Head Menu
|
|
|
2019
. آب
19
، الإثنين
Top Menu
| البحث | خرائط | البوم الصور | منشورات مفتاح | البرامج والمشاريع | الصفحة الرئيسية |

تمثل الحركات الطلابية في الجامعات الفلسطينية أكثر الأجسام الشبابية تنظيماً وأكثر بيئة لممارسة العملية الديمقراطية، وكان لها دور بارز في مراحل التاريخ الفلسطيني. إذ، أن الحركة الطلابية الفلسطينية ليست حركة نقابية في أهدافها فحسب، بل حركة ذات أهداف سياسية، وتجسد أفكار الإطار التنظيمي التابع للحركة الأم، ومن الممكن اتخاذ التوجهات السياسية للحركات الطلابية في الجامعات مؤشرًا لدراسة توجهات الشباب الفلسطيني.

لقد لعبت الجامعات دورًا حيويًّا وبارزاً على مدار مراحل الثورة الفلسطينية والنضال الوطني التحرري مروراً بالانتفاضة الأولى والثانية وفي التصدي للاحتلال الصهيوني ومخططاته الاستعمارية التي استمرت على طول فترة النضال الفلسطيني وحتى يومنا هذا، كما أن الحركة الطلابية كانت مصدراً رافداً لقيادة الحركة الوطنية الفلسطينية باختلاف توجهاتها، وتعرض كوادرها على مدار السنوات للمطاردات والحملات الأمنية الإسرائيلية وكل الممارسات التي من شأنها أن توقف أو تضعف نشاطهم الوطني.

تكمن أهمية الحركة الطلابية الفلسطينية في وقتنا الحالي، في القدرة على الفعل المقاوم كونها الجسم الأكثر حيوية وتنظيما ًوعملاً في ظل ترهل الفصائل الفلسطينية وتراجع دورها الجماهيري، كما لعبت الحركات الطلابية عبر مختلف الأزمنة والأمكنة دوراً هاماً في التأثير على السياق العام للمجتمعات، حيث كان الطلبة محفزًا رئيسا ًفي بلورة التحولات الاجتماعية الديمقراطية والانتقالية.

فمنذ نكبة عام 1948 ظهر فراغ كبير في الهيئات والقيادات الوطنية التي تمثل الفلسطينيين، في تلك اللحظة شكل طلبة الجامعات نواة للحركة الوطنية الفلسطينية التي لعبت دوراً مهما ًفي الدفاع عن الهوية الوطنية الفلسطينية وصونها من الضياع، خاصة في ظل شتات مكونات المجتمع الفلسطيني، كما كان لها دوراً محوريّاً في تشكيل الخريطة السياسية وإعادة تأسيس الهوية الوطنية الفلسطينية في حقبة ما بعد النكبة. وكان التحدي الرئيس الذي واجه الاتحاد العام لطلبة فلسطين هو جمع غالبية الطلاب الفلسطينيين تحت سقف تنظيمي مشترك، وذلك في الفترة الواقعة بين عامي 1950 و1960، حيث قاد مجموعة من الطلبة الفلسطينيين الفاعلين عملية إعادة تنظيم جهود الطلبة من خلال خلق مظلة لهم تتبع إلى مؤسسة أشمل وأعمل كان هدفها تمثيل الفلسطيني أينما حل وهي منظمة التحرير الفلسطينية.

كان الاتحاد العام لطلبة فلسطين من الأجسام التمثيلية السياسية المهمّة للفلسطينيين التابعة لمنظمة التحرير. حيث نجح الاتحاد في احتواء كافة التوجهات الفكرية، الإسلامية والقومية، كما سعى لإقامة تحالفات دولية لتعزيز مكانته على الساحة الدولية، وتعزّز موقعه أكثر بعد المؤتمر الذي عقده عام 1962، بعد ذلك بعامين تأسست منظمة التحرير الفلسطينية. وكانت العلاقة بين المنظمة والاتحاد في علاقة جيدة عكست تناغماً في تقسيم المهام لخدمة التحرر الوطني الفلسطيني ضمن عملية ديمقراطية ممثلة لجميع المكونات السياسية للحركة الطلابية.

بدا واضحاً نشاط الحركة الطلابية وتشكلها في بداية السبعينيات في الأراضي المحتلة، وأسهمت الجامعات الفلسطينية في تشكيل حاضنة لبلورتها وتشكيلها، وانعكس ذلك من خلال شراكة الكفاءات السياسية والاجتماعية والأكاديمية ممن أخذوا على عاتقهم بناء الهوية الوطنية الفلسطينية ورفد الحركة الطلابية، دفع هذا "الاحتلال الإسرائيل" إلى نفي العديد من الأكاديميين من الضفة الغربية كرئيس جامعة بيرزيت حنا ناصر عام 1974، وفي وقت لاحق، وضعت السلطة العسكرية الإسرائيلية إجراءات الإشراف والرقابة العسكرية على النظام الأكاديمي الفلسطيني، التي منحت "الإدارة المدنية" الهيمنة على النظام الأكاديمي، فضلاً عن أن أبرز قادة المقاومة الفلسطينية هم من قيادات الحركة الطلابية ورؤساء الاتحاد وسلفه رابطة الطلبة الفلسطينية في القاهرة ومنهم الرئيس الراحل ياسر عرفات، وصلاح خلف، وتيسير قبعة، وفاروق القدومي، وهايل عبدالحميد، وغيرهم.

يؤمن اتحاد طلبة فلسطين بأن التنظيم الشعبي الطلابي هو القاعدة الأساسية للثورة الفلسطينية التي هي الطريق الوحيد إلى التحرير الكامل وأن الاعتراف بالشخصية الفلسطينية المستقلة دعامة أساسية لنضال شعب فلسطين في سبيل التحرير، وأن كفاح هذا الشعب هو طريق الوحدة العربية الجماهيرية، وأن وحدة الجماهير العربية شرطاً أساسياً للتحرير كما يؤمن بالدور الطليعي الذي يجب على الطالب الفلسطيني أن يقوم به في قيادة شعبه، كما ويسعى الاتحاد كمنظمة تضم جزءاً من الطليعة الواعية من شعب فلسطين إلى إعداد الشباب العربي لمعركة التحرير، وفضح المؤامرات الإمبريالية والصهيونية والرجعية الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، والعمل على حماية الثورة من كل ما تتعرض له في شتى المجالات وتنمية وعي الشعب الفلسطيني حول أسس التنظيم الشعبي السليم وتوثيق الروابط بين الاتحاد والمنظمات الشعبية الفلسطينية والعالمية المساندة للقضية الفلسطينية.

أسهم الاتحاد العام لطلبة فلسطين في القضية الوطنية الفلسطينية بجهد ملحوظ. فمنذ البداية عقد العديد من الندوات والمؤتمرات الشعبية، ولعبت هذه الندوات والمؤتمرات دوراً لحشد الدعم للقضية الفلسطينية، في هذا الصدد كانت ندوة فلسطين العالمية الأولى التي دعا الاتحاد العام لطلبة فلسطين إلى عقدها في القاهرة، وانعقدت فعلاً في آذار/ مارس 1965، ثم ندوة فلسطين العالمية الثانية التي عقد الجزء الأول منها في عمان خلال أيلول/ سبتمبر 1970 واستكمل الجزء الثاني من الندوة نفسها في الكويت في شباط/ فبراير من السنة التالية. وشارك في الندوتين الأولى والثانية باحثين ومفكرين دوليين.

إن الانفصال الجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة مثّل تحديًّا كبيرًا لتمثيل جسم طلابي موحد وممثل للطلبة، وقد اعتبرت الحركة الطلابية في الضفة الغربية وقطاع غزة نفسها طليعة النضال الفلسطيني من أجل تقرير المصير، ومن أجل ذلك تشجعت الحركة الطلابية لنقل رؤيتها للتغيير الاجتماعي والسياسي خارج الحرم الجامعي، واستندت في أساليبها على البرامج الاجتماعية التطوعية التي من شأنها أن تُعزّز العلاقة بين الطلاب وقطاعات مختلفة من المجتمع الفلسطيني.

كان للفترة التي تم فيها توقيع اتفاقات أوسلو وإنشاء السلطة الفلسطينية والدخول في مرحلة التسوية الأثر البالغ على الحركة الطلابية ومثلت نقطة تحول مهمّ في تاريخ الحركة الطلابية في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ فقد أحدثت اتفاقات أوسلو انقساماً داخل الفصائل المنضوية تحت إطار منظمة التحرير، وهذه الانقسامات خلقت بعض الشراكات والتحالفات لدى الحركة الطلابية ضد اتفاق أوسلو.

كما أن الفصائل الفلسطينية وخاصة بعد إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية 1993 دفعت باتجاه تعزيز هيمنتها وتعزيز تبعية الأطر الطلابية مما قلل من مساحة الحرية الممنوحة للحركة الطلابية، على خلاف ما تعودت عليه الحركات الطلابية منذ نشوئها بداية السبعينيات في الداخل الفلسطيني، وبالتالي فقدت الحركة الطلابية الكثير من نفوذها وتأثيرها على المجال العام، بمعنى أخر انقلب رأس الهرم، فبعد أن كانت الحركات الطلابية هي المؤسسة للفصائل والنشاط السياسي والاجتماعي العام، أصبحت الفصائل هي التي تتحكم وتهيمن على السياسة والمجتمع ومن ضمنها الحركات الطلابية.

يعيش الاتحاد العام لطلبة فلسطين اليوم حالة من الجمود والخمول نتيجة لما تعرضت له الحالة الفلسطينية بكل مسمياتها من انتكاسات وصراعات داخلية ونتيجة سياسات الاحتلال التي يمارسها ضد الحركة الطلابية الفلسطينية، وما زال الاتحاد معطلاً، وهذا انعكاس لواقع الحركة الطلابية وحالة التشرذم والانقسام الداخلي الذي نعيشه، ويبقى السؤال ألم يحن الوقت بعد لاستيقاظ الحركة الطلابية لاسترجاع صوتها وتمثيلها في النظام السياسي الفلسطيني الحالي؟ أم نحن بحاجة لإرادة سياسية حقيقية لاستعادة دور الاتحاد في النضال من أجل الدولة والتحرر؟

ارسل المقال طباعة المفال
Main Menu
تبرع الآن
Dot
مفتاح - القائمة الرئيسية
Dot
النشرة نصف السنوية - العدد الخامس
العدد الخامس
Dot
القرار 1325
القرار 1325
Dot
Dot
رؤية فلسطينية نسوية تستند إلى المراجعة الدولية لتنفيذ القرار الأممي 1325
(الاستراتيجيات العشر للعمل على قضايا المرأة والسلم والأمن)
Dot
Dot
حقوق الطبع © 2013 مفتاح
كافة الحقوق محفوظة