Head Menu
|
|
|
2020
. تشرين الأول
20
، الثلاثاء
Head Menu
Top Menu
| البحث | منشورات مفتاح | البرامج والمشاريع | الصفحة الرئيسية |

- عدد العاملين

بلغ عدد العاملين في عام 2019 في دولة فلسطين 1,010,400 عامل، منهم 209,500 عامل في القطاع الحكومي و667,600 عامل في القطاع الخاص و133,300 عامل في إسرائيل والمستعمرات. في حين بلغ عدد العاملين في القطاع الخاص في الضفة الغربية 501,700 عامل و165,900 عامل في قطاع غزة. وتمثل نسبة العاملين في القطاع الخاص حوالي 66% من إجمالي العاملين في فلسطين، وبلغت نسبة العاملين في إسرائيل والمستعمرات 13.2%، في حين بلغت نسبة العاملين في القطاع الحكومي 20.7%.

وبلغ عدد العاملين في السوق المحلي (بما يشمل العاملين في القطاع العام والخاص) نحو 877,100 ألف عامل في عام 2019، منهم 616 ألف عامل في الضفة الغربية و261 ألف عامل في قطاع غزة. كما بلغ عدد المستخدمين بأجر في القطاع الخاص نحو 360,700 عامل، بواقع 255,300 في الضفة الغربية و105,400 في قطاع غزة، منهم 297,900 من الذكور و62,800 من الإناث. وقد بلغ عدد العاملين في إسرائيل بواقع 110,400 عامل و22,900 عامل في المستعمرات، منهم 300 امرأة عاملة في المستعمرات و600 امرأة عاملة في إسرائيل. ووصلت نسبة العمال ذوي تصاريح عمل إلى 71٪ بينما بلغ العاملون بدون تصاريح نسبة 20%. أما حاملو الهوية الإسرائيلية أو جواز سفر أجنبي، فقد وصلت نسبتهم إلى حوالي 9٪.

- توزيع العمال والعاملات

يتوزع العاملون في القطاع الخاص حسب الحالة العملية بواقع 61 ألف عامل مصنفون "كصاحب عمل" (أي يعمل في منشأة يملكها أو يملك جزءاً منها ولديه على الأقل مستخدم واحد بأجر)، منهم 52 ألفا في الضفة الغربية و8 آلاف في قطاع غزة. و177 ألف عامل يندرجون تحت تصنيف "يعمل لحسابه" (أي يعمل في مؤسسة يملكها أو يملك جزءاً منها وليس لديه أي مستخدم بأجر)، بواقع 140 ألفا في الضفة الغربية وحوالي 37 ألفا في قطاع غزة. وهناك نحو 391 ألفا مصنفين” كمستخدم بأجر"، بواقع 276 ألفا في الضفة الغربية و115 ألفا في قطاع غزة. في حين أن هناك حوالي 39 ألف عامل يعملون كعضو أسرة غير مدفوع الأجر، بواقع 34 ألفا في الضفة الغربية وحوالي 5 آلاف في قطاع غزة.

فيما يتعلق بعدد العاملات في فلسطين حسب القطاع، فقد أظهرت البيانات أن هناك 50,400 امرأة عاملة في القطاع الحكومي بنسبة 31% من إجمالي النساء العاملات في فلسطين، ونحو 108,900 امرأة عاملة في القطاع الخاص بنسبة 68%، وحوالي 1,000 امرأة عاملة في إسرائيل والمستعمرات أي بنسبة 0.6 %تقريباً في القطاع غير المنظم (أي صاحب عمل أو يعمل لحسابه والمنشأة التي يعمل فيها لا يوجد لديها سجل ضريبي ولا يوجد لديها سجل محاسبي).

وبلغ عدد العاملين في القطاع غير المنظم 320,600 عامل منهم 288,400 عامل من الذكور مقابل نحو 32,200 من الإناث، وتمثل نسبة العاملين في هذا القطاع نحو 31.7% من إجمالي العاملين في فلسطين، مع العلم بأن نسبة العمالة غير المنظمة في فلسطين (بمعنى العاملين في القطاع غير المنظم بالإضافة إلى المستخدمين بأجر الذين لا يحصلون على أي من الحقوق في سوق العمل سواء مكافأة نهاية الخدمة/تقاعد، أو إجازة سنوية مدفوعة الأجر، أو إجازة مرضية مدفوعة الأجر) بلغت حوالي 57% من مجمل العاملين، منهم 61% من الذكور و38% من الإناث، وبواقع 59% في الضفة الغربية و51% في قطاع غزة.

- المستخدمون بأجر

بلغ معدل الأجر اليومي بالشيقل للمستخدمين بأجر في فلسطين 129 شيكلا، بواقع 111 شيكلا في القطاع الحكومي، و97 شيقلا في القطاع الخاص، مع ملاحظة الفرق الواضح بين معدل أجر المستخدمين في القطاع الخاص حسب المنطقة. ففي حين بلغ معدل الأجر اليومي في القطاع الخاص في الضفة الغربية نحو 118 شيكلا، انخفض هذا المعدل إلى 44 شيكلا في قطاع غزة، بينما بلغ هذا المعدل للمستخدمين بـأجر في إسرائيل والمستعمرات 254 شيكلا (33.4 مليون شيكلا أي ما يقارب 10 مليون دولار يوميا). وهناك نحو 188 ألفا من المستخدمين بأجر في القطاع الخاص يعملون بدون عقود عمل، في حين أن حوالي 67 ألف عامل فقط في القطاع الخاص لديهم عقود عمل دائمة (مكتوبة لفترة غير محددة).

ويحصل حوالي 29% من المستخدمين بأجر في القطاع الخاص على مساهمة في تمويل التقاعد/ مكافأة نهاية الخدمة بواقع حوالي 33% في الضفة الغربية وحوالي 18% في قطاع غزة. وبالمقابل تحصل أقل من نصف المستخدمات بأجر في القطاع الخاص (48%) على إجازة أمومة مدفوعة الأجر وذلك للعام 2019.

- المستخدمون بأجر في القطاع الخاص والذين يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجر

بلغ عدد المستخدمين بأجر في القطاع الخاص ممن يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجر (1,450 شيكل) حوالي 109,000 عامل منهم 24,300 في الضفة الغربية، (يمثلون حوالي 10% من إجمالي المستخدمين بأجر في القطاع الخاص في الضفة الغربية) وبمعدل أجر شهري 1,038 شيكلا، و84,400 مستخدم بأجر في قطاع غزة، (يمثلون حوالي 80% من إجمالي المستخدمين بأجر في القطاع الخاص في قطاع غزة) بمعدل أجر شهري لا يتجاوز 700 شيكل. وبلغ عدد المستخدمين بأجر في القطاع الخاص والذين يتقاضون أقل من 2,000 شيكل شهرياً حوالي 40.8% من إجمالي المستخدمين بأجر، بواقع 23% في الضفة الغربية (يمثلون حوالي 59 ألف مستخدم بأجر)، و83.9% في قطاع غزة (يمثلون حوالي 88 ألف مستخدم بأجر في القطاع الخاص).

- العمال ووباء الكورونا

وفقاً لمركز الإحصاء الفلسطيني، بناءً على المعطيات أعلاه وحسب ما هو متوقع فإن هناك عدة فئات من الأفراد العاملين الذين سيتأثرون بصورة مباشرة من الأوضاع في فلسطين بسبب جائحة كورونا وهم عمال في القطاع غير المنظم. فقد بلغ عدد المنشآت العاملة في القطاع الخاص والأهلي في القدس J1 (4,668) منشأة، وتعمل هذه المنشآت على تشغيل 19,182 عاملاً وذلك حسب المسح الشامل الذي تم لمنشآت محافظة القدس عام 2016. وقد بلغ إجمالي عدد المنشآت العاملة في ظل قرار مجلس الوزراء بتوقف العمل في العديد من الأنشطة الاقتصادية 37,336 منشأة من أصل 142,400 منشأة تعمل في فلسطين تمثل ما نسبته 26.2%، وتعمل هذه المنشآت العاملة في هذا الظرف بالوضع الطبيعي لعملها على تشغيل 105,345 عاملا من أصل 424,904 عمّال يعملون في منشآت القطاع الخاص والأهلي في فلسطين.

وبتوزيع هذه المنشآت حسب المنطقة الجغرافية، فإن عدد المنشآت العاملة في الضفة الغربية وفق القرار يصل إلى 24,233 منشأة تمثل ما نسبته 25.4% من مجموع المنشآت العاملة في الضفة الغربية، وتعمل تلك المنشآت على تشغيل 71,043 عاملا يمثلون 24.5% من مجموع العاملين في منشآت القطاع الخاص والأهلي في الضفة الغربية. أما في قطاع غزة فيبلغ عدد المنشآت العاملة وفق القرار 13,103 منشآة تمثل 28% من مجموع المنشآت في قطاع غزة، وتعمل تلك المنشآت على تشغيل 34,302 عاملاً يمثلون 25.6% من مجموع العاملين في منشآت القطاع الخاص والأهلي في قطاع غزة.

- الانتهاكات التي يتعرض لها العمّال الفلسطينيون داخل إسرائيل والمستعمرات قبل وبعد وباء الكورونا

يتعرض العمال الفلسطينيون الذين يعملون في الداخل والمستعمرات قبل جائحة الكورونا إلى شتى أنواع القهر والتمييز وانتهاك الحقوق المنصوص عليها في المواثيق والاتفاقيات الدولية كافة؛ بل وتتعداها إلى ما شرّعته دولة الاحتلال نفسها من قوانين واتفاقيات جماعية، وما التزمت به في الاتفاقيات والتفاهمات الثنائية. فقد تحول 11 حاجزاً إلى رحلة عذاب يومية يغيب فيها العامل عن بيته وأسرته؛ حيث يخرج معظم العمال من منازلهم قبل الساعة الثالثة صباحاً دون تناول أي طعام أو شراب ليعود إلى بيته بعد السابعة مساءً. ويصطف العمال في طوابير طويلة وبازدحام شديد قبل المعبر وداخله في معابر تفتقد إلى أدنى الشروط الإنسانية، إضافة إلى التفتيش المذل والمهين، والعاري أحيانًا، وتفريغ الحقائب، ومصادرة أدوات العمل، واستخدام الكلاب البوليسية التي تعبث في الطعام؛ وكذلك المرور عبر الماكينات والأجهزة الإلكترونية المسببة للأمراض السرطانية؛ وأحيانا الإعادة للبيت دون مبرر. وقد يضطر العمال أحيانًا إلى الوقوف الطويل في الحر الشديد والبرد لسلوك طرق وعرة بما فيها من مخاطر؛ وقد يعود العامل إلى بيته بعد كل هذا العذاب لعدم وجود المشغِّل أو السيارات التي تقلّه إلى مكان العمل. كما يعمل أكثر من 60% من العمال الفلسطينيين في القطاعات الخطرة خاصة البناء والإنشاءات، دون توفر الحد الأدنى من مقومات الأمان والسلامة المهنية؛ ففي نفس مكان العمل وذات العمل، توفر معدات الوقاية للعامل الإسرائيلي ولا توفر للفلسطيني؛ بحجة أن العامل الإسرائيلي يشتريها على حسابه؛ لذا يسجل سنويًا مئات إصابات العمل. فيتراوح عدد الإصابات القاتلة منها ما بين 25 إلى 30 إصابة؛ بسبب غياب الرقابة من قبل وزارة العمل الإسرائيلية، وعدم توفر معدات الوقاية الشخصية، وعدم إخضاع العمال للتدريب، الأمر الذي يعرضهم لإصابات عمل متعددة غالبا ما تكون قاتلة أو صعبة. وتشير إحصاءات وزارة العمل الفلسطينية و"اتحاد نقابات عمال فلسطين" وغيرها من المؤسسات التي تعنى بشؤون العمال إلى تزايد عدد الضحايا من العمال الفلسطينيين في سوق العمل الإسرائيلي حيث وصل العدد في عام2019 إلى 46 ضحية . فهم يعملون في ظروف غير قانونية ودون أدنى مستوى حماية، فلا ضمانات في حال إصابتهم في العمل، ولا حقوق نهاية الخدمة أو تعويض وقت الإغلاق. ويقل معدل رواتبهم بكثير عن معدل رواتب نظرائهم في العمل من الإسرائيليين، كما يتعرضون إلى عمليات نصب واسعة من قبل مشغليهم، عدا عن أنها تجبرهم على دفع رسوم اشتراك إلزامية بصندوق نقابة العمال في إسرائيل "الهستدروت" دون استفادتهم من التأمين الصحي والاجتماعي للمشتركين في هذا الصندوق. فهم فقط يدفعون دون أي مقابل، حيث يستفيد فقط من خدمات هذا الصندوق العمال من حملة الجنسية الإسرائيلية.

أما خلال جائحة الكرونا، فقد سمحت الحكومة الإسرائيلية في 18 آذار/ مارس، لعدد كبير من العمال بالعمل والمبيت في الداخل بشروط فرضتها سابقا، وبتنسيق مع السلطة الفلسطينية، حيث طالبتها الأخيرة بتأمين مأوى ملائم للعمال، يقيهم البرد والفيروس المتفشي في إسرائيل، بالإضافة إلى توفير الرعاية الصحيّة لمن يصاب بكورونا منهم. إلا أن إسرائيل قامت بإغلاق جميع الحواجز التي تفصلها عن الضفة المحتلة وبعد أقل من أسبوع تبين أن إسرائيل لم تلتزم باتّفاقها مع السلطة الفلسطينية، إذ لم يجد العمال مأوى، وأُجبروا على افتراش الأرض والحدائق والمنشآت والدفيئات الزراعية. وخلال أقل من أسبوع، أُلقي بعاملَين فلسطينييْن على حاجز بيت سيرا، ظنّاً بأنهم مُصابون بالفيروس. كما قرّر قسم كبير من العمال الذين خرجوا للعمل في إسرائيل على مضض، بعد أن قام أرباب عملهم بإلغاء تصاريحهم في حال عدم حضورهم إلى أماكن عملهم، العودة يوميا إلى منازلهم في الضفة المُحتلة. وحيث أن الحواجز مغلقة، لم يجدوا سبيلا سوى التسلُّل يوميا عبر فتحات في جدار الفصل العنصريّ. ولم يكتفِ جنود الاحتلال بالسماح للعمال بالتسلل يوميا وقصّ شريط الجدار، بل فتح الجنود في 10 نيسان/ إبريل بوابات قنوات وعبّارات المياه في محافظة قلقيلية، إذ قاموا بفتح 4 بوابات في منطقة واقعة بين مدينة قلقيلة وقرية حبلة لكي يتسنى للعمال العبور منها بسهولة. وأوضحت وزارة الصحة أن عدد حالات العمال المصابين 108 عاملًا، أي ما نسبته 31.4%، وعدد حالات المخالطين من العمال 120 حالة بنسبة 34.9% من إجمالي الإصابات في فلسطين.

ولا بد من التأكيد على أنَّ المستوطنات المقامة داخل الأراضي المحتلة عام 1967 هي بالأساس مستوطنات غير قانونية وغير شرعية بموجب القانون الدولي، ترقى إلى مستوى اعتبارها جريمة حرب وفقاً للمادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، عدا عن أنَّ مصانع الاحتلال والشركات الأجنبية العاملة بالمستوطنات تعامل معاملة الاستيطان ذاته حسب القانون الدولي، الأمر الذي دفع الأمم المتحدة بناءً على طلب من مجلس حقوق الإنسان في قراره الصادر في آذار من العام 2016 بنشر القائمة السوداء التي تضم 94 شركة اسرائيلية و18 شركة عالمية تعمل بالمستوطنات غير الشرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي لها أنشطة تجارية حددها هذا القرار. ومن بين تلك الأنشطة، توفير معدات ومواد تسهل بناء وتوسيع المستوطنات، وبناء جدار الضم والتوسع في الضفة الغربية، وتوفير معدات لهدم المنازل والممتلكات، وتدمير المزارع والبيوت الزجاجية وبساتين الزيتون والمحاصيل الفلسطينية، وتوفير الخدمات والمرافق التي تدعم وجود المستوطنات والحفاظ عليها. ومن ذلك المواصلات والعمليات المصرفية والمالية التي تساعد في تطوير المستوطنات وتوسيعها والإبقاء عليها وعلى أنشطتها، بالإضافة إلى قروض المنازل والشركات، الأمر الذي يشكل بمجموعه جرائم بحق الشعب الفلسطيني وحقوقه في أراضيه.

وتشكل كل من مصانع الاحتلال والشركات الأجنبية التي تعتبر جزءاً أساسياً من مشاريع اسرائيل الاستيطانية سارقاً للموارد والثروات الطبيعية الفلسطينية واعتداءً على الحقوق الجماعية للشعب الفلسطيني، بشكل يحرم الشعب الفلسطيني صاحب الحق بتقرير المصير من حقه ببسط سيطرته على موارده وثرواته الطبيعية باعتباره الشعب الأصلي للبلاد، ويضر الاقتصاد الفلسطيني، كونه يجعل الاحتلال الذي يسرق هذه الثروات هو المستفيد من هذه الموارد بشكل غير شرعي، وليس الشعب صاحب الأرض، وقد بيّنت دراسة للبنك الدولي صادرة عام 2013 أن الشركات الاسرائيلية تقوم بنهب ما يزيد عن 2 مليار دولار سنوياً من المعادن في الضفة الغربية، أي ما يعادل أكثر من 20% من الناتج المحلي الفلسطيني, وهذا ما يفسر التصعيد في سياسات الاحتلال التهجيرية في منطقة الأغوار تحديداً ، الأمر الذي يخالف المادة 1 من العهد الدولي الخاص للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي يكفل للشعوب حقها بتقرير المصير وحقها بالسيطرة الكاملة على مواردها وثرواتها الطبيعية. كما تخالف كل من المواد 3، 20، 20 من إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية، إضافة إلى أنها تخالف الإعلان الخاص بالسيادة الدائمة على الموارد الطبيعية الصادر عن الأمم المتحدة عام 1962 الذي كفل للشعوب الحق بالسيادة الدائمة على مواردها وثرواتها الطبيعية وفقاً لمصلحة تنميتها القومية ولرفاه شعبها (المادة 1)، باعتبار انتهاك ذلك منافياً لروح ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه ومعرقلاً لإنماء التعاون الدولي وصيانة السلم العالمي.

و‏تعتبر المستوطنات غير قانونية في إطار القانون الدولي، حيث أقامت دولة الاحتلال مئات المستوطنات غير الشرعية على الأراضي الفلسطينية وعشرات المناطق الصناعية الحدودية على الأراضي الفلسطينية، وهي تعامل معاملة المستوطنات بعدم شرعيتها وقانونيتها؛ حيث يجبر آلاف العمال والعاملات على العمل في هذه المستوطنات والمناطق الصناعية، ويتعرضون إلى انتهاكات ومخاطر متعددة، أهمها الاستغلال في الأجر من قبل السماسرة ومقاولي العمل عند عملهم لساعات طويلة بينما يسجل لهم الحد الأدنى لأيام العمل، والتعرض للمخاطر والمبيدات والمواد الكيماوية. كما لا يدفع لهم بدل أيام الغياب الناتجة عن الإصابة، بالإضافة إلى الطرد والتنصل من حقوقهم العمالية خاصة بعد تعرضهم لإصابات أثناء العمل، وتشغيل الأطفال والنساء في الأعمال الخطرة والضارة بالصحة في ظل شروط وظروف عمل غير لائقة.

وقد نص القرار رقم 117 الصادر عن مجلس حقوق الإنسان الدولي التابع للأمم المتحدة على التالي: "يجب أن تقوّم الشركات الخاصة تأثير أنشطتها على حقوق الإنسان، وأن تتخـذ جميع ما يلزم من خطوات -ومن ذلك إنهاء أنشطة أعمالها في المـستوطنات- لـضمان ألا يكون لهذه الأنشطة تأثير ضار على حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني، طبقًا للقـانون الدولي، والمبادئ التوجيهية المتعلقة بالأعمال التجارية وحقوق الإنـسان، وتدعو البعثة كل الدول الأعضاء إلى اتخاذ تدابير ملائمة لضمان احترام حقوق الإنسان في كل العمليات التي تقوم بها مؤسسات الأعمال التي توجد مقارها في أراضيها أو في أراضٍ خاضعة لولايتها، ومن ذلك مؤسسات الأعمال المملوكة لهذه المؤسسات أو الخاضعة لـسيطرتها، التي تضطلع بأنشطة في المستوطنات أو فيما يتصل بها، وتوصي البعثة الفريق العامل المعني بموضوع الأعمال التجارية وحقوق الإنسان بالنظر في هذه المسألة".

ويظهر لأي متابع تفشي فيروس كورونا بشكل كبير بين الأعداد الكبيرة من العمال الفلسطينيين الذين كانوا يعملون سواء داخل المستوطنات أو في أراضي عام 1948، الأمر الذي يدل على عدم توفير دولة الاحتلال لمعايير وشروط وإجراءات الوقاية الطبية السليمة لهم، بل على العكس من ذلك، فلم تعير لصحتهم بالاً، وكانت إذا اشتبهت بإصابة أحدهم بفيروس كورونا، لا تقدم له أدنى شروط السلامة الطبية أو الخدمة الطبية، وتقوم بإلقاء عدد منهم بشكل يمتهن كرامتهم على الحواجز العسكرية كما سبق وذكرنا.

لا شك أن سياسات الاحتلال الإسرائيلي تجاه العمال الفلسطينيين سواء قبل جائحة كورونا أم بعدها هي سياسات تتعارض مع اتفاقيات القانون الدولي التي تكفل المساواة وعدم التمييز بالحقوق بين العمال، حتى وإن كانوا عمالاً "أجانب بالنسبة لها"، ووجوب معاملة العمال بكرامة، والحفاظ على صحتهم، وتوفير التأمين الصحي اللازم لهم حال إصابتهم بأي مرض، وضمان عملهم في ظل شروط صحية. وما فعلته سلطات الاحتلال تجاههم ينتهك أدنى المعايير الدولية الواجب اتباعها تجاه العمال.

فقد نظم القانون الدولي حقوق العمال ضمن اتفاقيات ومواثيق دولية عدة، تنطلق بدايةً من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وصولا إلى اتفاقية جنيف الرابعة، وانتهاءً بالاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم لعام 1990. ويقصد بالعامل المهاجر وفقاً للمادة 2 من الاتفاقية أنه "الشخص الذي سيزاول أو يزاول أو ما برح يزاول نشاطا مقابل أجر في دولة ليس من رعاياها".

وفي ظل إعلان حالة الطوارئ في دولة الاحتلال، لا سيما وبعد تضاعف أعداد الإصابات بفيروس كورونا كوفيد (19) المستجد هناك، وجد العمال الفلسطينيون أنفسهم أمام خيارين، إما البقاء في منازلهم حفاظا على سلامتهم، أو الحفاظ على لقمة عيشهم وأُسرهم. ووجد الآلاف من العمال الفلسطينيين بعد مطالبة رئيس الوزراء الفلسطيني لهم بترتيب أمورهم خلال ثلاثة أيام كحد أقصى قبل منع التنقل بين الأراضي الفلسطينية والداخل، وجدوا أنفسهم غير مختارين أمام بوابات المعابر الإسرائيلية متحدين الظروف الصعبة.

إن الانتقال الجغرافي للعمالة الفلسطينية من إقليمها الوطني إلى داخل الخط الأخضر، يفرض انطباق البنود المرجعية الخاصة بالاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أُسرهم والتي اعتمدت بقرار الجمعية العامة رقم (45) المؤرخ في الثامن عشر من كانون الأول (1990). وهي اتفاقية لا يمكن قراءتها بمعـزلٍ عن سائر المرجعيات الدولية الأُخرى بما في ذلك الصكوك الأساسية للأُمم المتحدة والمتعلقة بحقوق الإنسان، كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، العهدين الدوليين – العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وانتهاءً باتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين.

وتأخذ تلك المرجعيات بعين الاعتبار السمات الأساسية الخاصة التي تميّز العمالة الوافدة من إقليم لآخر، وتفرد لها حقوقا تقوم على أساس المساواة فيما بينها وبين ما تسخره حكومات هذه الأقاليم لرعاياها من العمال. كما أنها أوصت باتخاذ تدابير إيجابية بحق تلك الفئة الوافدة وأفراد أُسرها نظراً لما تخلفه الهجرة – العبور القسري – من آثار قد تتفاقم خلال حدوث طارئ ما كالكوارث الطبيعية أو انتشار الأوبئة. وسندا لتلك المرجعيات وفي ظل حالة الطوارئ المعلن عنها داخل الخط الأخضر وانتشار وباء كورونا كوفيد (19) المستجد، على أطراف سوق العمل هناك من سلطات رسمية ومشغّلين التقيد في تطبيق البنود المرجعية والتوصيات التي أفردتها هذه المرجعيات دون أي انتقاص منها، إذ أنها تشكل الحد الأدنى من التدابير واجبة المراعاة. وهنا ليس من شأن إعلان حالة الطوارئ وتفشي الوباء أن يعطـي لتلك الجهات أي صلاحيات و/أو مبررات للمساس في الحقوق العمالية المكتسبة للعامل الفلسطيني الوافد، سواء تعلق الأمر في الأجر، ساعات العمل، الإجازات، ضوابط السلامة الشخصية، أو التأمينات، وفي حال فرضت تلك الحالة قيوداً استثنائية على هذه الحقوق، بموجب القانون، فلا بد من أن يكون التقييد في الحد الذي لا تمس به كرامتهم الإنسانية ولا تقل عن التدابير التي تنطبق على رعايا دولة الاحتلال التي عليها كذلك أن تراعي الضمانات الواردة في متن اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين – العمال الوافدين من إقليم محتل – بما يعني في المجمل ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لصون سلامتهم الجسدية، والنفسية في ضوء الآثار المباشرة وغير المباشرة التي قد تصاحب إعلان حالة الطوارئ وتفشي الوباء، سواء من السلطات أو الأفراد والجماعات رعايا دولة الاحتلال، لا سيما وأن تلك العمالة ستقيم قسراً في ظروف معيشية غير لائقة تحتم على سلطات دولة الاحتلال التدخل الفوري لتوفير بيئة معيشية لائقة تحترم فيها كرامتهم الإنسانية، وتصان فيها حقوقهم، بما ينسجم والمعايير اللازمة للتصدي للوباء المستجد.

وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى التوصيات العامة التي أطلقتها منظمة العمل الدولية للوقوف على حالة العمالة في ضوء تفشي وباء كورونا كوفيد (19) المستجد وأثره على فئات العمال، حيث أوجبت التوصيات على الدول كافة تبني ثلاث سياسات تدعم مقومات الصحة الشخصية للعمال لا سيما المهاجرين منهم، وتضمن تمتع هؤلاء بحقوقهم دون أي انتقاص، وتلزم الدول ببدائل أُخرى للموازنة فيما بين المصالح المتعارضة للعامل وصاحب العمل.

لكل ما سبق، نجد أنَّ سلطات الاحتلال لم تحترم مسؤولياتها كسلطة احتلال تجاه العاملين بالمستوطنات وفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 الخاصة بحماية السكان المدنيين تحت الاحتلال والتي نصت بالمادة 39 منها على "توفير الدولة المحتلة للأشخاص المحميين الذين يكونون قد فقدوا بسبب الحرب عملهم الذين يكتسبون منه، فرصة إيجاد عمل مكسب ويتمتعون لهذا الغرض بنفس المزايا التي يتمتع رعايا الدولة التي يوجدون في أراضيها … الخ". وتنص المادة 40 من ذات الاتفاقية على أنه "لا يجوز إرغام الأشخاص المحميين على العمل إلا بكيفية مماثلة لما يتبع مع رعايا طرف النزاع الذي يوجدون في أراضيه".

كما لم تحترم سلطات الاحتلال أيضاً مسؤولياتها الدولية تجاه العمال الفلسطينيين العاملين داخل الخط الأخضر، والذين توفر لهم مواثيق حقوق الإنسان الدولية الحماية بصفة عامة بالحق بالمساواة وعدم التمييز والمعاملة بكرامة وإنسانية، إضافة إلى انطباق الاتفاقية الدولية عليهم والخاصة بحقوق العاملين المهاجرين الذين يعملون داخل دولة ليسوا من رعاياها، من حيث الحقوق التي تكفل لهم المساواة بالأجور والرعاية الصحية والتأمين الصحي وإجازات العمل وغيرها من حقوق العمال على نطاق المساواة مع العمال من رعايا هذه الدولة الأجنبية –في هذه الحالة وجوب مساواتهم بالحقوق التي يتمتع بها العمال من رعايا دولة الاحتلال- (المادة 7) والمادة (25) من الاتفاقية، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالضمان الاجتماعي (المادة 27)، والمادة (9) التي توجب عليها حماية حياتهم، والمادة (16) التي تكفل لهم الحق بالسلامة الشخصية، إضافة إلى المادة (28) التي توجب على الدولة الأجنبية التي يعملون بها توفير الرعاية الطبية الكاملة على سبيل المساواة مع رعاياها دون أي تمييز.

وتتعامل سلطات الاحتلال مع العمال الفلسطينيين بطريقة غير إنسانية سواء قبل انتشار فايروس كورونا أو بعده، دون توفير الحد الأدنى من الحقوق المتساوية، والتنصل من حقوقهم العمالية، والتمييز وعدم المساواة بالأجر مع العمال الإسرائيليين رغم استخدامهم لساعات عمل طويلة تزيد عما ينص عليه القانون (شبيه بالعمل الشاق أو السخرة المحرم دولياً)، وإجبارهم على الالتزام بدفع رسوم مالية لصندوق نقابة العمال الإسرائيليين دون حقهم بالاستفادة من أي من مميزات صندوقها وخاصة التأمين على العمال، والتخلص منهم وكأنهم "وباء متنقل" حال الاشتباه بإصابتهم بفايروس كورونا، دون تقديم الحد الأدنى من الرعاية الطبية والإنسانية، ما يجعل علاقة العمل بين الطرفين وكأنها علاقة سخرة أو استرقاق أو استعباد للعمال، وليست علاقة قائمة على الحفاظ على الكرامة الشخصية للعامل، الأمر الذي تحظره الاتفاقية الدولية لحقوق العمال المهاجرين صراحةً بالمادة (11)، إضافةً إلى أنه قد يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية وفقاً للمادة 7 من ميثاق روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية – خاصةً وأن هذه السياسة عامة مستمرة وطويلة الأمد، وليست سياسة فردية، كما تحظره الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وتحظره الاتفاقية رقم (29) الخاصة بالسخرة المعتمدة من قبل المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية في دورته رقم (14) بتاريخ 28/6/1930.

ولم يلتزم الاحتلال أيضاً بإجراءات الفحص والوقاية والعلاج التي أوجبتها منظمة العمل الدولية على الدول للحفاظ على صحة العمال وضمان عملهم ضمن ظروف عمل صحية في ظل انتشار الوباء، حيث أوجبت على الدول توفير جميع سبل الوقاية من ملابس ومعقمات وغيرها في منشأة العمل، إضافة إلى توفير الرعاية الصحية الكاملة لهم، وليس إلقاؤهم على الحواجز حال الاشتباه بإصابتهم بالفيروس. وتم تنظيم جميع إجراءات السلامة العامة التي يتوجب على الدول اتباعها ضمن دليل إرشادي أصدرته منظمة العمل الدولية بعنوان "معايير منظمة العمل الدولية وكوفيد 19 (فيروس كورونا)".

للاطلاع على ورقة الحقائق بصيغة pdf

الانجليزية ...

المزيد ...

بقلم: مفتاح
التاريخ: 01/05/2020
بقلم: مفتاح
التاريخ: 17/04/2020
بقلم: مفتاح
التاريخ: 07/04/2020

لنفس الكاتب

التاريخ: 15/10/2020
التاريخ: 13/10/2020
التاريخ: 07/10/2020
التاريخ: 03/10/2020
التاريخ: 03/10/2020

ارسل المقال طباعة المفال
Main Menu
Dot
مفتاح - القائمة الرئيسية
Dot
النشرة نصف السنوية - العدد السابع
العدد السابع
Dot
الدستور- نشرة تعريفيّة
الدستور- نشرة تعريفيّة
Dot
القرار 1325
القرار 1325
Dot
Dot
Dot
Dot
حقوق الطبع © 2013 مفتاح
كافة الحقوق محفوظة