Head Menu
|
|
|
|
2017
. أيار
27
، السبت
Top Menu
| البحث | خرائط | البوم الصور | منشورات مفتاح | البرامج والمشاريع | الصفحة الرئيسية |

  • ليس لدى الإدارة الأميركية الجديدة استراتيجية واضحة بشأن العملية السياسية في المنطقة باستثناء احتضانها الكامل للموقف الإسرائيلي
  • نواجه مرحلة صعبة جدا على ضوء تغلب الشعبوية والعنصرية والاسلاموفوبيا، والتصدي لقضايا حقوق الإنسان وحرية الفرد في العديد من الدول الغربية
  • نعيش الفاشية الإسرائيلية والافلات من العقاب، وتمتعها بامتيازات وغطاء سياسي وقانوني واقتصادي من قبل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي
  • تصريحات عديدة تصدر من مختلف الجهات الفلسطينية نحو تفعيل المنظمة وتكريس مفهوم الانتخابات، وتصويب صنع القرار لكنها لم تترجم لخطوات فعلية
  • المصالح الذاتية والفئوية الضيقة عززت الانقسام وكرسته وهناك دولا خارجية من مصلحتها تعميقه واستمراره
  • على حماس أن تقتنع بأن مصدر شرعيتها ومصدر الاعتراف بها هو الشعب الفلسطيني نفسه
  • يجب أن تكون المنظمة مرجعية السلطة حقيقة، وليس قولا فحسب، لأنها تمثل القرار الوطني السياسي لكل الفلسطينيين وشبكة الأمان سياسيا وبنيويا لتجسيد حق تقرير المصير
  • ظاهرة داعش، ومن قبلها القاعدة عكست حالها علينا من خلال الإساءة للقضية الفلسطينية وتشويه شرعية طبيعة نضالنا الوطني، ونحن من يدفع الثمن
  • علينا أن نتوجه إلى الأممية والقانون الدولي، وأن نضع حدا للاستئثار الأميركي للعملية السياسية واستثناء القانون الدولي كمرجعية قانونية
  • الموقف الأميركي من د. سلام فياض تمييز غير معقول، ويفضح عقلية إقصائية قمعية لمجرد كونه فلسطينيا وانحيازا أعمى لإسرائيل
  • نحن لا نقول بحل السلطة الفلسطينية، ولكن مع إعادة تعريفها لنفسها ولوظائفها ولعلاقتها بالمنظمة

مقدمة

أكدت د. حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية - رئيسة دائرة الثقافة والاعلام في المنظمة، أن الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة دونالد ترامب ليس لديها في هذه المرحلة استراتيجية واضحة بشأن العملية السياسية في المنطقة، باستثناء احتضانها الكامل للموقف الإسرائيلي، ومن الصعب القول الآن أين تتجه، خاصة مع تنامي النفوذ اليميني المتطرف داخلها والداعم دون حدود لإسرائيل.

وفي لقاء معها ضمن زاوية "في ضيافة مفتاح"، قالت د. عشراوي، بأن الفلسطينيين يواجهون مرحلة صعبة جدا على ضوء تغلب الشعبوية والعنصرية والاسلاموفوبيا، والتصدي لقضايا حقوق الإنسان وحرية الفرد في العديد من الدول خاصة في الولايات المتحدة وبعض البلدان الأوروبية، فيما يعاني شعبنا من الفاشية الإسرائيلية والافلات من العقاب، وتمتع إسرائيل بامتيازات سياسية وقانونية واقتصادية من قبل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

وفيما يتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية، أكدت د. عشراوي، أن هناك تصريحات ومواقف بهذا الشأن تصدر عن أكثر من جهة فلسطينية، تطالب بتفعيل المنظمة، وتكريس مفهوم الانتخابات، وتصويب صنع القرار، ، لكنها موقف وتصريحات لم تترجم لخطوات فعلية، فيما أفضت المصالح الذاتية والفئوية الضيقة إلى تعزيز الانقسام وتكريسه لصالح دول من مصلحتها بقاءه وتعميقه.

ودعت د. عشراوي حماس، إلى الاقتناع بأن مصدر شرعيتها ومصدر الاعتراف بها هو الشعب الفلسطيني نفسه، مشيرة إلى أن ظاهرة داعش، ومن قبلها القاعدة عكست حالها علينا وأثرت بشكل خطير جدا، وشكلت إساءة للقضية الفلسطينية، كما شوهت شرعية طبيعة نضالنا الوطني، ونحن من يدفع الثمن كفلسطينيين.

وانتقدت د. عشراوي الموقف الأميركي من ترشيح د. سلام فياض مبعوثا أمميا في ليبيا، واعتبرته تمييزا غير معقول، وانحيازا أعمى لإسرائيل، ويفضح عقلية إقصائية قمعية لمجرد كونه فلسطينيا.

في حين رفضت ما يطرحه البعض من خيارات لحل السلطة الفلسطينية، وقالت: "أنا مع إعادة تعريف السلطة لنفسها ولوظائفها ولعلاقتها بالمنظمة.

وفيما يلي نص الحوار:

*** كشف النقاب مؤخرا عن مبادرة سلام إقليمية قادها وزير الخارجية الأميركية السابق جون كيري بدعم عربي. ما فرص نجاح هذه المبادرة في عهد الإدارة الأميركية الجديدة.. وكيف تعاطت القيادة الفلسطينية معها؟

** ليس لدى الإدارة الأميركية الجديدة، وبكل صراحة استراتيجية واضحة بهذا الشأن. باستثناء التبني الكامل لسياسات اسرائيل فهي تستمد معلوماتها وتعليماتها إما من اللوبي الداعم لإسرائيل في النظام الأميركي بما فيها منظمة "إيباك"، أو من أفراد دخلوا الإدارة الأميركية الجديدة، ويحملون أفكارا متطرفة داعمة لإسرائيل. بعبارة أخرى، هذا اللوبي لم يعد خارج تلك الإدارة، بل بات في داخلها، وبالتالي من الصعب القول الآن أين تتجه إدارة ترامب الحالية. فالأخير ترك الأبواب مفتوحة على كل الاحتمالات، وتحدث بشكل فضفاض في لقائه الأخير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول خياري حل الدولتين أو الدولة ، لكن ما تحدث به بشكل واضح هو عن الحل الإقليمي، وهو معني به الآن، لأن نتنياهو يريد هذا الحل، ويريد أن يبدأ التطبيع مع العرب ويحول القضية الفلسطينية إلى قضية داخلية ضمن إسرائيل، أي اختزالها بحقوق مدنية، وواضح أن نتنياهو لا يريد دولة واحدة تتطلب مواطنة كاملة، بمعنى أن الفلسطينيين غير اليهود يصبحون مواطنين بحقوق وواجبات متكافئة، وبالتالي هناك تخوفا لديه على هذا الصعيد ، كما أن هناك تخوفا آخر لدى اللوبي الداعم لإسرائيل من خيار الدولة الواحدة، وقد كتب كثير منهم ضد هذا الخيار حفاظا على نقاوة يهودية الدولة، في حين طرح ليبرمان مؤخرا اقتراح تبادل أراض وسكان، أي أنهم يريدون التخلص من السكان. وعليه، لا نستطيع أن نقول في هذه المرحلة إلى أين تتجه إدارة ترامب بكل مكوناتها. صحيح أن ترامب فرد واحد، وهو الذي يختطف القرار، ويفعل ما يريد، ثم يصدر تصريحات ويعود ليتنكر لها، لكنه في المقابل عين طاقما من غلاة المتطرفين أمثال فريدمان، وميلر وكذلك زوج ابنته في إدارته، وهؤلاء الأشخاص جميعا مجبولون بالعنصرية والكراهية للآخر، وملتزمون التزاما تاما بأقصى اليمين في إسرائيل أي بالتيارات اليمينية الاستيطانية. وكما ذكرت بات الآن داخل البيت الأبيض مستوطنين أمثال كوشنير وفريدمان، في مقابل مستوطنين داخل حكومة إسرائيل الائتلافية، وهناك التقاء بين أقطاب اليمين من الطرفين، لكنهم لم يبلوروا حتى الآن سياسات واضحة ومعينة، إزاء كيفية الخروج بمواقف مشتركة حيال خيارات الحل، لأن حل الدولة لن يمر بالنسبة إليهم، كما لا يستطيعون أن يكونوا دولة أبرتهايد.

معضلة في الفكر الصهيوني

هناك الآن معضلة في الفكر الصهيوني، فيما نحن نواجه مرحلة صعبة جدا جدا جدا على ضوء تغلب الشعبوية والعنصرية والاسلاموفوبيا، والتصدي لقضايا حقوق الإنسان وحرية الفرد في العديد من الدول، خاصة أن التشدد اليميني يؤدي أيضا إلى نظام ديكتاتوري مركزي يحاول أن يتصدى لأي خطاب حقوقي معني بالحقوق والحريات أو خطاب معني بحق تقرير المصير بالنسبة لشعبنا الفلسطيني، وكل هذه الأمور تجد لها تفاعلات في أوروبا من حيث الخوف من اللاجئين والمهاجرين ، والخوف من الإرهاب، ما أدى إلى ظهور اليمين المتطرف والشعبوية في البلدان الأوروبية، ومثال ذلك لوبان في فرنسا والمتوقع أن تحصل على أصوات هذا اليمين ليس على أساس الشعبوية فقط، بل على أساس من العنصرية والخوف من الإسلام السياسي والذي يصفونه بأنه مصدر الإرهاب، وقد شكلت هذه جميعا مفهوما متكاملا وتصرفات متكاملة تؤدي إلى الفاشية.

الفاشية الإسرائيلية

نحن هنا تحت الاحتلال، رأينا الفاشية الإسرائيلية كيف تبلورت، وكيف بدأت تشرع قوانين تتنافى والقانون الدولي وضد مواطنيها، وبكل وقاحة وجدنا نتنياهو يحتج لدى بلجيكا لأنها تلتقي أشخاصا ومؤسسات إسرائيلية تعنى بحقوق الإنسان مثل مركز بيتسيلم، ومن منظمة "كسر الصمت". وبالتالي هناك توجها لقمع أي خطاب مغاير أو مناقض أو متحري، وهذا ما يخيفنا.

نحن في الواقع نعيش الفاشية الإسرائيلية، والافلات من العقاب، والتمتع بامتيازات قانونية وسياسية واقتصادية من قبل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بحيث أن هناك أشخاصا أيضا يتمتعون بحماية قانونية من الإفلات من العقاب مثل المستوطنين، فيما النظام القضائي في هذه الدولة الفاشية تشوه، وهذا نحن ندفع ثمنه أيضا.

إن تبلور هذا الفكر اليميني المتطرف والمبني أيضا على عنصر آخر وهو الأمن، يؤدي إلى تشويه على المجتمع، وتكريس للاحتلال، ومنع الوصول إلى حل عادل مبني على القانون الدولي، لأن المركزية ترفض التعددية، والتعددية هنا تعني الذهاب إلى الأمم المتحدة، أي الأممية باعتبارها جزءا من الاعتماد على القانون الدولي والوصول إلى حلول تشارك فيها أكثر من قوة، لأنهم يعتمدون منطق القوة، وبالتالي لا بد من اللجوء إلى التعددية، بما في ذلك مؤسسات دولية أممية وكلها تؤدي إلى إضعاف سيطرة القوة والفرد. نحن ذهبنا في هذا الاتجاه، اتجاه الاستناد إلى القانون الدولي الذي يتعارض بقوة مع القوانين والممارسات الإسرائيلية غير القانوني، وهذا واحد من أبرز المكونات الذي نستند إليه.

أما داخل الإقليم، فهناك دول عربية باتت تشعر بغياب الأمن، أو بتهديد لأمنها، وبالتالي تبلور نظام مبني على حس أمني، والأساس هنا حدوث تلاقي مصالح أمنية، وحدث اتفاق مع إسرائيل على محاولة الوصول إلى اتفاقات مع إدارة ترامب نتيجة ردود فعل على تصرفات إدارة أوباما خاصة الاتفاق النووي مع إيران، ودخول هذه الدول في الاستقطاب السني الشيعي، فيما دخلت إسرائيل كحليف للدول السنية المعتدلة في مواجهة الإرهاب الإسلامي، وفي مواجهة الشيعة.

*** على ضوء هذه التطورات والتفاعلات القائمة. ما هي الخيارات أمام القيادة الفلسطينية لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة، وتأثيراتها على القضية الوطنية؟

** هناك العديد من المتطلبات الأساسية. وأولى هذه المتطلبات أن نرتب بيتنا الداخلي. فالتحديات التي نواجهها خطيرة جدا ووجودية، وهي استمرار النكبة. وبرأيي هي عودة للأصولية الصهيونية، وإنهاء برنامج النكبة، لأنهم يريدون تصفية القضية الفلسطينية إما بتعاون إقليمي أو بإعادة الحاق القضية بالأردن مثلا ، أو وضع قطاع غزة تحت تبعية مصر ويقولون لنا هذه دولتكم.

هناك تخوف كبير الآن من التقاء في الفكر بين التوجهات الدولية، لتفضي إلى فرض حل يجحف جوهريا وجذريا في الحق الفلسطيني، خاصة حق تقرير المصير والعيش بحرية وكرامة على أرضنا. وبالتالي مطلوب منا أولا أن نقوي ونمكن وضعنا الداخلي، ولكن للأسف لا أرى إرادة سياسية، ولا حتى رؤيا حقيقية لخطورة المرحلة. فحماس متمسكة بقطاع غزة باعتبارها مصدر نفوذ، وهذا إضعاف للقضية الفلسطينية. في حين لا يوجد هناك تحركات من قبل المنظمة نحو تفعيل نفسها وتكريس مفهوم الانتخابات، وتصويب صنع القرار. بل وصلنا إلى مرحلة بتنا فيها تجتر الذات، بينما العالم تغير، ولم يعد البرنامج ينطبق على المرحلة الحالية، وإذا لم نعالج وضعنا الداخلي الضعيف والمهلهل، فلن نستطيع مواجهة هذه التحديات.

أنا لا أتحدث عن قضية الانقسام لوحده. صحيح أن الانقسام شرخ أساسي وإضعاف ذاتي ومستمر ويستغل ضدنا في كل لحظة، وللأسف، فإن المصالح الذاتية والفئوية الضيقة عززت الانقسام وكرسته لصالح دول من مصلحتها تكريسه وتعميقه، ونحن نعرف هذه الدول، إذ لولا تدخلها ودعمها لأن تكون غزة كيانا تابعا لها وكينونة منفصلة عن سائر الوطن لكان انتهى هذا الانقسام. وفي المقابل أنا لا أقول بوجوب الانتظار حتى تنهار حماس، فهذا خطأ. وعلى حماس أن تقتنع بأن مصدر شرعيتها ومصدر الاعتراف بها هو الشعب الفلسطيني نفسه، كما أن مصدر استمراريتها هو الدخول في نظام ديمقراطي جامع تعددي فلسطيني من خلال الانتخابات، فحماس ليست بديلا عن المنظمة، وليس بمقدورها أن تكون بديلا عنها، بل يجب أن تكون في إطار المنظمة، وبالتالي ليس بإمكانهم الحفاظ على الانقسام والتمتع بالامتيازات في غزة في الوقت ذاته. ولهذا ندعو دائما إلى أن نقيم نظاما جامعا على أساس انتخابات حقيقية ومؤسسات مهنية، وشراكة حقيقية، أما اختلافاتنا الفكرية فلتبق على ما هي عليه، ولكن هناك برنامج سياسي لمنظمة التحرير، وإذا أرادت حماس تغييره فلتشارك في النقاش والحوار الوطني داخل البيت الفلسطيني، وممنوع على أحد أن يشعر بأنه يستطيع أن يختطف القرار.

من ناحية أخرى لدينا مشاكل في الضفة الغربية وقطاع غزة فيما يتعلق بالحقوق والحريات، سواء استخدم المنصب في قضايا لها علاقة بالمال العام، وبطريقة اتخاذ القرارات، علما بأننا في منظمة التحرير الفلسطينية لم نعلم عن العديد من القرارات والاتفاقيات التي تمت، وكان من المفروض أن تعرض على أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة.

من هنا، فإن جزءا من إضعاف النظام السياسي ليس فقط عدم إجراء انتخابات محلية وتشريعية ووطنية ورئاسية، ولكن أيضا إضعاف المنظمة وإقصاءها عن صنع القرار وتهميشها وتقوية السلطة على حساب المنظمة مثلما أرادت الدول المانحة من الأساس باعتبار المنظمة العنوان السياسي لشعبنا، ويريدون مثلما تريد إسرائيل أن تكون وظائف إدارية تحت السيادة الإسرائيلية. والسلطة يجب أن لا تلعب هذه اللعبة، أي القبول بوظائف إدارية تحت السيادة الإسرائيلية، بل يجب أن تكون المنظمة مرجعية السلطة حقيقة، وليس قولا فحسب، لأن المنظمة تمثل القرار الوطني السياسي لكل الفلسطينيين، لكن للأسف تم حصرها ، وتم تقييدها بحيث أصبحت فقط كأنها داخل الأراضي المحتلة، حتى أن امتداداتها للشعب الفلسطيني في المنافي واللجوء لم يعد لديها الإمكانيات للعب هذا الدور، وتم إضعاف صنع القرار السياسي بشكل كامل.

*** هل يمكن التأثير على مستوى تفعيل الدور الأممي، بما في ذلك دور أوروبا لحشد الدعم والتأييد السياسي للقضية الفلسطينية، وعدم اقتصاره على دور الداعم الاقتصادي، والعمل على إيجاد حل عادل ومنصف يضمن حقوق الشعب الفلسطيني؟

** للأسف، كان هذا تقسيم الوظائف من البداية. حتى من أيام مدريد. فالقرار السياسي كان بيد الولايات المتحدة، أما الدعم الاقتصادي والشراكة، فبيد أوروبا دون أن يكون لها تدخلا سياسيا حازما. لقد ناضلنا من أجل أن تعطى أوروبا دورا سياسيا، وأن ننسق معها في هذا الإطار، ولكن للأسف لم تفعل أوروبا دورها، كما أن ليس لديها إجماعا داخليا حول هذه القضية، فحين يتعلق الأمر بفلسطين يقولون نريد إجماعا، وهو غير موجود، وهذا لا يمكن قبوله، كما أن للولايات المتحدة وإسرائيل حلفاء داخل الاتحاد الأوروبي يقومون بإضعاف المواقف والصياغات والبرامج في هذا الاتحاد الذي يشعر الآن بضعف داخلي نتيجة التطرف اليميني وظهور الشعبوية وخروج بريطانيا منه ، إضافة إلى بروز ترامب كظاهرة يدعو دول أوروبا إلى ترك الاتحاد للحفاظ على الهوية الوطنية لهذه الدول، حيث يضرب وحدة الاتحاد بشكل مدروس، كما ضرب الناتو، وبالتالي هو ضد أي تكتلات، لأنه يريد تفتيت العالم في الخارج، وإحكام السيطرة والهيمنة الأميركية من غير تحمل مسؤوليات أو تدخل، إلا فيما يتعلق بالحماية التجارية.

إن أوروبا تشعر اليوم بالتهديد داخليا وخارجيا. وتعرف أن معالجة العنف والإرهاب لا يتأتى عن طريق حل عسكري أو مزيد من الخطوات الأمنية في مجتمعاتها، وإنما من خلال حل القضايا التي يتغذى عليها الإرهاب، ولديهم رؤيا من هذا القبيل، لكن هناك من يدعو إلى التقوقع. وبدون شك، فإن ظاهرة داعش، ومن قبلها القاعدة عكست حالها علينا وأثرت بشكل خطير جدا ابتداء من 11 أيلول سبتمبر من العام 2001 ولغاية الآن، ونحن من يدفع الثمن كفلسطينيين، حيث حاولت إسرائيل ربطنا بشكل مباشر بالإرهاب والإسلام السياسي والنمطية السلبية، وما زال تفعل ذلك بشكل تافه وسخيف، ما تسبب بالانتقاص من نزاهة وجوهر القضية الفلسطينية باعتبارها قضية حق وقانون، وقضية شعب وإنصاف وعدالة، وشعبنا لم يكن في يوم من الأيام إرهابيا، بل مورس الإرهاب ضده باستمرار، وللأسف نحن نواجه الكثير من التحديات على هذا الصعيد.

داخليا، نحن بحاجة إلى أن نتوجه إلى الأممية. فكل القوانين، وكل المؤسسات والمنظمات الدولية وجدت لحماية غير المحميين، ولحماية الضحايا أيضا، لكننا كفلسطينيين نحرم من هذا الحق بقرار أميركي ودولي.

في مقابل ذلك، هناك تنامي لحركات شعبية وتضامنية ورأي عام في أوروبا وحتى في الولايات المتحدة غالبيته مع القضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. حتى البرلمانات تصوت لصالحنا، ولكن الحكومات لا تطبق، وبالرغم من ذلك تتنامي حركات التضامن ومقاطعة إسرائيل وتنامي الوعي على ضوء الاستخدام الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي ما يترك تأثيرا، ونرى مثل هذا التأثير في الجامعات الأميركية وتحديدا في أوساط الأكاديميين والطلاب والأساتذة الذين لم يعودوا يخشون اتهامهم بمعاداة السامية، رغم الحملات المضادة التي تشن ضد حركات التضامن هذه، وتشريع قوانين تربط أي انتقاد لإسرائيل باللاسامية، واعتبار حركة المقاطعة العالمية BDS، خارجة عن القانون. كما تدخلوا في الجامعات التي تدعم فلسطين، بتحريض وتمويل رهيب جدا من جماعات يمينية متطرفة، ومن أشخاص أمثال المليونير الأميركي اليهودي إيرفينغ موسكوفيتش، لحجب حرية التعبير، واعتبار أن هذه الحرية لا تشمل انتقاد إسرائيل.

*** هل ما حدث في قضية ترشيح د. سلام فياض مبعوثا للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ورفض الولايات المتحدة لهذا الترشيح مؤشرا على تعاظم نفوذ جماعات اليمين والتطرف هذه..؟

** هذه الإدارة الأميركية الجديدة سخيفة في تعاملها مع هذه القضية. بل هي إدارة عنصرية. وكلام نيكي هيلي مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة مرفوض كليا. وهو تمييز واضح وصريح ضد إنسان كونه فلسطينيا. ومثل هذا التمييز غير معقول ويفضح عقلية إقصائية قمعية وانحيازا أعمى لإسرائيل. ما هذا الذي يحدث؟. هل يريدون القيام بعملية تطهير عرقي ضد الفلسطيني وحرمانه من الدخول إلى أي موقع في الأمم المتحدة مثله مثل باقي البشر..؟

القضية ليست قضية سلام فياض فقط. ففياض إنسان مهني ويتمتع بأعلى درجات النزاهة والمهنية والمسؤولية، وأنا أحترمه كثيرا بغض النظر عما واجهه هنا من أناس لا يعترفون بالجميل. يجب أن نفتخر بأن لدينا أشخاصا مثل د. سلام فياض، ومثله كثيرون في مجالات الإبداع الفني والثقافي، وعلينا أن ندعم هذه الطاقات الإبداعية ونظهرها. وأنا كنت شاكرة لموقف غوتيريس الذي رأى في فياض إنسانا يتمتع بالكفاءة والمهنية.

كان علينا أن نتخذ موقفا واضحا وجريئا في مواجهة هكذا عنصرية، كما تفعل الدول حين تتدخل من أجل مواطنيها. لأن هذا مؤشر خطير جدا، ويجب أن لا ينطق بهذا الكلام الخطير جدا أي إنسان مسؤول. لكن هذا يدل على طريقة تفكير الإدارة الأميركية الجديدة، فمجرد كونه فلسطينيا، فهو مرفوض لهويته الوطنية، لأنه يمثل نقيض إسرائيل. في حين أن المؤسسات اليهودية الليبرالية في الولايات المتحدة تدخلت واحتجت، وأكدت أن اختيار فياض كان لكفاءته وليس لهويته الوطنية، ويستطيع أن يقوم بالمهام المنوطة به استنادا إلى هذه الكفاءة.

*** ماذا عن مستقبل السلطة الفلسطينية في ضوء ما يطرح من بدائل .. وبعضها يطالب بحلها...؟

** قد يكون حلها خيارا لدى البعض. ولكن نحن لا نقول بحل السلطة. فهي نظام إداري، وإذا أردت حلها، فيجب أن توجد البديل، إلا إذا أردت الفوضى، وكنت معنيا بالمعاناة الحياتية القاسية للمواطنين في حال حلها، وقلب الطاولة رأسا على عقب كما يقولون. ولكن حين أنشأت المنظمة السلطة، كان ذلك استنادا إلى قرار سياسي لمنظمة التحرير باعتبار السلطة شكلا من أشكال الحماية للمشروع الوطني الكامل، بمعنى أنها تحت سيطرة المنظمة وهي ذراعها والمنظمة مرجعيتها، لكن للأسف فقد انقلبت الأمور.

أنا مع إعادة تعريف السلطة ووظائفها ولعلاقتها بالمنظمة، وضرورة تفعيل الأخيرة وتطويرها ليس عن طريق شكلي أي دخول وجوه جديدة وخروج وجوه قديمة وتشكيل لجنة. للأسف، نحن نفكر بشكل سطحي. كيف نريد أن نفعل ونطور المنظمة..؟ في رأيي يفترض أن نطور في برنامجها الوطني الشامل، وفي تمثيلها الوطني الجامع لكل الشعب الفلسطيني، وأن نعيد لها علاقاتها مع الشعب الفلسطيني في المنافي واللجوء، لأنها شبكة الأمان، وهي حامية مشروعنا الوطني.

المزيد ...

بقلم: مفتاح
التاريخ: 27/02/2017
بقلم: مفتاح
التاريخ: 31/12/2016
بقلم: مفتاح
التاريخ: 14/12/2016

لنفس الكاتب

التاريخ: 11/05/2017
التاريخ: 03/05/2017
التاريخ: 03/05/2017
التاريخ: 29/04/2017
التاريخ: 22/04/2017

ارسل المقال طباعة المفال
Main Menu
تبرع الآن
Dot
مفتاح - القائمة الرئيسية
Dot
القرار 1325
القرار 1325
Dot
المواطنه والمشاركة
المواطنه والمشاركة
Dot
Dot
حقوق الطبع © 2013 مفتاح
كافة الحقوق محفوظة