأن الشخص المعني قد يشكل تهديداً أمنياً وأن إطلاق سراحه قد يمس بـ'بأمن الدولة'، كما يجيز اعتقاله لفترة غير محددة زمنية ودونما تهمة محددة.

كما يشكل هذا 'القانون' انتهاكا للمادة 50 الفقرة 1 من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف، والذي يعتبر جزء من القانون الدولي العرفي، والذي ينص على أنه في حالة الشك بهوية أي شخص وعدم اليقين بكونه مقاتل غير شرعي أم مدني، فإنه ينبغي اعتباره مدني محمي بموجب الاتفاقية، بينما تبين الممارسة العكس، حيث يجري اعتقال مواطني قطاع غزة والإعلان عنهم كمقاتلين غير شرعيين لمجرد الشك،حسب ما جاء في البيان.

وقال البيان 'كما أن نصوص هذا القانون تخالف المبادئ الأساسية للقانون الدولي التي تحظر سريان أي قانون بأثر رجعي، بينما يسري مفعول قانون 'المقاتل غير الشرعي' منذ يوم سريان مفعوله ويطبق على أي أشخاص رهن الاعتقال يوم بدء سريانه، وذلك في مخالفة لمبدأ عدم جواز سريان القوانين بأثر رجعي الذي تؤكد عليه المادة رقم 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 15 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية'.

وفي ذات العام بين المركز في بيان آخر، أن سلطات الاحتلال تدعي أن 'قانون المقاتل الغير الشرعي' الذي سنته في العام 2002، ينظم حالات اعتقال الأشخاص الذين تعتبرهم محاربين غير قانونيين أو 'غير شرعيين' بحيث لا يحظون بمعاملة أسير الحرب بموجب جنيف الثالثة، أو بمعاملة الأشخاص المعتقلين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وإنما يجردون من كل الحقوق والحمايات التي يوفرها لهم القانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان.

وحسب البيان، فقد طبق هذا القانون على كثير من معتقلي قطاع غزة المحتجزين لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي في أعقاب خطة فك الارتباط أحادي الجانب التي نفذتها قوات الاحتلال في سبتمبر 2005 وأعادت من خلالها نشر قواتها من داخل القطاع، حيث تدعي إسرائيل أن إعادة نشهرها لقواتها حول وفي قطاع غزة قد أنهت حالة احتلالها لقطاع غزة، في تناقض واضح مع القانون الدولي ومواقف مختلف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي برمته. وجرى اعتماد هذا 'القانون' في التعامل مع معتقلي قطاع غزة الذين تم احتجازهم خلال العدوان الأخير 'عملية الرصاص المصبوب' على قطاع غزة.

وأكد مركز الميزان حينها على أن قانون 'المقاتل غير الشرعي' يشكل انتهاكاً جسيماً لقواعد للقانون الدولي الإنساني، ولاسيما اتفاقية جنيف الرابعة بشان حماية السكان المدنيين في زمن الحرب. كما ينتهك على نحو خطير معايير المحاكمة العادلة والحماية الواجب توفرها للمحتجزين والمعتقلين بموجب قواعد القانون الدولي. ويظهر مرة أخرى تسييس العدالة طبيعة القضاء الإسرائيلي الذي يوفر غطاءً قانونياً لما ترتكبه قوات الاحتلال من جرائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويحرم هذا القانون المعتقل عملياً من حقه في الدفاع عن نفسه أمام المحكمة، كما لا تصدر لائحة اتهام بحقه أو توجه له تهمة محددة، ويمكن أن يستمر احتجازه دون نهاية محددة. وفي بعض الحالات يمكن وفقاً لهذا القانون أن يبدأ اعتبار المعتقل 'مقاتلاً غير شرعياً' بعد انتهاء قضاء مدة حكمه في السجون الإسرائيلية على قضية سبق وأن حوكم عليها.

وفي عام 2005 بين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في بيان له خاص بذات الموضوع، أنه للتحايل أيضاً على معايير القانون الدولي من أجل تبرير استمرار احتجازها لمعتقلين فلسطينيين، ابتدعت إسرائيل مفهوم 'مقاتل غير شرعي' لوصف معتقلين فلسطينيين هم في واقع الأمر مدنيون يتمتعون بالحماية القانونية التي توفرها اتفاقية جنيف الرابعة، وبالتالي تبرير استمرار اعتقالهم وفقاً لقانون خاص بما تسميه 'مقاتلين غير شرعيين' كانت قد أصدرته خلال العام 2002.

ولتوضيح القانون بين عبد الناصر فروانة الباحث مختص في شؤون الأسرى، مدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين في تقرير له خاص بذات الموضوع أنه في العام 2000 أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارا يُبطل ولا يُجيز احتجاز مواطنين لبنانيين بالاعتقال الإداري كـ ' ورقة مساومة ' بهدف الضغط واستعادة الأسرى الإسرائيليين، ومن بين المعتقلين الذين تم احتجازهم كان مصطفى ديراني والشيخ عبد الكريم عبيد.

ومن أجل التمكن من الاستمرار في اعتقالهما، سنت الكنيست الإسرائيلية رسمياً قانون 'مقاتلون غير شرعيين' أو 'مقاتلون غير قانونيين' في آذار عام 2002 ، وذلك خصيصاً لتبرير وتشريع استمرار اعتقال الأسيرين اللبنانيين الشيخ عبد الكريم عبيد ومصطفى الديراني، دون دلائل تكفي لمحاكمتهم.

وقال فروانه إن المشكلة أن هذا المصطلح يعطي انطباعا وكأن شريحة ما خارجة عن مظلة القانون تماما ولا تتوافر لها أي حماية قانونية، وهو الأمر الذي لا يمكن قبوله.

ووفقا لهذا التعريف وحينما تسمع بأن قراراً جديداً صدر عن المحكمة العسكرية الإسرائيلية بحق أسير أو مجموعة محددة من الأسرى باعتبارهم 'مقاتلين غير شرعيين ' تعتقد للوهلة الأولى بأن حكومة الاحتلال تتعامل مع كافة الأسرى على أنهم 'مقاتلين شرعيين' وتطبق عليهم اتفاقية جنيف الخاصة بأسرى الحرب وتمنحهم حقوقهم وفقا لتلك الإتفاقية.

وأضاف أنه في حقيقة الأمر أن إسرائيل تتعامل مع كافة الأسرى الفلسطينيين والعرب على أنهم ' مقاتلين غير شرعيين' بدون قرار معلن وصريح من المحكمة العسكرية، وبالتالي تحرمهم من كافة حقوقهم التي تنص عليها اتفاقيات جنيف الثالثة الخاصة بأسرى الحرب، أو الرابعة المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب، وقائمة الانتهاكات لا حدود لها.

وأياً كان المحتجز أسير حرب أم 'مقاتل غير شرعي' فإن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 43/173 الصادر في 9 كانون الأول 1988 ينص على معاملة 'جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز' معاملة إنسانية وباحترام لكرامة الشخص الإنساني الأصيلة. لكن إصدار مثل هكذا قرار يعني منح غطاء قانوني، لانتهاكات وممارسات لا قانونية، ويُظهر طبيعة القضاء الإسرائيلي الذي يوفر غطاءً قانونياً لما ترتكبه سلطات الاحتلال ومن خلفها الجهات السياسية من انتهاكات فظيعة وجرائم إنسانية بحق الأسرى.

وأشار فروانة إلى أن سلطات الاحتلال تلجأ إلى مثل هكذا إجراء بعد عجزها عن إدانة الأسير بارتكابه مخالفات يعاقب عليها القانون الإسرائيلي. وبالتالي فهي تقدمه إلى المحكمة استناداً إلى قانون ' المقاتل غير الشرعي ' بحجة وجود ملف سري خاص لدى الأجهزة الأمنية يدين الأسير ولا يسمح بكشفها أو الإعلان عنها، وهذا يمكنها من احتجاز الأسير إلى مالا نهاية، ونخضعه فيما بعد أو تُخضع الجهة التي ينتمي إليها للضغط والابتزاز والمساومة.

وقال: ليس بالضرورة إصدار مثل هذا القرار بحق معتقل جديد أخضع للتحقيق ولم تثبت إدانته وفقاً للقانون الإسرائيلي، بل قد تلجأ المحكمة إلى اتخاذ قرار باعتبار الأسير 'مقاتلاً غير شرعي' بعد انتهاء مدة حكمه في السجون الإسرائيلية على قضية تم مقاضاته عليها كما حصل مع بعض الأسرى، أو بعد انتهاء فترة احتجازه إداريا.

وبين أنه في السنوات الأخيرة استعمل هذا القانون من أجل تبرير استمرار اعتقال الفلسطينيين من قطاع غزة ولا يزال مقتصراً عليهم، بعدما كان يُستخدم بالماضي ومع بدايات إقراره بحق المعتقلين اللبنانيين. ويُستخدم بشكل فردي ومحدود، إلا أنه يتيح لسلطات الاحتلال القيام باعتقالات جماعية دون مراعاة للحقوق والإجراءات الإدارية والقضائية التي يجب أن يتمتع بها المعتقلين.

يذكر أنه منذ اليوم الأول لحربها على غزة أواخر كانون أول 2008 أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بأنها ستتعامل مع كل من سيتم اعتقاله أثناء الحرب وفقاً لقانون 'مقاتل غير شرعي' والذي يُحرمهم من حقوقهم الأساسية المتعارف عليها وفقا لاتفاقيات جنيف. وترجمت هذا الإعلان فعليا، حيث رفضت وبشكل مطلق التعاون مع المنظمات الدولية بالكشف عن أعداد وأسماء كافة المعتقلين لديها، بالإضافة إلى سوء معاملتها لهم وقسوة أماكن احتجازهم.

 
 
اقرأ المزيد...
 
 
لنفس الكاتب
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي W607

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org
للانضمام الى القائمة البريدية
* indicates required