|
عقدت المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار والديمقراطية "مفتاح" حوارا مفتوحا، ضمن مشروع تعزيز الفضاء المدني والمساءلة المجتمعية في فلسطين" وجاهيا وعبر زوم، مع كل من شركائها: الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، والهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون "استقلال"، ومركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"، والمركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى"، حول التضييقات على الحيز المدني، والتي جاءت ضمن دراسات نقدية ومبنية على الدلائل تناولت في طياتها تشخيصا لواقع الحقوق والحريات من النواحي القانونية وأيضا الدلائل الموثّقة، وتوصيات عملية قابلة للتحقيق لاستمرار العمل من أجل تحقيق التغيير المنشود لحماية الحقوق وصون الحريات. افتتحت الدكتورة تحرير الأعرج المديرة التنفيذية لمفتاح الحوار المفتوح بالترحيب بالحضور، مؤكّدة على أهمية هذا التعاون بين المؤسسات المشاركة الذي شكّل أرضية معرفية حول واقع الحقوق والحريات في فلسطين، والتضييقات والانتهاكات للحيز المدني الفعلي والرقمي من قبل الاحتلال الإسرائيلي بشكل أساسي، ومن القوانين والممارسات الضاغطة على الصعيد المحلي، والذي بات يحتاج تكاتفا للجهود وسيرورة في العمل للضغط نحو تبني سياساتٍ جديدة للحماية وليس مزيدا من القوانين الخانقة والمقيّدة للحريات. وبدأت مجد حثناوي من ائتلاف أمان عرضها بعنوان "الفضاء المدني في قطاع غزة، بين تضييق الاحتلال وضعف المساءلة على تدفق البيانات من الجهات الدولية". تناولت فيه تأثير القيود الإسرائيلية على قدرة المؤسسات الدولية والمحلية على تقديم المساعدات الإنسانية، وعلى الدور الرقابي والمجتمعي لمؤسسات المجتمع المدني في القطاع. وكيف ساهمت هذه القيود في تضييق الفضاء المدني، وخلق بيئة عمل إنساني غير مستقرة، وضعف في تدفق البيانات من المؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة، إلى مؤسسات المجتمع المدني المحلية. وقدمت رؤى عملية تسهم في تعزيز الشفافية والعدالة في إيصال المساعدات الإنسانية، وتقليل تأثير القيود الإسرائيلية على الفضاء المدني الفلسطيني، وأهمها:
وانتقالا للملاحقات القضائية في قضايا الفضاء المدني وحرية التعبير، التي تناولته صابرين أبو لبدة من مؤسسة استقلال حيث تناولت ورقتها تحليلاً معمقاً لبيانات ميدانية من 19 تقريراً عن مراقبة جلسات محاكمة في محكمة رام الله والبيرة، تغطي الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2025. يركز التحليل على استخدام القانون (قانون الجرائم الإلكترونية رقم 10 لسنة 2018-المعدل عن القانون الأصلي رقم 16/2017) كأداة لملاحقة قضائية تُقيّد حرية التعبير والفضاء المدني، ويُظهر التحليل استهدافاً للإعلاميين والنشطاء في منظمات المجتمع المدني، مما يُعزز تأثير "الترهيب" ويُقلص الفضاء المدني. وخلُصت إلى توصيات أهمها:
وفي دورها قدمت شيرين الخطيب من مركز مدى للحريات الإعلامية عرضا للدراسة بعنوان: العنف الرقمي الذي يواجهه العاملون في قطاع الصحافة في فلسطين، والتي تعالج فيه ظاهرة العنف الرقمي الموجه ضد الصحفيين الفلسطينيين بوصفها أحد أخطر التحديات المعاصرة لحرية الصحافة وحرية التعبير، في سياق سياسي مركب يتقاطع فيه الاحتلال العسكري الإسرائيلي مع سلطات حكم محلية منقسمة، ومع تصاعد نفوذ الشركات التكنولوجية الكبرى التي باتت تتحكم في الفضاء الرقمي العالمي. حيث أظهرت الدور الإشكالي لشركات التكنولوجيا الكبرى، التي تظهر – وفق النتائج – انحيازا بنيويا ضد المحتوى الفلسطيني، سواء عبر سياسات الحذف غير الشفافة، أو التحيز الخوارزمي، أو التعاون التقني مع سلطات الاحتلال. وقد خلصت الدراسة إلى توصيات عملية وهي:
وقدمت أمل الفقيه من مركز شمس عرضا منبثقا عن دراسة قانونية نقدية بعنوان "الإطار القانوني وتضييق الحيز المدني: تحليل نقدي للائحة التنفيذية لقانون الاجتماعات العامة رقم (12) لسنة 1998 ومدى اتساقها مع المعايير الدولية"، والتي تتحدث عن الحق في التجمع السلمي بوصفه أحد الحقوق والحريات الأساسية التي تشكل ركيزة مركزية في بناء المجتمعات الديمقراطية، لما لهذا الحق من دور جوهري في تمكين الأفراد والجماعات من التعبير الجماعي عن آرائهم، والمشاركة في الحياة العامة، والتأثير في السياسات العامة، ومساءلة السلطات، وتعزيز قيم التعددية السياسية والاجتماعية. والدراسة تكشف عن وجود تناقض جوهري بين هذا الإطار الدستوري والتشريعي من جهة، وبين التنظيم التنفيذي لممارسة الحق في التجمع السلمي من جهة أخرى، ويتمثل هذا التناقض في اللائحة التنفيذية لقانون الاجتماعات العامة، التي صدرت استناداً إلى تفويض تشريعي محدود، لكنها تجاوزت هذا التفويض، وفرضت قيوداً إضافية لم ينص عليها القانون، وأدخلت تعديلات جوهرية على طبيعة الحق وآليات ممارسته. وتوصي الدراسة بضرورة إلغاء هذه اللائحة أو إعادة صياغتها بما ينسجم مع القانون الأساسي الفلسطيني وقانون الاجتماعات العامة والمعايير الدولية، وإعادة الاعتبار لمبدأ الإشعار، وحصر تدخل الجهات التنفيذية في أضيق نطاق، والتنصيص الصريح على مبدأي الضرورة والتناسب، وتعزيز الرقابة القضائية على القرارات الإدارية والأمنية المتعلقة بالتجمعات السلمية، ومواءمة التشريعات واللوائح الوطنية مع التزامات دولة فلسطين الدولية، بما يضمن حماية فعلية للحق في التجمع السلمي وصون الحيز المدني الفلسطيني. وكان العرض الأخير لعبد العزيز الصالحي، من مفتاح، بعنوان تآكل الحريات في فلسطين: الفضاء الرقمي امتدادًا للفضاء المحتل، وتناول فيه مخرجات دراسة مسحية استهدفت المؤسسات الأهلية الفلسطينية والمعرفة بالحقوق الرقمية، إلى جانب دراسة نوعية تناولت واقع الحقوق الرقمية في فلسطين المحتلة. سعت الدراستان إلى فهم أعمق للتحديات التي تواجه الفلسطينيين في البيئة الرقمية، سواء على صعيد التشريعات والسياسات الوطنية، أو في ظل الانتهاكات الممنهجة التي يفرضها السياق الاستعماري الإسرائيلي، وذلك بهدف بلورة توصيات عملية تسهم في حماية الحقوق الرقمية وتعزيز الفضاء المدني الفلسطيني الحر والآمن. وأهم النتائج:
وتطرقت لبنى الأشقر من صدى سوشال إلى أهمية التطرق إلى البعد الاقتصادي، وتضييقات سلطة النقد فيما يتعلق باستخدام النقد على سبيل المثال، مما يؤثر سلبا على الكثير من أفراد الشعب في ظل ظروف اقتصادية صعبة ومعقدة. وركز جلال أبو خاطر من مركز حملة على أهمية المضي قدُما فيما يتعلق بالقوانين والسياسات تحديدا التي من شأنها أن تُغيّر هذا الواقع الذي نشهده. أما عبر الزوم من قطاع غزة فكان معنا الأستاذ بكر تركماني من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ونوّه إلى الدور الوطني المُناط بمؤسسات المجتمع المدني والتي لا تقتصر على الدور الإغاثي فقط، برغم أهميته وحاجته، فقد تحولت العديد من المؤسسات للقطاع الإغاثي برغم عدم اختصاصها به، ولكننا بحاجة لإعادة النظر لدور تلك المؤسسات، ومعرفة ما الذي ينتظرها الآن وكيف ستتعامل مع مجلس السلام. كما نوه للتضييقات خانقة للمؤسسات الأهلية في غزة مثل غلق الحسابات المصرفية ومصادرة المقرّات واعتقال الموظفين، وهذا يتطلب منا وقفة جادة لإعادة الاعتبار لأدوار مؤسسات المجتمع المدني خصوصا في هذه الفترة. وعقّب النقابي محمود زيادة على الجلسة أننا ما زلنا نتمسك بالحق في البقاء والعيش بكرامة، رغم الحروب وكل ما يعانيه شعبنا، ولكننا بالمحصلة نحارب من أجل البقاء والتمسك بحقنا في الحياة بالحيز الحرّ الذي نريد. وبالختام، أكدت عهود مرقطن، من مفتاح، أن هذه الدراسات التي قُدمت بنوعيتها تجمع ما بين النظرية والممارسة وما بين النقد القانوني من جهة وتقديم الشهادات والدلائل من جهة اخرى، الذي يعكس توجها جادا من قبل مؤسسة مفتاح والشركاء نحو تبني سياسات فعلية من أجل حماية الحقوق والحريات في فلسطين، من خلال قوانين وممارسات عادلة وفعالة.
اقرأ المزيد...
بقلم: مفتاح
تاريخ النشر: 2026/2/11
بقلم: مفتاح
تاريخ النشر: 2025/12/18
بقلم: مفتاح
تاريخ النشر: 2025/9/11
|