Head Menu
|
|
|
2019
. تموز
23
، الثلاثاء
Top Menu
| البحث | خرائط | البوم الصور | منشورات مفتاح | البرامج والمشاريع | الصفحة الرئيسية |


ليست لدى سكان قرية طوبا جنوبي الخليل مطالب خاصة وغير عادية: هم لا يطالبون بربطهم بالمياه أو الكهرباء مثل أمثالهم في البؤر الاستيطانية "غير القانونية" الجديدة المجاورة لمنازلهم. هم ايضا لا يطلبون الحماية، كل ما يطلبونه هو أن يتمكنوا من مواصلة الوصول الى الطريق رقم 317 مباشرة الذي يربطهم بمدينتهم الأم يطا. هذا الطريق الذي تمر عبره صهاريج المياه اليهم، ويتوجه اولادهم الى المدارس من خلاله.

ولكنهم يرون الطريق من دون أن يتمكنوا من الوصول اليه. خلال العشرين عاما الأخيرة ظهرت بينهم وبينه على رأس كل جبل مستوطنة أو بؤرة استيطانية: في البداية جاءت بؤرتا كرمل وماعون وسدتا الطريق على الفلسطينيين. بعد ذلك أُقيمت حظيرة ضخمة للمواشي بين المستوطنتين فسدت الطريق الالتفافي الموصل الى الشارع رقم 317. وبعدها جاءت مزرعة ماعون وافيجيل وماغين دافيد ومزرعة لوتسيبر، ومن حولها مساحات متزايدة من المناطق العسكرية الأمنية والاشجار وقنن الدجاج. عندما حاول سكان القرية السفر عبر الطرق الاعتيادية، أوقفهم ضابط الأمن في المستوطنات والجيش أو المستوطنون العاديون – الذين أخذوا زمام المبادرة بأيديهم – بالقوة. والآن لم يعودوا يجربون حتى.

هذا كان مثالا واحدا فقط للحكاية الاكثر نفيا وكبتا في الجدل الاسرائيلي الدائر حول المستوطنات. ليس في اليمين فقط وانما في وسائل الاعلام واليسار "المعتدل". لم يعودوا يتحدثون عندنا عن ذلك. يذكرون الديمقراطية و"الشرعية"، ويتحدثون عن عرقلة التسوية المستقبلية، وحتى عن جمال الأسطح القرميدية المشبوهة – ولكنهم لا يتحدثون عن الاخلاق. يتوجب قول الامور بصوت مسموع وواضح: المستوطنات مرفوضة، ليس فقط لانها تلحق الضرر بعملية السلام وتحول دون التسوية أو تسيء لسمعة الخطاب الصهيوني، وانما أولا وقبل كل شيء بسبب الظلم اليومي الذي تتسبب به جميعها.

مجرد وجود المستوطنين في المناطق يتسبب في الكثير الكثير من المعاناة لعدد كبير جدا من الناس. لا يتعلق الامر فقط بالظلم المنهجي المبيت الذي يرتكبه زعران المستوطنين في سوسيا أو الخليل أو يتسهار وما الى ذلك، وانما قبل كل شيء بالظلم التاريخي الذي يتسبب به الاشخاص الجيدون في المستوطنات البرجوازية "المعتدلة" بسبب نهب الاراضي، سواء كانت خاصة أو "أميرية" والحواجز والاغلاقات وعمليات التجريف وتضييع أية فرصة لابقاء قطعة حياة طبيعية للفلسطينيين. وكذلك الامر بسبب الطرق المخصصة لليهود وحدهم والمناطق الامنية التي بين المزارعين واراضيهم وتوزيع المياه والسور وغيره وغيره. معاناة تاريخية موثقة في الكثير من التقارير، وبالرغم من ذلك بقيت بعيدة عن الانظار بالنسبة لاغلبية المستوطنين.

هناك من يؤمنون بصدق واخلاص بالتعايش بين المستوطنين والفلسطينيين، ويقولون من دون أية ذرة من السخرية أن "هناك مكان كاف للجميع". وكأن هذا المكان غير قائم. ليس عندما يأتي الجيش دائما مع المستوطنين ومعه الحواجز والازعاجات والمناطق الامنية ومصادرة الاراضي. ليست هناك ولو مستوطنة واحدة، مهما كانت اجماعية ومعتدلة، لم تخلف وراءها ذيلا طويلا من المعاناة والآلام.

على هذا النحو يمكن لسكان أفرات ومعاليه ادوميم – مستوطنتان برجوازيتان شكليا – أن يتخيلوا بينهم وبين انفسهم انهم يعيشون في مدينة اسرائيلية عادية. ولكن من حولهم تشيد الاجزاء الاكثر وحشية من الجدار الفاصل الذي يحبس عشرات آلاف الفلسطينيين بينه وبين الخط الاخضر ويبعدهم عن اراضيهم ومصادرهم المائية ومدنهم الأم. صحيح أن من الممكن أن يكون هناك احتلال من دون مستوطنات مثلما هي الحال في غزة، وليس من الصحيح اتهام المستوطنين وحدهم بالقسوة والغلظة – كل سلطات الدولة شاركت وما زالت في ذلك حتى آخر جندي من جنود الاحتياط. ولكن المستوطنات هي التي تحول التماس مع الاحتلال الى حاضر – غائب بالنسبة للفلسطينيين، هي التي تجلب الجيش والحواجز والخوف في كل مكان وبسببها لا يذوق الفلسطينيون لحظة واحدة من الحياة الطبيعية التي ترزح دوما تحت وجود الاحتلال الرهيب. من الجدير بنا أن نذكر ذلك في محادثات الصالونات القادمة حول "مستقبل المناطق". - هآرتس 13/11/2007 -

المزيد ...

بقلم: تسفي بارئيل
التاريخ: 25/02/2008
بقلم: شيلدون شريتر
التاريخ: 14/02/2008
بقلم: روزان تسفي
التاريخ: 13/11/2007

ارسل المقال طباعة المفال
Main Menu
تبرع الآن
Dot
مفتاح - القائمة الرئيسية
Dot
النشرة نصف السنوية - العدد الخامس
العدد الخامس
Dot
القرار 1325
القرار 1325
Dot
Dot
رؤية فلسطينية نسوية تستند إلى المراجعة الدولية لتنفيذ القرار الأممي 1325
(الاستراتيجيات العشر للعمل على قضايا المرأة والسلم والأمن)
Dot
Dot
حقوق الطبع © 2013 مفتاح
كافة الحقوق محفوظة