|
رام الله – 21/12/2019 - بحضور أعضاء من الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، عقدت المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية "مفتاح" جلسة لعرض ومناقشة ورقة الحقائق الهادفة إلى متابعة وتحديث بيانات تقرير مؤشر العدالة الضريبية، باب الضريبية التصاعدية والعبء الضريبي. وأشارت البينات التي تضمنتها ورقة الحقائق إلى أن الضرائب المباشرة قد انخفضت في العام 2018 بنسبة 5.2%؛ بسبب انخفاض ضريبة الدخل المحولة من إسرائيل بنسبة 61%، وذلك بالرغم من ارتفاع ضريبة الدخل المحلية بنسبة 7.4%، بسبب نجاح السياسات الحكومية بتخفيض نسبة الضريبة وتوسيع القاعدة الضريبية، حيث شهدت الأعوام الثلاثة الماضية ارتفاعات متتالية في هذه الإيرادات. أما نسبة ضريبة دخل الشركات من مجموع الإيرادات الضريبية فقد كانت ضئيلة جداً، حيثبلغت 3.6% في العام 2016، وارتفعت بشكل قليل في العامين 2017، و2018 لتصل إلى 4.6% و5.4% على التوالي، وقد خلصت الورقة إلى نتيجة مفادها أن القرار بقانون لضريبة الدخل المعمول به لم يسهم بتحقيق مبدأ التصاعدية. وبيّنت الورقة أن ضريبة الأملاك لا تزال منخفضة جداً، فهي بحدود 1% من مجموع الإيرادات الضريبية، تجدر الإشارة إلى أن أغلب الأصول والممتلكات مسجلة بأسماء الذكور في ظل غياب الالتزام بتسجيل الاملاك بأسماء النساء؛ مما يتطلب العمل على إعادة النظر في جملة الحقوق للمرأة وخاصة الحق في التملك. وتضمنت مداخلات المشاركين جملة من التوصيات الهادفة إلى تعزيز مبدأ العدالة من منظور النوع الاجتماعي وخاصة في مجال الايرادات الحكومية، ومنها تخفيض نسبة ضريبة القيمة المضافة إلى 15% بدلاً من 16% لأن النسبة الحالية في إسرائيل 17%، وتستطيع السلطة أن تفرض ضريبة أقل بنسبة 2%. استيراد السلع من القوائم الملحقة (A،B) للسلطة الفلسطينية التي وردت في ملحق اتفاق باريس الاقتصادي، وأن تعزز الحكومة من إعادة ضريبة القيمة المضافة لقطاعات معينة مثل الزراعة على سبيل المثال، وكذلك للفقراء والنساء والفئات المحرومة والمهمشة. تأتي هذه الجلسة ضمن تدخلال مشروع "التمويل من أجل التنمية"، الذي تنفذه "مفتاح" بالتعاون مع مؤسسة أوكسفام، والهادف إلى بلورة سياسات مالية مستجيبة لاحتياج الفئات المجتمعية المختلفة، وتعزيز الشفافية والتشاركية في خطة توزيع الإيرادت والنفقات العامة.
الانجليزية...
×
MIFTAH showcases factsheet on progressive tax and tax burden from a gender perspective
Ramallah – 21/12/2019 – MIFTAH, along with the Civil Society Team on Public Budget Transparency (CSTPBT), held a session to showcase and discuss a factsheet aimed at following up and updating data on the fair tax monitor chapter on progressive tax and tax burden. The data in the factsheet indicated that direct taxes dropped in 2018 by 5.2% because of the drop in the income tax transferred by Israel by 61%. This is in spite of a rise in local income tax by 7.4% because of the success of government policies in decreasing the tax rate and broadening the tax base. In the past three years, there have been consecutive rises in these revenues. However, the income tax rate for companies from the total tax revenues was very slim, at 3.6% in 2016, with a slight rise in 2017 and 2018, reaching to 4.6% and 5.4% respectively. The factsheet concluded that the presidential decree for the enacted tax law did not contribute to achieving the principle of progressivity, showing that property taxes are still very low, at around 1% of the total tax revenues. It should be noted that the majority of assets and properties are registered in the names of men because of the lack of any obligation to register property in women’s names. This requires a review of all women’s rights, especially the right to own property. The participants’ presentations included a number of recommendations aimed at promoting the principle of gender justice, especially in the field of government revenues. This includes a decrease in the Value Added Tax (VAT) to 15% instead of 16% because the current rate in Israel is 17%, which means the PA can decrease their VAT by 2% and import products from the (A and B) annexes of the Paris Economic Protocol. In this way, the government can use VAT returns for certain sectors such as the agriculture sector, the poor, women and underprivileged and marginalized sectors. This session is part of MIFTAH’s “Finance for Development” interventions, which it carries out in cooperation with OXFAM and which is aimed at developing fiscal policies responsive to the needs of various social sectors and also to promote transparency and participation in the revenue and overhead distribution plan.
اقرأ المزيد...
بقلم: مفتاح
تاريخ النشر: 2026/3/12
×
نحتاج إلى التشاركية في إدارة الحكم اليوم أكثر من أي وقت مضى لمواجهة المشروع الصهيوني
عقدت المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار والديمقراطية "مفتاح"، يوم الإثنين الموافق 9 آذار 2026، جلسة حوارية في مقرها بمدينة رام الله، وعبر تقنية زووم، بمشاركة عدد من ممثلي الأحزاب السياسية ودوائر منظمة التحرير الفلسطينية. ناقشت الجلسة الدور المحوري للأحزاب والفصائل في حمل المشروع الوطني والتمسك بالمرجعية السياسية، وسبل بناء التوافقات الضرورية وتعزيز التشاركية والتكاملية في إدارة الحكم في ظل التحديات الوطنية الحالية. وذلك استكمالا للمؤتمر الذي عقدته مفتاح بعنوان "التشاركية والتكاملية كاستراتيجية إدارة حكم في ظل الأزمات – نحو بوصلة وطنية موحدة –"، في 11 شباط المنصرم، والذي هدَفَ لبناء فهم مشترك لمفهوم التشاركية والتكاملية في إدارة الحكم، باعتبارهما مدخلين أساسين لبلورة السياسات العامة وتنفيذها، وتعزيز الوحدة الوطنية، وصمود المجتمع الفلسطيني. وفي بداية الجلسة، قدّم الدكتور عزمي الشعيبي ورقة عمل تضمّنت مقترحاً لسياسة حكم وطني تشاركي تكاملي، في ظل الاستهداف الوجودي الذي يواجهه الشعب الفلسطيني والكيانية الفلسطينية، خاصة مع عجز نماذج الحكم المركزي والإداري التقليدي، وهشاشة أنظمة الاستجابة الحالية في التعامل مع حالات الطوارئ، وتفاقم الأوضاع الميدانية، مما أدى إلى تراجع الثقة المجتمعية في القدرة على المواجهة والصمود والحماية. وأشار الشعيبي إلى أن ما يجري على الساحة الإقليمية يعكس محاولات إسرائيلية لضمان عدم وجود مقاومة أو تحديات في المنطقة، وترسيخ الهيمنة الأميركية كقوة عظمى. وأضاف أن تأثيرات هذه التطورات على الفلسطينيين، مع تراكم الأزمات السابقة واستمرار الإبادة التي لم تنتهِ فعلياً، تخلق واقعاً معقداً يستدعي الانتقال إلى إدارة تشاركية تكاملية، تقوم على إعادة ترتيب الأولويات وتخفيف العبء عن الحكومة. وشدد على أن الحديث يدور حول إدارة الحكم وتوحيد الجهود الوطنية، وليس بديل عن البرنامج الوطني، بما يحسّن القدرة على تحقيق الأهداف المرحلية المحددة. وأوضح الشعيبي أن حكومة المستوطنين الإسرائيلية بقيادة نتنياهو أعلنت صراحةً عن سياسة تهدف إلى إضعاف السلطة الفلسطينية ومنع قيام دولة فلسطينية، عبر تقويض فكرة الدولة، وضرب القدرة على المقاومة، وتحويل العمل الوطني إلى عمل خدماتي، لا سيما في قطاع غزة، وإلهاء الشعب الفلسطيني عبر الضغط المالي المتمثل بتراكم الديون، إلى جانب التوسع الاستيطاني بغطاء قانوني وعسكري. وفي هذا السياق، دعا الشعيبي إلى ضرورة نقل إدارة الحكم ومراكز القرار من "مؤسسة الرئاسة" التي تتحكم بشكل مركزي بالسلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية) إلى إدارة سياسة حكم تشاركية تكاملية، بهدف توحيد الجهود والموارد الفلسطينية وتمكينها من التصدي للمشروع الصهيوني وإفشاله على الأرض. وأكد أن التشاركية تمثل جوهر الديمقراطية في ظل غياب الانتخابات، وتتيح استعادة العمل الجماهيري إلى جانب الحكومة، وتكامل الأدوار بين مختلف الأطراف. كما شدد على أهمية اضطلاع الأحزاب بدورها الوطني والجماهيري، وليس الحزبي فقط، عبر الانخراط في المؤسسات الأهلية والأطر القطاعية والمناطقية، وتنظيم المواطنين في المعركة الوطنية، وتحديد الأولويات في إدارة الحكم، معتبراً أن هذا النهج أكثر فاعلية من المحاصصة. وختم بالقول إن استعادة الثقة تتحقق عبر العمل الجماهيري، وهو ما يمثل مدخلاً للتشاركية في إدارة الحكم، وليس بديلاً عن البرنامج الوطني. وفي مداخلة للسيد عمر عساف منسق المؤتمر الشعبي الفلسطيني "14 مليون" أوضح أن الأزمة التي يمر فيها الشعب الفلسطيني أزمة وطنية واجتماعية وسياسية، كيف سيكون هناك تشاركية و"مؤسسة الرئاسة" لا تريد من أحد أن يشاركها، الشعب مُغيّب من المشاركة في اتخاذ القرار، العودة للشعب بالمعنى الحقيقي هو الحل، والنظر إلى قضايا تقييد الحريات والفساد، هناك اغتصاب للسلطة ولمنظمة التحرير فلم يعد هناك ثقة من الشعب وعلى القوى الوطنية تغيير حالة أمر الواقع إلى حالة ديمقراطية. من جانبها، قالت فرحة أبو الهيجا، المستشارة الميدانية لمؤسسة "مفتاح" في مخيم جنين، إن المجتمع المدني لم يتمكن من إحداث تغيير ملموس في واقع النازحين بالضفة الغربية، مشيرة إلى تراجع الصوت الفلسطيني حتى في قضايا الأسرى وذويهم، ما يعكس حالة عميقة من انعدام الثقة. وتساءلت: من أين نبدأ الحديث عن التشاركية، وما هي الإمكانات؟ ويرى إبراهيم الطلّاع من دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير أن الوضع أصبح انفصال تام وليس فقط انقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، التحدي هو وجودي؛ لوجودنا السياسي والفيزيائي أيضا، وحتى الدستور المؤقت المقترح لم يتناول القضايا الوجودية مثل اللاجئين مثلا. والسؤال هل هو إدارة للشأن العام؟ وهل الأحزاب نفسها أصلا ديمقراطية؟ وعقّبت الدكتورة تحرير الأعرج المدير التنفيذية لمؤسسة "مفتاح"، أنه في ظل تقويض عمل الأونروا وتقويض الرواية الفلسطينية المجسّدة في المناهج المدرسية أصبح الوضع في غاية الخطورة، وهناك غياب كبير للثقة في الأحزاب السياسية الفلسطينية، فعلينا أن نفكر في الأدوات العملية التي يجب أن تستخدمها الأحزاب لتكون فعّالة في إدارة الشأن العام والحماية المجتمعية المطلوبة. فيما أكدت رتيبة النتشة [MZ1.1]من حزب "فدا" أننا بحاجة للتعلم من الدروس السابقة فإن القيادة الوطنية الموحّدة كانت شرعيّتها من الشعب، وتحقيق مشروع وطني يتوافق مع إرادة الشعب الفلسطيني قبل الحديث عن الإصلاح والتشاركية. وأضاف السيد أحمد عباس من دائرة الشؤون والمغتربين في منظمة التحرير، قدراتنا تتراجع إلى الوراء، لم نجد مخرجا أو عملا جماهيريا إلا ويتم مواجهته، غير مفهوم لماذا القيادة في كثير من الأحيان في معارضة دائمة مع الشعب، خصوصا في القرارات الأخيرة التي تحدّ من المشاركة في اتخاذ القرار، وأكد مجددا أن التواصل مع الجماهير هو الطريق للحل. واختتم الدكتور الشعيبي الجلسة بأن المطروح علينا الآن التصدي للمشروع الصهيوني من خلال العودة إلى القاعدة واستعادة العمل الجماهيري واستخدام الأدوات المتاحة لاستعادة العمل المشترك مع القوى الوطنية، والتكاملية من خلال استكمال دور الحكومة وتعزيزه وليس استبداله.
بقلم: مفتاح
تاريخ النشر: 2026/2/11
×
خلال مؤتمر نظمته 'مفتاح' في رام الله وغزة
رام الله- اختتمت المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية "مفتاح" أعمال مؤتمر "التشاركية والتكاملية كاستراتيجية إدارة حكم في ظل الأزمات- نحو بوصلة وطنية موحدة"، الذي نظمته في رام الله، اليوم الأربعاء، بالتزامن مع غزة عبر تقنية "زوم"، وذلك بمشاركةٍ واسعةٍ من ممثلي الجهات الحكومية، والهيئات المحلية، ومؤسسات المجتمع المدني، واللجان الشعبية، والباحثين والأكاديميين، وبحضور ممثلين عن مؤسسات دولية. ناقش المؤتمر ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من استهداف لوجوده وقدرته على البقاء والصمود، في ظل حرب الإبادة على قطاع غزة، وتصاعد سياسات الاستيطان والتهجير في الضفة الغربية، بما فيها القدس، مؤكداً أن هذه الأزمات المركبة كشفت تراجع فعالية البنى المؤسسية الفلسطينية، وحدود النموذج المركزي في إدارة الحكم، وعجزه عن الاستجابة المنفردة لاحتياجات المجتمع وحماية النسيج الاجتماعي. وأكد المشاركون أن التشاركية والتكاملية بين الحكومة والمجتمع المدني والهيئات المحلية واللجان الشعبية لم تعد خياراً إدارياً أو تحسيناً إجرائياً، بل ضرورة وطنية وبنيوية لضمان الصمود، وتعزيز القدرة على إدارة الأزمات، والحفاظ على وحدة المجتمع والجغرافيا الفلسطينية في مواجهة الهجمة الاستعمارية المتصاعدة. وأشاروا إلى أن غياب المجلس التشريعي يدفع مؤسسات المجتمع المدني إلى المبادرة إلى التفكير في السياسات العامة، والمساهمة في بلورة تصورات للحكم، وتقديم بدائل عملية تعزز الوحدة الوطنية، وتعيد تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس تشاركية وتكاملية. وشددوا على أن التجربة الميدانية في الضفة الغربية وقطاع غزة أثبتت أن الهيئات المحلية واللجان الشعبية والمؤسسات القاعدية لعبت دوراً محورياً في حماية المواطنين وتوفير الخدمات الأساسية في لحظات انهيار القدرة الحكومية، وأن تجاهل هذه الأدوار أو احتواءها إدارياً يفاقمان الهشاشة بدل الحد منها. وافتتحت د. تحرير الأعرج، المديرة التنفيذية لـ"مفتاح"، المؤتمر بالتأكيد على أن "ما يمرّ به شعبنا لم يعد حدثاً طارئاً ننتظر انقضاءه، بل حالة ممتدة تُدار –أو تُترك أحياناً بلا إدارة فاعلة– وتنعكس على حياة الناس اليومية"، مشيرة إلى أن "هذه المرحلة حجم الجريمة الواقعة علينا، لكنها كشفت أيضاً فجواتنا البنيوية، وحدود نماذج إدارة الحكم القائمة، حين تُختزل في المركزية، أو حين تُدار الأزمات بعقلية الإطفاء المؤقت، لا بعقلية الحماية، والتخطيط، والاستدامة". وأضافت الأعرج: "حين تتأسس إدارة الحكم على التشاركية، وعلى التكامل بين الأدوار، يصبح المجتمع أكثر قدرة على الاحتمال، وأكثر قدرة على الحياة. رأينا ذلك في المخيمات، وفي القرى المهمّشة، وفي المدن المحاصرة بالسياسات والقرارات، حين شكّلت اللجان الشعبية، والبلديات، والمبادرات القاعدية، والأطر الشبابية والنسوية، خطوط الدفاع الأولى عن المجتمع، لا بوصفها بديلاً عن أحد، بل بوصفها جزءاً أصيلاً من منظومة إدارة الحكم في زمن الأزمات". بدوره، طرح د. عزمي الشعيبي، عضو مجلس إدارة "مفتاح"، في جلسة الافتتاح، فكرة "مفتاح" بتبني مبدأ "الحكم التشاركي التكاملي" كسياسة عامة للمرحلة، وإطاراً وطنيّاً جامعاً، مشيراً إلى أن ذلك يقوم على ركائز، منها: وحدة النظام المرجعي، وأن تكون هناك شراكة رسمية أهلية على قاعدة التكامل لا الاستبدال، وتوزيع الأعباء وفق القدرة والتحمل والعدالة. وأكد الشعيبي أنه في ظل تغوّل المستوطنين وتهديدات الإخلاء والتوسع والاعتداءات، تصبح الحماية وظيفة حكم وليست مجرد شعار، وبناء منظومات استجابة مدنية: إسناد قانوني، توثيق، إنذار مبكر، دعم نفسي واجتماعي، خطوط حماية للخدمات، تدخلات طارئة تمنع تفريغ المناطق، داعياً إلى تحويل منع التهجير إلى أولوية تشغيلية ضمن الحكم: في التخطيط، والموارد، والخدمات، والحضور المؤسسي. وركزت الجلسة الأولى، التي سيّرتها مرام زعترة، مديرة برنامج الحكم الصالح في "مفتاح"، على التشاركية والتكاملية كيف تترجمان كسياسة حكومية، وتحدث فيها الدكتور محمد الأحمد، رئيس لجنة الإصلاح الوزارية الدائمة، عن رؤية الحكومة في تبني سياسة تشاركية تكاملية مع المجتمع المدني، فيما أوضح د. عبد الرحمن التميمي، الخبير في التخطيط الاستراتيجي، رؤية المجتمع المدني للتشاركية والتكاملية وآلياتهما من منظور المجتمع المدني الأوسع، في حين تحدث عصام حج حسين، المدير التنفيذي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة- أمان، عن المساءلة كأداة لتعزيز التشاركية والتكاملية، فيما أوضح أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية، ما هو المطلوب في المرحلة المقبلة من لجنة الإدارة التقنية والحكومة لحماية دور المنظمات الأهلية في الوضع الراهن. أما الجلسة الثانية، التي سيّرتها شادية الغول، مسؤولة مكتب "مفتاح" في غزة، فناقشت كيفية المحافظة على إطار وطني موحد في ظل الأزمات وفي ظل الخوف من التفتت للكيان الجمعي، وتحدث فيها أمير داود، مدير عام التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، عن رؤية الهيئة في هذا الإطار، فيما تحدث يحيى السراج، رئيس بلدية غزة، عن الهيئات المحلية في ظل الإبادة ونموذج بلدية غزة في هذا السياق، وأوضح المهندس طارق الزرو، نقيب المهندسين الفلسطينيين ورئيس المجلس التنسيقي لمجتمع النقابات المهنية، رؤية مجتمع النقابات المهنية، في حين تحدث محمد نصار، مدير المجلس التنسيقي للقطاع الخاص، عن رؤية القطاع الخاص، وقدمت فرحة أبو الهيجا، جمعية كي لا ننسى- مخيم جنين، عن دور اللجان الشعبية في مخيمات اللاجئين وقت الأزمات، وبالتحديد نموذج مخيم جنين. وقرأت عهود مرقطن، مسؤولة السياسات العامة- "مفتاح"، التوصيات النهائية والبيان الختامي للمؤتمر. تبني التشاركية والتكاملية كسياسة حكومية وطنية خلص المؤتمر إلى جملة من التوافقات العامة، حيث دعا إلى تبني مبدأ "الحكم التشاركي التكاملي" كسياسة عامة للمرحلة: إطار وطني جامع. وأكد المؤتمر وحدة البنى المؤسسية والتشريعية بين الضفة وغزة كمرجعية سياسية وقانونية، ورفض أي صيغ دائمة للتجزئة. وطالب بإقرار قاعدة الشراكة الرسمية- الأهلية في تخطيط الأولويات الطارئة، وضمان الخدمات والرقابة المجتمعية، مع احترام الأدوار وعدم الاستبدال. ودعا إلى اعتبار حماية المجتمع ومنع التهجير وظيفة حكم مركزية، تُدار بشكل رسمي/أهلي، وبمنطق حقوقي واضح، مطالباً بتثبيت الخطوط الحمراء الوطنية: حق تقرير المصير والدولة، حق حماية المجتمع، رفض نزع السياسة من القضية، ورفض أي ترتيبات تلغي التمثيل الوطني أو تُجزئه، مع تعزيز التضامن الدولي على هذا الأساس. تعزيز دور الفاعلين المحليين في إدارة الأزمات وطالب المؤتمر بالاعتراف بالدور المحوري للهيئات المحلية، خصوصاً في سياقات الطوارئ، وتطوير تجربتي بلدية غزة واللجان الشعبية في مخيم جنين كنموذجين وطنيَّين قابلَين للتقييم والتطوير والتعميم. ودعا إلى إكساب اللجان الشعبية في المخيمات إطاراً قانونياً ومؤسسياً يضمن استدامة دورها بوصفها بنى اجتماعية شرعية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه قضية اللاجئين، مشدداً على ضرورة الانتقال من الاستجابة الارتجالية إلى إدارة أزمات تشاركية مستدامة، تقوم على التخطيط، وتكامل الموارد، وربط التدخلات المجتمعية بخطط إنفاق عادلة وشفافة. المساءلة والثقة المجتمعية تعزيز آليات المساءلة المجتمعية بوصفها عنصراً مكمّلاً للتشاركية، يضمن العدالة في توزيع الموارد، ويحمي العمل الأهلي من التسييس والاستقطاب، ويسهم في إعادة بناء الثقة بين المجتمع ومؤسسات الحكم. وأكد المؤتمر في ختامه أن مواجهة الهجمة الاستعمارية المتصاعدة لا يمكن أن تتم عبر أدوات مركزية مغلقة أو مقاربات فوقية، بل من خلال نموذج حكم وطني، تشاركي وتكاملي، يقوم على الشراكة، والاعتراف المتبادل بالأدوار، وتفعيل البنى الاجتماعية الحيّة، ضمن إطار وطني جامع يحمي وحدة المجتمع والجغرافيا، ويعزز الصمود الفلسطيني. وفي نهاية المؤتمر، أكدت "مفتاح" التزامها بمواصلة هذا النقاش، والبناء على مخرجات المؤتمر، والعمل على تحويلها إلى مسارات سياساتية وحوارية مستدامة، بما يدفع نحو تبني الحكومة الفلسطينية سياسة تشاركية وتكاملية في الحكم، ويؤسس لنموذج إدارة محلية يعكس إرادة المجتمع، ويحمي وحدته في واحدةٍ من أكثر المراحل خطورة وتعقيداً في التاريخ الفلسطيني المعاصر.
بقلم: مفتاح
تاريخ النشر: 2025/12/18
×
الحوار المفتوح حول التضييقات على الحيز المدني: مصير الحقوق والحريات
عقدت المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار والديمقراطية "مفتاح" حوارا مفتوحا، ضمن مشروع تعزيز الفضاء المدني والمساءلة المجتمعية في فلسطين" وجاهيا وعبر زوم، مع كل من شركائها: الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، والهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون "استقلال"، ومركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"، والمركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى"، حول التضييقات على الحيز المدني، والتي جاءت ضمن دراسات نقدية ومبنية على الدلائل تناولت في طياتها تشخيصا لواقع الحقوق والحريات من النواحي القانونية وأيضا الدلائل الموثّقة، وتوصيات عملية قابلة للتحقيق لاستمرار العمل من أجل تحقيق التغيير المنشود لحماية الحقوق وصون الحريات. افتتحت الدكتورة تحرير الأعرج المديرة التنفيذية لمفتاح الحوار المفتوح بالترحيب بالحضور، مؤكّدة على أهمية هذا التعاون بين المؤسسات المشاركة الذي شكّل أرضية معرفية حول واقع الحقوق والحريات في فلسطين، والتضييقات والانتهاكات للحيز المدني الفعلي والرقمي من قبل الاحتلال الإسرائيلي بشكل أساسي، ومن القوانين والممارسات الضاغطة على الصعيد المحلي، والذي بات يحتاج تكاتفا للجهود وسيرورة في العمل للضغط نحو تبني سياساتٍ جديدة للحماية وليس مزيدا من القوانين الخانقة والمقيّدة للحريات. وبدأت مجد حثناوي من ائتلاف أمان عرضها بعنوان "الفضاء المدني في قطاع غزة، بين تضييق الاحتلال وضعف المساءلة على تدفق البيانات من الجهات الدولية". تناولت فيه تأثير القيود الإسرائيلية على قدرة المؤسسات الدولية والمحلية على تقديم المساعدات الإنسانية، وعلى الدور الرقابي والمجتمعي لمؤسسات المجتمع المدني في القطاع. وكيف ساهمت هذه القيود في تضييق الفضاء المدني، وخلق بيئة عمل إنساني غير مستقرة، وضعف في تدفق البيانات من المؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة، إلى مؤسسات المجتمع المدني المحلية. وقدمت رؤى عملية تسهم في تعزيز الشفافية والعدالة في إيصال المساعدات الإنسانية، وتقليل تأثير القيود الإسرائيلية على الفضاء المدني الفلسطيني، وأهمها:
وانتقالا للملاحقات القضائية في قضايا الفضاء المدني وحرية التعبير، التي تناولته صابرين أبو لبدة من مؤسسة استقلال حيث تناولت ورقتها تحليلاً معمقاً لبيانات ميدانية من 19 تقريراً عن مراقبة جلسات محاكمة في محكمة رام الله والبيرة، تغطي الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2025. يركز التحليل على استخدام القانون (قانون الجرائم الإلكترونية رقم 10 لسنة 2018-المعدل عن القانون الأصلي رقم 16/2017) كأداة لملاحقة قضائية تُقيّد حرية التعبير والفضاء المدني، ويُظهر التحليل استهدافاً للإعلاميين والنشطاء في منظمات المجتمع المدني، مما يُعزز تأثير "الترهيب" ويُقلص الفضاء المدني. وخلُصت إلى توصيات أهمها:
وفي دورها قدمت شيرين الخطيب من مركز مدى للحريات الإعلامية عرضا للدراسة بعنوان: العنف الرقمي الذي يواجهه العاملون في قطاع الصحافة في فلسطين، والتي تعالج فيه ظاهرة العنف الرقمي الموجه ضد الصحفيين الفلسطينيين بوصفها أحد أخطر التحديات المعاصرة لحرية الصحافة وحرية التعبير، في سياق سياسي مركب يتقاطع فيه الاحتلال العسكري الإسرائيلي مع سلطات حكم محلية منقسمة، ومع تصاعد نفوذ الشركات التكنولوجية الكبرى التي باتت تتحكم في الفضاء الرقمي العالمي. حيث أظهرت الدور الإشكالي لشركات التكنولوجيا الكبرى، التي تظهر – وفق النتائج – انحيازا بنيويا ضد المحتوى الفلسطيني، سواء عبر سياسات الحذف غير الشفافة، أو التحيز الخوارزمي، أو التعاون التقني مع سلطات الاحتلال. وقد خلصت الدراسة إلى توصيات عملية وهي:
وقدمت أمل الفقيه من مركز شمس عرضا منبثقا عن دراسة قانونية نقدية بعنوان "الإطار القانوني وتضييق الحيز المدني: تحليل نقدي للائحة التنفيذية لقانون الاجتماعات العامة رقم (12) لسنة 1998 ومدى اتساقها مع المعايير الدولية"، والتي تتحدث عن الحق في التجمع السلمي بوصفه أحد الحقوق والحريات الأساسية التي تشكل ركيزة مركزية في بناء المجتمعات الديمقراطية، لما لهذا الحق من دور جوهري في تمكين الأفراد والجماعات من التعبير الجماعي عن آرائهم، والمشاركة في الحياة العامة، والتأثير في السياسات العامة، ومساءلة السلطات، وتعزيز قيم التعددية السياسية والاجتماعية. والدراسة تكشف عن وجود تناقض جوهري بين هذا الإطار الدستوري والتشريعي من جهة، وبين التنظيم التنفيذي لممارسة الحق في التجمع السلمي من جهة أخرى، ويتمثل هذا التناقض في اللائحة التنفيذية لقانون الاجتماعات العامة، التي صدرت استناداً إلى تفويض تشريعي محدود، لكنها تجاوزت هذا التفويض، وفرضت قيوداً إضافية لم ينص عليها القانون، وأدخلت تعديلات جوهرية على طبيعة الحق وآليات ممارسته. وتوصي الدراسة بضرورة إلغاء هذه اللائحة أو إعادة صياغتها بما ينسجم مع القانون الأساسي الفلسطيني وقانون الاجتماعات العامة والمعايير الدولية، وإعادة الاعتبار لمبدأ الإشعار، وحصر تدخل الجهات التنفيذية في أضيق نطاق، والتنصيص الصريح على مبدأي الضرورة والتناسب، وتعزيز الرقابة القضائية على القرارات الإدارية والأمنية المتعلقة بالتجمعات السلمية، ومواءمة التشريعات واللوائح الوطنية مع التزامات دولة فلسطين الدولية، بما يضمن حماية فعلية للحق في التجمع السلمي وصون الحيز المدني الفلسطيني. وكان العرض الأخير لعبد العزيز الصالحي، من مفتاح، بعنوان تآكل الحريات في فلسطين: الفضاء الرقمي امتدادًا للفضاء المحتل، وتناول فيه مخرجات دراسة مسحية استهدفت المؤسسات الأهلية الفلسطينية والمعرفة بالحقوق الرقمية، إلى جانب دراسة نوعية تناولت واقع الحقوق الرقمية في فلسطين المحتلة. سعت الدراستان إلى فهم أعمق للتحديات التي تواجه الفلسطينيين في البيئة الرقمية، سواء على صعيد التشريعات والسياسات الوطنية، أو في ظل الانتهاكات الممنهجة التي يفرضها السياق الاستعماري الإسرائيلي، وذلك بهدف بلورة توصيات عملية تسهم في حماية الحقوق الرقمية وتعزيز الفضاء المدني الفلسطيني الحر والآمن. وأهم النتائج:
وتطرقت لبنى الأشقر من صدى سوشال إلى أهمية التطرق إلى البعد الاقتصادي، وتضييقات سلطة النقد فيما يتعلق باستخدام النقد على سبيل المثال، مما يؤثر سلبا على الكثير من أفراد الشعب في ظل ظروف اقتصادية صعبة ومعقدة. وركز جلال أبو خاطر من مركز حملة على أهمية المضي قدُما فيما يتعلق بالقوانين والسياسات تحديدا التي من شأنها أن تُغيّر هذا الواقع الذي نشهده. أما عبر الزوم من قطاع غزة فكان معنا الأستاذ بكر تركماني من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ونوّه إلى الدور الوطني المُناط بمؤسسات المجتمع المدني والتي لا تقتصر على الدور الإغاثي فقط، برغم أهميته وحاجته، فقد تحولت العديد من المؤسسات للقطاع الإغاثي برغم عدم اختصاصها به، ولكننا بحاجة لإعادة النظر لدور تلك المؤسسات، ومعرفة ما الذي ينتظرها الآن وكيف ستتعامل مع مجلس السلام. كما نوه للتضييقات خانقة للمؤسسات الأهلية في غزة مثل غلق الحسابات المصرفية ومصادرة المقرّات واعتقال الموظفين، وهذا يتطلب منا وقفة جادة لإعادة الاعتبار لأدوار مؤسسات المجتمع المدني خصوصا في هذه الفترة. وعقّب النقابي محمود زيادة على الجلسة أننا ما زلنا نتمسك بالحق في البقاء والعيش بكرامة، رغم الحروب وكل ما يعانيه شعبنا، ولكننا بالمحصلة نحارب من أجل البقاء والتمسك بحقنا في الحياة بالحيز الحرّ الذي نريد. وبالختام، أكدت عهود مرقطن، من مفتاح، أن هذه الدراسات التي قُدمت بنوعيتها تجمع ما بين النظرية والممارسة وما بين النقد القانوني من جهة وتقديم الشهادات والدلائل من جهة اخرى، الذي يعكس توجها جادا من قبل مؤسسة مفتاح والشركاء نحو تبني سياسات فعلية من أجل حماية الحقوق والحريات في فلسطين، من خلال قوانين وممارسات عادلة وفعالة.
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647 القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14 حي المصايف، رام الله الرمز البريدي P6058131
للانضمام الى القائمة البريدية
|


