Head Menu
|
|
|
2019
. كانون الأول
7
، السبت
Top Menu
| البحث | خرائط | البوم الصور | منشورات مفتاح | البرامج والمشاريع | الصفحة الرئيسية |

لا نحتاج إلى العناء لإثبات الارتباط بين انسداد الأفق السياسي لأي مجتمع وبين نمو التوجهات التطرفية لدى شبابه فالشواهد العالمية اكثر من أن تحصر وتعد، فانسداد الأفق السياسي لا يأتي في بعده السياسي المجرد ولكنه يستتبع معه مجموعة من التفاعلات والتدخلات الرسمية وغير الرسمية التي بدورها تجر معها ردات الفعل المعاكسة وهو أيضا في ظل النظام العالمي الحالي ومتطلبات النهج النيوليبرالي الذي يرافقه تراجع في الأداء الاقتصادي وتباطؤ في النمو قد يصل إلى الركود والتضخم وزيادة معدلات البطالة ونسب الفقر حيث أظهرت إحصائيات رسمية حديثة أن نسبة البطالة في فلسطين بلغت حوالي 31.7% حتى الربع الثالث من العام 2018. مما يزيد معدلات الجريمة والانحرافات السلوكية وهو ما يدفع الحكومات الأكثر عراقة في الممارسات الديمقراطية والمجتمع الأكثر حضارية إلى الانزياح التدريجي أو المتسارع نحو التطرف للتعبير عن الاحتجاج والرفض.

وكثيرة هي المحاولات التي تناولت موضوعة التطرف لدى الشباب وعلاقة ذلك بالاعتبارات السياسية والاجتماعية والظروف البيئية المحيطة الباعثة على الإحباط وفقدان الأمل، بعض تلك المقاربات النظرية استندت إلى مفاهيم علم الاجتماع وبعضها إلى أسس علم النفس الاجتماعي ومحاولات أخرى بالمزج بينهما وأخرى تناولت الموضوع في بعده السياسي، وهي جميعا محاولات قدمت ما يمكن الركون إليه كركيزة علمية متينة يمكن البناء عليها في والتدخلات الهادفة إلى تقديم اقتراحات وحلول .

وتعكس الأرقام الصادرة عن جهاز الإحصاء المركزي الحقائق حيث نجد أن ما نسبته 24.3%من مجموع السكان هم في الفئة العمرية 18- 29سنة وهي الفئة المتعارف عليها بأنها فئة الشباب. ويأتي الاهتمام العالمي والعلمي بهذه الفئة لما تمتاز به من خصائص لعل من أهمها أنها سترسم ملامح المجتمع لاحقا.

ولا يعكس الواقع الفلسطيني استجابة صناع القرار لاحتياجات الشباب الفلسطيني سواء كان تلك الاحتياجات افتراضية وهي الاحتياجات التي يفترض الأهالي والمربين والباحثين وصناع القرار أنها هي احتياجات الشباب أو الاحتياجات الفعلية وهي تلك الاحتياجات التي يرغبها الشباب سواء عبروا عن ذلك بوعي وتصريح كالحاجة للتعليم والعمل والترفيه أو عبروا عنها بلا وعي وبأشكال السلوك التمردي كالانسحاب أو المخدرات أو غيرها من أشكال السلوك الدال على الرفض والتمرد والاغتراب، وللتدليل على ذلك نجد في دراسة اعدها جهاز الإحصاء المركزي عام 2011 حول احتياجات الشباب والتي جاء فيها أن 83% ممن شملهم البحث عبروا أن على رأس أولوياتهم خدمات الصحة النفسية وتقدمت على حاجات الترفيه والمشاركة الاجتماعية وهو أمر مبرر علميا كون المرحلة الأولى من عمر الشباب هي مرحلة بناء الهوية الذاتية وتمتاز تلك المرحلة بالتقلب المزاجي والتشتت بين الاتجاهات والقيم، ولم نجد استجابة من صناع القرار لتلك الحاجة، وأدل من ذلك وأوضح أننا لا نجد من فئة الشباب(18-29سنة) في مراكز صنع القرار ما يوازي نسبتهم في المجتمع والبالغة تقريبا 25% أي أننا لا نجد 25% من صناع القرار في المستويات المختلفة ضمن فئة الشباب حيث أظهر بيان للجهاز المركزي للإحصاء بأن أقل من 1% فقط مناصب في مراكز صنع القرار، والأدهى أن هذه النسبة لا نجدها حتى في الهيئات والمؤسسات الخاصة بالشباب سواء كانت على مستوى الأندية أو الجمعيات أو الهيئات المحلية أو غيرها ولولا أن مجالس اتحاد الطلبة في الجامعات هي حكما من هذه لكان يمكن أن نرى أن من يقود تلك المجالس هم من غير هذه الفئة العمرية وان كانت القيادة الفعلية لتلك المجالس هي بنسبة كبيرة خارجها.

يضاف إلى ذلك كله، أن حالة الإحباط، وغياب الأمان (كما يشير تقرير مؤسسة فريدرك 2017 على سبيل المثال لا الحصر)، وصل مستويات غير مسبوقة. وهذا يعني في منظور ما، تحول المطالب الشبابية، إلى حالة من الرفض البلاغي للأوضاع القائمة، لا يقترن معها فعل على الأرض. وربما يمكن المحاججة –هنا- أن وجود الاحتلال، مضاف إليه وجود سلطتين على الأرض في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، قد أنتهى إلى مضاعفة الشعور بالمخاطرة والانكشاف، فضلا عما يعنيه اختراق الحراكات المختلفة من قبل أجهزة السلطتين أو الأفراد المحسوبين عليهما، لتفريغها من قدرتها على الفعل، حتى باتت وسائل التواصل الاجتماعي، وسيلة الشباب المتاحة للتفريغ أكثر ما هي للحشد والتعبئة.

إن التفكير، بمداخل جديدة لإشاعة الثقافة الديمقراطية والمدنية، لا بد أن تمر بمسار إجباري، يتعلق بأجندة وطنية شاملة، تتضمن الأبعاد التحررية والمواطنية على حد سواء، وهذا ربما يعني، في مستواه الأول، إنهاء الانقسام السياسي، وإعادة بناء المؤسسات التمثيلية. فضلا عن سياسات وبرامج تعليمية، قادرة على مراكمة تلك الثقافة، ونقلها لحيز الممارسة. أما المسار الثاني، وهو المؤسسي والتشريعي، فيكون رديفا وضاغطا ومعبئا وممارسا ومراقبا للمستوى الأول وضامنا له. أخيرا، إن كون الوضع الفلسطيني، على هذه الدرجة من التعقيد، والذي يوحي بالإحباط أحيانا، فإن ذلك، لا يعني انسداد الأفق، وإنما يشكل تحديا إضافيا أمام إرادة الشباب، كجزء حيوي، من نضالات شعبهم، هذه الإرادة التي ينبغي أن تتوجه للحياة، للحرية، للكرامة.

ارسل المقال طباعة المفال
Main Menu
تبرع الآن
Dot
مفتاح - القائمة الرئيسية
Dot
النشرة نصف السنوية - العدد الخامس
العدد الخامس
Dot
الدستور- نشرة تعريفيّة
الدستور- نشرة تعريفيّة
Dot
القرار 1325
القرار 1325
Dot
Dot
Dot
Dot
حقوق الطبع © 2013 مفتاح
كافة الحقوق محفوظة